قال خبير اقتصادي دولي ان على دول الأوبك أن تسعى لايجاد آلية تضمن استقرار أسعار النفط لآجال ومدد أطول مما هو حاصل حاليا وان تحقيق هذا الاستقرار ضروري جدا لاستقار العوائد النفطية والتخطيط بصورة أكثر اتزانا بالفترة المقبلة. وأبلغ الدكتور باسل البستاني المستشار الاقتصادي والمالي بالأمم المتحدة (البيان) ان على دول الأوبك في مواجهتها لضغوط الدول الصناعية أن تباشر حملات اعلامية لتوضيح الحقائق التي يحاول الاعلام الغربي دائما اخفاءها وهي ان أسعار النفط وثورة المستهلكين وبالذات في أمريكا بسببها الضرائب المفروضة على النفط وليس فقط ارتفاع أسعار النفطي المستورد. وأكد ان هناك حاجة ملحة لتنسيق السياسات الاقتصادية بدولة الامارات في اطار شمولي اتحادي لعدم خلق هيكل اقتصادي قطاعي منافس كما هو حاصل أحيانا وشدد على ضرورة ايجاد كوادر مؤهلة وعناصر كفوءة لمواجهة تأثيرات طوفان العولمة وتبعات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والقضايا الأخرى المتعلقة بثورة المعلومات والاتصالات. وأوضح ان افتتاح بورصات رسمية في الامارات يمثل تعبيرا على انفتاح مشاركة القطاع الخاص في تمويل الاستثمار التنموي لكنه أكد على ضرورة وجود رقابة فعالة تكون قادرة على تصحيح المسار في حال حدوث أي ارتباك. وذكر الدكتور البستاني وهو كبير خبراء مشروع اعداد الرؤية الاستراتيجية للتنمية في امارة رأس الخيمة للاعوام 2000 - 2009 ان هناك قطاعات واعدة للاستثمار بالامارات مشيرا إلى وجود حاجة ضرورية لتوطين الفعاليات الاقتصادية وفتح آفاق وفرص عمل للمواطنين اضافة إلى أهمية توسيع وتنويع القاعدة الانتاجية وحدوث نقلة نوعية في أساليب الانتاج. وفيما يلي نص الحديث: * هل ترون وجود مؤشرات لاستمرار تحقيق معدلات نمو جيدة في الاقتصاد الاماراتي العام الجاري والأعوام الخمس المقبلة. ـ بصورة عامة فإن اقتصاد الامارات لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط وبالتالي فإن التطورات التي يشهدها هذا القطاع تؤثر بصورة مباشرة على العوائد المالية وبالتالي على امكانات تمويل التنمية. وفي الوقت الراهن والمستقبل القريب وبسبب الزيادة الحاصلة في أسعار النفط فإن المداخيل من تصديره باتت تشكل مصدرا متصاعدا لتمويل متطلبات التنمية غير ان هذا المصدر لا يمكن ضمان استقراره لارتباطه بتحركات الأسعار أو استقرارها وما يتبعه ذلك من استقرار أو انخفاض في العوائد النفطية. وفي اعتقادي فإن القرارات التي سيتخذها وزراء نفط منظمة الأوبك ستكون حاسمة وأود أن أشير هنا إلى ان الفكرة الرئيسية ليست ارتفاع أو هبوط أسعار النفط إنما استقراره وبعبارة أخرى فإن على وزراء الأوبك أن يؤكدوا على ايجاد آلية تضمن استقرار أسعار النفط لمدد أو لآجال أطول مما يحصل حاليا لان هذا الاستقرار ضروري جدا لاستقرار عوائد صادرات النفط مما يساعد على تخطيط أكثر اتزان بالفترة المقبلة. * الولايات المتحدة والدول الصناعية تضغط على دول الأوبك لزيادة انتاجها النفطي, كيف يمكن للدول المنتجة ومنها دول التعاون مواجهة مثل لك الضغوط؟ ـ في السنوات السابقة كانت أوبك تسعى لايجاد ما يسمى بالمقياس الذي يمكن اعتماده لتحديد أسعار النفط وربطها بعوامل أخرى مثل أسعار العملات الدولية المركزية مثل الدولار والين وغيرها, هذا من ناحية وفي نفس الوقت فإن منظمة الأوبك فقدت السيطرة على أسعار النفط بسبب وجود منتجين خارج الأوبك ويؤثرون بشكل كبير على توفر النفط في العالم (الانتاج والعرض) . وفي اعتقادي ان على دول الأوبك أن تبدأ اعلاميا بتوضيح الحقائق وهي ان أسعار النفط وثورة المستهلكين بالدول الصناعية وبالذات في أمريكا سببها الضرائب المفروضة على النفط وليس فقط ارتفاع أسعار النفط المستوردة هذه الحقيقة التي يحاول الاعلام الغربي دائما اخفاءها ليضع اللوم على الأوبك. * من واقع لقاءاتكم في الامارات هل لديكم مقترحات محددة لتنشيط القطاعات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة؟ ـ هناك حاجة ملحة إلى تنسيق السياسات الاقتصادية للامارات في اطار شمولي أو في الاتجاه الاتحادي. وأهمية ذلك تنطلق من ضرورة عدم خلق هيكل اقتصادي قطاعي منافس كما هو حاصل أحيانا وعلى سبيل المثال في صناعات الاسمنت وصناعة السياحة وقطاعات أخرى وغيرها. وأود الاشارة إلى ان التنسيق هنا في غاية الحيوية ويجب أن ندرك بأن العالم في تطور سريع وانه في اطار طوفان العولمة يجب أن نكون فعلا مستعدين بكفاءاتنا الذاتية لفهم هذه التطورات ومن ثم ايجاد وسائل التصدي واحتواء آثارها السلبية على الهيكل الاقتصادي والاجتماعي بدولة الامارات. وبعبارة أخرى لابد من ضرورة خلق قدرات ذاتية كفوءة وذات قدرة على فهم ما يحصل ويبرز هنا على وجه الخصوص موضوع الانضمام الفعلي للدولة إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2005 والاجراءات والمفاوضات والالتزامات المتعلقة بها اضافة إلى قضايا مهمة أخرى مثل تقنية المعلومات والاتصالات والفورة المتواصلة في هذا المجال والتي ليس لها حدود وآفاقها تحتاج إلى قدرات بشرية هائلة للتواصل معها, وبالتالي لابد من ايجاد كوادر مؤهلة وعناصر كفوءة للتعامل مع هذه المستجدات ومواكبة التطورات المتسارعة. * كيف تنظرون إلى سياسة الخصخصة في الامارات وهل لديكم مقترحات أو ملاحظات بشأنها؟ ـ الخصخصة من حيث المبدأ وسيلة وليست هدفا بحد ذاته والدوافع التي تحدو بالخصخصة تقود في نهاية المطاف إلى كفاءة وإدارة المشاريع العامة والحجة هنا وهي ان الخصخصة ضرورية لان القطاع العام أقل كفاءة من القطاع الخاص في إدارة المشاريع لا يمكن اطلاقها على كل الأصعدة فقد تكون حجة مقبولة في موقع وليست صحيحة في موقع آخر, وعليه أرى انه من الأفضل أن تدرس كل حالة من حالات الخصخصة على حدة وتوضع معايير يتم على أساسها تقييم قطاع أو فعالية معينة ثم يأتي القرار بعدها بالخصخصة أو عدمها. * تتجه الامارات في القريب العاجل لافتتاح بورصات رسمية للأوراق المالية كيف تنظرون إلى هذه التطورات وانعكاساتها المتوقعة على الاقتصاد الوطني؟ ـ الموضوع يتعلق بدور هذه البورصات في عملية التنمية وهل هناك حاجة فعلية لها, ومن حيث المبدأ فقد أصبح وجو مثل هذه الهياكل المالية ملازم للتطور المعاصر والسبب الأساسي انها تمثل تعبيرا على انفتاح مشاركة القطاع الخاص والجمهور عامة في تمويل الاستثمار التنموي وبالاضافة إلى ذلك فإن وجود هذه البورصات بآلياتها ومؤسساتها وإداراتها تشكل حلقة وصل حيوية بين المستثمرين والمدخرين للحصول على الأموال ولقاء العرض والطلب بينهما. ومن ناحية ثانية ولعدم وجود خبرات متراكمة لدى اقتصاديات الدول النامية ومنها دولة الامارات نسبيا يجب أن تتحرك في هذا الاتجاه بخطى أكيدة ومدروسة وبانفتاح واضح وبأهداف محددة يصار إليها, وهذا يعني ضرورة وجود رقابة وديناميكية فعالة تنمي الاتجاه إلى تصحيح المسار في حال حدوث أي ارتباك. * من وجهة نظركم ما هي القطاعات التي ينبغي توجيه الاستثمارات نحوها بالفترة المقبلة؟ ـ هناك قطاعات واعدة في دولة الامارات واختيار هذه القطاعات يحدده عاملان مركزيان الأول هو الحاجة إلى توطين الفعاليات الاقتصادية وفي نفس الوقت فتح آفاق وفرص عمل للمواطنين بسبب وجود ضغوط الآن نحو اتجاه البطالة للزيادة, ويضاف إلى ذلك انه من الضروري جدا توسيع وتنويع القاعدة الانتاجية والتوسيع هنا يقصد به الانفتاح الأفقي لصناعات ناجحة وقائمة كالاسمنت والسيراميك والأدوية على سبيل المثال وغيرها. وفي نفس الوقت التنويع يقصد به حدوث نقلة نوعية في أساليب الانتاج باتجاه تصعيد التقنية وعلى سبيل المثال فالصناعات الانشائية يجب أن تتطور إلى هياكل انتاجية جديدة مثل الصناعات الهندسية لانها أكثر تفوقا تقنيا وهذه النقلة لها مستلزمات أهمها أن تكون مترافقة مع تزايد الخبرات والمهارات الذاتية وهذا يعني ضرورة إحداث تغييرات جذرية في مناهج التعليم وتعميق التدريب والتأهيل باعتبارها عملية متواصلة لا تعرف حدودا. * أخيرا هل ترون وجود امكانات لتحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية بالفترة المقبلة وما هو المطلوب في هذا الاتجاه؟ ـ دول مجلس التعاون الخليجي تشكلت لديها الهياكل المطلوبة ليس فقط لتحقيق تنسيق اقتصادي وسياسي وعسكري وإنما لتحقيق اندماج فعلي للعديد من قطاعاتها. ولا بد من الاشارة هنا إلى ان التصدي الانفرادي للمشكلات والتطورات الدولية غير فعال ولن تستطيع أية دولة من دول المجلس مواجهة تلك المشكلات لوحدها ونحن نتطلع إلى مجلس تعاون فعال في محتواه وقراراته بحيث يكون البؤرة الحقيقية لانفتاح عربي اقتصادي أوسع لان عالم اليوم لا يعترف إلا بالكبار. أبوظبي ـ أحمد محسن