وصل وزير الطاقة الامريكي بيل ريشاردسون أمس الى السعودية ليطلب من أكبر منتجي النفط في العالم زيادة الانتاج للمساعدة على خفض أسعار الخام غير ان المملكة المحت الى ان قرار أوبك في هذا الشأن ما زال امامه شهر كامل. وطار الوزير الامريكي الى الرياض بعدما لقي استجابة حذرة من الكويت لدعوته لاوبك لتخفيف صعود حاد للاسعار جعل النفط في قائمة قضايا انتخابات الرئاسة الامريكية. وتكتسب زيارته للسعودية اهمية كبيرة لان المملكة قوة مسيطرة داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ولها نفوذ ايضا على المنتجين خارجها يرجع الى امتلاكها اكبر احتياطيات نفطية في العالم ودورها كمورد رئيسي للخام الى الولايات المتحدة. وقبيل استقباله الوزير الامريكي قال وزير البترول السعودي علي النعيمي ان أوبك لن تقرر مستقبل سياسة الانتاج الا في اجتماعها الوزاري في فيينا في السابع والعشرين من مارس بعد تحليل بيانات السوق. وامتنع عن التكهن بالقرار الذي قد تتخذه المنظمة في مارس قائلا (كل شيء ممكن) . لكنه اضاف انه يتوقع هبوطا كبيرا في الطلب العالمي على النفط في الربع الثاني من العام. وقال النعيمي انه لا ينبغي مقارنة الوضع الحالي بسلسلة الاحداث التي قادت الى اتفاق التخفيضات الانتاجية الذي قادته السعودية وفنزويلا والمكسيك قبل عام لمعالجة هبوط اسعار الخام. مشيرا الى ان الوضع حاليا يتطلب مراجعة البيانات الفعلية للسوق ثم اتخاذ القرار. وليس من المقرر ان يجري ريتشاردسون محادثات رسمية مع مسئولين سعوديين أمس غير انه سيلتقي مع الامير عبدالله ولي العهد والنعيمي والامير سعود الفيصل وزير الخارجية اليوم السبت. وقال دبلوماسي (من المتوقع ان يبلغ ريتشاردسون السعودية ان زيادة الانتاج وانخفاض الاسعار هو شيء في مصلحتها ومصلحة باقي المنتجين) . وقال دبلوماسيون ومحللون سعوديون في وقت سابق لرويترز ان على ريتشاردسون ان يقدر الحساسيات السياسية في السعودية التي لا ترغب في ان ينظر اليها على انها تذعن لضغوط أمريكية. وقال النعيمي ان هناك تكاتفا بين اعضاء اوبك والمنتجين الاخرين بشأن السياسة النفطية. وعندما سئل عن تقارير افادت احتمال رفع انتاج اوبك بما يتراوح بين مليون و7.1 مليون برميل يوميا عند انتهاء اجل في نهاية مارس المقبل اجاب ان ذلك مجرد تخمينات مشيرا الى انه يفضل عدم المجازفة بالادلاء بتعليق. ومن المتوقع ان تلتزم السعودية شأنها شأن الكويت علنا بتعهد دول الخليج العربية بالعمل مع باقي المنتجين على تحقيق استقرار السوق المنتعش وتجنب الاضرار بالاقتصاد العالمي. وقال مسئول عن البيان الذي اصدره وزراء مجلس التعاون الخليجي يوم الاربعاء الماضي (هناك موقف مشترك مسجل الان يلتزم به أعضاء مجلس التعاون الخليجي) . وفي الولايات المتحدة يشير مسئولون بأصابع الاتهام الى السعودية وهي من اهم حلفاء الولايات المتحدة باعتبارها مسئولة عما اصاب المستهلكين الامريكيين من ألم نتيجة ارتفاع الاسعار. وأكد وزراء خليجيون منهم الشيخ سعود ناصر الصباح وزير نفط الكويت على ان الاسعار التي تبلغ حاليا اعلى مستوياتها في تسعة اعوام لن تؤثر على النمو الاقتصادي العالمي. وقالوا انهم يرغبون في تحقيق توازن بين مصالح كل من المستهلكين والمنتجين غير انهم لم يوضحوا معنى ذلك تفصيليا. وأبدت الكويت استجابة حذرة امس الأول لدعوة ريتشاردسون لزيادة الانتاج غير انها اكدت لحليفها الرئيسي انها لن تسمح لارتفاع الاسعار بالاضرار بالاقتصاد الامريكي وذلك بعدما اصرت لعدة شهور على ضرورة تمديد العمل باتفاق التخفيضات الانتاجية بعد انتهائه في نهاية مارس. وفي بيان كويتي امريكي مشترك اكدت الكويت التزامها بالحفاظ على استقرار السوق وتحليل البيانات ومستويات الانتاج للحيلولة دون اضطراب اسعار النفط وللحفاظ على نمو الاقتصاد العالمي. ومن جانبه قال ريتشاردسون ان جولته في البلدان الرئيسية المنتجة للنفط تهدف الى توضيح الحاجة الى خفض الاسعار. واضاف قائلا ان زيارته للكويت كانت ناجحة (لاننا اتفقنا على ثلاث نقاط اساسية اولها ان اضطراب الاسعار يضر جميع البلدان وثانيها انه ينبغي الا تعوق مستويات الاسعار النمو الاقتصادي وثالثا.. ان الكويت ملتزمة بمواصلة تحليل مستويات الانتاج للحيلولة دون الاضرار بالاقتصاد العالمي) . ـ رويترز