توقع مسئولون ان تشهد امارة دبي خلال الشهور المقبلة, اطلاق مزيد من المبادرات الاستراتيجية التي تتكامل مع سلسلة المبادرات الهامة التي اتخذتها الامارة خلال الشهور القليلة الماضية بهدف تعزيز قدراتها التنافسية بوجه المنافسة المتصاعدة اقليميا وعالميا . فعلى الرغم من انه قد يمضي وقت طويل قبل ان يظهر مركز جديد في المنطقة قادر على تشكيل منافسة حقيقية للمكانة الاقليمية التي تتمتع بها دبي, الا ان المخططين الاقتصاديين في هذه الامارة التي تعد العاصمة التجارية للامارات يعترفون بأنه لا يمكن الركون الى الانجازات المتحققة وان استمرار ازدهارها مستقبلا يتطلب مضاعفة الجهود لتطوير وتعزيز قدراتها التنافسية. ويقول محمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي: (لا تمثل المبادرات الجديدة تحولا في السياسات, وإنما استمرار للنهج الذي اعتمدته الحكومة على مدى العقود الماضية, ولعب دور حيوي في ازدهارها وتطورها, وأتاح لها القيام بدور اقليمي وعالمي متزايد الأهمية) . ويضيف بقوله: (التحول الوحيد المسجل يتمثل في نوعية المبادرات, حيث تتناسب مع متطلبات المرحلة والآفاق المستقبلية, فكما لعبت المبادرات الرئيسية التي أطلقت في السبعينات ومنها على سبيل المثال اقامة ميناء جبل علي وتوسعة ميناء راشد واقامة مركز دبي التجاري العالمي, دورا حيويا في ازدهار اقتصاد الامارة وتطوير قدراتها التنافسية, فمن المتوقع ان تساهم المبادرات الاستراتيجية الجديدة, ومن أبرزها مشروع مدينة دبي للانترنت في وضع دبي في موقع قوي في السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين, كمركز اقليمي للأعمال والتجارة والصناعة والتوزيع) . وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع قد عبر لدى إعلانه عن اطلاق مشروع مدينة دبي للانترنت, عن أحد جوانب رؤية الحكومة واستراتيجيتها المستقبلية في هذا المجال بقوله: (ان المميزات التنافسية التي نطمح اليها تتجاوز مفهوم اللحاق بالركب, فنحن نطمح لتحقيق الريادة والتحول من مركز اقتصادي اقليمي الى مركز اقتصادي عالمي, حيث ان الازدهار الاقتصادي الذي ننعم به أصبح يحتاج الى زخم جديد يحد من الاعتماد على الموارد الطبيعية لصالح الاعتماد على عنصر الاقتصاد الخدمي أو الاقتصاد الذي يعتمد على العناصر البشرية في تحقيق معدلات التنمية التي نطمح اليها) . وقال: (تمثل الانترنت الجهاز العصبي للاقتصاد العالمي الجديد, فهي تغير وسائل الاتصالات التي نعرفها ومفاهيم الاسواق التي اعتدنا عليها, ونحن نرى في هذه التطورات الجديدة فرصة لنعمل على تغيير مفهوم اقتصادنا خلال العقد المقبل.. معتمدين في ذلك قاعدة اقتصادية متطورة تؤهلنا لتحديد أساليب جديدة للتجارة والخدمات تنقلنا الى مرحلة التكامل مع الاقتصاد العالمي) . والى جانب هذه المبادرات الطموحة أطلقت الحكومة العديد من الاجراءات لتعزيز اداء قطاعات معينة, مثل خفض رسوم تسجيل الشركات والغاء الرسوم الجمركية على الواردات من الذهب والمجوهرات. ويقول خبراء اقتصاديون انه على الرغم من ان هذه الاجراءات تبدو عند النظر اليها كبادرة حكومية لتخفيف الأعباء التي يواجهها قطاع الأعمال خلال مرحلة التباطؤ الاقتصادي المهيمنة حاليا على مختلف الاقتصادات الخليجية, الا انها تحمل في الواقع أبعادا تتجاوز الركود المرحلي الراهن, وتمتد لكونها جزءا من توجه استراتيجي يستهدف بالدرجة الأولى الحفاظ على جاذبية دبي كمركز اقليمي للأعمال والتجارة والصناعة والتوزيع, وتطوير قدراتها التنافسية. ويؤكد العبار ان دبي لا تشعر بالقلق من تصاعد المنافسة, في اشارة ضمنية الى الاجراءات التي أعلنت دول خليجية عن اتخاذها لفتح أسواقها, وتعزيز جاذبيتها للاستثمارات الاجنبية, وقال: (كافة المؤشرات المتاحة تظهر نموا في الاستثمارات الاجنبية والمحلية وفي أعداد الشركات الجديدة في دبي, فاجراءات الانفتاح التي اتخذتها دول خليجية لا تقلقنا, بل على العكس تماما, فنحن نرحب بها ونرى انها تحمل فرصا جديدة تساهم في تعزيز المكانة الاقليمية التي تتمتع بها دبي, التي تعد اليوم ضمن أكثر المراكز الاقليمية جاذبية على المستوى العالمي, كما ان كلفة اداء الأعمال والاقامة فيها تقل كثيرا عن العديد من المراكز العالمية الأخرى, ونحن حريصون على ابقائها كذلك) . وردا على سؤال حول ما اذا كانت دبي بصدد اصدار تشريعات جديدة تتعلق بالملكية الاجنبية وتملك العقارات, قال مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية: (تعمل الحكومة باستمرار على دراسة كافة الخيارات المتاحة بهدف تطبيق المناسب منها بشكل تدريجي يحقق الأهداف المطلوبة) . وكانت الأوساط الاقتصادية المحلية في الامارات قد شهدت في العامين الماضيين جدلا متصاعدا حول مدى الحاجة الى الغاء القيود على الملكية الاجنبية الكاملة للمشاريع, كوسيلة لجذب مزيد من الاستثمارات الاجنبية, حيث ترى الحكومة في هذا الجدل الصحي نوعا من الاستفتاء لاستقراء آراء مجموعة واسعة من كبار رجال الأعمال, في الوقت الذي أعطت فيه مشاركة مسئولين حكوميين في الجدل زخما أكبر للنقاشات الدائرة. وفي حين ان التيار التقليدي الذي يعارض بشدة منح أية تسهيلات اضافية للمستثمرين الاجانب, مازال يمثل الأغلبية, الا ان نسبة التيار المؤيد لمنح المزيد من التسهيلات آخذ في التزايد بشكل لم يسبق له مثيل.