نجحت أوبك ـ وعلى عكس ما كان متوقعا من أغلب المحللين والمختصين ـ في تخفيض المعروض العالمي من النفط مما أدى معه الى ارتفاع الاسعار الى المستوى الذي نراه اليوم أوبك حوالي 50.27 دولارا وبرنت حوالي 50.28 دولارا, ووست تكساس حوالي 30 دولارا للبرميل . ولم يكن قرار أوبك بخفض العرض هو السبب الوحيد في ارتفاع الأسعار حيث كانت العوامل الدولية الأخرى لعبت دورا بارزا في خلق الجو المناسب لارتفاع الأسعار, ومن تلك العوامل تحسن معدلات النمو الاقتصادي في أغلب الاقتصاديات الصناعية والاقتصاديات الناشئة مما خلق معه نوعا من الرواج الاقتصادي وتنامي معدلات الطلب على النفط. غير ان قرار أوبك بخفض كمية انتاج النفط الخام وتحديدها في مارس 1999 والتزامها بذلك التحديد وانضمام دول اخرى من خارج أوبك مثل المكسيك الى اتفاق خفض الانتاج كان سببا مباشرا وواضحا لتشكيل سوق النفط الحالي وارتفاع الأسعار الى هذا المستوى. وعلى الرغم من ان الدول المنتجة والمصدرة للنفط الخام ترى في هذا المستوى من الاسعار نوعا من العدالة العالمية والتوازن المطلوب بين العرض والطلب والاسعار لهذه السلعة الاستراتيجية, الا ان الدول المستهلكة للنفط الخام ترى في تلك الأسعار نوعا من الظلم الواقع عليها, حيث انها تكلفة حقيقية داخلة في الصناعة كطاقة وكمواد أولية. ومما يزيد من تكلفة النفط كونه مسعرا بالدولار الأمريكي فقط حيث ان ارتفاع أسعار النفط الخام يؤدي بدوره الى زيادة الطلب على الدولار الأمريكي لتسديد التزامات الدول المستهلكة للنفط تجاه الدول المصدرة له. وان زيادة الطلب على الدولار تؤدي الى ارتفاع سعره, مما يعني بدوره انخفاض الطلب على المنتجات الامريكية من السلع والخدمات وتأثر الصادرات الأمريكية تأثرا سلبيا مقابل انخفاض أسعار العملات الأخرى مثل اليورو والين والمارك والجنيه الاسترليني وغيرها, والذي يعني بدوره رواج صادرات تلك الدول من السلع والخدمات على حساب الصادرات الامريكية. وهذا ما يؤدي الى اشتعال الموقف الأمريكي حيال الارتفاع الشديد في أسعار النفط. والحقيقة ان الخوف كل الخوف هو من حدوث ردة فعل عكسية غير مدروسة في زيادة الانتاج, حيث قد يصعب على أوبك التحكم بقرارات الدول في زيادة انتاجها (أي حصصها). وفي الوقت ذاته قد يصعب التكهن بدقة بالطلب العالمي المتوقع على النفط الخام خصوصا وكون ان العالم مقبل بالفعل على فترة رواج اقتصادي بسبب قضية العولمة والانفتاح الاقتصادي ودور منظمة التجارة العالمية في ذلك. ومن هذا المنطلق فإن دور أوبك في زيادة الانتاج قد يكون أصعب من دورها في تخفيض الانتاج. وذلك لانه في الحالة الثانية لم يكن الأعضاء راغبين في التخفيض غير ان ظروف الواقع فرضت عليهم الالتزام بذلك لمصلحتهم. إلا ان قرار زيادة الانتاج يبدو ان جميع الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك من المنتجين بانتظار اطلاقه. فلمن تكون الحصة الكبيرة؟ وكيف يتم توزيعها؟ وكم هو حجم الزيادة المنتظرة؟. في الحقيقة ان الزيادة أولا لابد من أن تتناسب مع الطلب العالمي المتوقع على النفط. وان الحصص يجب أن تتم وفق معايير مدروسة وملزمة للأعضاء وإلا فقد تأتي الزيادة بنتائج عكسية وقد تسبب انتكاسة غير متوقعة في الأسعار. وهذا يعني ان الزيادة لابد أن تتم بالتدريج وبشكل بطيء ومدروس.