طالب إبراهيم قويدر المدير العام لمنظمة العمل العربية بضرورة إيجاد سياسة حكيمة لمعالجة البطالة لإحداث نوع من التوازن بين إشكالية قصور العرض من ناحية وزيادة الطلب على العمل من ناحية أخرى، خاصة وأن تراجع معدلات الأداء الاقتصادي وضعف فرص الاستثمار العربية والدولية أديا إلى تقليص فر ص العمل المتاحة وقال قويدر في تقريره الذي سيناقشه مؤتمر العمل العربي في دورته السابعة والعشرين بمدينة شرم الشيخ المصرية خلال الفترة من 4 إلى 11 من مارس المقبل ، أن خلق النمو وزيادة معدلاته ليس ضمانا لعدم ارتفاع معدلات البطالة، وإنما لابد من أن يكون هذا النمو محفزا على إحداث فرص عمل جديدة للشباب. وحصر التقرير أسباب تزايد معدلات البطالة بالدول العربية في مواطن الضعف الكامنة في تنظيم التعليم والتدريب واستمرار عدم مواكبة واقع السياسة التعليمية والتدريبية لمتطلبات واحتياجات سوق العمل واختلال التركيب المهني والقطاعي وتبدل طبيعة الوظائف مما تسبب في حدوث بطالة هيكلية والاستمرار في تنفيذ برامج التكييف الهيكلي والإصلاح الاقتصادي وما أسفر عنه من تقليص النفقات العامة في القطاع العام وبالتالي نضوب فرص العمل الجديدة، كما تضمنت الأسباب الاستمرار في تسريح القوى العاملة في غياب التفاهم الاجتماعي وعدم تحمل أصحاب العمل ورجال الأعمال في القطاع الخاص مسئوليتهم كاملة وتباطؤهم في توليد فرص العمل من خلال المشاريع الإنتاجية وعدم كفاية الإجراءات المالية والضريبة والإعانة المالية المشجعة لحفز الإنتاج وتشجيع الصناعات التي تساهم في استحداث فرص عمل جديدة وتراجع دور الدولة في ايجاد فرص العمل سواء في القطاع الحكومي أو الإداري أو في القطاع العام والمرافق العامة بالإضافة إلى عدم تأدية مؤسسات سوق العمل دورها كاملا في منع البطالة والوقاية منها وعدم استقرار بيئة اقتصادية كلية تتكفل باتباع سياسات مالية ونقدية ملائمة لتسيير النمو الاقتصادي وعجز المنظومة التعليمية عن الوفاء بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل وعجز وسائل الإعلام عن طرح قضية البطالة بالصورة المطلوبة. وأضاف المدير العام لمنظمة العمل العربية في تقريره أن العمالة العربية تشترك في مجموعة من الخصائص أبرزها الأمية وتدني المستوى التعليمي وتواضع معدلات النشاط الإنتاجي وزيادة معدلات نموها بسبب الزيادة السكانية وتزايد مشاركة القوى العاملة النسائية في سوق العمل وتراجع نسبة القوى العاملة في القطاع الزراعي وتواضع الاستثمار الأمثل نتيجة قصور وتخلف أساليب الإنتاج وانعدام الا ستفادة من التكنولوجيا المتطورة وغياب الحوافز الإنتاجية وتدهور معدلات الأجور وتدني ظروف وشروط العمل. وركز إبراهيم قويدر في تقريره على ضرورة تفعيل دور المؤسسات الصغيرة في النهوض بفرص العمل للشباب وتشجيع العمل للحساب الخاص وإنشاء صناديق وطنية لتنمية وتشجيع مشروعات الشباب والاهتمام بتنشيط القطاع غير المنظم لامتصاص البطالة والتصدي لظاهرة ارتفاع هجرة الشباب من الريف إلى المدن ، بالإضافة إلى الاهتمام برسم السياسات والبرامج التعليمية حتى تتوافق مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل وذلك حتى يمكن تحقيق نتائج ملموسة في عملية مواجهة مشا كل البطالة في البلدان العربية. وقال قويدر أن حجم قوة العمل العربية خلال العام الحالي بلغ 90 مليون شخص وسوف تصل إلى 123 مليونا عام ،2010 مشيرا إلى أن 52% من حجم القوى العاملة العربية أقل من سن العشرين مؤكدا أن العمال العرب يتوزعون بواقع 5.33 مليون شخص من دول المغرب العربي يمثلون 8.37% من حجم القوى العاملة، و2.25 مليون شخص من مصر والأردن واليمن والعراق يمثلون 7.27% من إجمالي حجم العمالة العربية، في حين تستوعب دول مجلس التعاون الخليجي 3.8 ملايين شخص بما يوازي نسبة 3.9 % من إجمالي حجم العمالة العربية، في حين يصل إجمالي حجم القوى العاملة العربية عام 2010 إلى 4.123 مليون شخص منهم 4.11 مليون شخص في دول مجلس التعاون و47 مليونا في دول اتحاد المغرب العربي، و35 مليونا في مصر والعراق والأردن واليمن، و30 مليونا في باقي الدول العربية. وأشار قويدر إلى أن حجم الإضافات الجديدة في سوق العمل تقدر سنويا بحوالي 5.2 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة، وبالتالي يجب على العالم العربي استحداث 5.2 مليون فرصة عمل سنويا للحفاظ على معدلات البطالة الحالية ونسبتها 14% تقريبا من حجم القوى العاملة العربية، مؤكدا أن غالبية المتعطلين هم من الداخلين الجدد إلى سوق العمل، حيث تصل نسبتهم في البحرين إلى 75% والكويت 84% و65% في مصر والجزائر. وحذر مدير منظمة العمل العربية من تفاقم مشكلة البطالة في دول مجلس التعاو ن الخليجي بسبب استمرار تدفق العمالة الوافدة، حيث تضاعفت أعدادها بالسعودية حوالي 20 مرة خلال الربع الأخير من القرن الماضي، وارتفعت من 250 ألف عامل وافد لتصل إلى 6.4 ملايين عامل، في حين تضاعفت العمالة الوطنية بالمملكة خلال نفس الفترة ضعفين ونصف فقط، وبلغت نسبة نموها خلال فترة القياس حوالي 39% فقط، ويكفى انه خلال إحدى السنوات حصلت منشآت القطاع الخاص على 761 ألف تأشيرة لعمال أجانب في حين لم تستوعب مكاتب العمل السعودية سوى 15 ألف شاب من أصل 126 ألف تقدموا بطلبات للعمل، بالإضافة إلى تشبع القطاع الحكومي بالعمالة وضعف قدرته على استيعاب عمالة جديدة حيث اصبحت قدرته في السعودية لا تتجاوز 5%، في حين يتعين على القطاع الخاص توفير 95% من الوظائف، كما أن سياسات توطين الوظائف لم تحقق النجاح الكامل بسبب استمرار التباين في الأجور والتأمينات الاجتماعية وظروف العمل بين العامل الوطني والعامل الوافد، وهو الأمر الذي لا يحفز القطاع الخاص على تشغيل العمالة الوطنية بجانب ضعف الأداء الاقتصادي وعدم سلامة التوجهات الإنمائية. وأكد إبراهيم قويدر أن نسبة العمال غير الوطنية داخل أسواق العمل الخليجية تباينت من دولة لأخرى منذ عام 1975 وحتى الآن حيث بلغت في الإمارات 84% عام 1975 وحوالي 5.89% عام 1985 وحوالي 87% عام 199 ،6 بينما بلغت في قطر 83% عام 1975 وحوالي 9.89% عام 1985 وحوالي 6.95% عام 1996 ، أما في السعودية فقد بلغت نسبة العمالة الوافدة بها 32% عام 1975 وحوالي 9.64% عام 1985 ثم 4.73% عام 1196 ، في حين بلغت في الكويت 2.70% عام 1975 و3.81% عام 1985 و8.88% عام 1996 ، بينما بلغت في سلطنة عمان عام 1975 حوالي 7.53%، وحوالي 1.69% عام 1985 وحوالي 5.82% عام ،1996 أما قطر فقد بلغت 83% عام 1975 و8.89% عام 1985 و6.95% عام ،1996 وسجلت في البحرين 8.45% عام 1975 و58% عام 1985 و3.65% عام ،1996 أي أن نسبة الاعتماد على العمالة الوافدة بدول مجلس التعاون الخليجي في تزايد مستمر، حيث سجل متوسطا قدره 5.46% عام 1975 ارتفع إلى 2.70% عام 1985 وقفز إلى 7.80% عام .1996 وأوضح قويدر أن المنظمة اعتمدت برنامج تشغيل الشباب العربي والذي سيبدأ تنفيذه اعتبارا من شهر إبريل المقبل، ويتكلف 84.1 مليون دولار على مدار ثلاث سنوات، بهدف تدعيم فرص تشغيل الشباب في البلدان العربية وتعميق المعرفة بحجم مشكلاتهم عن طريق دعم وإنشاء نظم معلومات لتشغيل الشباب وتطوير سياسات التشغيل ودعم سياسات التوطين الوظائف، وتطوير برامج التدريب على الصناعات الصغيرة لايجاد فرص التشغيل الذاتي، مشيرا إلى أهمية اشراك منظمة العمل العربية في مفاوضات الشراكة العربية الأوروبية والمتوسطية، خاصة في الأمور التي تتعلق بالعمل والتشغيل والهجرة في ظل تفاقم مشاكل المهاجرين العرب إلى أوروبا واستمرار عمليات التمييز والملاحقة الأمنية ضدهم، مؤكدا على أهمية تطوير العمل العربي في مجالات الضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية والصحة والسلامة المهنية والحريات والمبادئ التنظيمية وحماية تنظيمات أصحاب الأعمال والتعريف بالحقوق والواجبات العمالية وترشيد دور الحكومات في هذا المجال. وطالب المدير العام لمنظمة العمل العربية بأهمية الاستثمارات العربية وتأمين الأجواء الملائمة لاستقطابها وتغير مساراتها، وجذب رؤوس الأموال العربية المهاجرة والقادرة على إنشاء وتوليد المشروعات المؤهلة لخلق فرص عمل جديدة وتشجيع توطين وتوظيف العمالة الوطنية ووضع حد للإسراف والبذخ العربي في الاعتماد على العمالة الأجنبية وتقليص نفوذها والزام القطاع الخاص بعدم التعاقد معها في حالة وجود بديل عربي، وذلك عن طريق تفعيل اتفاقيات تنقل الايدي العاملة العربية وفق سياسات مدروسة ومتفق عليها بين البلدان العربية المصدرة والمستوردة للعمالة، بالإضافة إلى زيادة التعاون في مجالات التدريب المهني وتبادل الخبرات المشتركة في مجال رسم السياسات التعليمية. القاهرة ـــ محمد عبد الجواد