تناقش ندوة خليجية تعقد بالمنامة يومي 14 و 15 مايو المقبل المعوقات التي تواجه عمل المشاريع الخليجية المشتركة والصعوبات التي تعترض تنفيذ السياسات والقرارات الصادرة في اطار المجلس حول هذه المشاريع وقالت مصادر خليجية ان هذه الندوة تكتسب اهمية خاصة في ظل التطورات الاقتصادية العالمية والاقليمية واتجاه دول المجلس الى تحقيق مزيد من التنسيق والتكامل الاقتصادي بعد الاتفاق على تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة عام 2005 واعتزام هذه الدول الوصول الى السوق الخليجية المشتركة قبل نهاية العقد الحالي. وترى هذه المصادر ان التوسع في المشاريع الصناعية المشتركة بين شركات ومواطني دول المجلس تشكل وسيلة هامة لتحقيق الوحدة الاقتصادية بين هذه الدول، وتؤكد في هذا الخصوص على اهمية الدور الذي تلعبه المشروعات الخليجية المشتركة باعتبارها مدخلا لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس بالاضافة الى قدرتها على انتاج العديد من السلع القادرة على المنافسة في الاسواق الدولية. وتؤكد هذه المصادر انه قد اصبح من الاهمية بمكان العمل على تطوير المشروعات المشتركة القائمة وزيادة فعاليتها وطاقاتها الانتاجية وتأسيس مشروعات جديدة وترى في هذا الخصوص ان صناديق التنمية والبنوك الاقليمية يمكن ان تساهم في تمويل هذه المشروعات وتوفير الموارد المالية ومدخرات القطاع الخاص للاستثمار في هذه المشروعات مع الاستعانة باسواق المال الخليجية في هذا الخصوص بحيث تصبح هذه المشروعات وسيلة فعالة لتعبئة المدخرات الوطنية وجذب الاستثمارات الاجنبية والتكنولوجيا الحديثة واعادة رؤوس الاموال المهاجرة للاستثمار في هذه المشروعات. ووفقا لدراسة اعدت حول المشكلات التي تواجه المشاريع المشتركة بدول المجلس فان عددا من هذه المشاريع قد عانى من بعض المصاعب التي يمكن ان تمنع انشاء مشاريع اخرى في المستقبل اذا لم يتم وضع حلول لها، ومن هذه المشكلات ان انشاء المشروع المشترك في بعض الاحيان كان هدفا بحد ذاته وذلك على حساب وضوح اهداف ومدى معقولية الاسباب التي ادت الى انشاء المشروع وفي معظم الحالات انتهى الامر بالشركات التي تصنيع المنتجات باستيراد المواد الخام من الخارج على امل اعادة تصدير منتجاتها. ووفقا للدراسة فقد عانت العديد من الشركات وليست المشاريع المشتركة فقط من ضعف التسويق وهو الموضوع الذي يحظى غالبا بالاهتمام الكافي في مراحل دراسة الجدوى الاقتصادي. كذلك ترى الدراسة ان معظم المشاريع المشتركة الناجحة هي تلك التي يساهم المشاركون فيها بمعرفة الظروف المحلية جيدا واجراء الاتصالات اللازمة والاعتماد على شبكة توزيع واسعة وفعالة اكثر من اعتمادهم على وجود رأس المال فقط وبالمقابل فقد عانت بعض المشاريع المشتركة من النشاط الزائد للشركاء وتدخلهم في الانشطة الادارية اليومية على حساب مسئوليات المدراء المختصين في تلك المجالات، كذلك فان بعض المشاريع المشتركة قد دخلت السوق متأخرة جدا بعد ضياع الفرصة السانحة فعلا لدخول السوق ولا تقتصر هذه المشكلة على المشاريع المشتركة فقط فهنالك حالات في بعض دول المجلس عانت فيها بعض القطاعات الانتاجية من كثرة المستثمرين نظرا لان استيعاب السوق وعدد الفرص الاستثمارية الموجودة فعلا تعتبر محدودة بالنسبة لرأس المال للاستثمار. وتشير الدراسة الى انه بالرغم من الاداء الضعيف في بعض الاحوال الا ان المشاريع المشتركة تمثل وسيلة فعالة ممكنه للتنمية الصناعية بدول المجلس واوردت عددا من الاسباب الحيوية لانشاء المشاريع المشتركة الجديدة اولها امكانية الوصول الى وفورات الحجم الكبير حيث يشكل هذا الحافز اهم حافز على الاطلاق ولا سيما ان منطقة الخليج تعتبر منطقة عالية التكاليف نسبيا وينبغي للادارة ان تبحث عن توجيه متعقل في الانتاج بواسطة زيادة حجم الوحدة الانتاجية الى حده الاقصى ويمكن للمشاركين في المشاريع المشتركة في بقية دول المجلس مساعدة المشروع في الوصول الى هذا الهدف. واوردت من الاسباب الاخرى موضوع الوصول الى الاسواق حيث انه على الرغم من سياسة دول المجلس في هذا الشان الا ان التفرقة بين الشركات الخليجية على اساس البلد الذي تنتمي اليه مازالت واردة احيانا ويساعد انشاء المشاريع المشتركة في التغلب على هذه العقبة ويمكن كذلك للشريك في المشروع المشترك ان يساهم مساهمة فعالة في نظام التوزيع المحلي الموجود سلفا. ومن الاسباب المهمة ايضا الوصول الى رأس المال حيث يمكن للشركات الاجنبية والمشاريع الخليحية المشتركة ان تتفاعل مع هذا الحافز ولكن الشركاء الخليجيين يفضلون اذا كان المشروع المقترح يحظى باهمية استراتيجية للمجتمع الخليجي. من الاسباب أيضا الوصول الى المعاملة التفضيلية حيث تحاول الدول الخليجية تبني سياسة تعتمد على عدم التفريق بين الشركات المحلية والشركات الخليجية الاخرى ولكن تبقى بعض الفروقات قائمة، وفي هذه الحالات يتم اعطاء الافضلية عادة للشركات المحلية، ويمكن الوصول الى معاملة متساوية عن طريق انشاء المشاريع المشتركة، بالاضافة الى ذلك تقدم بعض دول مجلس التعاون بعض الحوافز السخية للشركات المحلية ويمكن للمشاريع المشتركة ان تستفيد من تلك الحوافز. ومن الاسباب ايضا تحقيق العدالة في المشاركة في المشاريع الاستراتيجية حيث تم فعلا انشاء عدد من المشاريع المشتركة الاستراتيجية في دول مجلس التعاون ولاسيما في قطاعات التعدين والاسمنت والخطوط الجوية، ان مثل هذه المشاريع تحتاج عادة الى المشاركة الواسعة من داخل الدول الخليجية لضمان الموضوعية والحياد. وبالرغم من وجود كافة تلك العوامل المشجعة الا ان عدد المشاريع المشتركة الموجودة فعلا يعتبر قليلا نسبيا، ويعود ذلك بالتأكيد الى عدم بحث الموضوع بشكل مستفيض بين المسئولين في دول المجلس او بين المستثمرين من القطاع الخاص، ولايوجد داع لفرض هذا المفهوم على المستثمرين ومن ثم تقديم الاعانات لانشاء المشاريع المشتركة في دول المجلس حيث سيساهم ذلك في زعزعة السوق، ومن المقترح ان تقتصر دول المجلس ومؤسسة الخليج للاستثمار على تشجيع هذا المفهوم كتوجه عام ومن ثم تسهيل انشاء المشاريع المشتركة بينها. وتؤكد الدراسة اهمية ان تبذل دول مجلس التعاون قصارى جهدها لتسهيل انشاء المشروعات المشتركة وتقترح ان يقوم مجلس التعاون بتشجيع الدول المنتمية اليه بمعاملة المشاريع المشتركة بنفس الطريقة التي تعامل بها الشركات المحلية في موضوعات الضرائب والمشتريات الحكومية وحرية الحركة والحماية الجمركية.