التوجه الحالي من بعض البنوك التجارية أو (التقليدية) ـ كما يحلو للبعض تسميتها ـ الى اطلاق خدمات اسلامية جديدة بدأت في اثارة اهتمام المختصين والخبراء في هذا المجال. البعض يرى ان هذا دليل أكيد على نجاح المنتجات الاستثمارية الاسلامية وتزايد الطلب عليها . البعض الآخر ينظر للمسألة ـ ببساطة ـ فالسوق يفرض آلياته والمنافسة تتيح كافة الخيارات, وهناك شريحة كبيرة في المجتمع تفضل التعامل مع تلك الخدمات فلماذا لا تسير البنوك التجارية في هذا الاتجاه, فالسوق مفتوح. القضية مهمة ومناقشتها ليس الغرض منها فتح الباب (للمبارزة) بين اتجاهين أحدهما مؤيد والآخر معارض, وإنما الغرض الوصول الى الأسباب والدوافع, ثم معرفة مدى تأثر البنوك الاسلامية بمنافسة البنوك التجارية لها ومحاولة استقطاب شرائح جديدة من العملاء. الاسئلة حملناها الى أصحاب القضية من كافة الاطراف وحصلنا على الاجابات. بداية العام الحالي يشهد قيام بعض المصارف العاملة بالدولة الى تخصيص ادارات واطلاق خدمات اسلامية جديدة مثل البنك التجاري الدولي والبنك الأهلي الكويتي, بالاضافة الى البنوك الوطنية الاخرى التي خصصت من قبل تلك الخدمات للعملاءمثل بنك الامارات الدولي, بالاضافة الى سعي البنوك الاجنبية الى تطوير خدمات الاستثمار الاسلامي لديها سواء الامارات أو في دول المنطقة مثل سيتي بنك الذي يخطط حاليا لافتتاح فرع له في البحرين تحت اسم سيتي بنك للاستثمار الاسلامي. كذلك بنك اتش.اس.بي.سي الذي يتبعه حاليا شركة الخدمات المالية للشرق الأوسط المحدودة والتي تقدم الخدمات المصرفية الاسلامية ليس فقط في الدول العربية والاسلامية وإنما ايضا في المقر الأم (بريطانيا). فبنك باركليز ـ فرع دبي ـ ايضا لديه خدمات خاصة للودائع الاسلامية يقوم حاليا بالترويج لها. وتذكر الارقام ـ المتاحة بالطبع ـ ان عدد المؤسسات المالية الاسلامية في العالم يقرب من 190 مصرفا ومؤسسة منها 75 بنكا في جنوب وشرق آسيا و30 بنكا في افريقيا و25 بنكا في الشرق الأوسط و17 في دول مجلس التعاون الخليجي والباقي في أوروبا والامريكتين. وتبلغ أصول تلك المؤسسات مجتمعة ما يقرب من 112 مليار دولار وتزيد معدلات النمو فيها بنسبة 15% سنويا وتشكل نسبة ودائع بعض الدول العربية في هذه المؤسسات في كل أنحاء العالم ما يقرب من 59%. عملية (نفسية) سألت صالح أحمد الشال رئيس مجلس ادارة البنك التجاري الدولي عن التفكير في اطلاق أدوات استثمارية اسلامية جديدة, والسبب في ذلك, فقال: بالفعل بدأنا ندرس تخصيص ادارات الاستثمار الاسلامي لتقديم خدمات مصرفية على الطريقة الاسلامية, واتصلنا ببعض رجال العلم للاسترشاد برأيهم, واعتقد انه لابد في ظل الوضع الحالي من ايجاد حل للعزوف عن التعامل مع البنوك التجارية من قبل شرائح المجتمع, ونحن كبنك تجاري دولي ندرس ذلك ونقوم بالتشاور مع المصرف المركزي والجهات المعنية, ونأمل ان نحقق ذلك في العام 2000. ويضيف: ان ذلك يأتي في اطار مواكبة التطورات السريعة في عالم اليوم والمنافسة القوية والتي تستدعي الوقوف على آخر المستجدات المستخدمة وزيادة شريحة العملاء المستخدمين لتعاملات الانترنت والبنك الالكتروني لمواجهة المتطلبات في عالم سريع التطور, فبدون مواكبة التطورات لن يحدث التقدم المنشود. اذن المسألة في رأي صالح الشال تأتي في اطار جذب شرائح مهمة في المجتمع عازفة عن التعامل مع البنوك التجارية, بالتالي لابد من تقديم الخدمة المصرفية بالطريقة التي تناسبها. أما عبدالله عيسى بهمن مدير عام البنك الأهلي الكويتي بدبي والذي يدرس بدوره اطلاق خدمة مصرفية اسلامية العام الحالي, فيفسر تعامل بعض شرائح المجتمع مع البنوك الاسلامية فقط بأنها (مسألة نفسية) في العملاء وليس لها علاقة بالبنوك ذاتها أو بعملياتها. فإذا كانت هناك شرعية في المجتمع ترغب بالتعامل مع خدمات اسلامية فيجب تقديم تلك الخدمات وإذا رأت البنوك التجارية أن طرح أو تقديم تلك الخدمات سيكسبها شريحة جديدة فليس أمر مستغرب فالبنوك التجارية بدأت تهتم بهذه الخدمات لجذب شريحة كبيرة في المجتمع من السيدات وكبار السن. ويضيف ان اطلاق خدمات اسلامية جديدة لن يؤثر على البنوك الاسلامية فالمتعاملون يفضلون الاستمرار معها فعلى سبيل المثال (بيت التمويل الكويتي) لم يتأثر على الاطلاق بالخدمات الاسلامية التي أطلقتها البنوك التجارية في الكويت بل على العكس زادت عملياته. عمار نعيم الخشخش مدير الأعمال المصرفية الخاصة في بنك باركليز للأعمال المصرفية الخاصة يرجع السبب الى محاولة البنوك التجارية في الحصول على حصة من السوق بعد أن تزايد الوعي الاستثماري حسب الشريعة الإسلامية فبعض الشرائح من منطلق (راحة الضمير) تتجه الى المجالات غير المحرمة مثل الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا مثلا أو الاستثمار في الفنادق دون الحصول على حصة الربح من المشروبات. ويضيف ان البنوك التجارية أدركت أن هناك مبالغ كبيرة داخل الدولة لا تدخل ضمن الاستثمار ذو الفائدة لذلك بدأت في البحث عن اطلاق وتخصيص أدوات استثمارية لجذب تلك الأموال وتحقيق ربح من تلك الودائع أكثر من الودائع ذات الفائدة. وهذا الاتجاه بدأته البنوك الأجنبية مبكراً حيث بدأت بصورة رئيسة التوجه لعمليات التمويل حسب الشريعة. ويلاحظ الخشخش ان كافة البنوك سواء تجارية أو إسلامية لا تلعب الدور الرئيسي في عمليات التنمية فكما يقول أن معظم عمليات التمويل لمشاريع البنى التحتية تأتي من بنوك أجنبية (القصد أن البنوك الإسلامية يجب أن يكون لها دور فاعل في التنمية لأنه حسب الشريعة (المال مال الله واختيار الانسان على الأرض لاعمارها) . مشيرا الى ضرورة تشجيع هذا الاتجاه حاليا في ظل العولمة حتى تستفيد البلدان العربية والإسلامية من الأموال الإسلامية المستثمرة خارج بنوك المنطقة, واعتقد أن باقي الشركات يجب ان تؤهل نفسها في المرحلة المقبلة للتعامل مع هذا النوع من الاستثمار حسب الشريعة. بالاضافة الى ضرورة انشاء صندوق اسلامي يستثمر بالأسهم حسب الشريعة أيضاً, وحول مستقبل الخدمات الاسلامية يقول عمار الخشخش ان ذلك يعتمد على الوضع السياسي والاجتماعي بالدول العربية والاسلامية وتداعيات ذلك الوضع على طبيعة التفكير ولكن العولمة ستفرض واقعا جديدا يجعل المصارف العربية والاسلامية تعمل جاهدة للحفاظ على هويتها وخصوصيتها في تقديم خدمات تلائم طبيعة التفكير للعرب والمسلمين لأن غياب الخصوصية, وبالتالي غياب الوعي الاستثماري حسب الشريعة يشكل خطرا على وضع مصارفنا في ظل العولمة ودخول بنوك أجنبية قوية فإذا استطاع الاستثمار الاسلامي أن يضع نفسه على خارطة الاستثمار العالمي بتفرد الخصائص فسوف يشجع المستثمرين الى التوجه الى هذا النوع من الاستثمار. ولكن على البنوك الإسلامية أن تصحح أوضاعها بدلاً من ارتكاب أخطاء مثلما حدث في الماضي لاعادة الثقة للمستثمر العادي وقناعته بالبنوك الإسلامية. دليل نجاح ويعترض أحمد فايز الشامسي مدير بنك دبي الاسلامي بالشارقة على تسمية المصارف العاملة بالفائدة بأنها مصارف تجارية لأن هذه التسمية كما يقول تتعارض مع القانون الذي ينظم عمل هذه المصارف الذي يحظر عليها ممارسة الأعمال التجارية ويحصر عملها الأساسي في دور الوسيط بين أصحاب الأموال والمقترضين محكومة في ذلك بنظام الفائدة أخذا وعطاء أما القانون رقم (6) لعام 1985 الذي ينظم عمل المصارف والمؤسسات الاسلامية فقد أعفاها تماما من ذلك الحظر وسمح لها بمزاولة وتملك المشاريع التجارية والصناعية والزراعية وغيرها من الأنشطة الاقتصادية بالاضافة الى الخدمات المصرفية المعروفة. ولذلك يرى أحمد فايز الشامسي أن مصطلح المصارف التقليدية هو أفضل مسمى يمكن إطلاقه على المصارف العاملة بنظام الفائدة. ويفسر اتجاه (المصارف التقليدية) أي تخصيص خدمات اسلامية أو فتح فروع لتلك الخدمات بأن ذلك دلالة أكيدة على نجاح المنتجات الاستثمارية الاسلامية وتزايد الطلب عليها وسوف يكون ذلك اتجاها ايجابيا بلا شك إذا كان الهدف منه هو السير خطوة للأمام على طريق (أسلمة) تلك المصارف وفقا لخطة مبرمجة أما إذا كان الهدف من تخصيص تلك الفروع أو تقديم تلك الخدمات هو مجرد تنويع لمنتجات وخدمات المصارف التقليدية, فسوف يكون من حق المستثمرين وأصحاب الأموال التساؤل عن الأسباب الكامنة وراء تلك الخطوة, وعما إذا كانت مجرد محاولة لتحقيق مكاسب مادية بحتة, أو لم تكن أكثر من خطة أخرى لكبح انتقال الأموال الى المصارف الاسلامية, بعد أن اتضح مدى تفوق عوائد الاستثمارات لدى هذه المصارف. وستبقى أسئلة ملحة بحاجة إلى إجابات واضحة, منها على سبيل المثال: هل الخدمات الاسلامية للمصرف التقليدي مفصولة كليا بأصولها وأرباحها عن ميزانيته وأرباحه المعدة وفقاً لنظام الفائدة؟ وهل يعني تخصيص خدمات اسلامية, أن الخدمات الأخرى تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية؟ ويؤكد الشامسي أن المنافسة الشريفة لابد منها لنجاح أي سوق, فهي تؤدي إلى رفع جودة المنتج والى ابتكار منتجات جديدة لتلبية الاحتياجات المتزايدة, والمستفيد في النهاية هو الجمهور, غير أنني لا أعتقد ان اتجاه المصارف التقليدية لتقديم خدمات اسلامية سيؤدي الى نشوب منافسة حقيقية مع المصارف الاسلامية أو سيؤثر على حصتها في السوق, ذلك ان انجازات المصارف الاسلامية الملموسة, وتأكد جمهور المتعاملين من مصداقية أنشطتها واتساقها مع أحكام الشريعة الإسلامية, أدى إلى ترسيخ مكانتها فيالنفوس, وازدادت مكانتها رسوخا بعد اجتيازها الناجح للعديد من الأزمات, بحيث أصبح من الصعب على المسلم أن يحول استثماراته الى البنوك التقليدية لمجرد أنها تقدم خدمات إسلامية, إذ أن أسئلة ملحة ـ كما أشرت سابقاً ـ ما زالت قائمة دون إجابات محددة, ولذلك اعتقد أن المنافسة الحقيقية ستنحصر داخل المصارف التقليدية ذاتها, بين منتجاتها العادية والمنتجات الإسلامية الجديدة. ويقول مدير عام بنك دبي الإسلامي بالشارقة: ان الدراسات تشير إلى ان معدل نمو الأصول في المصارف الاسلامية يبلغ 15% سنويا وان اجمالي ودائعها بلغ 112 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 1997. وتثبت كافة الاحصائيات ان مسيرة المصارف الإسلامية - منذ أن بدأت قبل ربع قرن على أرض هذه الدولة - هي في نمو متلاحق, وأي قراءة للخط البياني لتلك المسيرة, سوف تعكس مدى القفزات الحادة السنوية لأعداد المصارف والمؤسسات الاسلامية الجديدة في الدول الإسلامية وغيرها, حيث زاد عددها حتى نهاية العام الماضي عن 190 مصرفا ومؤسسة, أي ان نسبة النمو على مدى ربع قرن زادت على 000.19%. وتتميز المنتجات الاستثمارية الاسلامية بخصائص عديدة, نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي: * تمنح المستثمر المسلم الراحة النفسية اللازمة, لانه من جهة يستثمر أمواله بالطريقة التي ترضي الله عز وجل, ومن جهة أخرى فهو مطمئن إلى طيب كسبه ومأكله, وإلى قبول دعوته, فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة) . * مؤشر الربحية فيها متحرك, بمعنى ان المستثمر لن يحصل فقط على فائدة محددة لا علاقة لها بالناتج الحقيقي لعملية الاستثمار. كما يحدث في المصرف التقليدي! بل سيحصل على نصيبه العادل من صافي الأرباح, سواء كان مرتفعا أو منخفضا.. وتلك هي العدالة, ولا نعتقد ان من العدالة أن يحصل على فلس واحد دون وجه حق! * تمتلك مرونة عالية في مواجهة حالات الركود والتكيف معها, لانها متحررة من أية ضغوط لتحقيق نسب أرباح محددة مسبقا. ويؤكد ان مستقبل المنتجات الاستثمارية الاسلامية مبشر بالخير وان الطلب عليها سيتزايد في المرحلة المقبلة وما الاتجاه الحالي للبنوك التقليدية بتقديم خدمات إسلامية إلا دليل آخر على صحة ما نقوله. كما ان تجربة المصارف الإسلامية تخضع على الدوام للبحث والتقييم وهناك العديد من الملتقيات والمؤتمرات والندوات التي تقام سنويا خصيصا لها ويشارك فيها الكثير من الباحثين والمصرفيين من العالم الغربي على وجه الخصوص حيث تقدم الدراسات والأبحاث التي تثبت نجاح التجربة والتي تفصح عن اتساع رقعة قبولها بين الناس كافة. فالنجاح الكبير لتجربة المصارف الإسلامية لن يتوقف مفكروها عن أعمال التطوير والبحث الدائم عن صيغ وآليات استثمارية جديدة لمواجهة احتياجات السوق المتنامية. احتياطات لازمة أما الكدتور عبدالرحمن الشايب مساعد العميد لشئون الطالبات بكلية الادارة والاقتصاد بجامعة الامارات والمتخصص في أسواق المال فيرى ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة من الجهات الرقابية في الدولة على ممارسة البنوك التقليدية في الاستثمارات والخدمات المالية الاسلامية ومنها ضرورة وجود لجنة شرعية تحدد سلامة وشرعية تعاملات هذه البنوك, الفصل التام لأرباح وتعاملات أقسام الخدمات المالية الاسلامية عن أنشطة البنك المختلفة بحيث يتم تقديم تقرير مالي منفصل للخدمات المالية الاسلامية, توزيع العوائد الناجمة عن الاستثمارات الاسلامية للمساهمين بشكل مستقل عن أرباح الأنشطة المختلفة. ويضيف د. الشايب بأنه يجب على البنوك التقليدية على اختلافها الوطنية والاجنبية أخذ الاحتياطات الشرعية التالية في البيوع والشراء من الشركات بالنظر إلى أصل انشاء الشركة ونوعية نشاطها مع التكييف الشرعي لنشاطها. حيث توجد شركات أصل منشأها حلال وهذا النوع من الشركات البيع والشراء فيها حلال لا شبهة فيه, وشركات أصل منشأها حرام وهذا النوع من الشركات لا يجوز البيع والشراء فيها. وهناك شركات أصل انشائها حلال لكن دخل أنشطتها فيه كثير من الشبهة الشرعية وهذا النوع يحتاج إلى تفصيل في تعاملاته. فبعض الفقهاء المحدثين يرون النظر إلى تركيبة رأس المال لهذا النوع من الشركات فإذا كان رأس المال الحرام والذي به شبهة شرعية لا يزيد عن الثلث فإنه جائز البيع والشراء مع ضرورة اقتطاع ثلث العوائد الناجمة عن هذا التعامل واعطائه في منافع لا تمس مأكل ومشارب المسلمين, اما إذا زاد رأس المال عن الثلث فيرى بعض الفقهاء انه لا يجوز التعامل مع هذا النوع من الشركات. ويوضح ان المعاملات الاستثمارية الاسلامية تمثل مفهوما مختلفا في العلاقات بين التمويل والأنشطة الاقتصادية حيث تقوم العلاقة بين رب المال والمضارب على المشاركة في المخاطرة وتقف خلف هذه العلاقة فلسفة إسلامية قائمة على الانسجام بين مصالح الأفراد والمجتمع من خلال تقليل الصراع على المصالح. فالغاء نظام الفائدة في الاقتصاد الاسلامي يقوم على قاعدة العدالة والاستقرار والنمو. وتعتبر مفهوم المشاركة في المخاطر بين رب المال والمضارب مرتكزا أساسيا للاستثمارات الاسلامية, حيث تتنوع هذه الخدمات باختلاف صيغ المشاركة ومنها: * المشاركة حيث تقوم المؤسسات بتقديم جزء من الأصول ورأس المال في المشاريع وتشترك مع المستثمر الربح أو الخسارة. فالربح تقسم فيه المشاركة وفقا لنسبة محددة في التعاقد بينما في حالة الخسارة فيتحمل كل مساهم وفقا لنصيبه في المشاركة. * المضاربة وفيها تقوم المؤسسة المالية بتقديم كل رأس المال المطلوب للاستثمار بينما يقدم المستثمر الجهد في المشروع ويتم الاتفاق على قاعدة فيما يتعلق بالأرباح والخسائر. * المرابحة وفيها تقوم المؤسسة الاستثمارية بشراء المعدات الأولية والبضائع بسعر معين ومن ثم بيعها لمستثمر وفقا لقاعدة التكلفة مضافا إليها هامش ربح يتم التفاوض عليه. * الاجارة: وتقوم المؤسسة الاستثمارية بشراء المعدات أو البناء للمستثمر وتضعها تحت تصرف المستثمر بشكل مباشر على قاعدة الاستئجار. ويؤكد د. الشايب ان الخدمات المالية الاستثمارية الاسلامية كصناعة تمثل أحد القطاعات الأسرع نموا على مستوى العالم حيث يوجد ما يناهز المئة مؤسسة في شكل بنوك ومؤسسات استثمارية تقدم الخدمات المالية الاسلامية موازية للبنوك التقليدية, حيث تنتشر هذه المؤسسات في أكثر من خمسين دولة. ومما يدل على هذا الانتشار الواسع ان رؤوس أموال هذه المؤسسات تقدر من 60-80 مليار دولار مع نسبة نمو تبلغ 15 سنويا. هذا النمو المتسارع لقطاع الخدمات المالية والاستثمارية الاسلامية جعل هذا القطاع مغريا لغير المؤسسات ذات الطبيعة الاسلامية في أنشطتها حيث شهدت السنوات الأخيرة قيام البنوك التقليدية بطرح محافظ استثمارية إسلامية أو انشاء أقسام للمعاملات الإسلامية. وهذا الأمر يعكس حقيقة نجاح التجربة الاسلامية في قطاعات الأعمال والاقتصاد من خلال تقديم خدمات تمويلية واستثمارية خالية من الفوائد الربوية, كما انعكس هذا الأمر بدوره على ظهور مؤسسات أكاديمية ومهنية تسهم بايجاد البدائل والحلول الشرعية للمتعاملين في هذا القطاع. تحقيق: عادل السنهوري