افتتح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع مساء أمس ملتقى الامارات الدولي بحضور حشد هائل من القيادات والفعاليات البارزة. وألقى الكلمة الرئيسية للملتقى الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا رئيس جنوب افريقيا السابق . كما بعث الرئيس الأمريكي بيل كلينتون برسالة إلى الملتقى قرأها القنصل العام الأمريكي. وتحدث في الجلسة الافتتاحية كل من معالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات نائب الرئيس الفخري للملتقى وسليمان المزروعي المنسق العام للملتقى. وقد شهدت الجلسة الافتتاحية حوارا ساخنا تخللته عواصف من التصفيق المتصل. وأكد الرئيس نيلسون مانديلا في رده على أسئلة الفعاليات الاقتصادية بالدولة ان الدول العربية تهتم بمواطنيها أكثر مما تفعل دول العالم الغربي التي تتشدق بديمقراطية شكلية وتتهم العالم العربي بأنه ليس لديه مؤسسات برلمانية ديمقراطية. كما أكد ان الديمقراطية الغربية مجرد مقولات شكلية فارغة. وان دولا عديدة في الشرق الأوسط توفر التعليم والسكن المجاني لأبنائها وتوفر الدعم للسلع الأساسية وأحيانا كثيرة لا تفرض ضرائب. بل وأحيانا أخرى تقدم رواتب مقابل التعليم وهذا ما لا وجود له في الغرب. وأكد الزعيم الافريقي مانديلا: هذه المنطقة استطاعت تحقيق انجازات كبيرة نلمسها من خلال هذه المشاركة والخبرة الأكاديمية لأبنائها وان القيمة النبيلة التي يؤمن بها قادة المنطقة لابد أن تؤخذ بين الاعتبار. ووصف مانديلا العولمة بأنها قدر مثل فصل الشتاء لا نستطيع انكار وجوده وعلينا الاستعداد له بملابس ثقيلة. من جانبه أكد معالي أحمد حميد الطاير وزير المواصلات ونائب الرئيس الفخري للملتقى ان الملتقى قد حقق نجاحات خلال الأعوام الستة الماضية وعزز المكاسب التي يهدف إليها ومنها مساعدة القطاعين العام والخاص في الامارات والمنطقة عامة من أجل البقاء على اطلاع شامل على التطورات الاقتصادية العالمية. وان الهدف الجوهري للملتقى هو جعل هذا الجزء من العالم قادرا على مواجهة التحديات الاقتصادية التي يواجهها عالم اليوم. وحول موضوع الملتقى هذا العام وهو الاندماج والتحالفات قال معاليه: ان هذه القضية تحتل موقعا مركزيا في سياسات الدول والمؤسسات الصناعية والاقتصادية مع بداية الألفية الجديدة. وان العولمة تحتم علينا العمل دون كلل على مواكبة هذا التوجه من منظور وطني حماية لما تحقق لدولنا من مكتسبات وطنية. وكان سليمان المزروعي منسق عام الملتقى قد ذكر ان حجم الاندماجات العالمية في 99 قد بلغ أكثر من 43.3 تريليونات دولار. وقدم عرضا تاريخيا بالارقام لعمليات الاندماج التي شهدها العام في القرن المنصرم وحجم هذه العمليات. وفي كلمته أمام الملتقى وجه الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا, الرئيس السابق لجنوب افريقيا أعرب فيها عن شعوره بالسعادة والفخر للمشاركة في هذا الملتقى العالمي, وقال انه أصبح علامة بارزة على جدول الأعمال العالمي في مجال التجارة والاقتصاد. وقال مانديلا ان كل من يشارك في هذا الملتقى يشعر بالتميز والفخر لاتاحة الفرصة لتبادل الأفكار والآراء مع الشخصيات البارزة المشاركة في المؤتمر. وشدد على حتمية العولمة وأهميتها وانها أصبحت جزءا من حياتنا ومن الصعب أن يعقد مؤتمر كهذا دون الحديث عنها. وأضاف: ان التقدم التكنولوجي وظهور عصر المعلومات قد تضافر في ظهور واقع اقتصادي تميز بالتفاعل العالمي الذي لم يحدث في تاريخ البشرية, مشيرا إلى ان العولمة أدت إلى تراكم ثروات لدى الشركات لا مثيل لها, غير انه من المحزن ان هذه الأموال والثروات لم تساهم في زيادة الرفاهية للغالبية العظمى من سكان العالم, حيث لم يفد منها سكان العالم الثالث على وجه الخصوص. وضرب مثالا باندماج أمريكا أون لاين وتايم وارنر فقال ان هذا بشر بفرصة فريدة في جميع الموارد والخبرة لاحداث ثورة في تكنولوجيا المعلومات في النظام العالمي, لكنه للأسف, سوف يكون لهذا الاندماج أثر مثير للجدل على الدول الفقيرة, التي تعتبر فيها حتى أجهزة الهاتف من السلع الرفاهية الباهظة. وقال ان العولمة هي ظاهرة وليست مذهبا, واستجابة الحكومات لها سوف يكون له أثره على نجاح الاقتصاديات الوطنية بالنسبة لكل دولة. غير انه أشاد بمزايا العولمة وذكر منها التفاعل والتداخل العالمي والاهتمام بالنزاعات الاقليمية في أي مكان من العالم واسقاط الحواجز التجارية والحواجز على حركة البشر بين الدول وكذلك حركة الأفكار والمال. وأضاف إلى ذلك أيضا التكامل في الاقتصاد العالمي الذي لابد من التشجيع على أن يكون أكثر فاعلية من حيث توزيع الثروة. وقال ان العالم الثالث يجب أن يوحد جهوده لمواجهة التحديات التي تفرضها البيئة العالمية, ومع دخولنا في القرن الجديد, حان الوقت لاجراء الاصلاحات السياسية والاقتصادية في دول الجنوب واتخاذ موقف موحد من أجل العدالة والازدهار للجميع. كتب عادل السنهوري ـ عبدالفتاح فايد