اليابان ذلك العملاق الاقتصادي الذي تحسب له كافة دول العالم حسابات دقيقة ومتأنية يبدو أننا قد اسقطناه سهواً من حساباتنا الاستراتيجية. لا ندري لماذا صحونا فجأة فوجدنا ان اليابان قد قرر اسقاط تصنيف الدولة من جدول الدول الأولى بالرعاية التجارية أو ما يسميه هو دول الأفضلية التجارية . وتشير الاحصائيات الى ان لليابان علاقات تجارية متينة مع دولة الامارات حيث تسعى دول عديدة بالمنطقة على الحصول على مكانة تجارية مع اليابان تضاهي مكانة الدولة. والحقيقة ان ما يثير الاستغراب اننا نفاجأ بالقرار الياباني, مما يعني بدوره اننا نفتقر الى التخطيط السليم والرؤية الاستراتيجية لعلاقتنا الاقتصادية الدولية مع دول تربطنا بها علاقات اقتصادية دولية قوية وعريقة, وهذا الأمر يثير لنا مسألة لابد من وجود ملحقين تجاريين في سفارات الدولة في الدول الصناعية التي تربطنا بها مصالح اقتصادية وتجارية قوية. ولابد لهؤلاء الملحقين من اعطائهم صلاحيات وتفويضات يستطيعون من خلالها ممارسة وظائفهم المعهودة اليهم واستشراق المستقبل الاقتصادي للدولة مع تلك الدول كي تتمكن الدولة من وضع الخطط والبرامج ووضع الاستراتيجيات المستقبلية اللازمة. ان الضريبة التي من الممكن ان تفرض على صادرات الدولة من الالمنيوم لليابان تعد جزئية واحدة فقط مما قد يسوقه القرار من آثار سلبية. وهذه الجزئية وان كانت من الأهمية بمكان الا أننا يجب الا نركز عليها ونهمل باقي الآثار المادية والمعنوية المترتبة على القرار. ان قراراً كهذا يجعلنا من ناحية اخرى نصحو على حقيقة مفادها ان عالم اليوم لا يعرف سوى المصالح الاقتصادية وان المعايير التي تحكم تلك المصالح هي لغة الاحصائيات والارقام وليس لغة الحديث والتخاطب. ان اليابان في قرارها هذا نظرت من منظور تصنيف البنك الدولي للدولة على أنها من الدول الغنية ومن الدول ذات الامكانيات الاقتصادية الكبيرة والاستثمارات الداخلية والخارجية الكبيرة بالنسبة لحجمها. فمن أين أتى البنك الدولي بتلك الاحصائيات؟ ان مصدر تلك الاحصائيات هي الجهات الحكومية الرسمية. فنحن في الحقيقة نحاول دائماً ان نظهر المظهر الحسن للدولة بكل ايجابياتها. وهذا في الحقيقة اجراء جيد ومطلوب وهو بحد ذاته استثمار حقيقي. بيد أننا لابد من إظهار بعض السلبيات التي قد تكون موجودة في المجتمع حيث ان ذلك يخلق نوعاً من التوازن المطلوب لتحاشي الوقوع في مطبات اقتصادية كذلك الذي نواجهه اليوم مع اليابان. ومن الممكن جداً للجهات الرسمية كاتحاد غرف التجارة والصناعة والغرف التجارية ووزارة الاقتصاد والتجارة ان تهتم بصورة أفضل في دراسة المستقبل التجاري للدولة مع كافة دول العالم وبناء قاعدة معلومات في هذا الموضوع, والا فاليوم سنواجه اليابان وبالأمس كنا نواجه أوروبا ومازلنا حول قضية ضريبة الالمنيوم وضريبة الكربون ولا أحد يعلم ماذا يخبيء لنا المستقبل اذا لم نهتم بالدراسات الجادة للتجارة الخارجية.