تشهد السوق التجارية في الدولة نشاطا منقطع النظير خاصة في مجال المعلومات والتكنولوجيا، وهذا ليس غريبا من خلال عدة تطورات تشهدها المنطقة، فالاهتمام الكبير بمجال الانترنت والتجارة الالكترونية أصبح الشغل الشاغل لمعظم المنظمات والشركات وحتى الافراد، كل يريد الدخول الى هذا العالم الواسع سواء من خلال التجارة أو من خلال التعامل والاستخدام وهذا بالضبط ما تقوم به حكومة دبي وبخطى واسعة وسريعة متبعة »خطة« رائدة في مجال التخطيط تقوم على الرؤية الرشيدة والامكانات المتاحة في الامارات ككل ومدينة دبي خاصة، ولم تكتف حكومة دبي بذلك، بل اتبعت عدة اجراءات لتسهيل عمل ونجاح هذه التجارة مثل انشاء مدينة دبي للانترنت وعمل مجموعة كبيرة من المعارض التي تستعرض أهم ما توصل اليه العالم في مجال الانترنت والتقنيات المختصة به. وعن هذه الانجازات والتطلعات، كانت لنا مجموعة من التساؤلات طرحناها على د. سعيد الظاهري استاذ الهندسة في جامعة الامارات: وكان د. سعيد الظاهري بدأ حديثه عن الخطوات السريعة التي تسلكها مدينة دبي في مجال التجارة الالكترونية، وعلل هذه السرعة بالتغيرات الكاملة في طريقة اجراء الأعمال والتطور السريع في مجال التقنيات والكمبيوتر وهما دعامة أساسية لعمل السوق والتجارة، وهذه أحد الاهتمامات الأساسية لحكومة دبي، ومن هنا كانت الانطلاقة لانتهاز فرصة الانفتاح حول العالم من خلال امتزاج المعلومات والتقنيات التي توفر أفضل السبل للتعامل في مجال الاقتصاد والتجارة، بالإضافة الى قدرتها على مواجهة التحديات العالمية. ومن ضمن هذه التحديات انفتاح الأسواق العالمية، مما يعطي فرصة للشركات الى الوصول لأكبر قدر من المستهلكين وهذا هدف أي شركة تجارية، وهو بالضبط ما تقدمه تقنيات المعلومات. والتطورات السريعة في عالم الانترنت غيرت الكثير من المصطلحات والتعاملات في العالم، فقد أصبح الناس يتكلمون عن التجارة الالكترونية بدل كلمة التجارة، وهذا المصطلح سوف يكثر ويعمم في المستقبل. ودبي بوصفها أحد المراكز الاستراتيجية للتجارة تضع في اعتبارها هذه الأمور، وتسعى للوصول لما يناسب مكانتها ويضعها في الصدارة، فهي مدينة تجارية منذ القدم والى الان وتحتل المراكز الأولى في منطقة الشرق الأوسط بتجمع الشركات الكبرى فيها. وعن إمكانيات دبي وقدرتها على مواكبة هذا التطور المعلوماتي الكبير قال د. سعيد الظاهري: أن امارة دبي وضعت خطة عمل ناجحة لمواكبة التطور وتحقيق كافة سبل نجاح هذا التوجه، فأنشئت مدينة دبي للانترنت، ومن قبلها كان وجود بنية تحتية اتصالية قوية وهذا ما نراه جلياً في مؤسسة الاتصالات التي تغطي كافة انحاء الدولة بكل اقتدار وكفاءة. ومشاريع دبي غالباً ما تلاقي النجاح بسبب توفر جميع امكانيات النجاح فيها فبالنسبة لمشاريع التجارة الالكترونية تزيد امكانية نجاحها توفر كبرى الشركات العالمية في دبي خاصة شركات الكمبيوتر مثل شركة IBM، وما وجود مدينة دبي للانترنت إلا تطبيقا لأماني ورغبات الشركات الكبرى في المنطقة التي تجد في دبي ارضاً خصبة لبدء مشاريعها فيها، فالإعفاء من الضرائب والجمارك، وتسهيل الحصول على أرض وبأسعار معقولة والتسهيلات والاقامة كل هذه أمور تشجع على التجارة في دبي. وهذا ما تسعى اليه امارة دبي من خلال جذب كبرى الشركات اليها فتكون المنفعة متبادلة للطرفين، فالطرف الأول يستفيد من خلال التسهيلات السابقة وتستفيد الامارة من خلال تنشيط ودفع الحركة التجارية في الامارة، مما يؤدي الى عمل أكثر من دائرة اقتصادية وحكومية وتطورها مع تطور هذه الشركات، بالاضافة الى الاستفادة من وجود هذه الفئات في الامارة مما يؤدي لاكتساب مشترين مستهلكين في الدولة. أما عن امكانية الامارات الأخرى ودخولها في مجال المنافسة التكنولوجية والمعلوماتية فقد نوه الدكتور سعيد الظاهري بامارة أبوظبي وأكد ان لديها توجهات فعلية في هذا المجال وهذا ما نستطيع رؤيته في مشروع السعديات المقام في مدينة أبوظبي والذي يحمل الكثير من الاستفادة المعلوماتية لهذه الامارة التي تستفيد من قربها من امارة دبي فتكون أكثر اطلاعا على مجريات الأمور والتجارة فيها، وهذا الأمر يستدعي تكاملا بين امارات الدولة للوصول لأفضل النتائج. وموضوع التوسع في التجارة الالكترونية يخلق فكرة لابد من النظر الجدي إليها وهو وجود أيد عاملة وطنية تستطيع النهوض بهذه المهمة بكل كفاءة. وهذا الأمر يستدعي أيضا وجود خطة مدروسة، لانشاء جيل ذي اهتمام متخصص بهذا المجال الحيوي. وقد بادر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بهذا الأمر حين أصدر مرسوما بضرورة تدريس مادة الانترنت والمعلومات في المدارس بالدولة، وذلك إيمانا منه بأهمية هذه المادة وان المستقبل هو مستقبل المعلومات وان الجهل أصبح صفة تطلق على الشخص الذي لا يتصف بالدراسة في مجال الكمبيوتر. وهناك أكثر من جهة حكومية تهتم بهذا المجال كما يقول د. سعيد مثل جامعة زايد وقطاعات أخرى تبشر بانشاء جامعة الانترنت، التي سوف تستقطب الكثير من الشباب المواطن الذي يبدي اهتماما واضحا بمجال الانترنت والمعلومات رغبة منهم في اكتشاف هذا العالم خاصة مع قدرته على تقريب العالم وجعله قرية صغيرة، بالاضافة لقدرته على ايجاد أكبر قدر من المعلومات في مدة قياسية، وتوفر مجالات الترفيه والاقتصاد والاعلام فيه. هذا الاهتمام يستدعي منا ان نرعى هذه الاهتمامات ونترجمها لصالح المجتمع مستقبلا من خلال اعداد كوادر بشرية مواطنة ذات كفاءة نابعة من اهتمامات حقيقية بهذا المجال، وهذه العملية تحتاج لتضافر أكثر من جهة مثل المنزل والمدرسة والمجتمع ككل. وختم د. سعيد الظاهري حديثه باعادة تأكيده على أهمية مجال المعلومات والانترنت وضرورة دخولنا هذا المجال بكل كفاءة لنستطيع أن نواكب التطور العالمي، وان نكون قوى فعالة من خلال تسخير الامكانيات في الاماكن المناسبة وبذلك نكون فعالين في هذا المجال ومشاركين بصنع هذه التقنية وليس مجرد مستخدمين لها. وكان للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع خطوة رائدة ونظرة مستقبلية ثاقبة عندما تبنى هذا المشروع الذي يحتاج لجهود متضافرة من كافة الجهات الحكومية والخاصة معاً، فمعظم المشاريع العالمية تبدأ بفكرة رائدة وتستمر وتنجح بالعمل الجاد فيها. أما عن المخاطر التي قد تواجه هذا المشروع فقد أكد د. الظاهري ان هذه المصاعب يمكن اجتنابها عن طريق التخطيط السليم، بالإضافة الى الدراسة الواعية، ومعرفة الاتجاهات العالمية، وفي هذا المجال السرعة مطلب أساسي لأنها متجددة ودائما في سباق مع الزمن فيما تخرجه من معلومات وتقنيات، وعلى الجهات المختصة كالاتصالات مواكبة التطور وأن تكون على استعداد للمنافسة القوية المقبلة. وقال أستاذ الهندسة في جامعة الامارات ان مجال الانترنت مجال يخلق تنافسا بين كافة المجالات، فهو يدخل في عمل معظم المجالات كالإعلام والاقتصاد والترفيه، ففي مجال الإعلام أصبح بمقدورنا أن نستطلع أكثر من صحيفة في العالم بضغطة زر من جهاز الكمبيوتر وهذا يتضمن شاشات التلفاز التي أصبحت تتكامل مع الانترنت فعرف ما نسميه Web. T.V وبذلك تضاف قيمة مضافة لهذا المجال، أيضاً توقع الخبراء أنه بعد عدة سنوات سوف يجلس الفرد في بيته أمام شاشة الكمبيوتر ليجري تعاملاته التجارية سواء لأعماله أو لقضاء حاجات منزلية، ويستطيع أن يدفع الثمن من خلال بطاقة الائتمان الخاصة به. وبالرغم من كل ذلك فقد أوضح الظاهري ان الانترنت بالرغم من اتساع تعامله مع هذه المجالات، إلا أنه لن يلغيها كوسيلة قائمة بذاتها، فكل له خصوصيته، وان كان الانترنت يوسع التعامل فيها، إلا ان الانسان لديه مطالب أخرى فهو يرغب في الخروج للتأكد من شراء معظم حاجياته والمقاييس التي يريدها، ويرغب في أن يمسك الصحيفة ويتتبعها بالطريقة التقليدية. ولكن هذا الأمر كما يقول سعيد الظاهري يخلق حاجة للمؤسسات العاملة في هذه المجالات هي أن تتكامل مع الانترنت وتكون قوية لتستطيع الوقوف ضمن هذا الكم الهائل من المنافسة الذي تخلقه شبكة الانترنت من خلال اشتراك أكثر من هيئة ومؤسسة اقتصادية أو إعلامية أو غيرها فيها. حوار: رباب جبارة