أكد جيلبر لاكروا مدير عام شركة إنتل العالمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ان معدل استيعاب تكنولوجيا المعلومات المتطورة بمنطقة الشرق الأوسط يتزايد بسرعة تفوق تلك الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وقال ان دولة الامارات تعد واحدة من الدول الرائدة بالمنطقة في هذا المجال في ظل الاهتمام والدعم الحكوميين المتواصلين لارساء قواعد هذه التكنولوجيا بقوة والعمل على استيعابها بطريقة تؤهلها للمنافسة على المستوى الدولي. وأوضح لاكروا ان هذا الدعم الضخم من قبل الدولة يمكن أن نلمسه بوضوح مع ظهور أحدث منتجات هذه التكنولوجيا في الامارات في نفس الوقت الذي تظهر فيه هذه المنتجات في أوروبا والولايات المتحدة مما يعكس الوعي المتنامي داخل الدولة بأهمية مواكبة العالم حرصا على الوصول إلى موقع الريادة الاقليمية وربما العالمية أيضا. وخلال مؤتمر صحفي عقدته »إنتل« - الشركة العالمية الرائدة في مجال معالجات الحاسوب - استعرض جيلبر لاكروا المدير العام للشركة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا دراسة أعدتها الشركة حول ثقافة الانترنت داخل دولة الامارات والتي تعد الأولى من نوعها في الدولة. وقال لاكروا ان الدراسة شملت استطلاع آراء مئة من مدراء التقنية في أبرز الشركات العاملة بالدولة حيث تم تقسيمهم إلى أربعة قطاعات اقتصادية هي القطاع المالي والصناعي والاتصالات وتقنية المعلومات اضافة إلى قطاع تجارة التجزئة. وأضاف لاكروا في معرض حديثه ان العالم يدخل الآن مرحلة جديدة في تاريخه وهي مرحلة ثورة الانترنت وهي أول التطورات التاريخية الهامة في حياة الإنسانية بعد الثورة الصناعية موضحا ان شبكة الانترنت أصبحت مسئولة حاليا عن تشكيل أوجه الحياة الحديثة وأهمها على الاطلاق الحياة الاقتصادية حيث بدأ الاقتصاد التقليدي في العالم في التحول إلى عصر الأعمال الالكترونية والتجارة عبر الشبكة ودخلت الانترنت إلى عمق الاقتصاد الدولي من تعاملات بنكية وتبادلات تجارية وتبادل للمعلومات التي أصبحت تشكل عصب الحياة الاقتصادية الجديدة. وقال جيلبر لاكروا ان منطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها الامارات ومصر والسعودية أثبتت تفوقا واضحا في استيعاب هذا المناخ التكنولوجي الجديد وضرب مثالا بتوقعات »انتل« لحجم تجارتها الالكترونية في الشرق الأوسط خلال عام 2000 والذي قدرها بحوالي 100 مليون دولار مشيرا إلى ان السوق العربية سوق هامة نظرا لاتساع رقعتها وتعداد سكانها الذين تربطهم جميعا لغة واحدة مما يشكل مناخا ملائما لازدهار تكنولوجيا الانترنت وضرب مثالا بمصر التي تعد ثاني أكبر سوق عالمية للانترنت في العالم بعد الصين نظرا لتعداد سكانها الذي قارب الـ 70 مليون نسمة. كما توقعت شركة انتل ان يصل اجمالي حجم التبادلات التجارية الالكترونية بمنطقة الشرق الأوسط إلى حوالي ملياري دولار بعد حوالي عامين من الآن. وأكد لاكروا ان النتائج التي جاءت للدراسة - التي شملت ثلاث دول أخرى هي اليونان وتركيا وجنوب افريقيا - لم تمثل ماجأة بالنسبة للوضع في الامارات التي عرف عنها ديناميكيتها واقبالها على استيعاب التقنيات الجديدة، موضحا ان المشروعات الطموحة التي تتبناها الدولة وأحدثها هذا المشروع العملاق الذي أطلقه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بانشاء مدينة للانترنت في دبي تضمن دعم هذه التقنية وكذلك التحول إلى عالم التجارة الالكترونية والتي من المتوقع أن يصل حجمها إلى 3.1 تريليون دولار حول العالم في عام 2003. وقد أظهرت الدراسة التي أجرتها »انتل« في الامارات ان عددا كبيرا من المؤسسات والشركات بالدولة قد انضمت بالفعل إلى بيئة الانترنت والتعاملات الالكترونية من أمثال مؤسسة اتصالات وطيران الامارات والامارات للشحن الجوي. كما أوضحت الدراسة ان 88% من الشركات المئة التي شملتها الدراسة لديهم اتصال بالانترنت بينما يمتلك 66% منهم موقعا على الشبكة ففي قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نجد ان 92% من شركات هذا القطاع لها القدرة على الدخول إلى الانترنت بينما تصل النسبة ذروتها في قطاع تجارة التجزئة بمقدار 100%. وأشارت الدراسة إلى ان تجربة التجارة الالكترونية لا تزال في طور النمو حيث ان نسبة الشركات التي تجري نشاطا من بيع وشراء من اجمالي من شملتهم الدراسة لا يتعدى 14% في الوقت الذي طالب فيه 76% من مدراء الشركات بتحسين الخدمة المقدمة وتسريع وقت الدخول إلى الشبكة. وحول أهم التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط في هذا المجال - قال جيلبر لاكروا المدير العام لانتل بمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا ان فتح السوق أمام المنافسة يعد أهم النقاط التي تضمن نجاح هذه السوق الجديدة مؤكدا ان أحد أكبر هذه التحديات هو القدرة على المراقبة والتأكد من تطبيق القوانين المنظمة خاصة قوانين حماية الملكية الفكرية حيث أكد لاكروا ان دولة الامارات قد قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال الأمر الذي حزا بالاتحاد العالمي لحقوق الملكية الفكرية باخراج الامارات من قائمة مراقبة الدول التي تنتهك حقوق الملكية الفكرية تقديرا لمجهوداتها المتواصلة في هذا الصدد. كما أظهرت الدراسة ضرورة مراعاة دول الشرق الأوسط لجزئية تخفيض رسوم الاتصال والعمل على توسعة طاقة الحزم الحاملة والارتقاء بمستوى الخدمة المقدمة حيث لا تزال بعض دول المنطقة تعاني من ضعف خدمات الانترنت. ودعا جيلبر لاكروا المدير العام لانتل الشرق الأوسط وافريقيا القطاع الخاص إلى توسعة آفاق استخدامات تكنولوجيا المعلومات اسوة بالتوجه الحكومي القومي بالدولة لدعم تقنية المعلومات والتجارة الالكترونية التي تشكل فرص نمو هائلة للدولة وشركات التقنية العاملة بها. كتب محمد عبدالمنعم