مع الإعلان عن المعايير الجديدة لجائزة دبي للجودة 2000 والاهتمام الكبير وعلى أعلى المستويات بقضايا الجودة سواء من القطاع الحكومي أو الخاص بدأت كافة الجهات الحكومية العمل الجاد والتنسيق فيما بينها لخدمة هذا الغرض ونشر مفاهيم ومبادئ الجودة وجعلها لغة التعامل والتفاهم استعداداً لمرحلة مقبلة تشتد فيها المنافسة ولن يكون فيها مكان إلا للجودة. وقد أخذ اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة على عاتقه القيام بدور مهم في توعية الشركات الأعضاء في الغرف بجميع امارات الدولة بأهمية الجودة ونشر ثقافتها ونشر التجارب النامية ليستفيد منها الآخرون وتكون حافزا لهم, وفي هذا الإطار تأتي الخطوة الأخيرة التي أعلن عنها الاتحاد بإصدار (دليل عمالقة الجودة) الذي سيصدر في يونيو المقبل باللغتين العربية والانجليزية ويصدر مطبوعاً وعلى اقراص مدمجة إلى جانب نشره على موقع خاص بالانترنت. ويتضمن الدليل 650 شركة حاصلة على جوائز الجودة أو شهادات الايزو وجوائز الجودة العالمية, ويتم تحديثه سنوياً بإضافة الأسماء الجديدة في عالم الجودة. وقد أكد اتحاد الغرف ان هذه الخطوة من جانبه تستهدف الإسهام في نشر ثقافة الجودة ومفاهيمها ونوعية شركاتنا بأهمية هذه القضية في المرحلة الحالية والمقبلة, وان ذلك يتم بالتنسيق والتعاون مع جوائز الجودة المحلية, وبهذه المناسبة كان لنا هذا الحوار مع بطي بن خادم المدير المالي والاداري باتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة. * لماذا يهتم اتحاد الغرف بقضية الجودة وما أثر ذلك على الاقتصاد الوطني؟ ـ ان أهمية الجودة تفرضها متطلبات اقتصادية كثيرة وفي مقدمتها التطورات المذهلة التي تجري في العالم لتحرير التجارة وخاصة بعد أن دخلت اتفاقيات منظمة التجارة العالمية حيز التنفيذ, وأصبحنا الآن بصدد تطوير السوق الحرة العالمية بلا معوقات أو قيود على المنتجين والتجار في مختلف أنحاء العالم, وذلك في كافة القطاعات الانتاجية أو الخدمية. وقد أدركت الدولة ان الجودة الشاملة أصبحت في عالمنا اليوم ثقافة المؤسسات التجارية التي تلتزم بالوصول الى رضاء العميل من خلال التطوير المستمر وبالتالي فإنه من الضروري أن تساير هذه الفلسفة وان تصل الى مستويات أعلى من الانتاجية والقدرة على المنافسة محلياً وعالمياً. ولا شك ان تطبيق هذا النظام في الإمارات من شأنه ان يسبغ صفة التميز على منتجاتنا الوطنية من ناحية المواصفات المطلوبة عالمياً ومعايير الجودة وأنظمتها المطبقة في الكثير من مدن العالم حالياً بما يتماشى مع متطلبات عصر النهضة الذي تشهده بلادنا الآن, وهو الأمر الذي يكسبها المزيد من السمعة والمصداقية على الصعيدين المحلي والدولي. كما ان الجودة تكسب أهمية قصوى كمفهوم لتكريسها في اقتصادنا الوطني كعامل جذب للاستثمارات الخارجية ولإحداث قدر كبير من الاطمئنان والمصداقية في أسواقنا وعامل مهم لخدمة المستهلك والبيئة. * وما هو تقييمك لمسيرة الجودة منذ بدايتها في دبي وحتى اليوم؟ ـ الحقيقة ان الجودة أصبحت مطلباً عالمياً ولم تعد تقتصر على شركات ومنشآت بعينها, وأصبحت شرطاً جوهرياً ورئيسياً لتمكين هذه المؤسسات من الاستمرار والمنافسة وذلك من خلال اتباعها نظاماً للجودة معترفاً به. وقد سارعت دبي منذ سنوات إلى إطلاق جائزتها الرائدة للجودة ادراكا لهذه الاهمية ثم أطلقت بعد ذلك المؤسسة العامة للصناعة جائزة خليفة للصناعة ثم قامت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي باطلاق (جائزة خليفة للامتياز) وتأسيس منتدى أبوظبي للجودة, كل هذا يؤكد اهتمام كافة مؤسسات الدولة بالجودة في كافة القطاعات. وقد استطاعت هذه المسيرة تحقيق انجازات كبيرة ولم يعد مفهوم الجودة كما كان يعتقد في السابق يمثل أعباء اضافية على العملية الانتاجية بل انها تدعم المنافسة وتزيد الانتاج والأكثر من ذلك انها تؤدي الى تخفيض التكاليف وتسهم بقوة في زيادة ثقة المستهلك في المنتج أو الخدمة التي تنتجها المؤسسات الملتزمة بتطبيق مفاهيم الجودة الشاملة في اداراتها المختلفة. وفي الحقيقة فإن الاهتمام بالجودة في الدولة لم يعد يقتصر على الجهات الحكومية وشبه الحكومية فقط وانما أخذت بعض المؤسسات الخاصة على عاتقها دعم وتشجيع الممارسات المتعلقة بالجودة وتطبيقها في المؤسسات الوطنية بالدولة الأمر الذي كان له انعكاسات ايجابية على العملية الانتاجية بها وعلى زيادة قدرتها التنافسية ثم الاقتصاد الوطني كله. * وبرأيكم كيف تستطيع الغرف التجارية بالدولة تفعيل مفهوم الجودة؟ ـ الجودة الشاملة أصبحت الآن ثقافة المؤسسات التجارية المختلفة, ولا شك ان اتحاد غرف التجارة والصناعة عليه عبء في ضرورة تنظيم برامج شاملة لنشر الوعي على جميع المستويات اضافة الى تضافر جهود أخرى مثل دائرة التنمية الاقتصادية بدبي وسعيها الدؤوب لشرح أفكار وبرامج خاصة بجائزة دبي للجودة وحث القطاع الخاص لتقديم الأفضل في كل المجالات, فلابد لاتحاد الغرف أن يكون سنداً لجائزة دبي للجودة ويقوم بدور في حفز اعضائه على أهمية المشاركة في هذه الجائزة المهمة. والأمر نفسه ينطبق على المؤسسة العامة للصناعة واهتمامها بالجودة وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي كان لها دور فعال في إرساء وترسيخ مفاهيم الجودة في إمارة أبوظبي الأمر الذي يؤكد أهمية تضافر كل الجهود من أجل هذا الغرض. * هل الأنظمة والقوانين المعمول بها حالياً توفر مناخا مناسباً للتركيز على الجودة؟ ـ ان المؤسسات والشركات العاملة في الامارات يمكنها الاستفادة من التشريعات, والأنظمة والقوانين الحالية وبخاصة قوانين حماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع والعلامات التجارية, فكل هذه القوانين توفر بيئة استثمارية جيدة ومناسبة لنمو الأعمال. واضافة الى ذلك فإن الجودة يجب أن تكون هدفاً وشعاراً للجميع, فالجودة إلى جانب تأثيرها على الشركات التي تطبقها الا انها بمفهومها العام تشمل الارتقاء بجوانب الحياة العامة بعد ان اكتسبت الدولة سمعة ومصداقية كبيرة على الصعيدين الاقليمي والدولي, وفي النهاية فانني أؤكد على قدرة مصانعنا الوطنية على التصدير مع تطبيق معايير الجودة وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. حوار عبد الفتاح فايد