مما لاشك فيه أن قدرة القطاع الخاص على الانتفاع من الإطار المؤسسي الذي نتج عن جولة أوروجواي, أو بمعنى آخر اتفاقيات منظمة التجارة العالمية, تعتمد إلى حد كبير على معرفتهم بالقواعد التجارية والحقوق التي قد تترتب على هذه الاتفاقيات إلى جانب الالتزامات التي تفرضها . وكذلك معرفته ـ القطاع الخاص ـ بالفرص التجارية الجديدة التي قد تنشأ عن التزامات تحرير التجارة التي تتعهد بها الدول أثناء المفاوضات, إضافة إلى مبادرته إلى إطلاع حكوماته على المشكلات التي يواجهها في تسويق منتجاته في الأسواق العالمية. على أن للقطاع الخاص في دول العالم مشاركة كبيرة ودورا بارزا في عملية التفاوض التي تجري بخصوص اتفاقيات المنظمة العالمية, حيث تحرص الدول المتقدمة على مشاركة هذا القطاع بالرأي والمشورة فيما تتفاوض بشأنه في جولات المفاوضات المختلفة, وتنقل إلى الدول الأخرى ومن قبلها مؤسسات المنظمة العالمية مقترحات هذا القطاع وآراءه. فماذا عن قطاعنا الخاص؟ وهل له مثل هذا التأثير وهذه المشاركة؟ * علي الكمالي, مدير عام شركة داتاماتكس للاستشارات, والتي نظمت الأسبوع الماضي مؤتمرا حول منظمة التجارة العالمية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأبوظبي, يرى أن رجال الأعمال بشكل عام في كافة دول المنطقة غير مدركين بالضبط لما تحتوي عليه قوانين منظمة التجارة العالمية, بدليل انعدام مشاركتهم في المؤتمرات والندوات التي تعقد لمناقشة قوانين المنظمة الدولية, وهو ما لاحظناه في المؤتمر الذي عقدته مؤخرا شركة داتاماتكس في دبي, حيث انعدمت مشاركة رجال الأعمال تماما في أعمال المؤتمر. وربما لأنهم يفكرون في المبالغ التي تدفع نظير المشاركة, ولكن لو صح ذلك لأصبح الأمر أشد خطورة, لأنهم يكونون عندها غير جادين في معرفة التحديات التي ستواجه تجارتهم في المستقبل في ضوء التطور التقني والتكنولوجي السريع. وربما يكون الجيل الجديد من رجال الأعمال من أبناء كبار التجار هم الأكثر وعيا بتحديات وقوانين منظمة التجارة العالمية, لكن هناك العديد من الشركات التي لاتزال إدارتها بين كبار التجار من كبار السن الذين لا يستوعبون حجم التطورات التي تنتظر التجارة بشكل خاص. ولذلك فالمفترض أن يسعى الجيل الجديد من رجال الأعمال إلى معرفة حجم التحديات التي تفرضها منظمة التجارة العالمية, وهنا يأتي دور غرف التجارة والصناعة والتي لم تقم بدور حتى الآن في هذا المجال. ويضيف الكمالي أنه من المفترض أن تبادر غرف التجارة والصناعة إلى عقد الندوات وورش العمل لأعضائها من التجار ورجال الأعمال, لتعريفهم بالقوانين والإجراءات الواردة في قوانين منظمة التجارة العالمية, وهذا هو الطريق لإعلام تجارنا ورجال أعمالنا بما يجري من تطورات اقتصادية محليا وإقليميا ودوليا. وهنا لابد من اشراك القطاع الخاص ممثلا في رجال الأعمال في اللجنة التفاوضية التي تفاوض باسم دولة الإمارات مع منظمة التجارة العالمية, من منطلق أن للقطاع الخاص دورا حيويا في بناء الاقتصاد القومي, لكن شريطة أن يتم اختيار عدد من رجال الأعمال ممن يغلبون دوما مصلحة الاقتصاد القومي على المصلحة الخاصة أو المصالح التجارية للأشخاص. وفي رأيه أن بوسع القطاع الخاص أن يثري المناقشات التي يشارك فيها الجانب الحكومي فقط, حيث لدى رجال الأعمال آراء ومقترحات قد تكون غائبة عن الحكوميين, إضافة إلى أن اقتصاد الإمارات مبني في الأساس على مبدأ انفتاح السوق والسوق الحرة التي تعطي لرجال الأعمال الفرصة لإبداء آرائهم ومقترحاتهم في القوانين. ومن هنا يمكن لرجال الأعمال والقطاع الخاص المشاركة مع الفريق التفاوضي باسم دولة الإمارات. ويؤكد الكمالي ما أقره مؤتمر منظمة التجارة العالمية الذي عقد الأسبوع الماضي بدبي, خصوصا في ما يتعلق بضرورة التكامل الثنائي أو الجماعي العربي لمواجهة التحديات المستقبلية والمتمثلة في انفتاح الأسواق, وضرورة التنسيق العربي لتقليل حجم القيود التي تسعى الدول المتقدمة لفرضها على صادرات الدول العربية. وأيضا الحصول على أكبر قدر من الميزات والفترات الانتقالية للتكيف مع مقررات منظمة التجارة العالمية, ومنح السلع العربية القدرة على التنافس والنفاذ لأسواق الدول المتقدمة, بحيث تصبح العلاقات التجارية عادلة ومتوازنة لا تغفل مصالح طرف لصالح طرف آخر. وينبغي أيضا التعامل مع تحرير التجارة العالمية على أنه يأتي في نطاق مجهودات التنمية الدولية, وهذا يعني أن الأمر يتطلب عملا تنسيقيا من جميع عناصر المجتمع الدولي, وهذا العمل يتضمن الوصول إلى برامج مساعدة شاملة لصالح الدول النامية, كما يجب على الدول العربية تبني رؤية مشتركة تخدم وضع استراتيجية عربية استعدادا لجولة المفاوضات المقبلة, كما لابد من قيام الدول المتقدمة بالوفاء بالتزاماتها تجاه الدول النامية وفقا لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية, وخاصة في مجال تقديم الدعم المالي والفني والتكنولوجي. ويشدد الكمالي على أهمية أن تشهد الفترة المقبلة إشراكا لرجال الأعمال في التحضير لجولة المفاوضات المقبلة, على اعتبار أن هذه الخطوة ستوضح مدى الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في إبداء المشورة في قوانين منظمة التجارة العالمية, وأن يكون هناك تنسيق بين الامارات وبقية الدول العربية لتقليل حجم القيود التي تسعى الدول المتقدمة لفرضها على صادرات الدول العربية. * أحمد بن عيسى السركال, رجل الأعمال ومدير عام مجموعة ناصر بن عبداللطيف السركال, يرى أن رجال الأعمال والمستثمرين المحليين بدأوا يدركون حجم التحديات التي تواجه تجارتهم, من خلال ما يقرأونه حول الجات والتحديات التي ستواجه الأسواق في الفترة المقبلة. ويضيف أن رجال الأعمال سيكونون مضطرين إلى معرفة ما يدور حولهم, ذلك أن التجارة ستتعرض لمخاطر كما توحي بذلك اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي نحن عضو فيها, والتي تفرض التزامات ستشكل خطورة على الوضعية التجارية في الأسواق. ويقول إن شباب رجال الأعمال على وعي وإدراك ويطلعون باستمرار على ما يكتب أو ينشر أو يذاع عن منظمة التجارة العالمية وقوانينها, وربما يعمق من ذلك لو عقدت غرف التجارة والجهات الحكومية المسئولة المزيد من الندوات والمؤتمرات وورش العمل لتعريف رجال الأعمال بحقيقة ما يجري من تطورات اقتصادية دولية يمكن أن تؤثر على اقتصادنا الوطني. ويوضح السركال أن قوانين منظمة التجارة العالمية تنطوي على مخاطر عديدة ينبغي على رجال الأعمال الإحاطة بها, وعلى سبيل المثال سوف يأتي اليوم الذي تلغى فيه الوكالات التجارية, أو على الأقل يجد الوكلاء أن أسعار السلع في تزايد, وأن الأسواق أغلقت أمامها. فهل استعد رجال الأعمال لمثل هذه التطورات في حالة حدوثها؟ * إبراهيم محمود رشيد, رجل الأعمال مدير عام شركة ناتاليا التجارية والهلال للاستشارات الهندسية, يقول إن رجال الأعمال لا يعرفون شيئا عن اتفاقية الجات وقوانين منظمة التجارة العالمية إلا من خلال ما ينشر في الصحف, وفي ما عدا ذلك ليس هناك دور لغرف التجارة في تعريف أعضائها بالتحديات التي ستواجه التجارة والاقتصاد القومي بشكل عام من وراء قوانين المنظمة الدولية. ويتابع أن هناك مؤسسات ومراكز بحثية في الإمارات لديها بحوث علمية حول منظمة التجارة العالمية, وبمقدور هذه المؤسسات والمراكز البحثية خصوصا الوطنية, منها أن تتعاون مع غرف التجارة والصناعة بالدولة في إقامة ورش عمل أو ندوات للتجار ورجال الأعمال حول قوانين منظمة التجارة العالمية والالتزامات المطلوبة من الدولة بعدما انضمت لعضوية المنظمة, وكذلك الحال بالنسبة لاتفاق تحرير تجارة الخدمات وانفتاح الأسواق. والحقيقة أن هناك عددا كبيرا من التجار ورجال الأعمال لايزالون بعيدين عن التطورات الاقتصادية العالمية, بدليل أن الأسلوب الذي تدار به التجارة حاليا هو ذات الأسلوب القديم حيث لانزال بعيدين جدا عن التجارة الإلكترونية على سبيل المثال, الأمر الذي يكشف بجلاء عن أن رجال الأعمال والتجار لايزالون يفكرون في تجارتهم بالأسلوب القديم نفسه في التجارة, وهذا يرجع إلى عدم وجود جهة توعية وإرشاد توضح لرجال الأعمال وللتجار المستحدثات والتقنيات في عالم التجارة, وكذلك ما تحتويه قوانين منظمة التجارة العالمية من إيجابيات وسلبيات على تجارة الدولة بشكل عام. ويؤكد رشيد أن بوسع رجال الأعمال والتجار الذين يشكون الآن من حالات إغراق لسلعهم وتجارتهم أن يعرفوا, إذا ما اطلعوا على قواعد وقوانين منظمة التجارة العالمية, أن هناك آليات وطرقا تحددها القوانين لمكافحة حالات الإغراق, لكن نتيجة لعدم المعرفة بهذه القوانين ليس هناك رجل أعمال أو تاجر لجأ إلى الأسلوب السليم الذي ترصده القوانين في إبلاغ الجهات المسئولة بذلك. وهنا يأتي الدور المنوط بغرف التجارة في تعريف رجال الأعمال والتجار بالأساليب والطرق التي ترسمها منظمة التجارة العالمية بخصوص حالات الإغراق. والأمر ينطبق أيضا على اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المعروفة بالتريبس, والتي ستفتح الأسواق على مصاريعها أمام الأجانب خصوصا في مجال المال والأعمال والتأمين والبنوك والسياحة, وغيرها من شئون الخدمات, وهي كلها نشاطات تكاد تكون مقصورة على القطاع الخاص المواطن. فهل استعد رجال الأعمال والتجار لمثل هذه التطورات؟ وكما يقول رشيد فإن الجولات المقبلة من المفاوضات المتعددة الأطراف لمنظمة التجارة العالمية تستدعي تحريك القطاع الخاص بطرح الأمور على حقيقتها أمامه, وإشراكه في حوار مفتوح من خلال الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي تتعهدها غرف التجارة مع الوزارات الحكومية المشاركة في التفاوض مع المنظمة الدولية. كما ينبغي أن يبادر رجال الأعمال من تلقاء أنفسهم إلى السعي نحو معرفة المزيد حول قوانين المنظمة الدولية, سواء من خلال ما ينشر في الصحف أو من خلال الكتب والمجلات المتخصصة, والاطلاع على أوراق العمل التي تعرض في المؤتمرات وتتناول منظمة التجارة العالمية وقوانينها. * رجل الأعمال محمد عبدالله العتيبة, يؤكد اهتمامه البالغ بالجات ومنظمة التجارة العالمية وما تشتمل عليه من اتفاقيات مهمة على الصعيدين التجاري والاقتصادي, خاصة تلك المتعلقة بالمجالات والأنشطة التجارية التي يمارسها, نظرا لأنها ستشكل الإطار القانوني الذي ينظم من خلاله أعماله ويستطيع التعامل مع كل ما تفرزه المنظمة خلال المرحلة المقبلة, وبصفة خاصة الأمور ذات الصلة بالاستيراد والتصدير والتعامل مع الأسواق الخارجية, حيث تزيل قوانين اتفاقيات المنظمة جميع الحواجز والعقبات التي كانت تحول في السابق دون انسياب السلع والمنتجات والخدمات بين هذه الأسواق. ويضيف أنه منذ بدايات جولات أوروجواي وأنا أتابع جميع التطورات التي شهدتها صياغة الاتفاقيات في مختلف القطاعات الاقتصادية, إضافة إلى ذلك فإنني حريص على الحصول على أية معلومات ذات صلة بمنظمة التجارة العالمية وخاصة بعد انضمام دولة الإمارات لها في العام ,1996 لأنني استشعرت منذ ذلك التاريخ دخولنا عصر العولمة بكل ما لها وما عليها, وبالتالي يجب الاستعداد بشكل جيد ومدروس لها. ونحن كقطاع خاص أول المعنيين بما ستسفر عنه الجات ومنظمة التجارة العالمية من آثار, سواء أكانت إيجابية أم سلبية. ولكن لا يعني هذا أننا كرجال أعمال قد عرفنا جميع التفاصيل التي تتضمنها اتفاقيات المنظمة أو اطلعنا عليها بشكل كاف. ويوضح أن هناك فراغا كبيرا في ما يتعلق بعملية التوعية والتعريف باتفاقيات منظمة التجارة العالمية العديدة والمتشعبة والمعقدة جدا, ويحتاج الأمر إلى وقت طويل للوقوف على جميع تفاصيلها. وهناك قطاع عريض من رجال الأعمال ليس لديهم الوقت الكافي للخوض في هذه التفاصيل, والإلمام الكامل باتفاقيات هي في الأساس معقدة جدا, حتى وإن تعرفوا على بعضها سيظل جانب كبير منها مجهولا أو مبهما بالنسبة لهم. فيجب على الجهات ذات الصلة بالقطاع الخاص ومجتمع الأعمال بالدولة, وعلى رأسها غرف التجارة والصناعة, أن تلعب دورا أساسيا في هذا المجال, وأن تبذل الجهود المطلوبة من أجل الإلمام بكل موضوعات المنظمة, وذلك عن طريق تنظيم الندوات والمؤتمرات وورش العمل والحرص على تبسيط الاتفاقيات والتعريف بها, وإيجاد وعي عام لديهم بأهميتها أولا وتأثيراتها المختلفة عليهم, وكيفية تعاملهم مع مختلف ما تشتمل عليه من اتفاقيات فرعية وجوانب غير معلومة للمجتمع التجاري وما أكثرها. ويقول إن التقصير في التعرف إلى جوانب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية مشترك بين رجال الأعمال أنفسهم, لأنهم لا يحرصون على التعرف على أي قانون أو اتفاقية قد تمسهم أو تؤثر عليهم إلا بعد تطبيقها وتأثرهم من جرائها, أي أنهم لا يكون لهم رأي في إقرار هذه الاتفاقية أو بنودها على الرغم من أنهم المعنيون بها بالدرجة الأولى. وهنا تقع مسؤولية مماثلة على غرف التجارة لأنها من المفترض أن تبحث مثل هذه القوانين أو الاتفاقيات, وتبدي ملاحظاتها عليها, ولكن الحاصل أنها تطرح بعض الآراء النظرية البحتة في أحيان كثيرة في هذه الاتفاقيات أو القوانين, وتغفل مقترحات وآراء القطاع الخاص ورجال الأعمال. كما أنها في معظم الأحيان لا تعرضها عليهم أو تأخذ بآرائهم, والكثير من رجال الأعمال لا يعرفون عنها إلا بعد الموافقة عليها وإقرارها والعمل بها, على الرغم من أنهم متأثرون بها بشكل كبير نظرا لدور هذا القطاع في الحياة الاقتصادية بالدولة. ويضيف أن هناك الكثير من القوانين لا يتم أخذ رأي الغرف أو القطاع الخاص ورجال الأعمال فيها, وعلى الرغم من أهمية هذه الآراء والملاحظات والتي تكون نابعة عن حاجة حقيقية واطلاع عن قرب. وهذا التجاهل لقطاع اقتصادي كبير هو القطاع الخاص يستدعي ضرورة إنشاء جمعية لرجال الأعمال على مستوى الدولة تمثل هذا القطاع وتكون قناة للتعبير عن احتياجاته, بعيدا عن الرسميات والبروتوكولات التي قد تعيق عمل الغرف, وبعيدا كذلك عن القيود والالتزامات المالية, بحيث تهدف بالفعل إلى مصلحة القطاع الخاص. * رجل الأعمال جمعة بن أحمد السلامي, يقول إنه على الرغم من المؤتمرات والندوات التي تم تنظيمها حول الجات واتفاقياتها وكذلك منظمة التجارة العالمية على مدار السنوات الماضية, والتي لاتزال الجهات المعنية تواصل تنظيمها, إلا أن هناك خفايا كثيرة حول هذه الاتفاقيات لا يعلمها الكثيرون وخاصة رجال الأعمال والمستثمرين في المشروعات الإنتاجية والخدمية المختلفة, والتي تمس هذه الاتفاقيات أنشطتها ومجالات عملها مباشرة. ويضيف أنه كرجل أعمال وخريج إحدى الجامعات العالمية إضافة إلى عمله لفترة كنائب لمدير عام غرفة أبوظبي فإنه كان يتابع عن كثب جميع الأمور المتعلقة باتفاقية الجات وجولات الأوروجواي التي شكلت الأساس لهذه الاتفاقية ومن بعدها منظمة التجارة العالمية, وذلك من خلال المؤتمرات والندوات التي نظمتها الغرفة وشارك فيها بصفته الوظيفية حينذاك, ويؤكد أنه قد استفاد جدا لاطلاعه على هذه القوانين, كما أن هناك الكثير من رجال الأعمال الذين على اطلاع كبير على هذه الاتفاقيات. ويدعو السلامي إلى إنشاء مركز يتبع إحدى الجهات المعنية, ولتكن وزارة الاقتصاد والتجارة باعتبارها المسئولة المباشرة عن متابعة تنفيذ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية, يختص هذا المركز بكل ما يتعلق بهذه الاتفاقيات من معلومات وبيانات وافية التي تشتمل عليها, سواء أكانت تجارية واقتصادية أم قانونية. مشيرا إلى أنه لا توجد الجهة التي يمكن أن توفر المعلومة أو تجيب عن أية استفسارات من جانب رجال الأعمال أو أي شخص يرغب في معرفة أمر يتعلق بالمنظمة, خاصة أنه ثبت أن عملية تنظيم المؤتمرات أو الندوات التي تناقش الاتفاقيات المختلفة لم تحقق الهدف المرجو. وفي الواقع فإن الإمارات من أوائل دول المنطقة والعالم التي انضمت إلى منظمة التجارة العالمية, وبالتالي فإنه من المفترض أن يكون هناك إدراك ووعي بجميع بنود الاتفاقيات التي تنظمها, وأن تكون جميع القطاعات الاقتصادية قد استوعبت ما جاء فيها. ولكن على الرغم من مرور كل هذه السنوات فإن معظم هذه القطاعات وممثليها لايزالون يحاولون الوقوف على بعض ما تتضمنه, كما أنه لا يوجد بيت خبرة أو استشارات يستطيع أن يقدم المشورة حول الاتفاقيات لأنه لا يوجد متخصصون فيها. ويضيف أن القطاع الخاص كما هو معروف تمثله غرف التجارة في التعامل مع الجهات الرسمية المعنية بالدولة, وبالتالي فإنه يفترض أن تتولى تبسيط هذه الاتفاقيات وشرحها بشكل واف لرجال الأعمال في مختلف التخصصات والقطاعات الاقتصادية, وكيف يتعاملون بها بشكل سليم, ومعرفة ما لهم وما عليهم بعد تطبيق وتنفيذ الاتفاقيات. وألا تكتفي بالتعريف بالبنود الرئيسة والمصطلحات العامة فقط, بل يجب أن تتم توعيتهم بجميع التفاصيل الدقيقة ومحتوياتها, حتى يقوم رجال الأعمال بتوفيق أوضاع أنشطتهم وأعمالهم بما يتناسب مع متطلبات هذه الاتفاقيات على ضوء ما جاء بها. ويقول إن الإمارات تعد من أفضل دول العالم التي تتسم قوانينها بالمرونة الكافية, وتستطيع بالتالي أن تتفاعل مع مختلف الاتجاهات الدولية في القطاعات التقنية والتكنولوجية والمسائل التجارية. ولكن هذا لا يعني أن نطمئن إلى أننا نتبع سياسة الاقتصاد الحر المفتوح, وانه لا توجد تأثيرات علينا من جراء العولمة وتحرير التجارة, إذ لابد أن تقوم الجهات المعنية بالدولة بتحليل وتقييم اتفاقيات المنظمة, كل جهة في مجال اختصاصها, ويجب أن يكون هناك برنامج اقتصادي وطني يدرس هذه الاتفاقيات ويدير التعامل بها, حتى يكون التفاعل معها بشكل صحيح بدلا عن الرؤية غير الواضحة الموجودة حاليا من جانب قطاعات عديدة في الدولة, وعلى رأسها مجتمع رجال الأعمال. * أما رجل الأعمال حمد راشد الهاجري, فيؤكد استقرار مجموعته للتعامل مع كافة المتغيرات التي أفرزتها وسوف تفرزها منظمة التجارة العالمية مستقبلا, وأنها تعمل منذ سنوات في هذا الإطار حتى نستطيع أن نواجه التحديات التي ستسفر عنها المرحلة المقبلة من جراء تحرير التجارة العالمية, ومن أهمها المنافسة الشرسة التي ستزداد حدتها بعد إزالة كافة الحواجز بين الأسواق. مشيرا إلى أن رجال الأعمال أصحاب المجموعات والشركات الكبيرة لديهم كافة المقومات التي تؤهلهم للتعامل بشكل فعال وجدي مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية, في حين أن الشركات الصغيرة لن تستطيع أن تتماشى مع تلك المتغيرات الهائلة المقبلة, ولذا فإنه من المتوقع أن تخرج من السوق. ويضيف أن المجموعة خصصت أحد الأشخاص المختصين لدراسة والتعرف على القوانين والاتفاقيات المختلفة, ووصلت إلى درجة جيدة في هذا المجال. حيث لا توجد جهة حكومية أو شبه حكومية تتولى عملية التعريف بالاتفاقيات وما تتضمنها, وخاصة الجوانب ذات العلاقة والصلة بمجتمع الأعمال, ولكننا قمنا بذلك بالجهود الذاتية من خلال شبكة الإنترنت, نظرا لقناعتنا بأنه من الضروري التعرف عليها ودراستها بشكل جيد حتى نعرف ما لنا وما علينا في إطار هذه الاتفاقيات. ويقول الهاجري إن الإمارات منذ نشأتها تتعامل وفق نظام السوق الحرة, وهذا يؤكد انخراطنا أسرع من دول عديدة نامية في المنظمة وقبل فترة السماح الممنوحة لهذه الدول من قبل المنظمة, وبالتالي فإننا سنكون جاهزين قبل المواعيد المحددة, ويرجع ذلك إلى انتسابنا المبكر لمنظمة التجارة العالمية كإحدى الدول المؤسسة لها. مشيرا إلى أن ذلك لا يعني أنه لا توجد أية مشكلات في ما يتعلق بتطبيق قوانين المنظمة, ولكن يجب أن تشهد المرحلة المقبلة تحديث بعض القوانين الاقتصادية والتجارية لكي تتماشى مع العولمة وما يتعلق بها من تطوير ونظم وما تحتاج من إيجاد أدوات مالية ومزيد من الشفافية. ويدعو إلى تعاون الحكومة ورجال الأعمال خلال السنوات القليلة المتبقية, لتحقيق تقدم سريع أو زيادة سريعة في القدرة التنافسية للصناعة أو المنتجات الوطنية. مشيرا إلى أن العبء الأكبر يقع على عاتق رجال الأعمال الصناعيين, من حيث ضرورة تطوير أو تنظيم الإدارة الصناعية في مؤسساتهم, ومحاولة الاستثمار كلما أمكن ذلك في تكنولوجيا حديثة, إضافة إلى تعرف المستثمر على رغبات المستهلكين, وأثر هذا على التطوير المستمر للمنتجات والاهتمام بتطبيق أنظمة المعلومات الحديثة, وكذلك الاهتمام بالتدريب مع صعوبته وتكاليفه العالية على اعتبار أنها كلها ضرورات لمواجهة التحديات التي تفرزها العولمة الاقتصادية. * رجل الأعمال محمد شبيب الظاهري, يؤكد أن هناك غموضا كبيرا حول بعض اتفاقيات منظمة التجارة العالمية, ولايزال العديد من رجال الأعمال في حاجة إلى تفسيرها وشرحها بشكل مفصل, وخاصة تلك الأمور المرتبطة مباشرة بالقطاعات الاقتصادية والتجارية, بعيدا عن التعريفات والمسائل الأكاديمية التي لن تجدي كثيرا. مشيرا إلى ضرورة تكثيف عقد الندوات والمؤتمرات المتخصصة لكل اتفاقية أو لكل قطاع اقتصادي لإلقاء الضوء على واقع هذا القطاع حاليا, وكيف سيكون الوضع بعد تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية, والتأثيرات المختلفة التي ستحدثها العولمة, وكيفية الاستعداد لهذه المرحلة المهمة, وكيفية اجتيازها أو التعامل معها لتحقيق أقصى استفادة ممكنة والتقليل من التأثيرات السلبية. ويضيف أننا يجب أن نبتعد تماما عن المؤتمرات والندوات العامة والتي تتحدث عن عموميات الاتفاقيات وليس تفاصيلها, وعلينا كذلك الابتعاد عن تكرار ما يقال ويطرح في كل مؤتمر, وهو ما أدى إلى عدم فائدتها وتحقيقها الهدف المرجو منها, بحيث أصبح ذلك سمة جميع المؤتمرات ليس فقط المرتبطة بمنظمة التجارة العالمية, وإنما بقطاعات ومجالات أخرى. وبدخولنا إلى مرحلة حرجة من عمر المنظمة فإن علينا التكيف بسرعة مع الأوضاع المستجدة التي ستقررها المنظمة, لأنه لا يوجد خيار آخر أمامنا, لأننا لا يمكن أن نكون بعيدين عما يحدث حولنا في جميع دول العالم الذي أصبح بالفعل قرية صغيرة بفضل العولمة وثورة المعلومات. فعلينا إذن الاستفادة من الفترة الانتقالية الممنوحة للدول النامية من أجل الاستعداد الجيد. ويوضح أن الرؤية غير واضحة أمام الكثيرين من رجال الأعمال بالدولة حول قوانين واتفاقيات المنظمة, وبالتالي فإن الأمر بحاجة إلى توضيح أكبر من جانب الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الاقتصاد والتجارة المنوط بها تنفيذ والإشراف على اتفاقيات المنظمة والتفاوض في المحافل الدولية, وكذلك الأمر بالنسبة لغرف التجارة بالدولة المعنية بأمور القطاع الخاص والتجار ورجال الأعمال والمستثمرين, من خلال توفير آليات مستمرة لتوعية وتثقيف مجتمع الأعمال بكل ما من شأنه الارتقاء وتحقيق فهم أعمق وأشمل للمنظمة وقوانينها وكيفية التعامل معها. مشيرا إلى ضرورة التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية وشبه الحكومية, من أجل توفير قاعدة معلومات مفسرة للاتفاقيات, حتى يعرف كل رجل أعمال طبيعة العمل في المرحلة المقبلة.