في الفترة الماضية تمتعت الأسواق العالمية بالاستقرار وارتفعت أسعار البترول, لكن لا تزال هناك مخاوف من أن تكون البنوك في الشرق الأوسط لم تتخذ الاجراءات الكافية لمواجهة المنافسة العالمية والارتقاء بمستوى الأداء الاقليمي إلى المستويات الأولية في هذا القطاع, الذي مر بفترات تعثر خلال السنوات الماضية . هناك كثير من البنوك العاملة في منطقة الشرق الأوسط ويبدو انه من الحتمي أن تندمج أو تنضم بعض هذه البنوك إلى بعضها البعض لتكوين كيانات مالية أكبر. لكن كثيرا من رؤساء هذه المؤسسات المالية يعتمدون على تحسن العائدات وتوسيع الحسابات الختامية والنسب الصحية في هذه الميزانيات. ويقول البعض ان مؤسسات أخرى وليس مؤسساتهم المالية, هي التي بحاجة إلى عمليات الاندماج والانضمام. لكن ليست هذه الرؤية بالواضحة والسليمة كلية. فقد أثبتت بيانات عام 1999 عن أداء البنوك في المنطقة ان البنوك المحلية لا تزال معرضة للخطر, عقب الأزمة الآسيوية عام 1997 والأزمة الروسية التي تلتها وانخفاض أسعار البترول عام 1998. لقد أدت نتائج العام الماضي إلى بعض التفاؤل في أعقاب هذه الأزمات, حيث أثبتت الاجراءات الدفاعية في عام 1998 انها أفادت من شروط وظروف السوق. ثم بدأت أسعار البترول في الارتفاع في مارس الماضي وبدأت التدفقات المالية عبر القطاعين العام والخاص. الحقيقة ان الاتجاه الهبوطي في عام 1998 قد يكون نعمة متخفية وراء النقمة, حيث أدت المخاوف من انخفاض أسعار البترول إلى الاقتصاد في الانفاق واتجهت غالبية المؤسسات في المنطقة إلى خفض التكلفة. وكانت فترة انخفاض أسعار البترول وكأنها جاءت في وقتها, حيث كانت طويلة بدرجة كافية لاتاحة فرص الاقراض. وشهد عام 1999 انخفاضا في القلق بشأن مستوى الأصول مما سمح للمؤسسات بتقليل الانفاق ورفع الأرباح عقب الشكوك التي سادت في الربع الأخير من عام 1998. ويعتقد المصرفيون في الخليج ان أرباح 1999 ليست وحدها الأمر المحمود, بل انها سوف تمتد ايضا الى العام الجاري. وقد بدأت بعض البنوك الكبيرة في المنطقة اعلان أرباحها برغم ان موسم اعلان النتائج لايزال في بدايته. ويأتي على رأس قائمة هذه البنوك البنك التجاري الدولي في مصر الذي أعلن ارتفاعا في العائدات بنسبة 45% لتصل الى 689 مليون استرليني (202 مليون دولار امريكي) كما أعلن البنك الوطني الكويتي تحقيق عائدات قدرها 3.93 دينارا كويتيا (306 ملايين دولار) بزيادة 19% مقارنة بعائدات 1998. وحقق بنك قطر الوطني ارتفاعا بنسبة 7% في الأرباح لتبلغ 452 مليون ريال قطري (124 مليون دولار أمريكي). وسجلت البنوك المتوسطة في السعودية ايضا نتائج جيدة, وكان على رأسها البنك السعودي الهولندي والسعودي الفرنسي فسجل الأول 20% والثاني 13% ارتفاعا في الأرباح. لكن هناك انباء أخرى في المنطقة أهمها ان بنك الخليج الدولي السعودي والامريكي (سامبا) اللذين تحدثا عن احتمالات الاندماج, وهما أكبر مصرفين في المنطقة يتحدثان عن ذلك خلال العام الماضي. ورغم انخفاض عائدات المصرفين خلال عام 1999 بسبب التكاليف غير العادية, فإن احتمالات نموهما مشرقة. الحديث عن الاندماجات في الامارات لم يثبت الحديث عن الاندماجات في الامارات جدية كبيرة برغم ما صدر وتردد عن الاندماج بين بنك دبي الوطني وبنك الامارات الدولي, فيما كان النشاط الوحيد في هذا المجال في المنطقة هو ما بين بنك الكويت المتحد ومقره لندن والبنك الأهلي التجاري البحريني. ويزداد القلق في منطقة الخليج من المنافسة الدولية في قطاع البنوك مع انتشار الحديث عن عضوية دول مجلس التعاون الخليجي في منظمة التجارة العالمية. ويقول عبدالله القويز مدير عام بنك الخليج الدولي ان العضوية في المنظمة العالمية سوف ترفع القيود عن مجال الخدمات وتفتح أسواق دول مجلس التعاون الخليجي للمنافسة الدولية الكاملة. ولابد ان يكون ظهور بنوك مثل هونج كونج/شنغهاي البريطاني وامرو وسيتي بنك تحذيرا كافيا لما يمكن ان يحدث عند رفع القيود تماما عن قطاع الخدمات المالية الخليجية. وتثبت التجربة المصرية خلال الأشهر الاثني عشر الماضية بأن المؤسسات الدولية لن تمر على المنطقة مرور الكرام ولابد ان يعتبر الذين يفضلون دفن رؤوسهم في الرمال من هذه التجربة. نشاط البنوك الاسلامية هناك اندفاع نحو البنوك الاسلامية مثل الاندفاع نحو الذهب في الغرب الامريكي تاريخيا, وهناك أكثر من اشارة على عدم الالتزام بأي قواعد مع انقسام الرأي بين مختلف مجالس ادارات البنوك الاسلامية, في الوقت الذي تفكر فيه السلطات في كيفية التعامل مع هذه المصارف, فتزايد التعقيدات والتقدم يؤديان الى سبل جديدة لهيكلة خدمات مالية جديدة. والبنوك الاستثمارية تتصدر هذه الحركة ويزداد نشاطها في مجالات متنوعة مثل تمويل المشروعات وصفقات الأسهم الخاصة وادارة صناديق الاستثمار المسجلة. واذا ثبت وجود مزيد من الذهب, قد يندفع عدد أكبر من الناس نحو هذه البنوك التي قد تنتقل من هامش الخريطة الاقليمية الى مركزها, وتزداد أهميتها ودورها. ويشير نمو عدد هذه البنوك في السوق وتعقد الخدمات التي تقدمها الى ان هناك طلبا كبيرا على هذه الخدمات, فقد ظهرت أربعة بنوك اسلامية في المنطقة خلال العام الماضي, وتم انشاء مزيد من شركات التأجير والتمويل, وطورت غالبية البنوك العالمية الكبرى خدمات مصارف اسلامية. السبب في ذلك حجم السوق ومعدل النمو, وهما اللذان يلفتان الانتباه. وتختلف التقديرات حول اجمالي الاصول التي تديرها البنوك الاسلامية, هناك تقديرات تشير الى نحو 120-150 الف مليون دولار من الأصول واخرى تقول 200 ألف مليون تحت ادارة البنوك الإسلامية, ويصل معدل نمو هذه الأصول الى 12%. وبدأ استغلال هذه الأصول بطرق جديدة ومبتكرة ولا تزال أنشطة التأجير والمرابحة هي المتسيدة, لكن هناك نمو أيضاً في عمليات المشاركة (المساهمة) والمضاربة (المشاركة في الأرباح مع تحمل الخسائر) التي غالباً ما تأخذ شكل الصناديق الاستثمارية. وركز بنك الاستثمار الإسلامي الأول على صفقات الأسهم في الولايات المتحدة وقام بشراء أسهم لمؤسسات قيمتها 240 مليون دولار خلال العامين الماضيين, كما يركز بنك الخليج لتمويل الاسكان ومقره البحرين على الاستثمار المباشر وبدأ الاستثمار من اكتوبر العام الماضي. ويقول مديره التنفيذي ان البنك سوف يركز على أسواق دول مجلس التعاون الخليجي ومشروعات البنية التحتية بصفة خاصة. وقد جذبت الفرص الجديدة في أسهم الشركات الخاصة كثيرا من البنوك الإسلامية, وليس مصادفة أن بنك البحرين الإسلامي وبنك دبي الإسلامي وقطر الاسلامي من بين أكبر ملاك الأسهم في بنك الخليج لتمويل الاسكان. رأي المحللين: ويقول المحللون ان الاتجاه نحو المؤسسات المصرفية الاسلامية لا يزال في بداياته واحتمالات النمو كبيرة, كما بدأت البنوك الاسلامية ايضا الاتجاه نحو التمويل الهيكلي, فقد دبر بنك أبوظبي الاسلامي ودار التمويل الكويتية مئة مليون دولار لتمويل شركة الثريا للاتصالات الفضائية التي يبلغ رأسمالها 600 مليون دولار في يوليو الماضي. لكن المؤسسات التقليدية لا تزال مسيطرة, فهناك مشكلات خاصة بالمرونة والسرعة والخبرة, لكن ارتفاع أعداد الصفقات سوف يزيد الخبرة وسرعة تحرك البنوك الاسلامية عندما تظهر الفرص وبدأت مجالس الادارات للبنوك الاسلامية تبدي مرونة أكبر فيما تعتبره ممارسات مقبولة, مما يسمح بنشاط البنوك الاستثمارية. غير أنه برغم هذا التقدم, لا تزال هناك بعض المشكلات لاسيما الافتقار إلى سوق للمصارف الإسلامية المتطورة تستطيع المؤسسات من خلالها ادارة السيولة على المدى القصير. كما يعبر بعض المصرفيين في البنوك الإسلامية عن القلق بشأن عدد المؤسسات العاملة في السوق ويقولون إن هناك أعدادا كبيرة جدا مقارنة بالأصول, لكن حتى الآن ليس هناك علامات كثيرة على أن الاتجاه هو سعي وراء سراب وليس من الواضح إلى أي مدى سيصل (اندفاع الذهب) وإلى أي مدى سوف يستثمر, ليس هناك إجابات شافية, لكن هناك أدلة على أن المؤسسات المبتكرة تحقق عائدات جيدة. بنك أبوظبي الإسلامي الدولة : الإمارات العربية المتحدة رأس المال المدفوع: ألف مليون درهم (272 مليون دولار أمريكي). المساهمون: 109 مؤسسين يملكون 39%, منهم حكومة أبوظبي (10%), ادارة الرئيس الخاصة (5%) ويمتلك مواطنون إماراتيون نسبة 61% الباقية عقب طرح الأسهم العامة في 1997. الاستراتيجية: يجمع بين خدمات التجزئة والاستثمار المصرفي الاسلامي, ينشط في أسواق رأس المال الاسلامية رغم انه بدأ نشاطه من 1997 فقط, من المتوقع ان يلعب دوراً كبيراً في تمويل مشروعات البنية التحتية المحلية, خاصة مشروعات الطاقة, ويعتزم تنويع عملياته جغرافيا وقطاعياً. أهم الصفقات: سبتمبر 1999: إنشاء صندوق مرابحة لبنك الاستثمار الاسلامي الأول, بالمشاركة مع أربعة بنوك. يوليو 1999: دبر مع دار التمويل الكويتية مئة مليون دولار لتمويل شركة الثريا للاتصالات الفضائية برأسمال 600 مليون دولار, دبر كل من المصرفين 50 مليون دولار.