افتتح الرئيس المصرى حسني مبارك صباح أمس أعمال المؤتمر الاقتصادى الاقليمى الأول لتجمع دول الكوميسا (السوق المشتركة لشرق وجنوب افريقيا) وذلك بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات بمدينة نصر. ويشارك وفد من الدولة برئاسة معالى الشيخ حميد بن احمد المعلا وزير التخطيط ومحمد بن حامد وكيل وزارة التخطيط وعدد من المسئولين فى الوزارة . ويشارك فى المؤتمر ممثلو 21 دولة من بينهم الرئيس الكيني دانيال أراب موي الرئيس الحالي للكوميسا والرئيس الزامبي فريدريك شيلوبا رئيس دولة المقر والملك مسواتي الثالث ملك سوازيلاند والقى الرئيس مبارك كلمة فى افتتاح المؤتمر دعا فيها الدول الافريقية الى ضرورة اللحاق بركب العولمة وثورة الاتصالات بخطى ثابته والعمل من خلال المحافل الدولية على الحد من مخاطرها وتعظيم الاستفادة من مزاياها واشار الى ان انعقاد هذا المؤتمر يعد حدثا بالغ الاهمية فى تاريخ هذا التجمع مستعرضا التجربة المصرية فى مجال الاصلاح الاقتصادى التى اشادت بها مختلف المؤسسات الدولية واعتبرتها انموذجا يحتذى به فى الدول النامىة. وأشار الرئيس مبارك أثناء افتتاحه أعمال المؤتمر الاقتصادي الاقليمي الاول لتجمع دول السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) الذي عقد تحت عنوان (كوميسا 2000) إلى أن الاجتماع يهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية وزيادة حجم التجارة البينية بين دول التجمع. كذلك أشار مبارك إلى سعي المجموعة وزيادة الوعي الاقليمي والدولي بموارد وقدرات دول الكوميسا إضافة إلى التعريف (بإمكانياتها الهائلة والفرص المتميزة) التي تتيحها منطقة الكوميسا للمستثمرين ورجال الاعمال الافارقة والاجانب. وحضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الرئيس الكيني دانيال أراب موي الرئيس الحالي للكوميسا والرئيس الزامبي فريديرمك شيلوبا رئيس دولة المقر والملك مسواتي الثالث ملك سوازيلاند. ودعا مبارك الشركات متعددة الجنسية التي قال أنه يمر من خلالها أكثر من نصف حجم التجارة الدولية للسلع والخدمات, إلى القيام بدور أكبر في ضمان تحقيق النمو المتوازن بين الدول, دون التخلي عن حقها في تحقيق الربح. غير أن مبارك أشار إلى أن التجارة البينية في دول الكوميسا التي يبلغ تعداد سكانها 380 مليون نسمة ويصل إجمالي تجارتها الخارجية إلى أكثر من 62 مليار دولار سنويا وفقا لارقام عام ,1998 لا تكاد تتجاوز 4.2 مليار دولار. وطالب مبارك بزيادة الجهود من أجل تهيئة المناخ الاقتصادي الملائم لزيادة حجم الاستثمارات المحلية وجذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية, وزيادة حجم التجارة البينية وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات الافريقية, وتنسيق المواقف في المحافل الاقتصادية الدولية للتوصل إلى آليات ومبادرات ملائمة وفعالة وخفض أعباء الديون وتيسير نقل التكنولوجيا والمعرفة وتوفير الموارد اللازمة لعميلة التنمية. ويضم التجمع الذي تكون في عام 1993 عشرين دولة هي أنجولا وبورونديى وجزر القمر وكينيا والكونغو الديمقراطية وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا ومدغشقر ومالاوي وموريشيوس وناميبيا ورواندا وسيشل والسودان وسوازيلاند وتنزاينا وأوغندا وزامبيا وزيمبابوي. وانضمت مصر إلى التجمع الذي يبلغ حجم ناتجه القومي 166 مليار دولار وحجم وارداته 52 مليار دولار وصادراته 12 مليار دولار, في عام 1998. وتعمل الكوميسا على تحقيق تكامل اقتصادي تدريجي وشامل بين دولها, وذلك بإنشاء منطقة تجارة حرة في اكتوبر عام ,2000 تتطور إلى اتحاد جمركي بحلول اكتوبر عام 2004. وتغطي مساحة دول الكوميسا 9 ملايين كيلومتر مربع وتمتلىء بالانهار والبحيرت الغنية بالموارد وقدرات توليد الطاقة من المساقط المائية, علاوة على كميات هائلة من الفوسفات والحديد والنفط وكميات كبيرة من اليورانيوم والنيكل والنحاس والكوبالت. ودعا دانيال أراب موي أعضاء التجمع إلى ضرورة دعم العلاقات الاقتصادية والعمل على إقامة السوق الافريقية المشتركة, كما تطرق في كلمته إلى معاناة أفريقيا في الماضي التي تمثلت في انتشار المرض والفقر والجهل (واستنزاف المستعمرين لخيراتها في بناء اقتصادياتهم) . كذلك دعا الرئيس الكيني إلى ضرورة العمل من خلال التجمعات الافريقية الاخرى على إنهاء الصراعات بين الدول الافريقية التي قال أنها تستنزف جهود التنمية وتعوق الاستثمارات. وأشار موي إلى أهمية تشجيع القطاع الخاص الذي يقع عليه العبء الاكبر في عملية التنمية في أفريقيا. ودعا إلى ضرورة قيام (تحالف استراتيجي بين القطاع الخاص وحكومات هذه الدول لتشجيع الاستثمارات) . أما فريدريك شيلوبا رئيس زامبيا فقد أشار إلى أن تناقص المساعدات أصبح مشكلة مزمنة كما أن ظروف المعاناة الاقتصادية تتسبب في التوترات الاقتصادية واندلاع الحروب الاهلية في العديد من الحالات. ودعا شيلوبا إلى عدم تجاهل مشكلة الفقر في دول القارة وضرورة التعاون والتكامل بين دول القارة لمواجهة مخاطر العولمة والتكتلات الاقتصادية الجبارة. كما دعا الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا للاستثمار في أفريقيا. أما ملك سوازيلاند فأكد أهمية تحقيق السلام والاستقرار لدول الكوميسا موضحا أنه تم إجراء العديد من المشاورات وعقد العديد من الاجتماعات مع القطاع الخاص ورجال الاعمال من أجل تقوية الاقتصاديات الافريقية. ويحضر المؤتمر أكثر من 1000 مشارك من الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية ودول الكوميسا. ويقول المنظمون أن المؤتمر يهدف بصورة أساسية إلى السماح لرجال الاعمال من كل أنحاء العالم بالاجتماع ومناقشة فرص الاستثمار في أفريقيا. وقال عمرو موسي وزير الخارجية المصري أنه لن يتم طرح أي مبادرات سياسية على هامش أعمال المؤتمر حيث أنه سيركز فحسب على تدعيم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري وإعطاء الفرصة لرجال الاعمال ومبادرات القطاع الخاص لتحقيق هذا الهدف. وسوف تعقد الجلسات الافتتاحية وورش العمل وحفلات الغداء الخاصة بالدول خلال اليومين لمناقشة موضوعات مثل تحرير التجارة وفرص الاستثمار الاجنبي المباشر والعولمة ووسائل إيجاد منطقة تجارة حرة بين دول الكوميسا بحلول اكتوبر المقبل. يذكر ان أربع دول فقط من بين دول الكوميسا هي التي خطت خطوات كبيرة قي سبيل تحقيق حرية التجارة وفتح الاسواق بين دول الاقليم وهي مصر وكينيا ومدغشقر وموريشيوس التي نجحت في خفض التعريفة الجمركية على واردات دول الكوميسا بنسبة 90 في المئة. كما وصل معدل التخفيض إلى 80 في المئة في سبع دول أخرى, وخفضت ثلاث دول أخرى التعريفة بنسبة 60 في المئة. أما باقي الدول فقد أعفيت من التطبيق الكلي أو الجزئي لاتفاقية تخفيض التعريفة لظروف الحرب أو لاسباب اقتصادية. ـ د.ب.أ