أشاد محمد مهدي صالح وزير التجارة العراقي بالجهود الخيرة التي يبذلها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع من أجل رفع الحصار عن الشعب العراقي. وقال ان هذه الجهود تلقى كل التقدير والاحترام من جانب العراق شعباً وحكومة وقيادة, وان العراق يتبنى المواقف الرامية لاعادة التضامن العربي وعودة الامور الى نصابها الصحيح. وأعلن الوزير العراقي ان تجارة العراق مع الدول العربية قد ارتفعت لتصل الى نسبة 40% من اجمالي حجم تجارة العراق الخارجية مؤكداً ان هذه النسبة ستزداد بعد رفع الحصار الظالم. وأكد ان الأولوية في اعادة إعمار العراق بعد رفع الحصار ستكون للدول العربية بدون أي شروط ثم الدول الصديقة التي تساند العراق في ظروفه الصعبة مثل الصين وروسيا وفرنسا. وقال انه لايوجد لدى العراق أي قيود على التجارة مع أية دولة عربية بما في ذلك الكويت وان هناك اتفاقيات تجارية مع معظم الدول العربية وتشهد العلاقات معهاً نمواً ملحوظاً حتى في ظل الحصار. 6 مليارات وكشف الوزير العراقي عن ان العراق لم يحصل إلا علىربع قيمة صادراته النفطية ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء بينما استخدم الجزء الاساسي من اموال العراق في تمويل نفقات الامم المتحدة على حساب غذاء الشعب العراقي. ووصف القرار 1284 بأنه اكذوبة وانه لا يستهدف رفع الحصار عن العراق وإلا كان قبله العراق وانما يستهدف الغاء حق العراق في رفع الحصار تلقائياً بعد ان نفذ الشرطين الواردين في الفقرة 22 بقبول التعويضات والتخلص من اسلحة الدمار الشامل. وأكد الوزير على ان تصميم الشعب العراقي على مواجهة الحصار الظالم الذي تفرضه أمريكا وبريطانيا والصهيونية العالمية حقق تجربة رائدة في تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع التي كان يتم استيرادها واعادة الإعمار بايدي العراقيين ولكن المشكلة هي في تضرر الشعب العراقي وبخاصة الفقراء. تقدير بالغ جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده الوزير العراقي بعد ظهر أمس بنادي دبي للصحافة اثناء توقفه بدبي عائداً من بانكوك الى بغداد. وقد أشار د. عبيد صقر بوست رئيس مجلس جمارك الدولة مدير عام جمارك دبي الذي رافق الوزير العراقي الى اهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بأوضاع الشعب العراقي في ظل الحصار وضرورة عودة العراق الى الصف العربي والمساهمة في تخفيف المعاناة عنه. وقال محمد مهدي صالح في بداية اللقاء ان توقفه بدبي في طريق عودته من بانكوك الى بلاده فرصة طيبة لزيارة الاشقاء بدولة الامارات ودعم العلاقات الثنائية بين الجانبين التي تشهد بالفعل نموا متزايدا. وأضاف: لقد اطلعت الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على ما يتعرض له شعب العراق من جراء الحصار وفقدان ستة آلاف طفل شهريا بسبب استمرار هذا الحصار الجائر. وان تصريحات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بضرورة رفع الحصار عن الشعب العراقي وحديث الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع حول التضامن العربي وعودة الامور الى نصابها الصحيح تلقى كل التقدير من العراق. دعم التجارة البينية وحول تجارة العراق مع الدول العربية, أوضح محمد مهدي صالح ان تجارة العراق مع الدول العربية ارتفعت نسبتها الى 40% من حجم تجارته الخارجية لأن الموقف الثابت الذي تعمل على أساسه القيادة العراقية هو دعم التجارة البينية العربية, كما ان العراق يسعى لتطوير علاقته الاقتصادية مع الامارات بخطى متسارعة ويعتبر ان دبي منطقة تجارية رئيسية ووسيطة للعراق بالمنطقة. وذكر ان حجم التبادل التجاري بين الامارات والعراق يصل الى 400 مليون دولار في العام وان هناك تعاوناً كبيراً بين موانىء دبي والعراق. لكنه أشار الى ان مسألة ادارة ميناء البصرة بالعراق لاتزال بأيدي وزارة النقل العراقية التي تقوم بتفريغ 20 ألف طن يوميا من خلال احدث وسائل التفريغ والمناولة. النفط مقابل ماذا؟ وحول برنامج النفط مقابل الغذاء قال الوزير العراقي ان العراق صدّر بما قيمته 22 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الماضية ضمن هذا البرنامج لكنه لم يحصّل من هذا المبلغ الا ستة مليارات دولار فقط, أي ما يقارب ربع المبلغ, في حين ان الأمم المتحدة قامت باستقطاع 7 مليارات دولار مباشرة من ايرادات النفط العراقي والمبالغ المتبقية معطلة وتقدر بحوالي 8 مليارات و300 مليون دولار. ولهذا قلنا لسكرتير عام الأمم المتحدة ان هذا البرنامج لم يعد (النفط مقابل الغذاء) وإنما أصبح النفط مقابل تحويل نفقات الأمم المتحدة على حساب غذاء الشعب العراقي. الباخرة الروسية وحول قصة الباخرة الروسية التي تم استيقافها في مسقط بحجة انها تحمل نفطا عراقيا, قال الوزير العراقي ان هذه محاولة افتعلتها أمريكا ضد روسيا وليس ضد العراق, كما ان التعرض لأية سفينة تحمل نفطاً من العراق يتعارض مع مبادىء القانون الدولي لأن المادة )50( تخول كل الدول المتضررة من الحصار على العراق ان تسحب من منتجاته النفطية ولذلك فهذا الاجراء مخالف للقانون أصلا. وحول ما تردده وسائل الإعلام العالمية من وجود تهريب للسلع والبضائع الى العراق عن طريق الدول المجاورة, قال محمد مهدي صالح ان التهريب سواء في الظروف العادية أو غير العادية لا يمكن لأية دولة بما في ذلك أمريكا ذاتها ان تمنعه لكنه لا يعبر عن اتجاه الدولة. وحول ما اذا كانت هناك عمليات تهريب من الكويت الى العراق قال انه لوصح وجود هذا النوع فإننا نرحب بأي تاجر كويتي يريد ممارسة نشاط تجاري مع العراق ولا نعترض على ذلك أبداً. رفع الحصار وحول مدى التزام العراق على قرارات تحديد كميات انتاج النفط قال صالح ان العراق غير مهتم بهذه القضية لأنه لا يحصل أصلاً على قيمة صادراته النفطية ولكنه بكل تأكيد يسعد بارتفاع أسعار النفط وانه إذا تم رفع الحصار والسماح بتنفيذ عقود الاستثمارات في قطاع النفط العراقي يمكن للعراق الحديث عن سقف الانتاج. ففي الوقت الحالي القطاع النفطي بالعراق يعاني أصلاً من قلة الاستثمارات وعدم تنفيذ العقود الخاصة بهذا الأمر والتي تعرقلها أمريكا وبريطانيا. وحول الرسوم التي تفرضها العراق على وارداتها من السلع قال ان العراق يقدم اعفاءات جمركية لا مثيل لها في أية دولة أخرى حيث ان الرسوم الجمركية تتراوح بين 1 ـ 5% كما ان الغذاء والدواء ومستلزمات الانتاج الصناعي معفاة من الجمارك ولا تفرض أية جمارك مرتفعة الا على الشيكولاته والسلع الكمالية. اكتفاء ذاتي وحول مدى تأثير الحصار على الاقتصاد العراقي قال مهدي صالح ان التحدي في مواجهة الحصار جعل الشعب العراقي يقدم العديد من الانجازات وبخاصة في القطاع الزراعي فهناك سلع كنا نستوردها بنسبة 100% من أمريكا والآن نحقق منها الاكتفاء الذاتي وهناك فائض للتصدير, فلدينا الكفاية من الأرز والقمح والشعير والخضروات والفواكه. والجانب الآخر هو الخبرة المكتسبة في إعادة الاعمار بأيدي العراقيين, ولكن هذا لا ينفي الأضرار الكبيرة التي لحقت بالشعب العراقي وخاصة شريحة الفقراء. وحول قضية الأسرى قال مهدي صالح ان الأسرى تم تسليمهم بعد انتهاء الحرب مباشرة بالاتفاق مع الصليب الأحمر الدولي سواء كانوا كويتيين أو غير كويتيين وكان منهم أسرى من أفراد الأسرة الحاكمة بالكويت ونحن مازلنا نرحب بأي جهد عربي لحل هذه القضية. إحتجاج أجنبي وحول استقالة الألماني سبوتنك وقبله دينيس هوليداي من فريق الأمم المتحدة بالعراق قال الوزير العراقي ان هؤلاء أجانب وليسوا عرباً ورغم هذا لم يتحملوا المذبحة التي تمارسها أمريكا وبريطانيا في العراق, وهذا يعني انهم يعرفون حقيقة السياسة الخفية ويحتجون على الإبادة الجماعية للشعب العراقي. وأوضح محمد مهدي صالح ان قرار الحصار على العراق تم اتخاذه قبل حرب الخليج الثانية بعامين أي في عام 1988 وهو ما يعني ان الحصار لا علاقة له بدخول الكويت أو الخروج منها لان هدفه الأساسي هو تدمير قدرات العراق العسكرية والبشرية والاقتصادية تحقيقاً لأغراض الصهيونية العالمية. وقال ان الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم الحصار في معاقبة الدول التي لا تسير وفق سياستها وابلغ دليل على ذلك هو قرار الكونجرس الذي يمول بمبلغ 97 مليون دولار لإسقاط النظام العراقي, ولو فعلت أية دولة هذا الأمر تجاه أمريكا لكانت دولة إرهابية. كتب عبدالفتاح فايدر