لم تخصص الدول العربية أكثر من 0.27% من ناتجها الاجمالي للبحوث العلمية بينما تجاوزت هذه النسبة في البلدان المتقدمة أكثر من 3% ولا تتجاوز نسبة توزيع العلماء المشتغلين بالبحوث والعلوم التطبيقة 1.4% للعرب مقابل 26.6% للأوروبيين ويقول الدكتور حسان ريشة في محاضرته التي ألقاها في ندوة الثلاثاء الاقتصادية التي تقيمها جمعية العلوم الاقتصادية تحت عنوان »واقع وآفاق البحث العلمي« من الظواهر السلبية ان هجرة الأدمغة العربية كبيرة حيث تشير التقديرات الى فقدان ما بين 30 ــــ 50 ألف باحث مرتقب في السنة على مستوى الوطن العربي. وأشار الدكتور ريشة الى النتائج التي توصلت اليها مؤتمرا وندوات الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية خلال الفترة (94 ــــ 2000) ولاسيما مؤتمر العام الدولي الثاني الذي انعقد بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة الانمائي في أبريل 1999 بعنوان (التقانات المعلوماتية والتحديات المستقبلية في الدول النامية الاحتياجيات والأولويات) حيث عولجت محاور المعلوماتية وخصوصيات الدول النامية والتقانات والنظم والاستثمار في الانسان وادارة التغيير والقرن الحادي والعشرين وفرص العمل في مجتمع المعلومات وأخيراً صياغة المستقبل وعوامل نجاح الافراد والمؤسسات والدول حيث تم انجاز مجموعة من البرامج والوثائق الاستراتيجية الهامة تمكن الدول النامية بشكل عام وسوريا بشكل خاص في حال وضعها موضع التنفيذ من دخول عصر المعلومات ومواكبة ما يجري في العالم من تغييرات مصيرية ومن ثم تعزيز القدرة التنافسية ومن هذه البرامج: * الدكتور محمد بشير المنجد: البحث العلمي الجاد من أعلى الاستثمارات مردودية الا انه محفوف بالمخاطر وطويل المدى وحجم هذا الاستثمار في حالة البحوث الجادة مرتفع ويفوق كثيرا التوقعات المعمول بها عالمياً في مجال البحث الاكاديمي نقارن بين جامعتين تعملان بفاعلية كبيرة في البحث العلمي في الولايات المتحدة وميزانية جامعة دمشق مع مقارنة عدد الطلاب فيها ومع ان هذه المقارنة تبسيطية وغير دقيقة لا تأخذ بالحسبان العديد من العوامل الا انها تعطي مؤشرا واضحا على ميزانيات البحث الجاد تقع في مستويات عالية جداً وأهمية هذه النقطة بالذات الموارد المالية ستكون متاحة للبحث العلمي في سوريا لن تسمح بأي حال من الأحوال قيام بحث علمي جاد على مستوى رفيع لجبهة عريضة جداً في المدى القريب. ــــ البحث العلمي بطبيعته نشاط ابداعي ويتطلب توفير الطاقة الابداعية اللازمة للبحث العلمي اجراء اصلاح عميق في منهجيات التعليم وأساليبه على مستويات التعليم المختلفة وخاصة ماقبل الجامعي والتركيز على تأهيل النخبة واكتشاف المواهب في المراحل الأولى وتشجيعها مع الاشارة ان الطاقة الضاربة للبحث العلمي هي من الشريحة الشابة التي تقع أعمارها في العقد الثالث. ــــ من الخطأ الكبير النظر الى البحث العلمي على انه وسيلة الغاية منها رفع دخل الاستاذ الجامعي والتنافس على طرح مشاريع البحوث الشكلية اذ ان مثل هذه النظرة ستؤدي بالضرورة الى مبدأ نشر الموارد المالية التي ستكون متاحة للبحث العلمي على جبهة عريضة جداً مما يؤدي الى بعثرتها ومن ثم الاخفاق في تحقيق الأهداف التي ستكون متاحة للبحث العلمي في الجامعات الى صيغة صورية تحكمها الاستمارات والمجالس والورقيات. ان توفير هيكلية لتنظيم فعاليات البحث العلمي مكونة من مزيج من الهيكلية المقترحة والهيكلية التقليدية للجامعات يمكن أن يقدم جدولاً لمعظم السلبيات على أن تكون للهيكلية محورين: ــــ المحور الأول وهو نسخة مطورة عن البنية المقترحة وعمادها معاهد البحث والمخابر التخصصية ولكن تقتصر على تخصصات استراتيجية ذات مردود اقتصادي وتنموي واضح ويشكل هذا المحور الأفق الرئيسي لمنظومة البحث العلمي. وزير الاقتصاد معقباً * الدكتور محمد العمادي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية قال: كلما رأيت هؤلاء الشباب يناضلون من أجل التغيير والتطوير أرى بأن غايتنا في هذا المجتمع هي على حافة التحقيق وهي ان تجد فيما بيننا اناسا يرون العالم كما هو يتطلعون الى التغيير والتطوير وهذا الأمر يزيدني ايمانا بما قاله الرئيس حافظ الأسد لا مكان للمتشائمين بيننا ونحن متفائلون بأن جمعية العلوم الاقتصادية والجمعية العلمية للمعلوماتية هما الصدر الرحب لقبول المساهمات المختلفة من أجل إحداث نقلات نوعية لا في تفكيرنا فقط وانما في أساليب عملنا وفي النتاج الذي نسعى اليه استمعت الى ما قاله الدكتور ريشة الى ان التخلف الاقتصادي يقود الى تخلف علمي وفي البحث العلمي هذا صحيح ولكن نحن الاقتصاديين أو قسم منا على الأقل ينظر الى الموضوع من الجهة العكسية نحن نريد أن نستخدم التقدم العلمي والبحث العلمي سبيلاً لتحقيق التطور الاقتصادي والتنمية والتقدم لذلك نريد من هؤلاء العلماء أن يوجهوا إلى كيفية حسن استثمار ثروتنا الموجودة في هذا البلد المنتجة بأيدي عمالنا وفلاحينا حتى نستطيع أن نحقق كما قال الدكتور ريشة أكبر قيمة مضافة لا تعتمد على المادة وانما على الانتاج العقلي والتطوري والبحثي. أريد القول بأن تقييد العلم في تحقيق البحث العلمي أمر قد يطول الا يوجد طريقة لأن ندخل مجالات البحث العلمي دون انتظار هذه الحلقة؟ لان تغيير النظام التعليمي والتركيز على خلق القدرات التفكيرية الابداعية الموجودة لدى الانسان بدلا من ان يدرس ما درسه الاستاذ عند استاذه عندما كان شابا ويحفظ هذا الدرس التركيز على اطلاق قوى الابداع لدى الطالب وليعرف الاستاذ بأنه قد لا يعلم كل شيء وبأن طالبه قد سبقه علماً ومقدرة على الابداع هذا الأمر قد يطول وأنا أذكر أن هناك الكثير من الأسماء استطاعوا أن يحدثوا ثورات علمية وتكنولوجية دون الانتظار الى نتائج تغيير الأنظمة الموجودة ومع ذلك أنا أؤكد بأن المنهج الصحيح هو ما تفضل به الاستاذ المحاضر والمعقب لكن الزمن يسير بسرعة هائلة جداً. الرئيس حافظ الأسد أكد على البحث العلمي ومنذ البداية أمر بإحداث مركز البحوث كما تعلمون وهو مركز هام وينتج الكثير أمر بإحداث وبناء معهد الدراسات البترولية في حمص وكانت الغاية منه التركيز على البحث في تطوير ثرواتنا وما زال الأمل يحدونا بأن نرى هذه المراكز تقوم بالمهمة الأساسية التعليمية فقط وانما عملية البحث من أجل تطوير الثروات التي بين أيدينا. كان عندي قبل أيام أحد الأساتذة وهو الدكتور يوسف الشيراوي كان وزيراً للتنمية والنفط والتعدين في البحرين لمدة طويلة سألته عن عامل الاسترجاع في العقول النفطية وكيف يمكن زيادة الكميات المستخرجة من النفط وهي ثروتنا وثروة البلاد العربية هل تصدقونه انه لا يوجد في الوطن العربي مركز واحد يبحث في كيفية زيادة مردود عملية الاستخراج من الآبار النفطية. * الدكتور طيب تيزيني قال: ما سمعته أتمنى أن يعمم إذا ما أتيح له ذلك لأنه يشكل اضافة في الفكر العلمي والاقتصادي والاجتماعي المعاصر ومع ذلك لي بعض الملاحظات اذ يجب ان ندعو الى عقد مؤتمر وطني علمي يبحث واقع البحث العلمي لدينا ان ما تم سماعه كان يجب أن يسبقه عملية تأسيس علمي على ثلاثة محاور الأول نظرية العلم الذي يبحث في نمو العلم من ذاته واكتشاف عملية نمو العلم من داخله والأخير علم اجتماع تنظيم البحث وأتساءل لمن تطرح أحوال البحث العلمي فطلاب الدراسات العليا لا أحد يسأل عنهم وعندي طالب يناقش رسالة دكتوراه ولا يملك قرشا وعلينا أن ننقذ أنفسنا بروح وطنية لمواجهة ظاهرة قد تجتاحنا.