لا خلاف على أهمية القطاع الخاص باعتباره شريكا ورافدا مهما في الاقتصاد الوطني, وهذا يتطلب إطلاعه على كل ما يجري في المجالات ذات العلاقة بأنشطته, وغني عن القول أن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تلامس بقوة عمل هذا القطاع نظرا لدوره في العملية الإنتاجية والخدمية , وبالتالي فإنه يجب أن يكون على معرفة كاملة بكافة تفاصيل هذه الاتفاقيات. فمن المسئول عن القيام بعملية تعريف رجال الأعمال والقطاع الخاص ببنود هذه الاتفاقيات وتأثيراتها, وكيفية الاستعداد للتعامل معها, والاستفادة من إيجابياتها وتلافي سلبياتها قدر الإمكان؟ * محمد العبار, مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي, يرى أن التحديات التي تفرضها منظمة التجارة العالمية على رجال الأعمال عديدة, علاوة على ما تفرضه من تحديات أمام الاقتصاد القومي حيث يتعين توفير فرص عمل في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والتي تستطيع تلبية احتياجات المواطنين, حيث إن معظم العمالة تتمركز في الوقت الحاضر في القطاعات ذات القيمة المضافة المنخفضة. كذلك يتعين توفير الرعاية والحماية الضرورية للقطاع الخاص, وبالذات للأنشطة المعززة لقطاع الخدمات, وتحديث ودمج قطاعات الخدمات الهامشية, وتبني الأساليب الحديثة والتجارة الإلكترونية في تطوير القطاع التجاري. ولاشك أن رجال الأعمال مدركون تماما لأهمية التحديات التي يفرضها انفتاح الأسواق والعولمة, وهذه التحديات تدعو إلى تنمية الموارد البشرية من خلال تطوير أنظمة التعليم والتدريب المهني من مرحلة الأساسي وحتى مستوى التعليم الجامعي, بحيث تصبح قادرة على أن تستوعب وتستغل التقنيات الحديثة استغلالا تاما, وتعرف كيف تستمد المعلومات والمعرفة منها, لتتمكن من التعامل الناجح مع الاقتصاد العالمي. ويؤكد العبار أن النهج التنموي الجديد الذي تتبناه إمارة دبي يفرض على رجال الأعمال المحليين فهمه ودعمه, وهذا لن يتحقق إلا بالنظر إلى المعرفة باعتبارها المصدر الأساسي للثروة في المستقبل, حيث تطور الاقتصاد العالمي من اقتصاد قائم على الموارد الطبيعية حتى بداية هذا القرن إلى اقتصاد قائم على الصناعة وبالذات الصناعة التحويلية خلال القرن العشرين, ولكن كل الدلائل تشير إلى تحوله إلى اقتصاد قائم على المعلومات والمعرفة خلال القرن الحادي والعشرين. ويتمثل هذا التحول النوعي في استراتيجية الإمارة خلال القرن المقبل, والتي تركز على تقنية المعلومات والاتصال كعامل وعنصر استراتيجي رئيس, على اعتبار أن منهج الاقتصادات القومية قد بدأ في الانحسار وفي طريقه إلى الزوال, وحل محله منهج جديد تؤدي فيه تقنية الاتصالات والمعلومات والتجارة الإلكترونية والانتقال السريع للسلع والخدمات ورؤوس الأموال بين الدول إلى ربط اقتصادات وثقافات العالم بعضها ببعض, وبصورة لم تعهدها البشرية طوال تاريخها. وكما يقول العبار فإن الضرورة تحتم اعتماد استراتيجية تقنية مرنة وقابلة للتغير حسب المستجدات, وتتيح وصول المعلومات لمستخدميها بالسرعة المطلوبة وبأقل التكاليف, لكنه يستحيل تنفيذ هذه الاستراتيجية بمستوى النجاح المطلوب من دون توفر الكوادر البشرية الوطنية المدربة والقادرة على قيادة مسيرة التنمية في القرن الجديد. ومن هنا تنبع أهمية تنمية الموارد البشرية باعتبارها أحد المرتكزات والدعائم الأساسية لتحقيق التنمية المتوازنة والمستديمة. وفيما يتعلق بتكوين الكادر المواطن المدرب على فهم التحديات التي تفرضها منظمة التجارة العالمية والعولمة, يقول العبار إن توفير الكوادر الوطنية المدربة يتطلب تحديد العديد من الأهداف التي نسعى لتحقيقها في مختلف المجالات, وأهمها توطين المنهج العلمي وتطوير أدوات البحث في مختلف ضروب المعرفة, وذلك عن طريق تطوير أنظمتنا التعليمية وإثراء مناهج الدراسة فيها بما يتناسب وأرقى المستويات العلمية في العالم, وبما يوفر الكوادر المطلوبة لسد احتياجات سوق العمل. كذلك لابد من توفير ودعم معاهد التعليم الفني حتى نتمكن من توفير الكوادر الفنية الوسيطة التي لا غنى عنها لأية مسيرة تنموية ناجحة, وضرورة محاربة العادات الاستهلاكية الضارة التي تولدت لدى المواطنين أثناء الطفرة النفطية الكبيرة التي حدثت خلال عقدي السبعينات والثمانينات, وجعلتهم يعتمدون أكثر على الدخول السريعة كبديل للعمل المنتج, وذلك عن طريق ربط الرواتب والأجور بالإنتاجية حتى نتمكن من المنافسة مع بقية دول العالم بما تقتضيه قواعد منظمة التجارة العالمية. والمؤكد أن رجال الأعمال والقطاع الخاص بشكل عام سيلعب دوره في مواجهة التحديات التي تفرضها منظمة التجارة العالمية وتحقيق الأهداف التي تسعى إمارة دبي لإنجازها, خصوصا وأنها ترتبط بتحقيق النهضة الشاملة لإمارة دبي. * عبدالله سالم الطريفي, وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد للشؤون الاقتصادية الدولية ورئيس اللجنة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية, يقول إن اللجنة تضم في عضويتها عددا من الجهات الرسمية الحكومية من وزارات وجهات محلية وشبه حكومية. ويتجه دور اللجنة إلى تعريف رجال الأعمال بالاتفاقيات وتطبيقها, ويكون ذلك من خلال عمل الندوات التعريفية والمؤتمرات وورش العمل, أو إرسال معلومات مباشرة عن الموضوعات المرتبطة بالمنظمة إلى غرف التجارة بالدولة والجهات الرسمية, إضافة إلى نشرها في وسائل الإعلام المختلفة ومنها الصحف والمجلات. ويضيف أنه سيتم إنشاء مركز معلومات في الوزارة في القريب العاجل يضم جميع المعلومات المطلوبة, ويمكن من خلاله الرد على جميع الاستفسارات سواء عن طريق الهاتف أو البريد الإلكتروني لرجال الأعمال. مشيرا إلى أن حلقة الاتصال بين رجال الأعمال واللجنة هو بالدرجة الأولى اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة, إضافة إلى أن هناك لجانا فنية فرعية منبثقة عن اللجنة الوطنية, وهذه اللجان تتبع جهات أخرى بالدولة, منها غرف التجارة والهيئات والمؤسسات الأهلية والأخرى الخاصة بالبيئة والمؤسسات الإعلامية. ويوضح أن الوزارة بصدد تعيين وإيفاد ملحق تجاري للدولة في مقر منظمة التجارة العالمية بجنيف, وسيقوم بالمشاركة في جميع اجتماعات وأنشطة المنظمة ويتولى تغطية هذه الأنشطة, وتقوم بهذا الدور حاليا وزارة الخارجية من خلال وفد الدولة في جنيف ولكن بشكل تطوعي وبصورة غير متخصصة. وسيتم ذلك خلال العام الجاري من خلال إنشاء مكتب خاص لوزارة الاقتصاد والتجارة بمقر المنظمة بجنيف, وسيكون للملحق مساعدون وطاقم عمل متخصص, وسيحدث نوع من التنسيق والتعاون بين الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي في هذا المجال, وخاصة في عملية التفاوض في الجولات المقبلة, على اعتبار أن المصالح مشتركة ومتشابكة بين دول المجلس. ويضيف أنه لا يجب أن يكون هناك تخوف من منظمة التجارة العالمية, نظرا لأن القوانين والمزايا الاقتصادية التي تتمتع بها الدولة وخاصة في ما يتعلق بالتعرفة الجمركية تعد الأفضل على مستوى دول العالم, وكذلك انفتاح أسواق الدولة وتطبيقها سياسة الاقتصاد الحر, كل ذلك يساعد الدولة بلا شك على تطبيق بنود اتفاقية المنظمة, أضف إلى ذلك أيضا المناخ الاستثماري الملائم جدا. ولكن مع ذلك فإن هناك بعض القوانين يمكن أن تشهد بعض التعديلات لكي تتماشى مع الاتفاقيات, وقد بدأت الدولة بالفعل في تطبيق بعض بنود الاتفاقية كحماية الملكية الفكرية والعلامات التجارية, وقد قطعت الدولة شوطا كبيرا في هذا المجال. وعلى هذا ـ يقول الطريفي ـ فإن أوضاعنا أفضل مقارنة مع كثير من الدول النامية التي تخشى التعامل مع المنظمة وقوانينها, بعكس دول المجلس التي تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي كبير انعكس على عملية التنمية الشاملة بها. ولكن هذا لا يمنع أن اللجنة الوطنية ووزارة الاقتصاد سوف يفاوضان بشتى الطرق, من أجل الحفاظ والإبقاء على مستوى ووضع اقتصادي قوي ومتين للدولة يحفظ حقوق التجار ورجال الأعمال والوكلاء وجميع فعاليات القطاع الخاص بقدر المستطاع. ويرى الطريفي أن رجال الأعمال لا يحتاجون أكثر من الاطلاع على وقراءة كل ما يتعلق بالاتفاقيات المتعلقة بالمنظمة. فمن خلال الندوات وورش العمل والمؤتمرات التي تقام بغرف التجارة, والتي تشتمل على جميع الاتفاقيات وتفسيراتها وكيفية التعامل مع العولمة والنظام العالمي الجديد وانفتاح الأسواق, أصبح رجال الأعمال على علم ودراية كاملة بهذه الأمور, سواء ما يتعلق بتحرير تجارة الخدمات أو حماية الملكية الفكرية, وغيرها من البنود ذات العلاقة بأنشطة ومجالات عمل القطاع الخاص. ويجب أن يكون في الحسبان أن هناك دولا كثيرة في العالم, ومنها دول متقدمة في أوروبا وآسيا وأميركا, بها الكثير من الشركات والمؤسسات تجهل أمورا كثيرة عن تحرير التجارة وقوانين واتفاقيات منظمة التجارة العالمية, والدليل على ذلك ما حدث في سياتل وهو ما يعكس أن هناك الكثير من الجهات الرسمية وشبه الرسمية تجهل الكثير من الاتفاقيات. ولكن تنبغي ملاحظة أنه يتم التفاوض على هذه الاتفاقيات نظرا لتأثيراتها المتشعبة على اقتصادات الدول, وحتى تستطيع الحصول على ما تريده ويتماشى مع أوضاعها الاقتصادية. فالمنظمة لا يمكن أن تطبق الاتفاقيات بالقوة بل لابد من التفاوض, مما يعني أننا يجب أن نكون أعضاء فاعلين نعرف ما هي الإيجابيات والسلبيات, وكيفية ممارسة الحق في التفاوض, والاستفادة قدر الإمكان من إيجابيات الانضمام للمنظمة سواء للقطاعات الحكومية أو الخاصة. ويؤكد أن القطاع الخاص الوطني لا يعمل بمنأى عن الحكومة, وأن هناك ارتباطا وثيقا جدا بين الوزارة والغرف التجارية وبين القطاع الخاص ورجال الأعمال, بما ينعكس في النهاية على مصلحة الدولة ورسم سياستها الاقتصادية, وذلك من خلال حماية مصالح الدولة بشكل عام والقطاع الخاص بصفة خاصة عن طريق حماية الوكالات التجارية والمنتجات وحل المنازعات. فالحكومة لا تعمل بعيدة عن هموم ومشكلات القطاع الخاص, بل إن الحكومة تسعى دائما إلى تطوير دور القطاع الخاص بالدولة وإلى استقرار الاقتصاد الوطني وعدم تعرضه لهزات مالية. وأن دولة الإمارات تمتلك اقتصادا حرا ولديها اتفاقيات مع كثير من الدول العربية والغربية ومع دول شرقي آسيا, وكذلك هناك اتفاقية اقتصادية موحدة بين دول مجلس التعاون سيطبق جانب منها خلال الفترة المقبلة, وهناك منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى المنتظرة, فإن كل هذه الآليات سيكون لها دور كبير وستجعلنا أحد التكتلات الإقليمية, الأمر الذي سيسهم في الإسراع باندماجنا في المنظومة الاقتصادية العالمية, ونستطيع أن نتعامل ونواجه التكتلات الاقتصادية العالمية. * المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي, رئيس مجلس إدارة شركة الإمارات المالية العالمية المحدودة, يقول إن تحديد الآثار العامة المترتبة على تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية يتطلب القيام بدراسة متأنية لكل القطاعات الاقتصادية في الدولة, وليس القطاع الخاص أو قطاع رجال الأعمال فحسب. ولكنه يرى أنه لما كان الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية يقتضي ضرورة فتح الأسواق المحلية أمام السلع الأجنبية, فإن ذلك سيؤدي إلى اشتداد المنافسة والتي من شأنها العمل على رفع الكفاءة الإنتاجية لشركات القطاع الخاص. وفي هذا الإطار فإنه يتعين تهيئة القطاع الخاص بالدولة لمتطلبات تلك المرحلة والاستعداد للتحديات التي تصاحبها, والأمر يتطلب بالطبع حث الجميع على إعادة الحسابات ودراسة مختلف الاعتبارات, وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة والكلفة يمكن أن تكون باهظة جدا. ويضيف أنه يتعين على القطاع الخاص أن يكون قادرا على التكيف بصورة سريعة مع أساليب العولمة التي سيصاحبها تدفق السلع والخدمات والاستثمارات والتقنيات المتقدمة باستمرار, وبهذا يتضح حجم التحديات التي تفرضها العولمة على هذا القطاع, في ظل بيئة شديدة التنافس وتقنيات بالغة التطور تعطي من يطبقها أفضلية كبيرة. مشيرا إلى أنه يجب أن تركز الجهود بشكل متواصل على استغلال الميزات التنافسية التي تمتلكها الدولة باعتبار أن ذلك سيشكل شرطا للازدهار والتنافس, ولهذا يتعين تكثيف الجهود لإعداد استراتيجية واضحة المعالم للوصول بالقطاع الخاص إلى حالة التأهب والاستعداد الكامل للتعامل مع متطلبات هذه المرحلة. ومن وجهة نظره أن القطاع الخاص ورجال الأعمال بالدولة على وعي كامل بالآثار السلبية والإيجابية لهذه الاتفاقيات, ولكن الأهم من معرفة وتقييم مدى فهمهم لتلك الاتفاقيات هو أن يتمكن القطاع الخاص من إثبات وجوده والاستفادة من مزايا الاتفاقيات وتجنب سلبياتها, حتى يتمكن من الصمود أمام التحديات الكبيرة التي تنتظره نتيجة المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة بسرعة. لذا يتعين على الجهات المعنية تحفيز القطاع الخاص للاستثمار من منطلق الحرص على تنويع مصادر الدخل القومي, عبر إدخال برامج اقتصادية موضع التنفيذ وتحفيز الاستثمارات, ويتطلب الأمر كذلك مراجعة بعض القوانين لإعطاء القطاع الخاص دورا فاعلا في عملية التنمية الشاملة, وفتح المجال أمام توظيف رؤوس الأموال الوطنية في قنوات استثمارية واسعة, والاستفادة من كل التسهيلات المتوفرة لهذا القطاع. ويقول إنه يتعين على كافة القطاعات بالدولة تكثيف جهودها لإلقاء الضوء على سلبيات وإيجابيات اتفاقيات منظمة التجارة العالمية, وهذا الجهد لن يقتصر بالطبع على جهة واحدة وإنما لابد من تكاتف الجميع لتعظيم مزايا الاتفاقيات ومواجهة ودرء السلبيات. ويرى المهندس صلاح الشامسي أن غياب القطاع الخاص عن جولات المفاوضات لا يعني غياب دوره في التأثير على القرارات المتعلقة بتطبيق الاتفاقيات, ففريق المفاوضين لديه بالطبع رؤية واضحة عن المشكلات التي يعاني منها القطاع وحجم التحديات التي سيواجهها في ظل تطبيق الاتفاقيات, وبالطبع فإن أية قرارات لابد وأن تأخذ في الاعتبار الحفاظ على مصالح القطاع الخاص. مشيرا إلى أنه يتعين على هذا القطاع في المرحلة المقبلة الحصول على أكبر قدر من الإيجابيات والحد من السلبيات, وكما سبق القول فإن تهيئة القطاع الخاص بصورة سريعة للتفاعل بإيجابية مع المرحلة المقبلة تقررها نوعية الإجراءات الاستراتيجية والتكيف المناسب مع طبيعة المرحلة أو التعديلات المطلوبة للمنافسة بكل قوة. ويمكن القول إن صناعة البتروكيماويات والألمنيوم مؤهلة بكل قوة للمنافسة في المرحلة المقبلة, حيث تمتلك الدولة ميزة تنافسية في هاتين الصناعتين تتيح لها الأفضلية في المنافسة. * الدكتور محمد شهاب, المستشار الاقتصادي بدائرة التخطيط بأبوظبي, يقول إنه لا يحق لرجال الأعمال أو القطاع الخاص التفاوض مباشرة مع منظمة التجارة العالمية, فالمنظمة هي منظمة حكومات لدول مستقلة. إلا أن هذا لا يمنع من توعية رجال الأعمال في دولة الإمارات بالأسس القانونية لمنظمة التجارة العالمية, إذ تقع المسؤولية الرئيسة لاستغلال الفرص التجارية الجديدة على كاهل القطاع الخاص, ومن أجل مساعدة الفعاليات الاقتصادية على تحويل هذه الفرص إلى عمليات تجارية يوفر النظام القانوني لمنظمة التجارة العالمية بعض الحقوق ويضمن لهم الدخول إلى الأسواق. وتأسيسا على ما سبق فقد أصبح في مقدور رجال الأعمال في دولة الإمارات الاستفادة من التخفيضات والتسهيلات الجمركية التي تقدمها مجموعة البلدان الأعضاء في منظمة التجارة العالمية, وعلى رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية في القطاع الخاص بدولة الإمارات استخلاص الفائدة من هذا النظام القانوني, الذي يعتمد بشكل رئيس على معرفتهم بقواعد النظام وفهمه فهما صحيحا. ويضيف أنه للاستفادة من كون دولة الإمارات عضوا في منظمة التجارة العالمية, وللاستفادة من جميع المزايا وتجنب الآثار السلبية على رجال الأعمال في دولة الإمارات ينبغي الاطلاع على موجز للمبادئ والقواعد الرئيسة الواردة في الوثائق القانونية التي جرى التفاوض بشأنها, والإلمام بنتائج المفاوضات وبالتزامات تحرير التجارة التي تعهدت بها مختلف الدول, وقراءة ما يكتب عن آثار وانعكاسات هذه النتائج على الأعمال التجارية. ويرى أن المهتمين بقوانين منظمة التجارة العالمية يمكن أن يلجؤوا إلى الغرف التجارية بالدولة وإلى وزارة الاقتصاد والتجارة للاطلاع على الكتب والمقالات والمنشورات الخاصة بهذه القوانين, إضافة إلى أهمية الاستفادة من برامج التدريب وورش العمل التي تقيمها الغرف التجارية في الدولة ووزارة الاقتصاد بالاشتراك مع منظمة التجارة العالمية, وذلك لمناقشة قواعد وإجراءات المنظمة. * الخبير الاقتصادي د. محمد سعد عميرة, يرى أن هناك عدم وضوح لدى قاعدة عريضة من رجال الأعمال والمؤسسات الخاصة لاتفاقيات وقوانين منظمة التجارة العالمية, نظرا لتشعبها وللنواحي الفنية التي تشتمل عليها, على العكس من القطاعات الحكومية والعامة والجهات المعنية فإنها على اطلاع وعلم بجميع النواحي المتعلقة بهذه الاتفاقيات. ومن هنا فإنه يجب العمل والحرص على توعية القطاع الخاص حول مضمون هذه الاتفاقيات, والمزايا التي يمكن أن يحصل عليها القطاع الخاص نتيجة انفتاح الأسواق وتحرير التجارة العالمية. ويشير إلى أننا في دولة الإمارات تختلف أوضاعنا الاقتصادية والتجارية عن باقي دول العالم أو المنطقة, نظرا لاتباع الدولة سياسية الاقتصاد الحر منذ سنوات طويلة واتخاذها نهجا لها, وبالتالي فإنه من الضروري بمكان التأكيد لرجال الأعمال على أن الآثار الإيجابية التي سوف تتحقق للدولة تفوق الآثار السلبية والتي لا تكاد تذكر نتيجة الانضمام للمنظمة, بدليل أن الاقتصاد الوطني مفتوح منذ نشأة الدولة, وكان بالتالي معرضا للمنافسة منذ زمن بعيد. لكن هذا لا يعني أننا جاهزون تماما للدخول في العولمة وفي مختلف القطاعات, إذ لاتزال هناك بعض القطاعات مغلقة ولم تفتح بالكامل مثل باقي القطاعات الإنتاجية الأخرى. ويقول إن عملية التوعية مسئولية مشتركة لأطراف عديدة من بينها غرف التجارة ووزارة الاقتصاد لتوعية جميع المعنيين والذين يهمهم الإلمام بهذه الاتفاقيات, وبصفة خاصة القطاع الخاص. وينبغي للجهات المعنية التعرف على آراء ومقترحات رجال الأعمال في ما يتعلق ببنود الاتفاقية, والقيام بدورها بأخذها في الحسبان خلال جولات المفاوضات المتعلقة بهذه الاتفاقيات, التي سوف تستمر لسنوات طويلة مقبلة حتى بعد تطبيق هذه الاتفاقيات وسريانها. ويتطرق د. عميرة إلى نقطة جوهرية مرتبطة بالاقتصاد الوطني وانفتاحه على الأسواق العالمية, مشيرا إلى أن هذا الوضع أدى بالعديد من ـ إن لم يكن كل ـ رجال الأعمال بالدولة إلى أن يعتقدوا اعتقادا راسخا بأن الأمور لن تتغير كثيرا في حال سريان والتطبيق الكامل لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية عن الوضع الحالي أو منذ سنوات, حيث كانت المؤسسات الوطنية الخاصة تتعامل وتنتج في ظل انفتاح الأسواق ومنافسة شرسة. كما أن الإمارات عضو في الجات والمنظمة منذ العام ,1995 ومع ذلك لم تتأثر بشكل فعال, لأن هذه المؤسسات معرضة للمنافسة الأجنبية حتى من قبل الانضمام إذ إن الرسوم الجمركية على واردات الدولة لا تتعدى 4%, وهي أقل كثيرا مما تدعو إليه المنظمة من أجل الاندماج مع الاقتصاد العالمي وتحرير التجارة وحدوث مزيد من انفتاح الأسواق. ويؤكد على ضرورة استغلال الوقت المتاح من الآن وحتى التطبيق الكامل لاتفاقيات المنظمة بشكل جيد في إعداد وتجهيز القطاع الخاص, وخاصة في القطاعات الاقتصادية التي لم تفتح بعد للمنافسة الأجنبية حتى يقفوا على حقيقة المزايا والسلبيات التي ستلحق بهم في حال سريان اتفاقيات المنظمة, لأن القطاعات الأخرى مفتوحة أمام المنافسة, وأسواقنا مليئة بمختلف أنواع السلع والبضائع من دول العالم, وإنتاجنا المحلي يواجه المنافسة الأجنبية منذ زمن بعيد جدا. ويرى أن لغرف التجارة بالدولة دورا فعالا لنقل ملاحظات مجتمع الأعمال بالدولة إلى الجهات المعنية, وخاصة أنه سيكون الأكثر تأثيرا بتحرير التجارة. ويشار في هذا الصدد إلى أن الاتحادات والنقابات الصناعية الوطنية والدولية كان لها دور فاعل في جولات المفاوضات السابقة, وخاصة جولة أوروجواي بشأن آثار وانعكاسات تجارة السلع المزيفة, الأمر الذي جعل حكومات الدول المتقدمة إلى إدراج هذا البند في جدول الأعمال, وكانت النتيجة في النهاية التوصل إلى اتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية. ويعزى الفضل في الوصول إلى الاتفاق الخاص بالاستثمار المتصل بالتجارة للدراسات التي وضعتها المنظمات الصناعية ومعاهد الأبحاث الأخرى, حول الآثار والانعكاسات السلبية لمتطلبات المحتوى الوطني والأداء التصديري المفروضة على المستثمرين الأجانب, وغيرها من المقترحات.