في الوقت الذي تجني فيه الامارات النتائج الايجابية لجهود تنويع الاقتصاد التي بدأتها منذ منتصف الثمانينيات نجحت في الحفاظ على معدلات نمو صحية على الرغم من التباطؤ في بعض القطاعات وذلك لأن اقتصاد الامارات جزء من الاقتصاد العالمي بالطبع, ولا بد أن يتأثر بما يحدث في العالم من أزمات اقتصادية كانهيار عملات دول جنوب شرق آسيا والركود الاقتصادي في الدول الصناعية ودول الكومنولث المستقلة وانخفاض أسعار النفط. على الرغم من هذه الأوضاع السلبية إلا ان اقتصاد الدولة استطاع ان ينمو في مختلف القطاعات وان كان ليس بنفس المعدلات التي سجلها في فترات الطفرة. ان تأثر بعض القطاعات الاقتصادية في الامارات كان أكثر من غيرها مثل قطاع التصدير وقطاع الخدمات المالية, وكلاهما متلازمان, وذلك بسبب الركو د الاقتصادي في الدول المجاورة التي تشكل السوق الطبيعية للامارات. ويرجع ذلك الى المناعة النسبية لاقتصاد الامارات في ظل الأوضاع الاقتصادية غير المواتية في العالم إلى خطط تنويع الاقتصاد التي بدأتها الدولة خلال الثمانينيات والتسعينيات إلى انه وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط في عام ,98 الا ان تأثيرات هذا الانخفاض على اقتصاد الامارات لم تستمر أكثر من ستة أشهر. فقد واصل اقتصاد الامارات خلال سنوات الطفرة تسجيل معدلات نمو تراوحت بين 5-7% في الناتج الاجمالي المحلي, ومع انخفاض الأسعار كان لابد من حركة تصحيحية, الا ان هذه الفترة كانت قصيرة للغاية, حيث ان الامارات حافظت خلال السنوات السبع الماضية على معدلات نمو عالية وسريعة, وقد وصلنا الآن إلى مرحلة تستوجب التوقف قليلا لالتقاط الأنفاس. ان على القطاع الخاص استغلال هذه الفترة للتخطيط للمرحلة المقبلة من النمو. ولا تبدو الصورة قاتمة رغم كل ذلك, فهناك تطورات ايجابية في دول الجوار التي تنظر إلى دولة الامارات كسوق مزودة بالسلع والخدمات المختلفة. وهناك أسواق جديدة تنفتح الآن أمام تجار الدولة, مثل منطقة شمال افريقيا وخاصة ليبيا والسوق السودانية. وتظهر السوق الايرانية مؤشرات ايجابية, اضافة إلى اشارات انتعاش مماثلة في اقتصاديات كومنولث الدول المستقلة. أما دول المشرق العربي, وخاصة سوريا ولبنان والأردن, فإنها تشهد الآن تزايدا في الانفاق الحكومي, مما يعكس تأثيرا ايجابيا على الاقتصاد في هذه الدول. وأوضح ان دور القطاع الخاص في هذه الدول يتزايد بعد أن زالت المخاوف التي كان يثيرها البعض من برامج التخصيص وبدأ الناس يستوعبون أهمية وفوائد هذه البرامج التي لا مناص منها لخلق تنمية اقتصادية صحية. ونظرا لان دولة الامارات تتمتع ببنية اقتصادية ناضجة وميزات تنافسية عالية, فإن ذلك يؤهلها للاستفادة من هذه التطورات الايجابية في الدول المجاورة لانها قادرة على توفير منتجات وخدمات ذات نوعية عالية وبأسعار أفضل. إن الخبرات التي اكتسبتها دولة الامارات في قطاع الخدمات والادارة, أصبحت هذه الخدمات سلعة تصديرية للبيع مطلوبة لدى الكثير من دول المنطقة. فعل سبيل المثال هناك ميناء جبل علي الذي توصل إلى اتفاقية لادارة ميناء بيروت ويجري مفاوضات لادارة ميناء جدة في المملكة العربية السعودية. وتقدم دناتا الخدمات الأرضية في مطار كراتشي وتتفاوض حاليا لادارة مطار السيب الدولي في سلطنة عمان, بالاضافة إلى عدة مشاريع أخرى في المنطقة. وبناء على هذه المعطيات, فإنه من المتوقع عودة اقتصاد الامارات إلى النمو بوتيرة أسرع في الربع الأخير من العام الحالي, واستمرار الطفرة التي يشهدها قطاع الانشاءات لثلاث سنوات مقبلة على الأقل.