تواصلت اجتماعات الدورة العاشرة لمؤتمرالامم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) اعماله أمس وذلك لليوم الثالث على التوالى وسط اجراءات امنية اكثر من مشددة حيث تم رفع الاستعدادات الامنية بصورة واضحة بعد ان القى احد اعضاء المنظمات غير الحكومية الامريكية بقطعة من الجاتوه على وجه ميشيل كامديسو المدير العام لصندوق النقد الدولى قبل القاء كلمته امس امام المؤتمر تعبيرا عن احتجاجه قائلا :عام ميلاد سعيد مستر كامديسو. وقد اعرب المشاركون فى المؤتمر عن استغرابهم أمس من هذه الاجراءات لان اعمال المؤتمر تسير بصورة طبيعية وسط تنظيم حسن لم يعكر صفوها سوى حادث القاء قطعة الجاتوه على وجه كامديسو والمظاهرات السلمية التى تناهض العولمه وتنادى بمطالب العمال التايلانديين. وقد ابرزت الصحف التايلاندية الصادرة أمس فى صدر صفحاتها الاولى الحدثين بصور احتلت مساحة كبيرة فيها. جدير بالذكر ان تايلاند التى لم تكن تعانى من البطالة قبل الازمة المالية الاسيوية تواجه حاليا مشكلة كبيرة بسبب تزايد عدد العاطلين عن العمل والذين وصل عددهم الان نحو ثلاثة ملايين عامل. وقد قامت الدولة المضيفة للمؤتمر أمس بتوزيع الورود الحمراء والمشروب الوطنى من عصير الفواكه على المشاركين فى المؤتمر احتفالا بعيد الحب. وقد تحدث فى جلسه أمس انريك اجلسياس رئيس بنك التنمية للامريكتين الذى اعلن اتفاقه مع المطالب التى جاءت فى الكلمات التى القيت بالنسبة لايجابيات وسلبيات العولمة وتأثيرها على الدول النامية وضرورة التعاون من اجل مكافحة الفقر وتضييق الفجوة بين الاغنياء والفقراء. وقد عقدت المجموعات الاقليمية (خاصة العربية والافريقية) اجتماعات على هامش اعمال المؤتمر بهدف بحث مواقفها والتنسيق فيما بينها لوضع رؤيتها ضمن اعلان بانجوك الذى سيصدر فى ختام المؤتمر والذى يعبر عن حصيلة ما تم الاتفاق عليه خلال اعمال المؤتمر والخطة المستقبلية لمؤتمرالاونكتاد فى مساعدة الدول النامية فى مجالي التجارة والتنمية والتفاوض المتعدد الاطراف فى ظل النظام الاقتصادى العالمى الجديد. وواصل أمس رؤساء الوفود القاء كلماتهم حيث القى رئيس وفد السودان مكى على وزير التجارة الخارجية كلمة قال فيهااننا نرى ان للبلدان المتقدمة دورا محوريا فى تهيئة الظروف الاقتصادية الدولية الملائمة لادماج اقتصاديات الدول النامية ولاسيما الدول الاقل نموا فى النسيج الاقتصادى والتجارى متعدد الاطراف. ودعا الوزيرالسودانى الى اتخاذ مبادرات جماعية مدعومة بالتزام سياسى واخلاقى فى مجال ازالة عبء الديون الخارجية الذى يستنزف موارد مقدرة من الناتج المحلى الاجمالى للبلدان النامية تصل الى 90 فى المائه فى الدول الاقل نموا. كما تحدث امام المؤتمر أمس وزير التجارة الايرانى شرعت مداري فقال: ان العولمه يمكن ان تكون قوة ايجابيه لتنمية الشعوب اذا ما تم الاعداد والترتيب الجيد لها من خلال تبادل الخبرات والتقنيات وتزويد الدول النامية بها من قبل الدول المتقدمة. جدير بالذكر ان كلمات ممثلي دول مجلس التعاون الخليجى امام المؤتمر أمس قد تضمنت تأييدها للسعودية فى عقد مؤتمرها الدولي الخاص باجراء حوار حول العلاقة بين نقل التكنولوجيا والعولمة. ومن جهة أخرى, انتقد الامين العام لمؤتمر الامم المتحدة حول التجارة والتنمية روبنز ريكوبيرو أمس سياسة الدعم الزراعي التي يتبعها الاتحاد الاوروبي, متهما اياها بعرقلة التنمية في الدول الفقيرة. واكد ريكوبيرو في بانكوك امام المنظمات غير الحكومية المدعوة للمشاركة في المؤتمر العاشر للامم المتحدة حول التجارة والتنمية, ان هذه السياسة (تدمر الصناعات الزراعية في البلدان الاقل تقدما) . وقال (اننا نعارض بشكل كلي سياسة تقديم المساعدات التي تشكل احد اهم اسباب الخلل في النظام التجاري الدولي) . واعلن المتحدث باسم المؤتمر من جهته ان الخلافات حول الملف الزراعي عادت الى الظهور في المؤتمر بين الولايات المتحدة ومجموعة كارنز من جهة والاتحاد الاوروبي من جهة اخرى. واضاف المتحدث ان هذه الخلافات التي تعكس فشل اجتماع منظمة التجارة العالمية في سياتل, تجمد في الوقت الحاضر صياغة (خطة عمل) لمدة اربعة اعوام ينبغي اعتمادها في نهاية اعمال مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية. واوضح المتحدث ان الخلافات تتناول (مسائل الحماية الزراعية في الدول المتقدمة) و(انهيار نظام الحصص في قطاع النسيج) . ولا تشكل هذه الخلافات مفاجأة لانها كانت تسببت, في السابق, بتسميم مباحثات منظمة التجارة العالمية خصوصا في سياتل في ديسمبر. ـ أ.ف.ب ـ أ.ش.أ