يقول المثل الشعبي (عين المال صاحبه) ويقول آخر (احضر بروحك ولا عشرة من عمالك), وتتفق في الحقيقة أهداف ومقاصد ومضامين هذه الأمثال والحكم التي أبدعها أصحاب الفكر والتجربة مع روح النظريات الادارية والاقتصادية المعاصرة , حيث تؤكد كافة النظريات الادارية والنظريات الاقتصادية التي تتحدث عن اقتصاديات العمل والانتاجية, واقتصاديات الموارد البشرية, واقتصاديات السكان, تؤكد جميعها صراحة وضمناً على انه بالفعل عين المال صاحبه, وان الشخص المسئول القيادي في أي موقع اداري كان هو القدوة لمؤسسته. فبيده ان يكون قدوة حسنة لموظفيه, وبيده ان يكون قدوة سيئة لهم, فمنه يستمدون طاقاتهم وحوافزهم المعنوية والمادية معاً, وبقدر جديته وحرصه تكون جديتهم وحرصهم, وبقدر توهج روح الحماس لديه تتوهج روح الحماس لدى موظفيه. ان الزيارات المفاجئة التي يقوم بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الى الدوائر الحكومية المحلية بدبي لهي عين الحكمة والرشد, وهي ترجمة صادقة لحرص سموه الشديد على رقي دبي وتطورها وتبوئها مكانة سامية بين الأمم, وهي تعبير صادق عن أهداف سموه ومشاعره المتوقدة لتحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة, وحرصه على تحضر الامارة ورفاهية المقيمين والزائرين. ان هذا النهج الذي ينهجه سموه هو ذاته النهج الذي نهجه السلف الصالح في قيادة وادارة وسياسة الشعوب. فالصحابة رضوان الله عليهم نهجوا ذات النهج وكافة السلف الصالح, واجدادنا في حرفهم ومهنهم وفي قيادة شعوبهم نهجوا النهج ذاته, وهو ما تؤكد عليه النظريات العلمية كما أشرنا سابقاً, فهو في الحقيقة عين الرشد والصواب, وان استمراريته على ذات المنوال سوف تؤدي بلاشك الى نتائج ايجابية ونهضة حضارية, وان تلك الزيارات ضرورية لكافة الدوائر الحكومية والمرافق العامة, ومن الممكن توسعتها لتشمل كذلك الفروع وليس فقط المراكز الرئيسية حيث ان الاهمال في الفروع قد يكون احياناً أكثر منه في المراكز الرئيسية, والحقيقة ان كافة المرافق قد يكون لها ضلع في الجوانب الاقتصادية حيث انه احياناً قد يكون البعد الاقتصادي أو الوظيفة أو الدور الاقتصادي للمرفق خفياً أو مهملاً. ولو رجعنا الى المحاكم مثلاً نجد أن دورها الاقتصادي هام للغاية, فهي تلعب دوراً بارزاً في تدعيم وتثبيت الثقة في الاقتصاد والاستثمار اذا قامت بدورها على الوجه الاكمل, واذا أهملت دورها فان تلك الثقة من الممكن ان يصيبها الضعف والوهن, واذا تزعزعت ثقة المستثمر والمنتج والتاجر والمستهلك بالعدالة وقوتها أثر ذلك سلبياً على الاقتصاد والادارة معاً وأدى الى ضعفه. ان الثقة بالقاعدة القانونية ودور السلطة القضائية ووظيفتها تعتبر ركنا أساسيا ودعامة قوية من دعامات ومقومات التنمية الاقتصادية, فهي تثبت روح الأمن والأمان, وتخلق الاطمئنان لكافة الفعاليات الاقتصادية, ومن هنا تنبع أهمية السلطة القضائية كدعامة قوية من دعائم الأمن الاقتصادي خاصة وان أغلب القضايا هي قضايا اقتصادية ومالية وبعضها ذو طبيعة اقتصادية, قال الله تعالى الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف, حيث ربط الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة بين الاقتصاد من ناحية والأمن من ناحية اخرى. ولقد بذلت حكومة دبي جهداً كبيراً في بناء الحضارة التي تشهدها دبي اليوم وانفقت رؤوس الأموال الباهظة على ذلك وهي لم تدخر شيئاً عن المواطن والمقيم والزائر لينعم الجميع بنعيم تلك الحضارة, ومن هذا المنطلق تصبح عملية المحافظة على تلك الحضارة وذلك المستوى من التنمية الاقتصادية والاجتماعية هي مسئولية جماعية يجب ان يعيها الجميع من أفراد ومؤسسات وان يستوعبوها ليسري مفهومها بأرواحهم كجري الدم بالشرايين. وان ذلك لن يتحقق الا بنشر روح العدالة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب من القمة حتى القاعدة.