قال تقرير اقتصادي لغرفة تجارة وصناعة دبي ان الامارة وضعت خطة استراتيجية للتنمية لمواجهة تحديات القرن الجديد ترتكز في أهدافها على تنويع القاعدة الاقتصادية وتحسين الانتاج وسوق العمل وتشجيع الاستثمارات وتحويل دبي إلى مركز دولي للأعمال والمال والاستثمارات . وقال التقرير الذي أعده يحيى خالد من إدارة البحوث والدراسات بغرفة دبي ان الامارة استطاعت أن تعزز مكانتها على الساحة الاقتصادية والاقليمية فأصبحت مركزا للمؤتمرات والمعارض الدولية, ومقرا اقليميا للشركات العالمية العاملة في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط عموما, ومحطة استقطاب لرجال الأعمال والوفود والبعثات التجارية والدولية, ومنفذا حيويا إلى أسواق المنطقة, ومركزا ترفيهيا وساحة للمهرجانات والمكان الأكثر أمنا واستقرارا للأفراد والعائلات والمستثمرين ورؤوس الأموال, وأصبحت الديناميكية والمرونة في الاجراءات وتبسيط العلاقات السمة الأبرز في دوائر ومؤسسات دبي. وبفضل عدم اعتماد الامارة على النفط كمصدر وحيد للدخل فقد استطاعت الصمود أمام التقلبات الحادة التي تعرضت لها أسواق النفط العالمية, وتجاوزت التحديات التي فرضتها الأزمة الدولية خاصة تلك التي واجهتها الدول النفطية في الأعوام الثلاثة الماضية جراء انخفاض أسعار النفط. إذ لا تزيد مساهمة الموارد النفطية في اقتصاديات الامارة عن 4.8% في الوقت الذي ارتفعت فيه مساهمة القطاعات غير النفطية في اجمالي الناتج المحلي للامارة إلى 92% حسب احصائيات عام 1998. مما يوضح قدرة اقتصاد الامارة على الصمود في مواجهة التحديات واستيعاب الهزات العنيفة التي تتعرض لها أسواق النفط العالمية وبالتالي تقليل الآثار السلبية على أداء مختلف الأنشطة الاقتصادية. وتوضح الأرقام الواردة ان اجمالي الناتج المحلي للامارة قد ارتفع من حوالي 2500.41 مليون درهم بالأسعار الجارية في عام 1995 ليصل إلى حوالي 4190.47 مليون درهم في عام 1998. أي بنسبة زيادة بلغت حوالي 150% بينما ازداد الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية بالامارة من حوالي 0160.34 مليون درهم إلى حوالي 4190.43 مليون درهم أي بنسبة زيادة بلغت حوالي 280% خلال نفس الفترة. تشير الأرقام كذلك إلى ان أداء القطاع غير النفطي يعتمد بدوره على أداء خمسة قطاعات رئيسية وهي الصناعة التحويلية, التجارة, النقل, العقارات وقطاع المال التي ازدادت نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي للامارة من حوالي 30.11% في عام 1995 لتصل إلى حوالي 40.12% في عام 1998 بالنسبة لقطاع الصناعة التحويلية, ومن حوالي 50.16% إلى حوالي 20% بالنسبة لقطاع التجارة, ومن حوالي 90.10% إلى حوالي 30.11% بالنسبة لقطاع النقل ومن حوالي 60.10% إلى حوالي 11% بالنسبة لقطاع العقارات وأخيرا من حوالي 30.8% إلى حوالي 20.9% بالنسبة لقطاع المال فيما بين العامين المذكورين وقد نتج عن هذا التحسن في الأداء الاقتصادي للامارة ارتفاع متوسط دخل الفرد فيها إلى حوالي 8690.58 درهم, وإلى حوالي 930.53 درهم من الناتج المحلي غير النفطي خلال عام 1998. ان ارتفاع متوسط دخل الفرد إلى هذا المستوى, والذي يعادل حوالي 16 ألف دولار أمريكي يعادل في واقع الأمر أعلى مستويات متوسط دخل الفرد في العالم ويعكس هذا الارتفاع الملحوظ في متوسط دخل الفرد مدى التحسن الذي طرأ على حياة المواطن بالامارة على جميع مستوياتها وبالأخص في جانبي المعيشة والخدمات الأساسية حيث بلغت نسبة السكان المستفيدين من الخدمات الكهربائية ومياه الشرب النقية نسبة 100% مما يعتبر انجازا حقيقيا ربما يتجاوز مستويات هذه الخدمة حتى في بعض الدول المتقدمة. كما شملت الخدمات الصحية ذات المستوى الجيد جميع أرجاء الامارة, وقد انعكس هذا التحسن في بلوغ معدل الأسرة في المستشفيات بالامارة إلى 250 لكل ألف نسمة من السكان ومعدل السكان للأطباء حوالي 435 لكل طبيب خلال عام ,1998 وهي مستويات ممتازة بكل المقاييس وتدل على مدى اهتمام الحكومة بالمواطن وأهمية توفير الخدمات الأساسية على أن تكون في متناول يد الجميع. أما بالنسبة لقطاع الهياكل الأساسية وبالذات الطرق المعبدة والاتصالات, فإن امارة دبي بصورة خاصة ودولة الامارات بصورة عامة قد استكملت خلال هذه الفترة مشاريع بنيتها التحتية بمستويات تضاهي أفضل وأرقى المستويات العالمية. لقد استندت كل هذه الانجازات على قاعدة اقتصادية متنوعة ومزدهرة تبعها تحسن ملحوظ في مؤشرات التنمية الاجتماعية المتصلة بالتعليم ووفيات الأطفال ومستوى العمر المتوقع عند الولادة والتي تحققت بفضل السياسات الحكيمة والواقعية التي اتبعتها الامارة في مجال الانفاق والتوزيع والدعم خلال ربع القرن الماضي. وأولت دبي قضية الجودة اهتماما مميزا على اعتبار ان الجودة والابداع والتميز عنوان المرحلة المقبلة وان الالتزام بالجودة يعزز القدرة التنافسية فقد تبنت دبي قضية الجودة وأولتها اهتماما خاصا ونظمت جوائز سنوية لدوائرها المحلية بهدف الارتقاء بمستويات الخدمة فيها بما يتناسب والتسهيلات التي تقدمها الحكومة لقطاع الأعمال, وتحت شعار (جوائز دبي للأداء الحكومي المتميز) وفرت حكومة دبي حوافز معنوية تشجع روح المنافسة الايجابية بين الدوائر والهيئات الحكومية ودعم برامج التنمية والتطوير في هذه الدوائر. وتحسين انتاجيتها وزيادة كفاءتها لتشجيعها على الالتزام بتقديم خدمات جيدة وسريعة للمتعاملين معها ولمجتمع الأعمال في دبي. ويولي المسئولون في حكومة دبي وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة, رئيس مجلس الوزراء, حاكم دبي والشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم, نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة, والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع, حرصا واضحا على متابعة أداء الدوائر المحلية في الامارة وكذلك متابعة أداء قطاع الأعمال, مما يوطد دعائم الاستقرار والاطمئنان لدى المستثمرين المواطنين والأجانب ويحفز مجتمع الأعمال توظيف المزيد من الاستثمارات في الامارة. وبهدف خلق مزيد من أجواء الثقة لدى المستثمرين في القطاع الخاص وتشجيع الرساميل الوطنية والأجنبية, وتعزيز الثقة واكساب سمعة دبي التجارية والمالية مزيدا من الثقة لدى الأوساط التجارية والاقتصادية والاستثمارية المحلية والاقليمية والعالمية فإن حكومة دبي لا تتردد في الغاء قوانين وقرارات تتخذها بين فترة وأخرى إذا وجدت ان نتائجها لم تكن مرضية لتطور اقتصاد الامارات, فقد اتخذت في صيف العام الماضي خطوة جريئة تعد سابقة من نوعها في المنطقة هدفها تنشيط الاقتصاد ودعم القطاعين التجاري والصناعي, وقررت خفض الرسوم المفروضة على المنشآت الصناعية والتجارية إلى النصف لتلغي بذلك قرارات اتخذتها منذ أكثر من عام زادت فيها رسوم التسجيل التجاري والصناعي والخدمي. وتعقيبا على ذلك قال ولي عهد دبي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في هذا الصدد ان (الحكومة ستعمل على اعادة النظر في قوانينها الخاصة بالرسوم المفروضة على بعض القطاعات إذا وجدت ان تلك القوانين ستحد من نموها الاقتصادي والاجتماعي فأي قرارات تؤثر سلبا في الأداء الاقتصادي سيعاد النظر فيها ويجري تغييرها بما يتماشى مع التطلعات المستقبلية. وقال سموه ان الحكومة ستعمل جاهدة على تحقيق الاستقرار بما يعزز النمو الاقتصادي في الامارة على الصعيدين الاقليمي والدولي مؤكدا انه لن تكون هناك أي اجراءات تعرقل هذه المسيرة. وتستهدف خطة دبي الاستراتيجية تحقيق دخل فردي يقدر حوالي 19 ألف دولار أمريكي بحلول 2010. وحسب الخطة, ستكون احتياجات الامارة من اليد العاملة 52 ألف عامل فقط, مقارنة مع 96 ألفا في حالة عدم اتخاذ أي اجراء لتصحيح الوضع وتطبيق توجهات الخطة إذ تأمل الامارة تحقيق هدف مزدوج, يتمثل في تحقيق نمو اقتصادي مرتفع مع تقليص معدلات نمو العمالة إلى السكان. أما بالنسبة إلى التنمية القطاعية, فإن الخطة تولي أهمية كبيرة لقطاعات التجارة والنقل والسياحة, ولكن في الوقت نفسه تعطي الأولوية للقطاع الصناعي, وبالأخص الصناعات التحويلية والخدمات. ويحتاج قطاع الصناعات التحويلية طبقا للخطة إلى استثمارات رأسمالية يبلغ حجمها 12 بليون درهم (2.3 بليون دولار) والماء والكهرباء إلى ستة بلايين درهم (6.1 بليون دولار) والاتصالات والمواصلات والتخزين إلى 9.16 بليون درهم (6.4 بلايين دولار) والتجارة إلى 3.5 بلايين درهم (4.1 بليون دولار) وبقية القطاعات إلى 3.4 بلايين درهم (1.1 بليون دولار). وتهدف الخطة إلى تحقيق معدل نمو سنوي في اجمالي الناتج المحلي يبلغ خمسة في المائة وتحقيق معدل نمو بالنسبة للقطاعات غير النفطية قدره 9.6% وزيادة نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في اجمالي الناتج المحلي لتصل إلى 74.88%. كما تهدف إلى جعل معدلات نمو السكان في حدود 3% وزيادة نسبة المواطنين في مجموع القوى العاملة لتصل إلى 10% وزيادة معدل النمو في الصناعة ليصل إلى 7% وزيادة الدخل الفردي بنسبة 2% وجعل معدل نمو القوى العاملة في حدود 5.3%. وشددت الخطة على أهمية الحفاظ على مناخ الأعمال السائد في دبي والعمل على تطويره كوسيلة لتحسين ميزة الامارة التنافسية وجذب المزيد من الاستثمارات من خلال وضع سياسة استثمار تجذب المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. وتستهدف الخطة زيادة نصيب المواطنين في اجمالي القوة العاملة من مستواه الحالي البالغ 7% إلى 10% بحلول عام 2010. وقال عبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة دبي ان دبي مهيأة للعب دور طبيعي في عصر التجارة الالكترونية تماما كما لعبت وما زالت في عصر التجارة التقليدية وان البنية الأساسية لديها مهيأة منذ وقت لهذه المرحلة. وحول مستقبل التجارة الالكترونية قال انها ستصبح قريبا النمط السائد في التعاملات التجارية حتى ان كلمة الكترونية المرتبطة الآن بكلمة التجارة تتلاشى من الأذهان والألسنة لان التجارة الالكترونية ستكون النمط السائد وهي الأسلوب التجاري المعتمد في كافة التعاملات وان كان هذا سيحتاج إلى بعض الوقت لان بعض الأسواق ما زالت تعتمد أساليب تجارية تقليدية. وقال ان الغرفة قدمت خطة شاملة, أبرز ملامحها التركيز على تطوير خدمات الغرفة, لكي تتلاءم مع احتياجات ومتطلبات الحركة الاقتصادية في الامارة وتنويع مصادر الدخل, تنويع مصادر دخل الغرفة, الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة في الخدمات التي تقدمها الغرفة للأعضاء, مساهمات الغرفة في المجالات الاجتماعية والمجالات الاقتصادية عن طريق استحداث برامج وحملات ترويجية تستفيد منها الامارة بشكل عام, الاهتمام بدراسة واقع الأنشطة الاقتصادية وتحليل البيانات المستخلصة من هذه الدراسات من أجل تحقيق اقتصاد أفضل للإمارة, زيادة التعاون مع الغرف الأخرى داخل وخارج الدولة, تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدولة عموما ودبي على وجه الخصوص كافة دول العالم من خلال الزيارات المتبادلة وتقديم التسهيلات للوفود الزائرة للإمارة, المساهمة في تنشيط وترويج دبي عالمياً عن طريق المشاركة في المؤتمرات والمعارض الدولية التي تقام بشكل دوري في الدول الشقيقة والصديقة, دعم الأسواق الجديدة من أجل تصريف المنتجات الصناعية, زيادة حجم صادرات الدولة إلى هذه الأسواق. هذا إلى جانب الاهتمام بالعنصر الانساني في الغرفة والتركيز على الموظف باعتباره الأداة الرئيسية في تقديم هذه الخدمات المتميزة, ورفع كفاءته في مجال التدريب وإعطائه الحوافز, وايجاد سبل تشجيع المواطن من أجل تقديم خدمات أفضل. وتركز الخطة ايضا على التعليم باعتباره رافدا رئيسيا لايجاد قوة عمل مواطنة منتجة تستطيع أن تخدم في مختلف القطاعات التي تقدمها الغرفة, وطبعا الغرفة قطعت شوطا في هذا المجال من خلال كلية دبي للدراسات التطبيقية التي أنشأتها منذ سنوات, وهذا يساعد الطلاب والموظفين في المؤسسات لتطوير كفاءاتهم وسد حاجة سوق العمل من الكفاءات المواطنة من خلال الاهتمام بالعنصر الإنساني. وفي ضوء توجه دبي للتحول الى مركز للتجارة الالكترونية واعلان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن (مدينة دبي للانترنت) ما الدور المتوقع أن تلعبه الغرفة في هذا المجال, وإلى أي مدى تواكب خطتها الاستراتيجية هذا التوجه؟ قال المطيوعي ان لدى الغرفة خطة حول التجارة الالكترونية, تتضمن تنظيم ندوات ومؤتمرات من أجل توعية المجتمع التجاري والاقتصادي عموما حول أهمية استخدام التكنولوجيا في التجارة الالكترونية, وأيضاً حساسية بيان هذا النشاط من خلال تطوير التجارة التقليدية في الإمارة, واستخدام التكنولوجيا في كافة المجالات والسعي لتطبيق التجارة الالكترونية في ثلاثة محاور: الحكومة, وقطاع الأعمال, والمستهلك, والتركيز على هذه المحاور من أجل ترسيخ قاعدة التجارة الالكترونية. وعن خشية بعض قطاعات من دخول التجارة الالكترونية وتعتبر ان هذا النمط من التجارة قد يهدد نشاطها, ما رأيكم بهذه التحفظات, وما الدور الذي تقوم به الغرفة لتوضيح الصورة لمثل هذه القطاعات؟ أشار إلى ان لكل قطاع تجاري أسلوب للتعامل, وكذلك بالنسبة للتعامل مع البلدان التي ترتبط مع دبي بعلاقات تجارية, من خصوصيات دبي انها تتعامل مع كل سوق حسب تطور النظم في ذلك السوق, سواء كانت تلك البلدان تتبع أنظمة تقليدية أو أنظمة متطورة بما في ذلك التجارة الالكترونية. نحن ندرك أن هناك دولاً ما زالت لاتستخدم حتى أجهزة الكمبيوتر, وتعتمد في تجارتها على الأساليب التقليدية, وهذا لن يكون عائقاً في التعامل مع دبي في عصر التجارة الالكترونية بسبب فهمنا لواقع هذه الأسواق, وأن لكل سوق خصوصيتها, ومن الطبيعي التعامل معها وفق تلك الخصوصية, نحن نعتمد على التجارة الخارجية اعتمادا كبيرا وهذا يجعلنا مهيئين للتعامل معها حسب طبيعتها والجهة التي تتعامل معها. وعن تهيئة السوق المحلية داخل الدولة هل هي مهيأة لمرحلة دبي مدينة التجارة الالكترونية؟ قال: إن الانسان عدو ما يجهل والتخوف إذا كان موجودا لدى البعض فهو أمر طبيعي وهذه مرحلة يمر فيها الجميع, ودعني أعود بالذاكرة إلى بداية مرحلة تطبيق الحاسب الآلي, كان هناك تخوف كبير من كيفية التعامل مع هذه الأجهزة, والآن كما ترى فإنها دخلت كل مؤسسة وشركة ومعظم المجالات التجارية والبيوت, فعامل الوقت كفيل بإقناع من لم يقتنع بعد بأسلوب التجارة الالكترونية وحتى أنا أعتبر ان تسميتها بالتجارة الالكترونية سيكون مؤقتا, وانني أعتقد بأنها ستصبح, في وقت قريب التجارة بعمومها وهي الأسلوب السائد في العلاقات التجارية, وسرعة التطور ستفرض على المنتج والمستهلك ومقدم الخدمة أن يتأقلم مع المتغيرات التي تحيط به وإلا فلن يكون له حظ في المنافسة ومواكبة الخط السائد في المرحلةالمقبلة. الغرفة تشارك باستراتيجية دبي وتشارك غرفة تجارة وصناعة دبي مشاركة فعالة في اعداد الاستراتيجية المستقبلية لإمارة دبي, وفي هذا الاطار فان (الغرفة) على وشك الانتهاء من اعداد استراتيجية شاملة لمستقبل العمل الاقتصادي خلال الأعوام الخمسة المقبلة بناء على توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وقال أحمد البنا مساعد المدير العام للدراسات والشئون الدولية بالغرفة ان الاستراتيجية التي استغرق اعدادها نحو ستة أشهر, تحدد الرؤى والتطلعات المستقبلية لدبي, وتهدف الى تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على مواجهة التحديات المتنامية التي تفرضها العولمة ومواكبة التطورات المتلاحقة في تقنية المعلومات والاتصالات. وان هذه الاستراتيجية تنطوي على محورين أساسيين, يتعلق الأول منهما بتطوير القطاع الصناعي من خلال التركيز على الصناعات ذات التقنية العالية التي تعتمد على كثافة رأس المال والابتكار على اعتبار ان هذه الصناعات تمثل المحرك الرئيسي لتنمية الاقتصادات الحديثة, أما المحور الثاني فقال انه يتعلق بالمضي قدما في تعزيز مكانة دبي على خريطة العالم التجارية عبر تبسيط اجراءات التبادل التجاري ويأتي في الأولوية الاستغناء عن المعاملات الورقية إلى جانب توفير البيانات والمعلومات لقطاع الأعمال. وأشار الى أن أبرز التحديات التي تسعى الاستراتيجية الجديدة الى مواجهتها تشمل تلك المترتبة على تحرير التجارة العالمية وتخفيض التعرفة الجمركية وغيرها من المعطيات الجديدة الناتجة عن التزام الدولة باتفاقيات منظمة التجارة العالمية وبروز منافسين جدد في الأسواق العالمية. وأضاف ان الاستراتيجية تسعى أيضاً الى الاستفادة من الفرص التي ستطلقها الألفية الجديدة خاصة تلك المتعلقة بظهور شركاء جدد على صعيد الاستثمار والتجارة وشدد على ان الاستراتيجية تهدف أيضاً الى تسريع الانتشار الواسع للتجارة الالكترونية في الدولة باعتبار ان ذلك لم يعد فقط خياراً استراتيجياً أمام فعاليات القطاع الخاص بل انها أصبحت ضرورة للنهوض بالاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته التنافسية مشيرا الى ان معطيات الفترة المقبلة المتمثلة بإزالة الحواجز الجغرافية والعوائق بكل أشكالها تنذر بانتهاء عصر التجارة التقليدية. وعن دور الغرفة بمشروع دبي للانترنت, قال البنا ان الغرفة تقوم بالتنسيق مع ادارة مدينة دبي للانترنت للترويج للمشروع الجديد في كافة أنحاء العالم من خلال استقبال الوفود الزائرة وتزويدها بالمعلومات عن مدينة دبي للانترنت إلى جانب إرسال وفود للخارج لتنظيم سلسلة من المحاضرات وورش العمل حول طبيعة المناخ الاستثماري في دبي والحوافز الاستثمارية التي تقدمها مدينة دبي للانترنت. وتطرق التقرير الى الندوة التي عقدت في نادي دبي للصحافة الشهر الماضي حول دبي ودخولها للقرن المقبل الذي تحدث فيها قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي ومحمد علي العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي وأنيس الجلاف نائب الرئيس الأول في غرفة تجارة وصناعة دبي. حيث تطرق مدير عام بلدية دبي للخطة المستقبلية للإمارة والمشاريع المقبلة على مدار السنوات المقبلة بينما تحدث الجلاف عن التطور والتوقعات المستقبلية. أما العبار فقد تحدث عن أهم سمات النهج التنموي الجديد حيث قال ان هناك اهمية بالغة للمعرفة باعتبارها المصدر الأساسي للثروة في المستقبل حيث تطور الاقتصاد العالمي من اقتصاد قائم على الموارد الطبيعية حتى بداية هذا القرن الى اقتصاد قائم على الصناعة وبالذات الصناعة التحويلية خلال القرن العشرين. ولكن كل الدلائل تشير الى تحوله الى اقتصاد قائم على المعلومات والمعرفة خلال القرن الحادي والعشرين, لذلك يجب اعادة النظر في مفاهيم الندرة والوفرة والحاجات والاشباع ومن ثم يجب وضع وصياغة تعريف جديد لمفاهيم المال والثروة والانتاجية والتقدم وحتى عنصر الوقت باعتباره وكما ورد على لسان بل جيتس, ان هناك فارقا كبيراً فيما بين العام القمري وعام الانترنت باعتبار ان الأخير يعادل ثلاثة أشهر فقط من زمن الأول. يتمثل هذا التحول النوعي في استراتيجية الامارة في أهمية التركيز خلال القرن المقبل على تقنية المعلومات والاتصال كعامل وعنصر استراتيجي رئيسي على اعتبار ان عالم الاقتصادات القومية قد بدأ في التقلص وفي طريقه إلى زوال وحل محله عالم جديد تؤدي فيه عمليات العولمة, كتقنية الاتصالات والمعلومات والتجارة الالكترونية والانتقال السريع للسلع والخدمات والرساميل بين الدول إلى ربط اقتصادات وثقافات العالم ببعضها البعض بصورة لم تعهدها البشرية طوال تاريخها الطويل, كما أصبح الاعتماد المتبادل بين الشعوب والدول قاعدة عامة وليس ظاهرة استثنائية. ان الوعي بهذه الحقيقة والاقرار بها قد مكن القيادة الحكيمة للامارة من النفاذ إلى المستقبل بنظرة ثاقبة ورؤية المعالم الرئيسية لطرق الألفية المقبلة وكيفية السير في مسالكها المتعرجة بوعي كامل مستفيدين من كل المنجزات العلمية والتقنية حتى تتمكن دبي من أن تسلكه بقدر كبير من التفهم العميق لطبيعة تعقيداته, من هنا جاءت دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي العهد وزير الدفاع الى تأسيس مدينة دبي للانترنت, كقاعدة للعلم والتجارة الالكترونية حتى تتمكن الامارة من المحافظة على موقع الصدارة الذي احتلته على مستوى المنطقة والى ان تتمكن من المنافسة على المراكز الأولى المتقدمة على مستوى عالم لا يوجد فيه موطئ قدم لمتقاعس عن هذا المستوى. ان هذه الضرورة تحتم اعتماد استراتيجية تقنية مرنة وقابلة للتغير حسب المستجدات وتتيح وصول المعلومات لمستخدميها بالسرعة المطلوبة بأقل التكاليف, لكنه يستحيل تنفيذ هذه الاستراتيجية بمستوى النجاح المطلوب من دون توفير الكوادر البشرية الوطنية المدربة والقادرة على قيادة مسيرة التنمية خلال القرن المقبل, من هنا نتبع أهمية تنمية الموارد البشرية باعتبارها أحد المرتكزات والدعائم الأساسية لتحقيق التنمية المتوازنة والمستديمة التي ننشدها. ان توفير الكوادر الوطنية المدربة يتطلب تحديد العديد من الأهداف التي نسعى لتحقيقها في مختلف المجالات والتي يتمثل أهمها في الآتي: توطين المنهج العلمي وتطوير أدوات البحث في مختلف ضروب المعرفة, وذلك عن طريق تطوير أنظمتنا التعليمية واثراء مناهج الدراسة فيها بما يتناسب وأرقى المستويات العلمية في العالم من ناحية وبما يوفر الكوادر المطلوبة لسد احتياجات سوق العمل من ناحية أخرى. توفير ودعم معاهد التعليم الفني والتدريب المهني حتى نتمكن من توفير الكوادر الفنية الوسيطة التي لا غنى عنها لأي مسيرة تنموية ناجحة ومحاربة النظرة الدونية لبعض المواطنين تجاه معظم المهن الوسيطة وبالتالي روح التعالي للعمل فيها مما نتج عنه أبلغ الأضرار. الحد من الاعتماد الكبير وغير الضروري في الكثير من الحالات, على العمالة الوافدة, بالذات تلك التي تعمل في المهن الهامشية ذات القيمة المضافة المكتتبة, على أن يقتصر توظيف العمالة الوافدة على المهن ذات القيمة المضافة العالية التي لا تتوفر لها العمالة الوطنية المدربة في الوقت الراهن. ضرورة محاربة العادات الاستهلاكية الضارة التي تولدت لدى المواطنين أثناء الفورة النفطية الكبيرة التي حدثت خلال عقدي السبعينات والثمانينات وجعلهم يعتمدون أكثر وأكثر على الدخول الريعية كبديل للعمل المنتج بشقيه الذهني واليدوي وذلك عن طريق ربط الرواتب والأجور بالانتاجية حتى نتمكن من المنافسة مع بقية دول العالم بما تقتضيه قواعد منظمة التجارة العالمية. ان هذه النزعة الاستهلاكية الضارة قد تولد عنها الكثير من التطلعات غير الواقعية لدى المواطنين والتي لن نتمكن من توفيرها لهم إلى أمد غير محدد, لذلك لابد من العمل على تقريب الشقة بين تطلعات المواطنين وواقعنا الاقتصادي والمالي عن طريق مختلف السبل والوسائل. الاستراتيجية المستقبلية يرتبط تحقيق هذه الأهداف ارتباطا وثيقا بتحقيق النهضة الشاملة لامارة دبي والتي يجب أن ترتكز بالضرورة على احداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية بوتائر آلية وبصورة مستديمة, ان بلوغ هذه الغاية يتطلب اعتماد استراتيجية مستقبلية, تختلف نوعيا عما ألفناه من استراتيجيات تنموية حتى الوقت الراهن, يتمثل أهم عناصر هذه الاستراتيجية في الآتي: اعتماد أسلوب البحث والتطوير باعتباره يشكل أساس الاستراتيجية المستقبلية التي ستؤهلنا لأخذ الموقع الذي يناسبنا داخل الاقتصاد الرقمي., تطوير آليات السوق وبناء قطاع خاص تتوفر لديه القدرة على المنافسة محلياً وعالمياً لقيادة مسيرة التنمية, وما يستتبع ذلك بالضرورة من العمل على تشجيع المبادرة الفردية وأهمية توفير الأطر القانونية والتشريعية التي تسهل من هذه المهمة.