طالب مدراء بمكاتب ومراكز الاسهم بالدولة بضرورة اجراء تعديلات على مشروع النظام المقترح للوسطاء في سوق الاوراق المالية والذي انتهت لجنة فنية مؤخرا من مناقشته. واكد هؤلاء ان نسب العمولة المقترحة في النظام منخفضة جدا مقارنة بالدول المجاورة والدول العربية على وجه العموم وقياسا بحجم التداول الحالي والمتوقع بعد قيام البورصات الرسمية واوضحوا ان العوائد المتوقعة لن تغطي جزءا من مصروفات شركات الوساطة حتى مع افتراض انتعاش السوق وزيادة حجم التداول عدة مرات. ولفت مدراء مكاتب الاسهم الى أن نسب العمولة المقترحة تشكل إحجافاً شديدا بحق الوسطاء وانه اذا لم يتم تعديلها فان غالبية الوسطاء لن يكون باستطاعتهم دخول السوق الرسمية. كما ان هذه المكاتب قد تلجأ الى عقد اتفاقيات مع شركات اجنبية لتشجيع المواطنين والمقيمين على الاستثمار في الاسواق الخارجية والحصول على نسب عمولات في تلك الحالة قد تصل الى 5% الامر الذي سيقلل من دور الوسطاء في دعم السوق ودعم الاستثمار المحلي وسيساعد على هجرة الاستثمارات للخارج والى اضعاف السوق اكثر فاكثر. وفي هذا الخصوص يقول زهير الكسواني المدير والشريك في مكتب الشرهان للاسهم: من خلال دراستي لمشروع نظام الوسطاء المقترح وجدت انه مجفف بحق الوسطاء ولعل الامر الاكثر غرابة والاكثر اجحافا في نفس الوقت هو نسب العمولة المحددة في مسودة النظام وهي نسب منخفضة جدا قياسا ببورصات الدول المجاورة وقياسا بتكلفة المعيشة المرتفعة في الامارات. ويضيف الكسواني: رواتب الموظفين في دولة الامارات هي الاعلى بين دول مجلس التعاون وذلك بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة والغلاء المتواصل وقياسا على ذلك فان تكاليف اعمال الوساطة ستكون مرتفعة مقارنة بالدخل. ويشير في هذا الخصوص الى ان الدخل خلال العشرة شهور الماضية كان في حدود 80.2 مليار درهم بمتوسط شهري 208 ملايين درهم في حين بلغت العائدات على اعمال الوساطة على المبلغ بالكامل ما بين 200 الى 250 الف درهم شهريا فقط وهذا المبلغ لا يغطي تكاليف اكثر من مكتبين فقط. ويقول الكسواني: يجب ان لا ننسى ان جزءا من العمولة بعد قيام السوق الرسمية ستذهب الى السوق نفسة وربما وصلت الى 20% من العمولة وهذا يعني ان صافي العمولة لن تغطي مصاريف اكثر من مكتب واحد في الدولة مع العلم ان بعض المكاتب قد تضطر الى فتح فرعين في بورصة أبوظبي وبورصة دبي. ويضيف: لو افترضنا ان العمل من خلال البورصة سيضاعف من حجم التداول فان الايرادات او العمولات لن تغطي مصاريف اكثر من اربعة مكاتب في احسن الاحوال. ويقول الكسواني ان نسبة العمولة التي تتقاضاها مكاتب الوساطة حاليا هي نصف بالمئة لكن مشروع النظام الجديد يحددها بنسبة واحد بالالف للصفقات التي تبلغ مليون درهم او اكثر واذا افترضنا ان 20% من هذه العمولة ستذهب الى البورصة نفسها يتضح حجم وابعاد المشكلات الكبيرة التي سوف يواجهها الوسطاء اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ايضا المبالغ التي سيدفعها هؤلاء لاستئجار اماكن بالبورصة. ومن الناحية التنظيمية يرى الكسواني ان مشروع النظام قد نص على تقديم الوسيط كفالة مصرفية تغطي تداولات ثلاثة ايام على الاقل وهو الوقت الذي يتطلبه تحصيل اي شيك في الامارات, في حين لم تشترط اية بورصة خليجية مثل هذه الاجراءات التي تفرض عبئا حاليا كبيرا على الوسيط من اجل الوفاء بالتزامات المشتري رغم ان ذلك يفترض ان يكون على عاتق الاخير وليس على عاتق الوسيط. ويقول الكسواني: اذا اضفنا الى ذلك وجوب رفع رأس المال الى خمسة ملايين درهم وتقديم كفالة مصرفية بحدود 10 ملايين درهم (كما يشاع) وبمجموع 15 مليون درهم يمكن القول ان الشعور السائد لدى مكاتب الوساطة هو انه اذا تم استثمار مثل هذا المبلغ بيعا وشراء في البورصة سيعطي عائدا اعلى من عوائد الوساطة خاصة وان البنوك الوطنية تطلب تغطية الكفالة بنسبة 100% اي لابد من ان يودع الوسيط 10 ملايين درهم لاعطاء كفالة بقيمة 10 ملايين وهذه الوديعة تبقى مجمدة في البنك ولايتم تشغيلها. ويقول ايضا ان مشروع النظام يفرض قيودا صارمة على الوسطاء وهذه القيود او الضوابط ليس لنا اي اعتراضات عليها بل هي امور يحتاجها السوق لضمان تداولات نشطة وقوية وعدم حدوث تجاوزات تؤثر على سمعة السوق. واخيرا يوصي الكسواني بضرورة ان يتم اخذ آراء الوسطاء ذوي الخبرة بعين الاعتبار قبل اصدار النظام وذلك تلافيا لتعديلات طارئة قد يستوجب ادخالها بعد فترة قصيرة من التنفيذ. الاكثر غرابة ويصف عبد الرحيم سفاريني مدير عام الوثبة للاسهم مشروع نظام الوسطاء الجديد بانه الاكثر غرابة في المنطقة العربية برمتها. ويقول ان هناك إحجافاً شديدا بحق الوسطاء فيما يتعلق بنسبة العمولة المقترحة في النظام خاصة واننا نعمل في سوق يعاني حاليا من انعدام الثقة ويسيطر عليه الركود واذا لم يؤخذ برأي الوسطاء ويتم تعديل نسب العمولة المقترحة فان غالبية الوسطاء سوف يضطرون الى اغلاق مكاتبهم. ويرى السفاريني ان نسبة العمولة المقترحة وهي واحد بالالف للصفقات التي تتجاوز المليون درهم لن تكون مجدية مع الاخذ بعين الاعتبار حجم التداولات المحدودة في سوق الامارات وبالتالي فان العوائد لن تكفي لتغطية المصروفات مشيرا الى نسبة العمولة في الاردن على سبيل المثال تتراوح بين 65 الى 64 بالالف وفي الضفة الغربية واحد بالمئة من البائع وواحد بالمئة من المشتري وفي مصر واحد بالمئة. وهناك امر غاية في الاهمية وهو ان النظام ينص على توطين الوظائف بصورة تدريجية وفي ظل هذه النسب المنخفضة للعمولة فان التوطين بالنسبة لاعمال الوساطة لن يتحقق حيث لن يقبل اي مواطن العمل بمرتبات تتراوح بين 2000 و 3000 درهم. ويقول: نسبة العمولة يجب ألا تقل عن نصف بالمئة علما بان بعض الدول العربية تحددها باكثر من ذلك ويجب ان نأخذ بالاعتبار حجم التداول البسيط وان البورصة لن تكون عصا سحرية لتنشيط التداول. كذلك سيتوجب على الوسيط استئجار مكتب بقاعة التداول بمبلغ قد يتراوح بين مئة الف او مئتي الف درهم سنويا اضافة الى سبعة موظفين على الاقل منهم ثلاثة او اربعة في قائمة التداول واخرين للعلاقات العامة في حين ان نسبة من العمولة نفسها ستذهب للبورصة واضف الى ذلك قيمة الكفالة المصرفية وراس المال, واذا ما اخذنا كل ذلك بعين الاعتبار يمكن القول بان مشروع النظام المقترح يشكل مذبحة للوسطاء. ولا بد من تعديله بما يتماشى مع الاهداف المطلوبة والمتمثلة في قيام بورصات قوية لا تعاني من المشكلات والاشاعات والمضاربات. عدم التوازن ويرى محمد علي ياسين مدير عام مركز الامارات التجاري ان مسودة مشروع نظام الوسطاء المقترح تعاني من عدم التوازن بين الالتزامات المفروضة على الوسطاء والحقوق والعوائد التي سوف تستحق لهم. ويضيف: يجب الا ننسى ان شركات الوساطة تشمل البنوك وشركات مستقله يملكها مواطنون ويجب ان يحققوا ارباحا سنوية مثل اي مشروعات تجارية اخرى. مشيرا الى ان الوسطاء لا يعترضون على الضوابط والاجراءات التي يفرضها مشروع النظام من حيث الملاءة المالية والضمانات المصرفية المطلوبة (مع اعتقادنا بانها مرتفعة بعض الشىء) لكن الدخل المتوقع من عمليات الوساطة حسب النسب المقترحة في مشروع النظام لن تغطي التكاليف. ويقول محمد علي ياسين: يمكن من خلال سيناريو بسيط توضيح وجهة نظرنا فمسودة النظام تفرض بان يمثل كل وسيط معتمد شخصين من حملة المؤهلات الجامعية واصحاب الخبرة في قاعة التداول اي اربعة اشخاص في قاعتي أبوظبي ودبي على الاقل, واذا اضفنا اليهم مدير مركز الوساطة وما يتبعه من سكرتاريا ومحاسبة وغيرهم ستجد ان شركة الوساطة مطلوب منها على الاقل ان يكون لديها عشرة موظفين كحد ادنى اي ان هذه الشركات سيتوجب عليها توفير مصاريف من رواتب وايجارات مقاعد في قاعات التداول ومصروفات بنكية وغيرها قد تتراوح بين 5.1 ومليوني درهم سنويا على الاقل واذا قارنا هذه المبالغ بعمولة الوساطة المقترحة ومعدل حركة التداولات في السوق المحلية حاليا والبالغة 5.5 مليون درهم خلال 21 يوم تداول شهريا سوف نجد ان معدل العمولات اليومية المتوقع تحصيلها يتراوح بين 5500 الى 6000 درهم يوميا تقريبا واذا وزعنا هذا المبلغ على 15 مكتبا مرخصا فان معدل الدخل اليومي لتلك المراكز سيتراوح بين 400 الى 500 درهم يوميا لكل مركز واذا ضربنا ذلك بعد ايام التداول السنوية وعددها 260 يوما سيكون الدخل بين 100 الى 130 الف درهم سنويا, وحتى لو تضاعف ذلك عشر مرات مع افتراض تحسن السوق مستقبلا فان الدخل المتوقع من العمولات لن يغطي المصروفات وبالتالي كان يجب ان تتشاور مكاتب ومراكز الوساطة او نخبة منها قبل وضع تلك النسب خاصة وان الوضع الراهن لسوق الاسهم يحتاج الى تكاتف الجميع من مستثمرين ووسطاء ومسئولين لاعادة الثقة الى السوق ودعمه. ويؤكد محمد علي ياسين انه اذا ما تم استثناء الوسطاء ولم يؤخذ برأيهم وبالتالي اقرار النسب المقترحة للعمولة فان الكثير من المكاتب سوف تتجه الى عقد اتفاقيات مع شركات اجنبية لتشجيع المواطنين والمقيمين على الاستثمار في الاسواق الخارجية حيث ستحصل هذه المكاتب في هذه الحالة على نسب عمولات تتراوح بين 5.3% الى 5% وهذا ان حدث فسوف يقلل من دور الوسطاء في دعم السوق ودعم الاستثمار المحلي وسيساعد على هجرة الاستثمارات للخارج وسيؤدي الى اضعاف السوق اكثر فاكثر. ويرى في النهاية انه ينبغي المحافظة على نسبة العمولة الحالية وهي نصف بالمئة لحجم التداولات التي لا تزيد عن عشرة ملايين درهم واي عملية تزيد عن ذلك يمكن ان تكون عمولتها ربع بالمئة خلال السنوات الثلاث الاولى التي تعقب بدء التداول بالبورصات كما يمكن اعادة النظر في تلك النسب بعد عدة سنوات وارتفاع حجم التداول بصورة ملحوظة مشيرا الى ان النسبة المقترحة في النظام وهي واحد بالاف يعمل بها فقط في الاسواق التي يزيد حجم التداول اليومي فيها عن 10 مليارات دولار. عمليات اندماج وبدوره يؤكد محمد حرافشة مدير المركز الوطني للاسهم على ضرورة اعادة النظر في النسب المقترحة للعمولة والواردة في مشروع النظام الجديد للوسطاء في سوق الاوراق المالية بحيث تحقق هذه النسب العدالة لجميع الاطراف ولا تلحق الضرر بطرف دون الاخر. ويضيف حرافشة: لقد انتظرنا قيام بورصات رسمية بفارغ الصبر نظرا لادراكنا باهمية تنظيم عمليات التداول على اسس موضوعية وبما يحقق الشفافية ويخدم مصلحة المستثمرين وخياراتهم الاستثمارية, ولكننا في نفس الوقت فوجئنا بمشروع نظام الوساطة الذي يتم مناقشته من قبل لجنة مختصة والذي سيؤدي الى الحاق الضرر بالوسطاء من خلال تحديد نسب المنطقة والعالم العربي. ويقول ايضا: هناك نقطة مهمة تتعلق بتخصصات الوسطاء ووجوب ان يكون خريجا وحاصلا على شهادة جامعية في المحاسبة او ادارة الاعمال, وهو شرط غير منطقي لان هناك وسطاء بالسوق يمارسون اعمالهم بنجاح وهم من ذوي الخبرة الطويلة في اعمال الوساطة والاستثمار محليا وعالميا ولا يحملون مثل هذه التخصصات كذلك فان مشروع النظام غير واضح بالنسبة للوافدين الذين يمارسون اعمال الوساطة في حين تبرز تساؤلات اخرى يدور اهمها حول التراخيص السابقة التي اصدرها المصرف المركزي لحوالي 36 مكتب وساطة وعما اذا كانت ستؤخذ هذه التراخيص بالاعتبار وهل سيكون لها الاولوية للعمل في قاعات التداول ام ان هناك معايير جديدة للترخيص. ويتوقع حرافشة في حال الاخذ بنسب العمولة الواردة في النظام المقترح ان تلجأ المكاتب الى عمليات اندماج حتى تستطيع مواجهة الالتزامات الجديدة. أبوظبي ـ احمد محسن