دعت المملكة العربية السعودية إلى فلسفة واقعية جديدة بالنسبة لهدف تحرير التجارة الدولية يأخذ مصالح الجميع في الاعتبار وتتولى فيه الشركات المتعددة الجنسية مسئولية أكبر باعتبارها المستفيد الأكبر من التحرير. وقال وزير التجارة السعودي الدكتور أسامة جعفر فقيه ان التنمية كي تكتسب صفة الديمومة فلا بد أن تكون قادرة على تلبية احتياجات الأجيال الحاضرة دون المساس بحقوق الأجيال المقبلة لان التنمية الشاملة هي برنامج اقتصادي واجتماعي متوازن وموصول الحلقات. وقال الفقيه: ان الاحداث أثبتت خلال العقد الماضي (ان تحرير التجارة وسهولة الوصول إلى الأسواق وتدفق رؤوس الأموال على النطاق العالمي لا تؤدي بالضرورة إلى خلق ظروف تعود بالخير على البلدان كافة في كل الأحوال) . وأشار إلى ان (عمليات التحرير المتسارعة ترتب عليها نشوء أضرار بالغة على الصناعات الناشئة في العديد من البلدان النامية نتيجة للمنافسة الشرسة وغير المتكافئة من حيث الامكانيات والوسائل التقنية والفنية المتاحة. وقال: ان التهافت على تدفق رؤوس الأموال قصيرة الأجل إلى الأسواق المالية الناشئة, في ظل انعدام الأطر القانونية السليمة وغياب الاشراف الفاعل, أدى إلى نشوء الأزمة المالية التي حلقت ببعض الدول الآسيوية وطالت آثارها السلبية دولا ومناطق أخرى من العالم. واتهم الوزير السعودي المؤسسات الدولية المختصة (بالاخفاق في رصد أعراض هذه الأزمة في وقت مبكر ومن ثم معالجتها بفعالية, حيث أظهرت تداعيات هذه الأزمة بجلاء مواطن الخلل في السياسات الاقتصادية الكلية وضعف أجهزة المناعة والعيوب المستشرية في أسواق المال وهشاشة الأنظمة المحلية) . وقال: ان ما حدث في مدينة سياتل مؤخرا من اخفاق لمؤتمر منظمة التجارة العالمية (يؤكد الحاجة الملحة إلى وقفة تأمل جادة لتدارس أسباب هذا الاخفاق بموضوعية وتجرد وتشخيص مواطن الخلل بواقعية وشجاعة, ووضع الحلول العملية الكفيلة باعادة الثقة والصدقية للنظام الاقتصادي العالمي. وكان المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في سياتل أوائل ديسمبر الماضي فشل في الاتفاق على اطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف كان سيطلق عليها اسم (جولة الألفية) , إلى جانب عدم اتفاق الدول الأعضاء حول مواضيع كثيرة ولا سيما الزراعة والبيئة والشق المتعلق بالعمل والاستثمار والمنافسة. ودعا وزير التجارة السعودي إلى (اجراء حوارات موضوعية بناءة, والنظر في تبني نهج جديد يتسم بالعدالة والإنصاف والشفافية في التعامل ويرسي قواعد عولمة مقننة من شأنها أن ترسخ أسس علاقات اقتصادية دولية متوازنة) . وأكد ان مثل تلك العلاقة المتوازنة (تهيئ المناخ لاقامة شراكة حقيقية تكفل لجميع أطرافها فرصا متكافئة للاستفادة من مزايا النظام التجاري المتعدد الأطراف وتقاسم المنافع المترتبة على تحرير التجارة وفتح الأسواق وتدفق الاستثمارات) . كما دعا الفقيه الشركات متعددة الجنسية (باعتبارها المستفيد الأول من عمليات التحرر الاقتصادي وشيوع مفاهيم العولمة وكل مبتكرات العصر وتقنياته) إلى ان (تتحمل نصيبها الكامل من مسئولية التعاطي مع التبعات الاجتماعية والتنموية والبيئية لهذا التحرر الذي أصبح السمة المميزة لهذا العصر) .