أصبحت التجارة الالكترنية في خطر كبير وتواجه تحديات خطيرة بسبب دخول المتطفلين واختراقهم للمواقع التجارية على الشبكات الالكترونية وقد يكون من فعل ذلك أحد المراهقين أو عصابة إرهابية وقد يكون لإثبات المهارة في اختراق الشبكات الالكترونية أو لتدمير التجارة الالكترونية لكن هناك كثير من جماعات المصالح التي لن تهدأ إلا بعد العثور على من يرتكبون حوادث الإختراق والعثور عليهم لقد استطاع مجهولون في الاسابيع الأخيرة اختراق عدة شبكات الكترنية مثل ياهو وامازون كوم, وإي. باي وثلاث شبكات الكترونية كبرى اخرى ولفت ذلك إنتباه دوائر الأعمال والتجارة الاكترونية والمستثمرين وسلطات تنفيذ القانون وخبراء أمان الحواسيب الآلية أيضا. ويبذل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي ووكالات الاستخبارات ووزارة الدفاع أيضا جهودهم من أجل القبض على الفاعلين كما ينشئون خطوط دفاعية الكترونية لحماية الشبكات من اختراق المتطفلين ولصوص الشبكات الالكترونية. وليس ما يثير القلق هو وقف نصف الشبكات الالكترونية التجارية عن العمل لعدة ساعات وحسب رغم ان تكلفة توقف هذه الخدمات خلال الاسابيع الماضية بلغ 2.1 مليار دولار, لكن الاخطر من ذلك انه إذا توقف بعض أكبر المواقع الالكترونية المتقدمة في العالم لعدة ساعات بفعل المتطفلين, فمعنى ذلك انه ليس هناك مواقع الكترونية أو شبكات تتمتع بالأمان أو لا يمكن إختراقها. ومن المحزن والسىء جداً ان تتوقف شبكة الكترونية لبيع المنتجات والتجارة الالكترونية عبر الانترنت, عن العمل لعدة ساعات, فماذا يحدث إذا أمكنهم وقف عمل شبكة الكترونية لشركة تبادلات نقدية أو صرافة أو خدمات مصرفية؟ ويقول الاستاذ بوجين سبافول بجامعة بيودو أن الانترنت لم تعد آمنة الان بالنسبة للتطبيقات الحساسة مثل التي تعتمد عليها الشركات التجارية, وقد شجعت هذه التصريحات وغيرها مكتب التحقيقات الفيدرالي على التعامل مع هذه الاختراقات بجدية كبيرة وقال انها تمثل جرائم تحتاج الى تحقيقات على مستوى البلاد. ويهدد ذلك أيضا بفرض قواعد ولوائح جديدة باسم الأمان الالكترني بسبب القلق المتزايد, بل هناك اقتراحات من أجل تركيز جهود جماعية من أجل القبض على الجناة والوصول اليهم, وقال أحدهم أنهم ليسوا مجرد متطفلين من الشباب في سن 15 عاماً, ويقول البعض أنهم قد يكونون من المتطفلين الذين يستغلون أو ينسخون برامج اختراق صممها جناح أكبر. وهناك جماعات من المخترقين للشبكات الالكترنية لا تقبل في عوضيتها اعضاء جدداً إلا بعد ان يثبتوا انهم استطاعوا اختراق شبكة الكترونية عالية استحكامات الأمان وسرقوا أو دمروا معلومات سرية خطيرة. هؤلاء المخترقين والمتطفلين لديهم دوافع عديدة بعضهم مثلاً يعارض الاستخدامات التجارية للانترنت, وهناك من لصوص الشبكات الالكترونية الذين يسعون الى تحقيق فوائد مالية. وهناك بعض فناني الرسوم الالكترونية على الكمبيوتر يخترقون الشبكات فقط من أجل التسلية, أو من أجل معتقدات سياسية معينة, وهناك الان نخبة من المتطفلين على الشبكات يستغلون خبرتهم للكشف عن مواطن الضعف في الشبكات وكشفها عن طريق الاختراق. وهم يعتقدون انهم يؤدون خدمة لمستخدمي الانترنت عن طريق إجبار صناعة الحاسب الآلي على معالجة تلك المشكلات الخاصة بالأمان. وينقسم المتطفلون على الشبكات الالكترونية الى طبقات على أساس أنواع الكمبيوتر ولغة الكمبيوتر التي يستخدمونها وغالبا كلما زاد تعقيد البرنامج وطول عمره كان الأفضل غير ان الاستثناء من هذه القاعدة هو نظام لينوكس الذي جذب جيلا جديدا من المتطوعين لتطوير البرمجيات ولا تختلف أفكارهم عن أعلى وأعقد طبقات المتطفلين على الشبكات. ولينوكس هو جزء من حركة يطلق عليها (البرمجيات المفتوحة) ظهرت خلال العامين أو الثلاثة الماضية, وهي تشبه من حيث خلفيتها الثقافية جماعات الاختراق والتطفل الكبرى في ان غالبيتها يريدون غالبيتهم اثبات قدرتهم ومهارتهم الفنية. والأكثر من ذلك ان هناك تيارا خفيا ومعاكسا يدفعهم على ابتكار برمجيات حرة أفضل من مثيلاتها التجارية. وتنوع الأشخاص والجماعات التي تقوم بعمليات الاختراق والتطفل يجعل من الصعب جدا تتبعهم والوصول إليهم. وأفضل أمل حاليا للوصول إلى الذين قاموا بعمليات الاختراق خلال الأسابيع الماضية هو ان الذين يفعلون ذلك لا يستطيعون مقاومة الاغراء بالكشف عما فعلوه وأنجزوه من وجهة نظرهم عن زملائهم في جماعات المحادثة عبر الانترنت. غير ان المحققين من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات أخرى سوف يحاولون أيضا جمع معلومات عن الذين يفعلون ذلك ويحددون صفاتهم. وحتى الآن ليس هناك أدلة كبيرة لمتابعتهم, لكن التحقيقات الفيدرالية لا تعدم الجملة. ويقول مايكل إليسون من مجموعة مكافحة جرائم الانترنت في نيوجيرسي انهم سوف يصلون إلى الفاعلين مهما كانوا وأينما كانوا في أمريكا الشمالية. ويشير إلى ان الاختراقات حتى الآن كانت على شبكات أمريكية غير معروفة خارج الولايات المتحدة. وهناك دلائل أيضا على ان المتطفلين لديهم ثقافة ومعلومات كبيرة. فهم اخترقوا شبكة باي. كوم لتجارة التجزئة في اليوم الذي أطلقت فيه عرضا لبيع أسهم لها, بما يفيد ان الأهداف لها مغزى, فهم لا يستهدفون أي شبكات عشوائية. كما ان المتطفلين أوقفوا عمل الشبكة بعد ظهر أحد أيام الأربعاء, عقب اعلان المحامي العام الأمريكية جانيت رينو عند بدء التحقيق الجنائي في تلك الاختراقات وقالت ان الحكومة الأمريكية عازمة على تتبع هؤلاء المتطفلين والوصول إليهم. وقد يشير اختيار الأهداف التي شملت شبكة ياهو وأكبر وأكثر المواقع نشاطا مثل امازون. كوم من حيث تجارة التجزئة وغيره إلى ان هناك محاولات لزعزعة ثقة المستهلكين والمستثمرين في التجارة الالكترونية. لكن كل هذه الافتراضات لا تزال قيد البحث ويحاول المحققون التوصل إلى أدلة لاثباتها. ولن تفيد طريقة الاختراق في التحقيقات, فقد اخترق المتطفلون عشرات بل مئات الحواسيب الآلية عن طريق برامج تشبه الفيروسات الالكترونية. وعندما تستخدم هذه البرامج من بعد, هي تدخل على الشبكات بمعلومات مزيفة ومضللة. وقد غمرت هذه الاختراقات الشبكات التي تربط كل موقع الكتروني بالانترنت. وتطور هذه البرامج الخطيرة جوازات دخول مزيفة وتخدع أجهزة الحاسب الآلي وتجعلها تظن أنها قادمة بمعلومات من مستخدمي شبكة الانترنت. وقال محققو مكتب التحقيقيات الفيدرالي انهم سوف يفحصون كلمات سر الدخول التي يستخدمها من يدخلون على الانترنت لمحاولة تتبع سير الاختراقات, لكنهم اعترفوا بأن هناك حواسيب لا تسجل هذه الجوازات المرورية الالكترونية والأكثر من ذلك انه إذا كانت هذه الاختراقات مصممة داخل الولايات المتحدة, إلا ان الهجمات قد تكون من خارج البلاد. وهناك برنامج الكتروني خطير يمحو اسم وعنوان مرسله, وهذا من الصعب جدا تتبعه واقتفاء أثره. وحتى إذا تم اقتفاء أثر الذين قاموا باختراقات الأسابيع الماضية, فلن يتم حل المشكلة تماما. فإن تأمين الانترنت يعتمد على التعاون بين جميع المشاركين. ومع اتساع الانترنت, يصبح توفير هذا الأمان أكثر صعوبة. وقد تعزى اختراقات الأسابيع الماضية إلى تراخي استحكامات الأمان في عشرات بل مئات الآلاف من الحواسيب الالكترونية. فقد قام متطفلون طوروا برامج زائفة وخادعة باختراق الشبكات بفعل عدم استعداد الحواسيب الآلية لهذه الاختراقات. ويبذل خبراء برامج الأمان الالكتروني جهودا مضنية لمحاولة منع وقوع هجمات مماثلة في المستقبل, في الوقت الذي تقوم فيه سلطات تنفيذ القانون بمحاولة القبض على المتطفلين. وحتى اذا نجحوا في ذلك, يبدو من الحتمي أن هناك حاجة إلى اجراءات أمنية أكبر للدفاع ضد هذه الاختراقات وانها سوف ترفع تكلفة الأعمال التجارية الالكترونية, وتحبط من عزم المستثمرين في مجال التجارة الالكترنية. وقد فات الأوان بالنسبة للمتطفلين أو أنصار الانترنت في منع الشركات من التسويق عبر الانترنت, لكن لابد من سقوط بعض الضحايا في الطريق.