انتقد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أمس سيطرة الدول المتقدمة على دفة منظمة التجارة العالمية والنظام العالمي الجديد قائلا ان ما اصطحبها من مواقف من قبل بعض البلدان المصنعة يحملنا على ملاحظة خيبة الامل لدى البلدان النامية . وقال بوتفليقة في خطاب مطول بصفته رئيسا للدورة الحالية لمنظمة الوحدة الافريقية امام مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية الاونكتاد ان المتابع بموضوعية لمجرى العولمة ولما برز فيها من توجهات وما اصطحبها من مواقف بعض البلدان المصنعة يلاحظ الهواجس التي تراود الدول النامية وعلى وجه الخصوص افريقيا بفعل النظام العالمي الجديد بصورته الحالية. وبين ان التضحيات التي تكبدتها الدول النامية لم تلق لدى الدول الصناعية سوى مقابل زهيد ومحدود جدا وبالرغم من ملاءمة الظرف العالمي فان بلداننا باستثناء بعض البلدان في اسيا التي ظهرت هشاشة قواعد اقتصادياتها سنة 1997 لم تتطور الا قليلا بل تقهقرت احيانا من حيث الدخل الفردي فيها. واوضح ان الهيمنة المشهودة للاسواق تجسدت في تراجع المتطلبات الاساسية للتنمية البشرية وتفاقم الفوارق والتردي الاجتماعي في البلدان النامية مبينا ان المساعدة العمومية للتنمية انخفضت بنسبة اقل من واحد في المائة من الناتج القومي الخام للبلدان المصنعة في عام 1998 وهو ادنى مستوياتها على مر عقود عديدة. واضاف الرئيس الجزائري ان الهيمنة المطلقة لعالم المال اخلت بالانشطة المنتجة ووقفت في طريق تنميتها وافضت الى اعطاء كل الافضلية لرأس المال على حساب العمل ضمن السياسات الاقتصادية الكلية وظلت المؤسسات المالية الدولية موجهة بقوة ومكبوحة النشاط من خلال الدفاع عن المصالح الآنية للدائنين. وانحى الرئيس الجزائري في كلمته امام مؤتمر الاونكتاد باللائمة على الدول المصنعة لاقصائها الدول النامية التي تمثل الاغلبلية الساحقة لسكان المعمورة من المسار الجماعي للتشاور والقرار مبينا ان الاقوياء يتنصلون هنا وهناك من خلال سياسات الحماية المعقدة والمقنعة من التزامات التفتح الناتج عن مبادىء الاطار الجديد للعلاقات الدولية. وافاد بهذا الصدد ان كل ذلك يتم في الوقت الذي تطالب فيه الدول الصناعية الدول النامية الالتزام بقوانين النظام العالمي بالتمام والكمال مشيرا الى ان هناك خريطة جديدة للعالم ترسم و تقتصر فيها القارة الافريقية. وتطرق رئيس الوحدة الافريقية الى ثلاثة عوامل تتراكم اثارها لضرب جهود البلدان الافريقية وسد افاق تنميتها في سير نظام العلاقات الاقتصادية الدولية منها مايتعلق بالتقلبات التي تعتري اسعار المواد الاولية التي يرتبط بها مصير عدد كبير من البلدان. واشار الى ان الانخفاض الذي اعترى الاسعار في عام 1998 على مستوى الصادرات تسبب لافريقيا في خسائر قدرت بنسبة اثنين ونصف في المائة من الناتج القومي فيها. وقال ان العامل الثاني يتصل بضعف الاستثمارات الاجنبية المباشرة حيث ان افريقيا لم تتلق في 1998 الا ما يزيد بقليل عن واحد فى المائة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة في العالم و خمسة في المائة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة الموجهة الى البلدان النامية ومن هنا فان لعبة التنافس تؤدي الى اقصاء الضعفاء. وحول العامل الثالث قال الرئيس الجزائري ان المديونية التي لا تنتهي لاتقضي على مقدرات الاستثمار فحسب بل حتى على الموارد التي كان من اللازم الاستفادة منها. وكان الرئيس الجزائري قد وصل الى بانكوك الليلة قبل الماضية لالقاء خطاب في مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية الاونكتاد بصفته رئيسا للدورة الحالية لمنظمة الوحدة الافريقية. وقال امين مؤتمر الاونكتاد عونى بهنام في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان هذه المناسبة تعتبر سابقة فى تاريخ الاونكتاد بوصول الرئيس بوتفليقة للمشاركة فيه معتبرا انها اعادة للثقة حيث كان مشاركا في اجتماعات تأسيس هذا المحفل الدولى في عام 1964. واكد بهنام ان مشاركة الرئيس بوتفليقة فى هذا المؤتمر العاشر للاونكتاد تعزز حيوية هذا المحفل الذي انبثق للمساهمة في خدمة العالم الثالث والدول النامية لتطويرها وتنميتها مبينا ان لهذه الشخصية تاريخها الحافل في هذا المجال لانه من اكبر زعماء العالم والعرب الذين قادوا تغيير النظام الدولي وايجاد نظام عادل يكفل المساواة للجميع. من جهة أخرى دعا مسئولان من لبنان والبحرين أمس الى كسب تأييد الدول الاعضاء في مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية الاونكتاد في الجهود الرامية الى انضمام جميع الدول العربية الى منظمة التجارة العالمية دبيو تي أو. وقال ممثل لبنان الى موءتمر الاونكتاد السفير فخري صابية ان بلاده تسعى الى كسب تأييد هذه الدول الاعضاء في المؤتمر للانضمام الى منظمة التجارة العالمية مشيرا الى ان لبنان تمكن بالرغم من كل الصعوبات الاقليمية والاعتداءات الاسرائيلية من التوسع الاقتصادي وعقد اتفاقات عربية ودولية. وبين ان عدد الدول المشاركة في هذا المؤتمر يصل الى 190 دولة ولكل منها مواقف معينة بالنسبة للتجارة وتحريرها والتبادل التجاري والاستثمار وغيرها وجميعها يتفق بالرأي حول ردم الهوة بين الاغنياء والفقراء ولكن كل دولة تعطي مصالحها الاولوية وان كانت غير متطابقة مع مصالح الاخرين ولذلك من الصعوبة التوفيق بين جميع الدول. واوضح السفير صابية ان من الصعب ان يتم الاتفاق بين دول غنية تملك كل شيء ودول فقيرة لذلك هناك تناقض بالمصالح بين الدول لاسيما ان الدول الكبرى لاتسعى الى عمل الخير وشركاتها تهدف الى المكسب والربح فمن الصعوبة بمكان نقل التكنولوجيا الحديثة للدول الفقيرة. وافاد ان نقل التكنولوجيا يحتاج الى تهيئة المناخ المناسب من الثقافة والعلم ومراكز البحث العلمي حتى تتمكن من تلقى العلوم التكنولوجية ومن هنا تحتاج الدول الفقيرة الى مساعدات ودعم لدراسة موضوعية اكثر دقة للوصول الى نتيجة تعود بالفائدة عليها وتمكنها من الدخول في التجارة الحرة. وقال ممثل لبنان الى المؤتمر ان بلاده تحاول الاستفادة من الظروف التى تنشأ بين المداولات والاتفاقات التى تنشأ بين الدول في المؤتمر مبينا ان المجال مفتوح للاستفادة واغتنام الفرص لدعم الوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان. وحول موقف لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة قال ان المواقف السياسية اللبنانية ضد الاعتداءات الاسرائيلية على سيادته واراضيه وفي القرى التي يطولها القصف الاسرائيلي يوميا مؤكدا المسئولية الكاملة على اسرائيل للمشاكل التي تتخبط فيها فالعمل الاسرائيلي بالجنوب اللبناني هو نتيجة رفضها تطبيق قرارات الامم المتحدة. واشار صابية بذلك الى رفض تقيد اسرائيل بقرارات الامم المتحدة وفي مقدمتها قرار مجلس الامن الدولي 425 لعام 1978 الذي يطلب من اسرائيل الانسحاب فورا الى الحدود الدولية الا انها رفضت تنفيذ هذا القرار والقرارات الاخرى الصادرة عن الامم المتحدة. وفيما يتعلق بما قدمه لبنان في المؤتمر قال ان لبنان دولة اخذة بالنمو ولديها امكانيات بشرية كبيرة وتحاول ان تستفيد من اي مساعدة تأتيها لتنمية الثقافة البشرية والانمائية والبنية التحتية اللبنانية والتنظيمات الادارية والتعاون على الاستفادة من خبرات الدول الاخرى مع الاخذ بالاعتبار الخصوصية اللبنانية. ومن جهة اخرى اكد عضو الوفد البحرينى الى الاونكتاد مدير ادارة العلاقات الخارجية بدولة البحرين عبدالرزاق زين العابدين دعم بلاده الى كسب تأييد الدول الاخرى في الاونكتاد في الجهود الرامية لانضمام جميع الدول العربية الى منظمة التجارة العالمية لاسيما ان دولة البحرين عضو فيها. قال العابدين ان بلاده شاركت خلال الثمن سنوات الاخيرة في مؤتمر الاونكتاد وبشكل متواصل لطرح بعض الافكار القيادية عن دور التطور في التنمية والاقتصاد في الدول النامية. ومع اقتراب انهاء أعمال المؤتمر قام زهاء الفين من الفلاحين والعمال التايلانديين بمسيرة في انحاء بانكوك وهم يهتفون بشعارات معادية للمؤسسات الدولية الكبري أمس اخر يوم كامل لمؤتمر للامم المتحدة عن مشكلات الفقر. وكانت التظاهرة منظمة تنظيما جيدا وسارت تحت اشراف دقيق لمرشدين يلبسون عصابات حمراء على اذرعتهم لتسهيل تدفق حركة المرور لكنها كانت اكبر المظاهرات اليومية التي قامت بها مجموعات تمثل الفقراء في تايلاند منذ بدء المؤتمر يوم السبت الماضي. وهتف المتظاهرون بشعارات معادية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وكانت المنظمات الثلاث ارسلت كبار مسئوليها الى بانكوك لحضور الاجتماع الذي يستمر اسبوعا لمؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (اونكتاد) لكن منتقدين يساريين قالوا انهم لم يبعثوا اي امل للفقراء الذين تضرروا من اصلاحات السوق والتجارة الحرة. وهتف المحتجون (فليسقط مستغلو الفقراء) حينما اوقفتهم حواجز الشرطة عند مفترق طرق مزدحم في بانكوك على بعد نحو 500 متر من مركز المؤتمر الذي كانت تجري فيه المباحثات بين المندوبين. ويعقد مؤتمر الاونكتاد اجتماعه الذي يضم رؤساء دول وحكومات ووزراء كل اربعة اعوام لصوغ خطة عمل لضمان استفادة الدول النامية من التجارة. وقال المحتجون التايلانديون ان قبول الحكومات بالاتفاقات التي وقعها كل اعضاء منظمة التجارة العالمية اضر بشدة بالمزارعين الفقراء في البلاد بسماحه بدخول المنتجات الارخص من الخارج الي البلاد. وهم يجادلون ايضا ان السياسات الاقتصادية التي يدافع عنها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ادت الى فقدان كثير من العمال الصناعيين والموظفين الاداريين لوظائفهم.