يعد مشروع قانون الفئات الخاصة من المعاقين (ذوي الحاجات الخاصة) من أهم المشاريع التي تم انجازها في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولة تحرص كل الحرص على رعاية الانسان وسعادته ورفاهيته. كيف لا ونحن ننعم بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات حفظهم الله جميعا الذين يحرصون كل الحرص على توفير الرعاية الكريمة للمواطنين خاصة والمقيمين على هذه الأرض الطيبة بشكل عام. ان ايجاد قانون يحمي ذوي الحاجات الخاصة ويوفر لهم الرعاية الكريمة والعيش السعيد ويجعلهم يندمجون من جديد في المجتمع في لحمة واحدة دون تمييز ليعيشوا حياتهم الاجتماعية بصورة طبيعية لهو مطلب أساسي وهو عبارة عن اعادة استثمار للموارد البشرية التي توشك على الضياع وتكون عبارة عن كلفة كبيرة على المجتمع اقتصاديا ومعنويا وانسانيا اذا لم تجد لها مظلة قانونية وقاعدة تشريعية ملزمة تحمي حقوقها وتوفر لها فرص العمل واعادة التأهيل والتدريب واعادة استثمارها من جديد. والحقيقة ان المشروع يحتاج منا الى وقفة جادة ودقيقة الى جانبه وذلك نظرا لأهميته وحساسيته ونظرا لأنه يهم شريحة هامة من شرائح وفئات المجتمع من جانب, ومن جانب آخر حتى لا يساء استغلاله وتسخير المال العام لغير الاغراض المخصصة له. من هذا المنطلق فإننا نقترح انشاء ورشة علمية أو مؤتمر علمي يُدعى اليه المختصون في الحقول المعنية وأهمها علم الاجتماع, الخدمة الاجتماعية, علم النفس, علم القانون, علم الاقتصاد, نظم المعلومات الادارية لمعرفة التكنولوجيا اللازمة للمشروع, علوم الدين والشريعة وذلك للربط بين التشريع الديني والقانون, وعلوم التربية والتعليم, والعلوم الشرطية والامنية, العلوم الطبية وغيرها من العلوم المتصلة بالموضوع, حيث ان تحديد المفاهيم يعتبر ضروريا جدا في القانون وهذا لا يمكن ان يتم بدقة الا بحضور المختصين. كما نقترح انشاء هيئة عامة مثل هيئة المعاشات تعنى بهذا الأمر وذلك نظرا لأهميته البالغة ووضع نظام رسوم معينة 1% مثلا تفرض على أرباح الشركات ورواتب وأجور العاملين التي تزيد عن حد معين لدعم (هيئة الإعاقة) المقترحة. وهناك في الحقيقة فئة كبار السن ومنهم من هو بالفعل معاق ومنهم من هو معاق بسبب أمراض الشيخوخة فقط, ان مثل هذه الفئات لابد من النص صراحة في القانون على تحديد وضعها وذلك انطلاقا من تعريف المعاق بدقة علمية محددة وتحديد انواع الاعاقة بدقة كذلك. وهناك انواع من الاعاقة النفسية مثلا لم يتم ذكرها في مفهوم انواع الاعاقة. ويبدو لي من مراجعتي للقانون الذي تم نشره بوسائل الإعلام ان المشروع بالفعل بحاجة ماسة الى مراجعة دقيقة وتخصصية حيث تتداخل فيه بعض الاحكام العامة التي لابد من النص عليها بالقانون مع التفاصيل التي يفترض ان ينص عليها في اللوائح الداخلية الشارحة والموضحة للقانون والقرارات المبنية عليه والمنبثقة منه. ثم تأتي قضية المعاق الاجنبي الذي لابد ان ينص صراحة على وضعه وحقوقه وواجباته. ولقد نص القانون على تشكيل عدة لجان دائمة ولكن في حالة تشكيل الهيئة فإن تلك اللجان من الممكن تطويرها الى ادارات وأقسام لتكسبها صورة أكثر نظامية وأكثر استقرارا لمشروع دائم وهام كهذا. أعتقد ان مشروعا حيويا كهذا يحتاج منا الى النظر بأفق أبعد من ذلك وتجنيد كافة مؤسسات المجتمع للاسهام في تحقيق النجاح للمشروع ودعمه, حيث انه مشروع حيوي وهام ودائم يمس كافة أفراد المجتمع, حيث ان كل فرد منا معرّض ـ لا قدّر الله ـ لأن يصبح معاقا, فهو بالفعل يستحق منا كل الرعاية والاهتمام.