تستعد الجزائر لاستقبال وزراء السياحة العرب في شهر يونيو المقبل ويأتي هذا المؤتمر في ظل زخم من المؤتمرات التي استقبلتها العاصمة الجزائرية خلال مرحلة قصيرة، وكانت الجزائر منذ أيام تستقبل الاتحاد البرلماني العربي، وسبقه عقد مؤتمر وزراء الداخلية العرب في نهاية يناير الماضي واستمر حتى أوائل الشهر الحالي كما استقبلت مؤتمر أطباء الجهاز الهضمي العربي بل تتزاحم سياحة المؤتمرات التي تروج لها الجزائر وتتزامن مع استمرار الاحتفالات بدخول مدينة الجزائر الى الألفية الثانية من عمرها، وكما شهدت الجزائر في نهاية العام الماضي عقد القمة الافريقية على أرضها، ويقول الأخضر ظرباني وزير السياحة والصناعات التقليدية الجزائري ان هذه الظاهرة لم تكن عفوية بل جاءت كإعلان جزائري صريح ومباشر عن تحول جديد في الحياة في الجزائر والتي تمكنت من القضاء على الارهاب ودخولها الى عصر الوئام المدني الوطني، وان بقي قليل من الارهاب محتميا بالجبال فان عمره قصير ولن يصمد كثيرا أمام ارادة الشعب الجزائري القادر على إعادة الثقة والروح الى صورته ومكانته اللائقة بين اخوانه واشقائه من الأمة العربية وبين أصدقائه في العالم الخارجي. 20 عاما انغلاق سياحي * واسأل وزير السياحة الجزائري الأخضر ظرباني والذي تولى منصبه كوزير للسياحة مؤخرا في الوزارة الجديدة التي يرأسها أحمد بن بيتور، يبدو ان الجزائر مقبل على مرحلة جديدة في السياحة ترى ما هي ملامح هذه السياحة؟ ـــ قال الأخضر ظرباني .. بالفعل الجزائر مقبل على مرحلة سياحية جديدة بعد انغلاق سياحي استمر لنحو عشرين سنة تم فيها تهميش هذا القطاع المهم في الدولة، ويأتي سبب هذا التهميش والاهمال لعاملين الأول انه خلال الثمانينات ولمدة عشر سنوات همشت الدولة هذا القطاع باراداتها ولم يكن داخلا ضمن اهتمامتها، وخلال السنوات العشر التالية ومنذ سنة 1990 قام الارهاب بضرب السوق السياحي الجزائري بسبب الاعمال الارهابية والفوضوية غير المسئولة اي ان ركود السياحة في بلادي شاركت فيه الارادة الرسمية ثم أرغمت على استمرار الركود بسبب عناصر الارهاب خلال عقد آخر من الزمان مما مثل ضربة قاصمة للسوق السياحي الجزائري .. والآن الصورة تغيرت تماما بعد ان قاد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة البلاد في طريق الوئام المدني وأخذ الارهاب ينحصر وتغيرت نظرة الدولة الى السياحة، وبدأنا نتعامل معها كظاهرة اقتصادية تنموية وثقافية، ثم شرعنا في التعامل معها وفق سياسة الجزائر الجديدة في الاتجاه نحو سياسة اقتصاد السوق، وبالتالي أخذنا في الإعداد لقانون جديد للاستثمار السياحي وفق آليات وشروط السوق السياحي العالمي، وايضا شرعنا في توفير الاعفاءات والحوافز والتسهيلات التي تسهل دخول السياحة إلى الجزائر بشكل سهل وسلس، وان يطمئن السائح الى اننا نسهر على حمايته وتوفير الحماية الكاملة له حتى يحقق مشروعه النجاح وتتمكن الجزائر من استعادة مكانتها على خريطة السياحة العالمية من جديد في ظل اشتراكها في المنظمة العالمية الدولية لحماية المستثمر، وسوف نسعى للنجاح حيث اننا نتمتع بسوق سياحي واعد، ويعد من الأسواق السياحية ذات المنتوج المميز ونستطيع بعون الله خلال فترة قصيرة ان نجعل من الجزائر قطراً سياحياً مهما على الخريطة السياحية الدولية والعربية. خصخصة السياحة لجذب الاستثمارات * ما هي هذه التسهيلات التي سوف تقدموها للمستثمر السياحي؟ ــــ قال وزير السياحة والصناعات التقليدية الجزائري: أولاً نحن في مرحلة الاعداد لقانون استثمار سياحي جديد كما قلت، وهذا القانون سوف يتضمن تقديم كافة التسهيلات الى القطاع الخاص الذي تعتمد الدولة عليه في قيادة المسيرة السياحية خلال المرحلة المقبلة، وسوف يفتح الباب للمستثمر المحلي والأجنبي وفق معايير دولية منظمة، واذا كان الاتجاه الى خصصة هذا المجال فسوف تقوم الدولة بمنح الاراضي بأسعار رمزية، كما سنقدم اعفاءات جمركية وضريبية كبيرة من أجل جذب الاستثمار السياحي العربي والأجنبي وايضا تشجيع الاستثمار المحلي، ونحن نعلم والجميع يعلم الظروف التي دمرت السياحة، ومن هنا فان الدولة تتجه الى توفير كل الضمانات والتسهيلات التي تجعل السائح والمستثمر السياحي مطمئناً كل الاطمئنان الى أن يأتي الى الجزائر بلا خوف أو تخوف من التاريخ الماضي. * في ظل افتقار الجزائر الى الخبرة السياحية خلال سنوات ركود السياحة الماضية ما هي أوجه التعاون العربي في تدعيم احياء الاستثمار السياحي في الجزائر؟ ــــ أجاب وزير السياحة الجزائري بالفعل لقد شرعنا في فتح مجالات التعاون العربي السياحي، ولن نتردد في الاستفادة من خبرة الأشقاء العرب في هذا المجال، بالفعل لقد طلبت منذ أيام من عبد المنعم سعودي سفير مصر في الجزائر أن يمدنا بنصوص قانون الاستثمار السياحي المعمول به في مصر من أجل الاستفادة من الخبرة المصرية في الاستثمار السياحي كما اننا لن نتأخر في التعاون مع الخبرات العربية الأخرى في هذا المجال، ولدينا حالياً تعاون خليجي مهم، وبدأنا مجموعة من الاتصالات مع الأخوة في الخليج مثل السعودية والامارات وقطر من أجل تدعيم الاستثمار السياحي في بلادنا، ولم تخل زيارة الرئيس عبد العزيز بو تفليقة مؤخرا الى السعودية والامارات والخليج من الدعوة الى التعاون في هذه المجالات وسوف تظهر آثار هذا التعاون خلال فترة قصيرة، وبالفعل يتم الآن نوع من تنشيط السياحة الصحراوية والتي يفضلها الاخوة في الخليج العربي، وتم تنشيط هذه السياحة وسوف يزداد نشاطها خلال المواسم السياحية المرتبطة بالصيد البري خصوصا وخلال الشتاء الحالي فقد زارنا عدد غير قليل من اهلنا في الخليج ومارسوا هذه السياحات الممتعة وتم الاتفاق على مزيد من الزيارات وايضا الاستثمارات كما اننا نسعى لترتيب منح دراسية لتدريب كوادرنا وشبابنا في المجالات السياحية، وخاصة في الدول ذات التاريخ السياحي في المجال العلمي والاكاديمي مثل مصر وسوريا ولبنان وفرنسا واسبانيا، وخاصة ان لدينا معهداً لخريج الاطارات أي الكوادر السياحية، ولكن للأسف فان النظرة الحالية لخريجي هذا المعهد لا تساويه مع اقرانه من خريجي المعاهد العلمية الأخرى، وسوف يعاد النظر في هذه السياسة من اعداد خريج قادر على تطوير العمل السياحي. تطوير الفنادق وأنواع السياحة الجديدة * ولكن كما يبدو فان المنشآت السياحية في حاجة الى تطوير وتحديث فما هي خططكم؟ ــــ قال فعلاً منذ السبعينات لم تتطور المنشآت الفندقية السياحية عدد غير قليل تم تحديثه أو إنشاؤه مؤخرا، وكان لدينا مالا يقل عن 26 ألف سرير، والآن مع فتح الباب أمام خصخصة هذا القطاع فان الدولة تعتمد كليا على القطاع الخاص والمستثمر العربي والأجنبي في تولي مهام تطوير وتحديث المباني والفنادق، وسوف تظل الدول تقوم بدور الرقيب والحامي والحارس للاستثمار ولكنها ايضا سوف تدخل كشريك خفي في حدود 20% من الاستثمارات من أجل تشجيع القطاع الخاص كما سنوفر اعفاءات وحوافز لن تقل مدتها على 8 ــــ 10 سنوات من أجل النهوض بهذه الصناعة، كما اننا سوف نقيم الأداء بشكل سنوي ونراجعه بالكامل كل خمس سنوات حيث اننا نضع خطة خمسية للتطوير ومن الواجب علينا أن نقييم أنفسنا والآخرين خلال هذه المدة. واضاف نحن نعد حاليا للدخول الى عصر السياحة الجديدة وتشير الدراسات الى ان السائح يتجه الى السياحة الاستكشافية والثقافية وهذه العناصر متوفرة في البيئة الجزائرية، كما اننا نعد لفتح الكثير من المناطق المميزة أمام المستثمر في المجال السياحي لتكون عاملاً مشجعاً للترويج السياحي في بلادنا. التعاون المفقود مع المغرب العربي * لماذا لا تتعاونون سياحيا مع دول المغرب العربي وانتم جزء من منظمة الاتحاد المغاربي؟ ـــــ قال وزير السياحة الجزائري صراحة نحن ليس لدينا أي تحفظ على التعاون السياحي مع الأشقاء في المغرب العربي بل اننا نسعى الى هذا التعاون والتكامل، ولكن يحزننا ان نرى اشقاءنا يقفون حائلا أمام التدفق السياحي الى بلادنا وبعضهم يوحي الى السياحة وخاصة الألمان ان بلادنا غير آمنة، وهذا سلوك غير مقبول بين الأشقاء، أي إن إخافة السائح وتحويل اتجاهه من الجزائر الى دول أخرى ليس سلوكاً نرضاه، ولكننا لن نيأس من السعي نحو كسب الاعداد الهائلة من فرنسا وانجلترا والتي لا تقل عن مائة ألف سائح يرغبون في زيارة دولنا في المغرب العربي!! * ولكن بعد قانون الوئام وتسليم الارهابيين انفسهم للحكومة، ودخولهم تحت مظلة الوئام والعفو، هل ستسمح الحكومة لهم بالعمل في المجالات الحساسة أو السياحة؟ ــــ أجاب بالتأكيد عناصر الارهاب المجرمة والتي تلطخت ايديها بالدماء لن يسمح لها بالعودة الى الأعمال القيادية أو التي قد تؤثر على الاقتصاد الوطني، والقانون أعطى درجات من الاعفاء، كما ان العديد من عناصر جيش الانقاذ قد احتمت بالجبال بسبب الخلاف السياسي وهذه سوف ينظر اليها نظرة مختلفة عن العناصر الارهابية الملطخة الايدي بدماء الأبرياء، وهذه العناصر غالبا غيرمؤهلة اسلاميا ولكنها كثيرا ما تكون جاهلة حتى بعناصر القراءة والكتابة وبعضها ممن يحملون تراثا وارثا من الحقد والكراهية للمجتمع الجزائري من جراء العمل مع الاستعمار الفرنسي ايام الاحتلال. الجزائر ــــ محمد الشرايدي