بقي الذهب مدار البحث في مؤتمر المعادن الثمينة لاتحاد سوق السبائك الذهبية ومقره في لندن والذي عقد في دبي الأسبوع الماضي وهـذا هو الاجتماع الأول على الإطلاق الذي يعقد خارج القارة الأوروبية والذي تم افتتاحه من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع , وقد تم استعراض مواضيع عدة في هذا المؤتمر بما في ذلك جدوى بنوك السبائك الذهبية وسبل التحوط من الخسائر المالية وعمليات التأجير وطرق ومنهجية المزادات. وقد أكد جي ماها لينجام نائب المدير العام لبنك الاحتياط الهندي على الـذهب كموجودات احتياطية بينما بين كليفورد سماوت مدير قسم استبدال النقد الأجنبي في البنك المركزي الانجليزي الأساليب والمنهجية المتبعة في المزادات العلنية الخاصة بالذهب. وقال كلفن ويليامز مدير قسم التسويق لدى أنجلو جولد (بأن التحوط من الخسارة أداة مالية وليست رهاناً على الأسعار, فكما أنه يجب ألا نفترض أكثر مما يجب, فإنه لا داعي للتحوط أكثر مما يجب) وكان ويليامز بذلك يتكلم على هامش المؤتمر. وقام تيموثي جرين الخبير البارز في الذهب بإلقاء الكلمة الافتتاحية في المؤتمر وقال بأن الزيادة التي طرأت على أسعار الذهب مؤخرا يجب النظر اليها كفرصة سانحة لمواصلة الزخم في زيادة الأسعار ومساندتها. ان المفاهيم المتعلقة بالذهب تختلف من وقت لآخر, جاء ذلك في كتاب جرين (عالم الذهب) وهو أحد المراجع والكتب الموثوقة التي كتبت عن المعدن الأصفر الثمين, وقال جرين في مؤتمر المعادن الثمينة دبي 2000 بأن الذهب يمثل أشياء مختلفة باختلاف الناس وتختلف دوافعهم نحوه باختلاف الأزمان ويجب علينا أن نتذكر تلك المقولة جيداً في القرن الحادي والعشرين. لقد مرت صناعة الذهب في مراحل صعبة في التسعينيات من القرن السابق جراء تفاوت الأسعار وتقلباتها واهتمامات المستثمرين ومبيعات البنك المركزي) . وأضاف بأن الدور الذي سيلعبه الـذهب في القرن المقبل سيختلف عن دوره الحالي ولكنه سيبقى ضمن دائرة الاهتمام بكل تأكيد. وقال جرين بأن أفضل الطرق لتكيف صناعة التعدين مع مختلف الظروف تكمن في تغيير موقفنا ونظرتنا تجاه عملية التحوط من الخسارة. (لقد رأينا بأم أعيننا ما فعله اعلان بلاسير دوم حول ايقاف التحوط من الخسارة للأسعار قبل أسبوعين. إن أعوام التسعينيات كانت أعوام التحوط وهو تحوط له أسبابه وأدى إلى انخفاض حقيقي في الأسعار ولكنني أتوقع تغيرات هائلة في المواقف في هذا الاتجاه في القرن الحادي والعشرين. وفيما يتعلق بالبنوك المركزية فقد لمسنا بعض الاستجابة من اتفاقية واشنطن في سبتمبر الماضي لاحتواء المبيعات الرسمية على مدى الخمس سنوات المقبلة. ونأمل أن يأتي العام 2004 بسياسة أفضل بهذا الخصوص) . وقد قال محذرا من التفاؤل المفرط في زيادة الأسعار بأن الانجذاب التاريخي نحو الذهب لم يكن يوما ما مبنيا على تقلب الأسعار وبمقدار 30 دولارا في اليوم الواحد ولكنه بني على استقرار سعره ولمدد طويلة. وبين كذلك بأن هناك طلبا حقيقيا على تصنيع الذهب يتجاوز ما تقوم بتمويله حقول التعدين الجديدة. ومن هنا فقد غدى للذهب دعامة حيوية تعتمد على التصنيع ولكن من المهم ألا نلحق الضرر بهذا الطلب المتزايد عن طريق التقلب في أسعاره. وقد تنبأ خبراء التسويق في المؤتمر بأن صناعة المجوهرات الذهبية ستشهد تغييرات كبيرة فيما يتعلق بذوق المستهلك والقوة الشرائية في القرن الحادي والعشرين. وسيواصل الذهب احتفاظه بمكانته بالرغم من التغيير الهائل في أنماط الحياة البشرية في مختلف أنحاء العالم. وسيبقى منافسا لا للمجوهرات الماسية فحسب بل للكاميرات الرقمية والفيديوهات والسيارة الثابتة والبيت الثاني والاجازات الترفيهية والكمبيوترات وكافة أنواع البضائع الاستهلاكية الأخرى. وقد بين كير كروكشانكس مدير التسويق العالمي لدى مجلس الذهب العالمي دور المجلس في عملية تسويق الذهب للمستهلك وأوضاعها الحالية في خضم هذا التنافس الهائل. وقال بأن المجلس قد قام بتسويق الذهب لمختلف مستعمليه بدءا بالبنوك المركزية وانتهاءا بمقتنييه وملاكه من خلال عدة برامج تسويقية مثل مسابقات التصميم والابداع ومهرجانات التسوق والاستشارات الخاصة بتحسين المنتج. ومع دخول الشبكات العالمية في اعادة التعريف بالمنتج فقد تم تنفيذ جلسة موازية مع التجارة الالكترونية بعروض حية على شبكات adornis.com وnetmetals.com. وقد اختتم المؤتمر أعماله بدعوة وجهها مارتن ستوكس لكافة المتعاملين بالذهب من المشتغلين بالتعدين وبائعي التجزئة والوكلاء المعتمدين بأن يبذلوا المزيد من المال والجهد والوقت في عملية التسويق. وأهاب بعدد كبير من المنتجين لمساندة مجلس الذهب العالمي في جهوده المبذولة للترويج للذهب والرفع من شأنه وتعزيز مركزه.