أعرب رجل الأعمال مشعل كانو نائب رئيس مجلس ادارة مجموعة كانو عن توقعه أن يشهد اقتصاد دولة الامارات تحسنا وازدهاراً في النصف الثاني من العام 2000 مشيراً الى ان بوادر هذا التحسن بدأت بالفعل وستظهر ثمارها بعد فترة قليلة ومن هذه المؤشرات تحسن أسعار النفط وميلها نحو الاستقرار وخروج الأسواق الآسيوية من عثرتها وهي تلك الأسواق التي يتأثر بها ويؤثر فيها اقتصاد الدولة بالاضافة الى إدراك ما حدث لسوق الاسهم خلال العام الماضي والذي ألقى بظلاله بشكل كبير على اقتصاد الدولة قائلاً ان سوق الاسهم خلال طفرته غير العادية في العام 1998 امتص جزءاً كبيراً من السيولة التي كانت موجودة. وقال مشعل كانو ان هذا الأمر تم تداركه وفي نفس الوقت طالبت بأن تعم الشفافية الميزانيات التي تعلنها الشركات حتى تتضح الرؤية أمام الراغبين في الاستثمار فيها. وأشاد مشعل كانو بالرؤية الثاقبة لحكومة دبي في انشائها للعديد من المشروعات العملاقة مثل برج العرب وأبراج الامارات, وقال انها تعد احد معالم دبي, وان توافر البنية التحتية القوية بجوارها من شأنها ان تجذب العديد من الشركات العالمية للاقامة بدبي وادارة أعمالها العالمية من هنا وهذا يعود بالفائدة على اقتصاد الدولة. بدأ مشعل كانو حديثه لـ (البيان) بقوله ان عام 99 كان عاماً صعبا ليس فقط لاقتصاد الامارات ولكن لاقتصاديات دول المنطقة كلها قائلاً ان نسبة كبيرة من السيولة التي كانت موجودة بالدولة امتصها سوق الاسهم خلال العام 98 وتسبب هذا في ان الخسارة صارت خسارتين احداهما خسارة ورقية حينما امتص هذه السيولة واحتفظ الناس بالاسهم التي اشتروها والخسارة الثانية هي خسارة فعلية حينما اضطر الكثيرون الى بيع أسهمهم بأسعار منخفضة كثيراً عن تلك التي اشتروها بها تسديداً للقروض التي أخذوها من البنوك لشراء هذه الاسهم, وضرب مشعل كانو مثالاً بمن اشترى سهما قيمته 120 درهما ثم باعة بـ 20 درهما فقط. وقال ان الذين اقترضوا من البنوك لشراء الاسهم خسروا أيضا مرتين حينما اضطروا لبيع اسهمهم تسديداً لهذه الديون فهم أولاً باعوها بقيمة سوقية أقل مما اشتروها بها ثم انهم أصبحوا مضطرين لتسديد الفوائد البنكية على هذه القروض. هذه أحد الأسباب التي جعلت الناس يشعرون بحالة من القلق في السوق. وأضاف (كانو) ان قطاعات اخرى تأثرت بالتراجع الاقتصادي الذي حدث لسوق الامارات العام الماضي منها قطاعات الصناعة والمعدات الأولية المعدات الثقيلة والملاحة نتيجة لأنه لم تكن هناك مشروعات كبيرة كثيرة من شأنها استخدام هذه المعدات لتنفيذها. العقارات ومن بين القطاعات الأخرى التي تأثرت قطاع العقارات وتسبب بعض من اشتروا اراضي واحتفظوا بها دون اقامة مشروعات عليها أملاً في ارتفاع أسعارها فيما بعد ـ تسببوا في إحداث نوع من التضخم داخل البلاد. وأشار كانو الى اهمية ألا يلجأ الناس لهذا الامر, كما ان الكثيرين اشتروا اراضي بأموال اقترضوها من البنوك ثم اضطروا لبيعها بأسعار رخيصة أيضا لتغطية ديونهم, فلا الحكومة استفادت من هذه الأرض ولا من اشتروها استفادوا منها ولا الناس استفادوا منها, لأنه من المفروض ان أحداً حينما يشترى قطعة ارض لإقامة مشروع عليها يستفيد الاقتصاد سواء كان الأفراد أو الدوائر الحكومية ولا تقتصر الافادة فقط على من اشترى الأرض وهذا مبدأ اقتصادي ان تعم الافادة الجميع. أي ان سنة 99 كانت سنة صعبة على الجميع وتضرر بها معظم التجار ـ يضيف مشعل كانو ـ وأتوقع ان يشهد عام 2000 وخاصة في النصف الثاني منه تحسنا اقتصاديا فقد وصل سعر البترول الان الى مستويات جيدة واقترب من الثلاثين دولاراً وحتى اذا تراوح سعره بين 22ـ25 دولاراً للبرميل فإنني أعتقد ان هذا سعر مناسب ويشجع الحكومة على ان تطرح مناقصات لمشروعات اقتصادية كبيرة سوف يستعيد بها الاقتصاد انفاسه وهذا ما أكدته العشرون سنة الماضية حيث تبعث على الاطمئنان والارتياح النفسي لدى التجار ورجال الاعمال والمقاولين والمستثمرين الذين يشاركون في تنفيذ هذه المشروعات لجديتها في الوفاء بالتزاماتها أمامهم, وهذا عكس ما يحدث في دول اخرى عديدة حيث يخشى الناس من هذا ويتردد المستثمرون في الدخول في هذه المشروعات, لكن في الامارات فإن الوضع مختلف ويستريح المستثمرون لمشاركة الحكومة في تنفيذها لمشروعاتها لأن السنوات الماضية خلقت جواً مطمئنا للمستثمر بالاضافة الى ان الحكومة تدعم بقوة هذه المشروعات ودائما يكون مردودها جيدا للمستثمرين في هذه المشروعات. وأشاد مشعل كانو بالرؤية الثاقبة لحكومة دبي حينما أقدمت على إقامة العديد من المشروعات الضخمة التي صارت احدى علامات الامارة ومن بينها فندق برج العرب وأبراج الامارات فمن شأنها جذب السائحين. وقال ان مردودها بالتأكيد جيد على اقتصاد دبي.. صحيح ان تكلفتها قد تكون مرتفعة لكن من شأنها ان العائد منها أكبر بكثير من هذه التكلفة فتواجدها بجوار المرافق الحيوية والبنية التحتية لدبي وساء من حيث وسائل الاتصالات أو المطار الدولي أو الموانىء العالمية هنا والقاعدة التكنولوجية الجيدة من شأنها جذب العديد من الشركات الأجنبية للاقامة في دبي وممارسة انشطتها وأعمالها من هنا وهذا ما حدث بالفعل حيث قررت العديد من الشركات العالمية الشهيرة في قطاعات مختلفة نقلت مقارها الى دبي وكثير منها أيضا اقام مراكزه الاقليمية هنا وهذا ما ينعكس بشكل ايجابي على اقتصاد الدولة. وقال مشعل كانو ان هذا التفكير من حكومة دبي تفكير جيد بلاشك ويعكس رؤية سليمة ويجيء استمراراً لرؤية وتفكير المغفور له باذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وحول تقييمه لأرباح الشركات والبنوك خلال العام 99 في ظل الصعوبة التي مر بها اقتصاد الدولة شأنه شأن اقتصاديات الدول المحيطة وتأثراً بأزمة الأسواق العالمية, قال مشعل كانو: ربما يكون من الصعب علي أن أؤكد شيئا من مستوى هذه الأرباح وتساءل: هل لي الحق كمستثمر في اظهار ما اذا كانت هناك اخطاء في ميزانيات هذه الشركات المساهمة فبعض الشركات ذكرت ان اداءها كان ممتازاً والبعض منها قالت انها كانت معقولة.. عموماً لابد ان يصارح كل مستثمر نفسه ويطور من عمله وان يتدارك اخطاءه إذا كان هناك خطأ. الشفافية وقال مشعل كانو ان من بين الثغرات هنا ان القانون يسمح بان يتولى شخص ما رئاسة مجلس ادارة أكثر من شركة حتى لو كانت تعمل في نفس المجال, وقال ان هذا الأمر يحتاج الى تعديل واعادة نظر فوارد جداً ان يجامل هذا الشخص شركة على حساب شركة اخرى خاصة اذا ما كان يمتلك أسهماً أكثر في شركة ما, قال انه يجب ان تتوافر الشفافية في المعلومات عن اداء الشركات المساهمة لان في هذا مصلحة للمستثمر الصغير مثلما هو مصلحة للمستثمر الكبير وان تتوافر هذه المعلومات لكليهما في نفس التوقيت وهذا يحدث من خلال تجديد المعلومات والبيانات بصفة مستمرة ودائمة ومنتظمة عن هذه الشركات حتى يكون لدى الجميع العلم بأدائها وهل هي تتحرك للأمام أم لا وتتاح للجميع فرصة الاختيار في أي من الشركات يستثمر أمواله. وقال مشعل كانو ان هذا ليس انتقادا لسوق الأسهم عندنا بقدر ما هو التأكيد على اننا وصلنا لدرجة من الادراك والمعرفة بأن اللوائح والقواعد التي تنظم هذا العمل لابد من اعادة النظر في بعضها وما يعضد من هذا اننا مقبلون على عصر الجات وتطبيق اتفاقياتها ونحن قد وقعنا عليها وهي تطالب بالشفافية في المعلومات والبيانات, فلابد ان يتم تعديل السوق المالي وانفتاحه أكثر, لأن هذا اذا لم يحدث فإن المستثمر ربما يختار الاسواق الأخرى في الخارج لاستثمار أمواله فيها, حيث تتاح الشفافية والمعلومات الواضحة عن أداء الشركات وحركة السوق ومعها يشعر بالاطمئنان. وسيفضل هذا عن السوق المحلي اذا لم تتوافر فيه المعلومات الكافية للاستثمار في الشركات المطروحة أسهمها للبيع. وقال مشعل كانو ان حكومة دبي قد أدركت هذا جيدا ولهذا كان القرار بانشاء سوق مالي متطور يغير مثل هذه الأوضاع التي تضرر الكثيرون وتضرر منها الاقتصاد. وأعرب كانو عن ارتياحه لاهتمام قيادة وحكومة دبي بهذا الأمر بانشاء هذا السوق لنظرتها الثاقبة وتطلعها نحو مستقبل أفضل للبلاد وللمواطنين والمقيمين عليها, فقال ان هذا الاهتمام يبعث على الاطمئنان بأن هذا السوق لن تتأخر اقامته. وقال مشعل كانوا ان هناك اجراءات وقواعد قانونية من الممكن ان يتضمنها قانون هذا السوق حتى يؤتي ثماره ويضمن شفافية المعلومات والبيانات عن أداء الشركات وضرب مثلا بجهتين حكوميتين هما EMRO في بريطانيا وSEC في الولايات المتحدة, حيث تهتم هاتان الجهتان بالتأكد من ان القواعد والقوانين المنظمة لعمل الشركات المساهمة يتم تنفيذها وتطبيقها بما لا يخل بأي طرف وبما لا يضلل المستثمرين, وقال ان أي شخص يخترق قاعدة أو قانونا تتم محاسبته ومعاقبته إما ماليا أو بالحبس, والهدف من هاتين الجهتين ليس تخويف الناس, لكن حتى تهتم الشركات بمراعاة المساهم الصغير سواء كان شخصا أو شركة وتوصيل المعلومات والبيانات الكافية اليه مثلما تصل للمستثمر الكبير, حيث تخرج الشركات المساهمة ميزانياتها للجمهور في وقت واحد ولا تعطى للمستثمر الكبير سواء كان شركة أو شخصا في يوم وتعطى للمستثمر الصغير في يوم آخر. * قلت لـ (مشعل كانو) : في تصورك.. ماذا حدث في صيف 98 وكان غير عادي والدرجة التي أحدثت كل هذا في سوق الأسهم؟ ـ طمع. * بمعنى؟! ـ كان الناس قد تفتحت شهيتهم بين يوم وليلة وتكالبوا على شراء الأسهم فارتفعت اسعارها بشكل خيالي وجنوني, فمثلا يشتري الفرد سهما اليوم بـ 20 درهما ويبيعه غدا بـ 40 درهما.. معدلات ارتفاع غير طبيعية أثارت شهية الجميع نحو الاستثمار في الأسهم حتى الاقتراض من أجلها.. الأغرب من هذا ان سوق الامارات بداية من العام 94 وحتى هذا الصيف كان مزدهرا ورائجا وكانت أسعار الاسهم ترتفع وتنخفض بمعدلات طبيعية, وكان معروفا ان دائرة وقاعدة المتعاملين في هذا السوق محدودة وتكاد تكون معروفة, وكانت الاسعار ترتفع بنسبة تتراوح بين 10 الى 30% وهي نسبة معقولة عالميا, لكن مع كثرة سماع الناس عن الازدهار في اسواق الاسهم العالمية زاد الحديث فيما بينهم وصار الجميع يتحدث في هذا الأمر لدرجة فتح الشهية نحو الاستثمار في هذا السوق, لدرجة ان بعض الشركات التي طرحت في هذا السوق قامت على فكرة دون ان تترك لنفسها المجال لتقييم نفسها بعد فترة من العمل وبعدها يتم طرحها في السوق, فالشركة عادة ما تقوم على دراسة جدوى وتمارس عملها لبعض الوقت وتظهر نتائج أعمالها وأدائها وبناء على هذا يقرر الناس الاستثمار فيها من عدمه.. صحيح ان بعض الافكار لهذه الشركات كانت ممتازة لكنها كانت في حاجة لممارسة عملها ونشاطها قبل ان تطرح بسوق الأسهم. فأكبر خطأ ان يدخل المساهم كشريك في شركة دون ان يعرف قدراتها وأداءها في السوق الاقتصادي. ثلاثة أنواع من المساهمين * هل هناك أنواع لفئات المستثمرين في هذا السوق؟ ـ أولا: مساهم لا يعرف شيئا عن الشركة ولا يفهم السوق, لكن لديه أموال يرغب في (المقامرة) بها و(تجريب حظه) . وثانيا: المساهم التاجر الذي يشتري أسهما ويبيعها بعد فترة, وثالثا: المساهم الشريك الذي يشعر انه شريك بالشركة ويستثمر أمواله فيها لفترة طويلة ويكون ربح الشركة هو هدفه ولا يكون هدفه هو المكسب السريع بالقيمة السوقية للأسهم, لكن همه أرباح الشركة كل عام ونجاحها. هذه الأنواع مطلوبة في السوق, لأن المقامر يحرك السوق, والمساهم التاجر يحركه ايضا وكذلك المساهم الشريك.. لكن اذا حصلت الشركة على أكثرية المساهمين من ذوي النوع الأخير, فإنها تستثمر لمدى أبعد وتمارس عملها بشكل طبيعي, لكن كثير ممن دخلوا السوق عام 1998 بغرض الربح السريع. * بعض الأجانب اقترضوا من البنوك لشراء أسهم.. كيف اشتروها؟ ـ اشتروها بأسماء مواطنين ومن خلال أوراق حرروها فيما بينهم. ويقترح مشعل كانو ان تتاح الفرصة للوافدين في شراء الأسهم والعقارات, لكن على ان تقوم الجهات الحكومية المختصة بتحرير أي من الفئات يتم السماح لها, والحجم الذي من الممكن الاستثمار فيه وفي أي مجال يستثمرون. بالتأكيد لتوسيع هذه القاعدة ودخول الاجانب كمستثمرين في السوق فائدة كبيرة, وان كان لا يخلو من السلبيات في حالة الاخلال بالضوابط التي تحكم هذا العمل. من بين هذه السلبيات انه من الوارد ان تتلاعب هذه الشركات الاجنبية في السوق لمنع هذا الشيء لابد من ايجاد قوانين وقواعد صارمة تضبط عملها وتعاقب الذي يخل بقواعد السوق ويحدث ضررا لاقتصاد الدولة. الأمر السلبي الثاني هو ان تكون حصة المساهم الاجنبي شركة كانت أم شخصاً أكبر من حصة المساهمين المواطنين فهذا يؤدي الى التحكم في مجلس الادارة ومن الممكن التغلب على هذا بالتقليل من حصة الاصوات بمعنى ان يكون مثلا لكل 5 أسهم للأجنبي صوت واحد ومن له 50 سهما يحق له التصويت بـ 10 أصوات وهذا بينما يكون من حق المواطن 5 أصوات مقابل 5 أسهم يشتريها. وبهذه الطريقة نحد من قوة التصويت للمساهم الاجنبي لكن نسمح لهم بالمشاركة والبيع والشراء. أقول هذا لأن معظم المساهمين الاجانب قد ينظرون الى المكسب السريع ولا ينظرون للمساهمة الدائمة. لكن في المقابل هناك ايجابيات لدخول الاجانب سوق البيع والشراء في الأسهم والعقارات, أولها ان قاعدة المتعاملين في هذا السوق ستتسع وسيقوم هؤلاء الاجانب بضخ كميات كبيرة من النقود داخل البلاد, وفي الوقت نفسه ستكون أغلبية التصويت واتخاذ القرارات بين المساهمين المحليين. الشيء الايجابي الثاني لهذا الأمر هو اننا مقبلون على التطبيق الكامل للجات طالما اننا نريد ان نستثمر كوننا مركز المال والتجارة معروف عالمياً فلابد من جلب الناس والشركات الاجنبية الى أسواقنا وهؤلاء الذين يجيئون للاستثمار هنا سيضخون ـ كما قلت ـ أموالا بالسوق من شأنها المساهمة في ازدهار السوق وانتعاشه. ويؤكد مشعل كانو انه لا خوف من دخول المستثمر الاجنبي السوق فستعم الفائدة الجميع خاصة مع وضع الضوابط الملائمة لهذا السوق وتنظيم عمل المستثمر الأجنبي, ومن الممكن أن يبدأ هذا بالتدرج وليس مرة واحدة حيث تفتح أولاً للمستثمر الخليجي ثم العربي ثم الأجنبي. وقال كانو أن هناك شركات أجنبية من المؤكد أنها تود طرح أسهمها في السوق المحلي أمام المستثمرين هنا ومن الممكن السماح بهذا الأمر أيضاً. آسيا .. البترول .. اندماج الشركات العالمية * بجانب ما حدث في سوق الأسهم .. كيف ننظر الى الأسباب الأخرى التي أثرت على اقتصاد الدولة؟ ـ في أواخر 97 حدثت مشاكل اقتصادية في آسيا لم تظهر نتائجها عندنا إلا بعد فترة حيث بدأ هذا الأثر في أسواقنا مع نهاية العام 98 واستمر طوال العام الماضي ومعروف ان سوق الامارات مرتبط بهذه الأسواق حيث نستورد منها الالكترونيات وسلع أخرى عديدة ونعيد إليها تصدير السلع الأوروبية والأمريكية وغيرها, وحينما حدثت الأزمة بهذه الأسواق تأثرت صادراتها الينا ووارداتها من الإمارات وحدث خلل في التعامل التجاري وظهر هذا الأثر خلال العام الماضي وأواخر العام ,98 لكن حالياً حدث ازدهار اقتصادي في أسواق شرق آسيا وستظهر نتائجه الطيبة علينا خلال النصف الثاني من هذا العام. أمر آخر تأثرنا به وهو حدوث العديد من الاندماجات بين الشركات الاقتصادية الكبرى وهذا الاندماج معروف عنه أنه يحتاج لفترة من الوقت تعيد فيها هذه الشركات ترتيب نفسها والوقوف على قدمها بعد الاندماج وهذه الفترة الانتقالية أثرت بلا شك على سوق الامارات كذلك الاندماجات التي حدثت بين بعض البنوك الكبرى أحدثت نفس الأثر, وهذه الشركات والبنوك في طريقها الآن لإظهار نتائجها بشكل جيد وسينعكس هذا بإذن الله على سوق الامارات, السبب الثالث الذي تأثرت به أسواق الامارات وهو انخفاض أسعار البترول الذي أثر بلاشك على طرح عدد من المشروعات في مناقصات من جانب الحكومة, ويضيف مشعل كانو ان من ايجابيات ما حدث للسوق العام الماضي خروج الشركات الصغيرة من السوق, فالشركات القوية هي التي بإمكانها تجاوز وعبور الأزمة ولديها رؤى مستقبلية وتخطيط جيد, وهذا الشيء ينعش الاقتصاد المحلي. * وهل هناك خطة توسعية لكانو خلال الفترة المقبلة؟ ـ أفكارنا مستمرة دائما وسيكون تركيزنا أكثر خلال الفترة المقبلة على مجالات تخصصنا والتي تشمل الملاحة البحرية والسفريات والمعدات الثقيلة والبريد السريع (كي آر تي) سيكون هذا محور نشاطنا وعملنا المستقبلي, وقد وضعنا خطة توسعية في الخليج والشرق الأوسط أي في الدول الأخرى والدول التي نمارس عملنا فيها (الإمارات ـ السعودية ـ البحرين ـ عمان ـ اليمن حالياً). وقال اننا شركاء حالياً فيما لا يقل عن 50 شركة غير الشركات التابعة لمجموعة كانو وتتنوع طبيعة عملها فيما بين الالكترونيات والكيماويات والشحن ومجالات عمل أخرى. وأضاف مشعل كانو أن خطة عملنا يحكمها هدفان الأول .. مثل أية شركة تسعى للنجاح وتحقيق أرباح والهدف الثاني هو مساعدة تطوير الاقتصاد المحلي التي نمارس عملنا وأنشطتنا فيها ونحن مؤمنون بأن النفع يجب أن يعم الجميع وأن أحداً لايكون بمقدوره الاستئثار بالفائدة وحده .. بل يجب أن يكون هناك أخذ وعطاء, فلن نتوسع في دولة ما بدون أن نشارك في ازدهار اقتصادها وهذا في الحقيقة تفكير عائلي منذ أن مارست مجموعة كانو عملها في بلاد مختلفة .. وقد علمنا والدنا ـ رحمه الله ـ أن نضع في أولويات اهتماماتنا أن نفيد البلاد التي نعمل فيها؟ * وما هي طبيعة هذه الإفادة؟ ـ أوجه عديدة .. منها أننا نمارس عملاً اقتصادياً في هذه الدول .. ثانياً من خلال إقامة بعض المشروعات الخيرية والمساهمة في الخدمات التعليمية والصحية وغيرها .. نحن نؤمن أننا لابد أن نكون جزءاً من المجتمع والاقتصاد الذي نعمل فيه, فلا يجب أن أمارس عملي في دولة ما دون أن أفيد كما أستفيد وهذا ـ كما قلت ـ تفكير العائلة وهذا ما غرسوه في وجداننا. * مسألة التوطين .. إلى أين وصلتم فيها .. وهل تشكل عبئا على رجل الأعمال بصفة عامة؟ ـ هي لا تشكل عبئاً فهذا دورنا ناحية المجتمع ورد الجميل له .. كما أنها لاتشكل عبئا خاصة إذا حصل رجل الأعمال الشخص المناسب عملاً وكفاءة .. الشخص الذي يمكن أن يفيد العمل وهذا هو الفيصل والمعيار عند رجال الأعمال أو صاحب المشروع حينما يعين شخصاً ما. لكن هناك أمر أود الإشارة إليه وهو يجب ألا يضع المواطن في ذهنه أنه من الطبيعي أن يتم تعيينه لأن هذه الفكرة إذا ما ترسخت في ذهنه فربما يصبح اتكالياً وتعوقه عن الابداع والتفكير وبذل الجهد ولا يجب أن تضع الشركات الخاصة أن توظيف المواطن يشكل عبئا عليها فالمواطن إذا أعطيته الفرصة جيداً وعاملته مثلما تعامل الوافد فسوف يبذل جهدا وسيكون منتجاً خاصة إذا ما أعطاه رؤساؤه الفرصة لهذا وفرصة التعبير عن نفسه ولا شك أن لدينا مواطنين مبدعين ومنتجين ويرغبون في تطوير اقتصادهم والعمل الذي تقوم به الجهات التي يعملون بها. * وماذا عن المشروعات التي أطلقها كانو خلال الفترة الأخيرة والهدف من إمارات إف إم الذي يذاع على الراديو؟ ـ يقول مشعل كانو ان الهدف من الفكرة هو إعلام الناس والمسافرين بحركة المرور وأماكن الازدحام حتى يرتب كل منهم نفسه والطريق الذي يسلكه فربما لا يهتم كثيرون بما يحدث في شوارعنا كل ما يفكر فيه البعض هو شراء تذكرة السفر, لكن السفر أكثر من هذا فالمسافر يحتاج خدمة ما بعد السفر في البلاد التي يسافر اليها, ويحتاج لمعلومات عن حالة المرور والزحام خلال اتجاهه للمطار أو وجهة السفر ليرتب وقته وطرق السير لتجنب أماكن الزحام, وهذا ما يقوم به فريق كي آر الذي يذيع علينا حالة الطرق وبدورنا نقوم بإذاعتها في الإذاعة ثلاث عشرة مرة كل يوم وخصصنارقم تليفون مجانياً لاتصال الجمهور بنا لنخبرهم عن حركة السياحة والحالة المرورية وقد بدأنا بإمارات إف إم 1 و2 وهما يذاعان بالانجليزية وحينما نتأكد من نجاح التجربة سنذيعها بالعربية. ويضيف انه خلال العام 1999 طرحنا مشروع YSKanoo القصد منه توظيف 50% كل سنة من نسبة المواطنين الموظفين في مجموعة كانو والآن حققنا نتائج طيبة في هذه الخطوة فنسبة المواطنين في كانو 5% في كوادر ادارية مختلفة وهذا المشروع رد جميل للمجتمع وهدفنا المستقبلي هو أن نضع مشروعات هدفها تشجيع المواطنين من ناحية التعليم, فلدينا خطة جاري تنفيذها الان مع كلية التقنية حيث نقوم بتدريب مواطنين طلبة بها في المجالات التي نعمل فيها. كما ترسل لنا وزارة العمل مواطنين نقوم بتدريبهم ومساعدتهم بقدر ما نستطيع وبهذا فإن الشركات الخاصة من الممكن أن تكمل الدوائر الحكومية ونحن كشركة خاصة نرحب بتعليم وتدريب وتوظيف أي مواطن. حوار وجيه عبدالعاطي