تجرى بالمفوضية الأوروبية على قدم وساق دراسات اقتصادية حول مدى نجاح الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الدول الفقيرة والنامية في المستقبل, والاستفادة المتبادلة بين دول الاتحاد الأوروبي وهذه الدول من العولمة الاقتصادية, مع بحث أسس جديدة للتعاون الاقتصادي يخرج بأوروبا من دائرة تقديم المعونات فقط واستقبال هذه الدول الفقيرة للأموال الخارجية دون انفاقها وفقاً لاستراتيجية اقتصادية وتنموية تغير من طبيعة السقف الاقتصادي المتردي وتعود بالنفع الملموس على الشعوب, وعلى ضوء نتائج هذه الدراسات ستتم اعادة تقييم موازنة الاتحاد الأوروبي في مجال التعاون التنموي والتي تقدر الآن بـ 5 مليارات ايرو, والتي من المتوقع أن يتم تخفيضها على ضوء التقرير الصادر من اللجنة الأوروبية والذي أكد على فشل سياسة الاتحاد مع الدول الفقيرة في مشروعات استثمارية لها جوانب ترفيهية لا تساعد شعوب هذه الدول في النمو والتقدم أو الخروج بها من دائرة الفقر, إضافة الى تورط بعض الأوروبيين في تغذية الصراعات والمشاكل الدائرة بنسبة كبرى من الدول الفقيرة خاصة الأفريقية عن طريق عمليات تهريب السلاح والناجم عن تهاون الرقابة الأوروبية, وإعادة التقييم الأوروبي لمساعداته للدول الفقيرة بهدف تخفيضها انما يعد واحدة من المناورات التي تمارسها الدول الغنية بصفة عامة مؤخراً للتهرب من التزاماتها ومسئولياتها تجاه الدول الفقيرة, وهو الأمر الذي تكشف بصورة جلية وعبرت عنه ردود فعل الدول الفقيرة في المظاهرات العنيفة في قمة سياتل الأخيرة, كما تكشفت أيضاً في المظاهرات التي اندلعت في قمة (اونكتاد) في تايلاند اعتراضا على اسقاط الدول الغنية الدول الفقيرة من حساباتها, وعدم حماية مصالح هذه الدول أو وجود مكان حقيقي لها داخل منظمة التجارة الحرة, وقد كشف تقرير صادر من صندوق النقد الدولي ان الدول المتخلفة والفقيرة في العالم زادت الى 48 دولة بالمقارنة بـ 25 دولة عام ,71 منها 33 دولة في افريقيا, وهذه الأرقام تؤكد بما لا يدعو مجالا للشك ان سياسات الدول الغنية تجاه الدول الفقيرة لا تقوم على استراتيجية تستهدف تقديم مساعدات فنية وتقنية لرفع وتحسين مستوى الانتاج أو دفع المشروعات التنموية الفعالة بهذه الدول بقدر ما تستهدف فتح الأسواق امام منتجات الدول الغنية وتحويل الشعوب المتخلفة والنامية الى شعوب مستهلكة, والمناورة الاوروبية التي تجري تفاصيلها الآن باللجنة الاوروبية للتراجع في التزاماتها مع الدول الفقيرة انما سبقتها مناورة امريكية لاعادة النظر في حجم المساعدات التي تقدمها للدول الفقيرة تحت مسميات الدخول بمشروعات انسانية للدول النامية عوضا عن تقديم المساعدات المالية, يضاف الى ذلك سياسات صندوق النقد الدولي التي تخدم كبريات الدول الأعضاء به والممولة له وفي مقدمتها امريكا, حيث يفرض الصندوق شروطا قاسية على الدول الفقيرة والنامية لتقديم المساعدات والقروض لها وتتمحور مجمل هذه الشروط في التدخل في السياسة الاقتصادية وتسيير النسق الاقتصادي بما يخدم الدول الغنية ويفتح الاسواق أمام منتجاتها عن طريق شروط مباشرة كالغاء أنواع معينة من المحاصيل الزراعية أو المنتجات الاقتصادية أو اغلاق الابواب أمام مشروعات بعينها, وهكذا وقد عبر (ميشيل كامديسو المدير السابق لصندوق النقد الدولي والذي قدم استقالته مؤخرا عقب 13 سنة قضاها على قمة الصندوق, عن أزمة الدول الفقيرة بقوله انه على الدول الغنية ان تشعر بالتزاماتها الحقيقية, وان 182 دولة عضو في صندوق النقد الدولي عليها ان تبحث الآن وبجدية تحسين مستوى المعيشة في العالم, وطالب بتوسيع الدول السبع الصناعية الغنية بضم 23 دولة بينها دول أكثر فقرا, على ان يتم الاجتماع مرة كل عامين بين الدول الصناعية الكبرى بحضور ممثلين من الدول التي تشترك في ادارة صندوق النقد الدولي بشكل تبادلي وكذلك البنك الدولي, ويرى ان ذلك سيساهم في شفافية التعاملات بين المؤسسات المالية والاقتصادية الكبرى وقادة الدول الكبرى من جهة وبين الدول الفقيرة والنامية من جهة اخرى. بروكسل سعيد السبكي