تدرس معظم شركات الطيران العاملة بقرية دبي للشحن رفع أسعار الشحن وذلك كي تتمكن من تغطية نفقات ارتفاع الكلفة التشغيلية من جهة ولتحقيق نتائج مرضية من جهة ثانية. في الوقت الذي اعتبر فيه القائمون على صناعة الشحن الجوي ان الزيادة الأخيرة والخاصة بارتفاع أسعار الوقود هي زيادة مؤقتة وانها ستزول حال انخفاض أسعار البترول لمدة أسبوعين متتاليين. من جهته يرى علي الجلاف مدير قرية دبي للشحن ان مسألة رفع الأسعار تعود لشركات الطيران ذاتها لتقدر الأسعار التي تتقاضاها مقابل الشحن آخذة بعين الاعتبار الكلفة التشغيلية التي تتحملها. وأوضح في حديث خاص أدلى به لـ (البيان) ان فرض رسوم بسيطة بسبب ارتفاع أسعار وقود الطائرات ليس المرة الأولى التي تحدث فيها فقط حدث ذلك قبل عام ونصف وتم إزالة هذه الزيادة فور هبوط أسعار النفط. واستبعد الجلاف ان تقوم شركات الطيران برفع أسعار الشحن مجدداً خلال الفترة القليلة المقبلة. وقال ان مسألة رفع الأسعار يجب أن تتم بناء على دراسة متأنية لأوضاع السوق ومعرفة عما إذا كان يتحمل تبعات هذه الخطوة. وأضاف ان قرار رفع الأسعار يجب أن يكون جماعياً والا ستتعرض بعض الشركات لخسائر محتملة في حال قيامها بالرفع دون نظيراتها مشيراً في الوقت ذاته إلى أن القرار الجماعي له صعوباته. إلى ذلك, قامت شركة الخطوط السنغافورية برفع أسعار الشحن على متن طائراتها بنسبة 7% وذلك لعدم التزامها بالنسبة التي فرضتها شركات الشحن لتغطية تكاليف ارتفاع وقود الطائرات. ويشار هنا الى أن كلاً من السنغافورية والبريطانية هما الشركتان اللتان لم تلتزما بقرار الرفع حيث تذرعت الأخيرة انها مازالت بصدد انتظار موافقة المكاتب الرئيسية في العاصمة لندن. من جهة ثانية أكد مدير قرية دبي للشحن على ان النصف الثاني من العام 99 قد شهد قفزة كبيرة في معدلات الشحن التي عادت إلى معدلاتها الطبيعية في أعقاب الانتعاش الذي شهدته الأسواق العالمية وتحسن أوضاع السوق العالمي على اثر ذلك. أكد مدير قرية دبي للشحن علي الجلاف ان معدلات الشحن قد حققت قفزة كبيرة خلال النصف الثاني من العام 99 حيث بلغ اجمالي البضائع التي تم مناولتها في القرية نحو 490 ألف طن. وأوضح ان حصة طيران الامارات قد بلغت نحو 40% من البضائع فيما توزعت الـ 60% المتبقية على بقية شركات الطيران العاملة بالقرية. واعتبر ان الأداء الاجمالي للعام 99 كان جيداً حيث قفزت معدلات الشحن من 1.50 الى 18 ـ 20% زيادة خلال النصف الثاني. وعزا أسباب هذه القفزة الى الانتعاش الذي طرأ على الاقتصادات الآسيوية الأمر الذي أثر ايجاباً على تحسن الاقتصاد العالمي. وقال ان أزمة دول شرق آسيا كانت سبباً رئيسياً ومباشراً وراء الهبوط الحاد الذي شهدته معدلات الشحن في العام 98 والنصف الأول من عام 99. وحول أرباح قرية دبي للشحن أوضح الجلاف ان القرية هي منطقة خدماتية وليست تجارية مشيرا الى ان دناتا وشركات الطيران الأخرى هي التي تحقق أرباحاً. مبنى دائم لطيران الإمارات وأعلن الجلاف عن قيام طيران الإمارات مؤخراً بتوقيع عقد إنشاء المبنى الدائم لهم بقرية دبي للشحن وبكلفة تصل إلى نحو 80 مليون درهم. وقال الجلاف ان العطاء قد فازت به الشركة المحلية نابودة لنك ويتوقع أن يتم الانتهاء منه مع حلول يناير 2001. وأضاف الجلاف ان المبنى الجديد سيساعد طيران الامارات بشكل فاعل على تطوير عمليات الشحن فيما سيمنح شركات الطيران الأخرى المساحة الكافية للتوسع أو لفتح الباب أمام قيام شركات طيران جديدة بفتح مكاتب لها داخل القرية. وأوضح ان المبنى الجديد لطيران الامارات سيرفع الطاقة الاستيعابية للقرية من 450 ألف طن حاليا إلى ما يتراوح ما بين 700-800 ألف طن سنويا في العام 2001. وأشار إلى ان المبنى الجديد يأتي في اطار الخطة التوسعية لقرية دبي للشحن والتي تمتد حتى العام 2018 وتشمل بناء عدة مبان على مراحل لرفع الطاقة الاستيعابية للقرية. رفع الأسعار واستبعد الجلاف قيام شركات الطيران برفع أسعار الشحن في المدى القريب لان ذلك يتطلب اتخاذ قرار جماعي على مستوى قيادات جميع شركات الطيران العاملة بقرية دبي للشحن مشيرا إلى ان مثل هذا القرار له صعوباته. وقال نحن لا نعلق على رفع الأسعار فالمسألة منوطة بشركات الطيران نفسها لتقرر عما إذا كانت راغبة في رفع أسعار الشحن بسبب ارتفاع الكلفة التشغيلية. وأضاف:أعتقد ان قرار رفع الأسعار يجب أن يكون وفقا لدراسة متأنية لحالة السوق ومعرفة تبعات هذه الخطوة. وحذر في الوقت نفسه ان لم يكن قرار الرفع جماعيا فإن بعض شركات الطيران ستتعرض إلى خسائر. ليست المرة الأولى وحول رفع الرسوم لتغطية كلفة أسعار وقود الطائرات اعتبر ان الزيادة طفيفة ومؤقتة في الوقت ذاته معيدا إلى الأذهان انه تم وضع زيادة مماثلة قبل عام ونصف إلا انه تم ازلتها بعد هبوط أسعار النفط لمدة أسبوعين متتاليين. وأعرب الجلاف عن تفاؤله بأن يكون العام الحالي 2000 عاما جيدا للشحن وخصوصا لجهة عمليات اعادة التصدير في دبي حيث تأتي البضائع بحرا من دول شرق آسيا ويتم تصديرها غربا للأسواق الأوروبية والأمريكية جوا. لوفتهانزا وتقول انجريد راج مديرة المبيعات الاقليمية لشبه الجزيرة العربية وإيران لدى شركة لوفتهانزا ان قسم الشحن تمكن من تحقيق نتائج جيدة للعام 99 تعد الأفضل خلال الخمس سنوات ما فيه على الرغم من وجود بعض المؤثرات السلبية على صناعة الشحن الجوي. وأوضحت لـ (البيان) ان عائدات لوفتهانزا والخاصة بالمنطقة قد بلغت 64 مليون درهم فيما بلغت الأرباح الصافية 48 مليون درهم. وقالت ان الشركة استطاعت أن تحقق ما نسبته 23% زيادة عن العائدات التي كانت مقررة فيما حققت 10% زيادة من حيث حجم البضائع. وأضافت: أعتقد ان العام 99 كان لا بأس به فقد كنا نتوقع في أغسطس الماضي أن يمنى بخسائر إلا ان النتائج العالمية لشركة لوفتهانزا عالميا - لا أرباح ولا خسائر أي انها متعادلة. وتشير إلى الهبوط الحاد الذي شهدته معدلات الشحن بسبب أزمة الاقتصادات الآسيوية والتي أثرت سلبا على حجم البضائع الواردة إلى دبي. لجنة لمراجعة الأسعار وحول أسعار الشحن تقول راج: لا شك ان أسعار الشحن بمعدلاتها الحالية منخفضة جدا ونحن نقوم بمراجعتها بشكل دوري. وتضيف: انه سيتم عقد ورشة عمل في نهاية شهر فبراير الحالي وذلك بهدف مناقشة المستوى المتدني للأسعار لانه لا يمكن حتى تغطية التكاليف التشغيلية عند هذا المستوى. وتشير إلى قيام شركات الطيران أكثر من مرة بعقد لقاءات بهدف رفع الأسعار إلا انه لم يتم التوصل لقرار بسبب المخاوف من خسارة العملاء الذين لديهم خيارات عديدة في مجال الشحن. وترى انه من الصعب رفع الأسعار ما لم تقم شركات الطيران بأخذ قرار جماعي فيما بينها أما قيام البعض دون الآخر فذلك سيعرضهم بالتأكيد إلى خسارة بعض الأعمال التي ستؤثر التعامل مع شركات بأسعار أقل. وبالنسبة للوفتهانزا فإن الشركة تمتلك أسطولا خاصا بالشحن مما يجعل الكلفة التشغيلية أعلى من الشركات الأخرى بمعدل 40% أكثر من الشركات الأخرى التي تستخدم طائرات الركاب لأغراض الشحن. وبحسب ما ذكرته انجريد فان لوفتهانزا تقوم بتسيير نحو 300 رحلة الى مطار الشارقة الذي يعد ثاني أكبر مركز لعمليات الشحن لشركة لوفتهانزا في العالم بعد مركزها الرئيسي في فرانكفورت. وتؤكد انجريد على الأهمية الكبيرة التي توليها شركة لوفتهانزا لتحديث اسطولها, فقد قامت العام الماضي بشراء سبع طائرات ام.دي خاصة بالشحن. وحول توقعاتها للعام الحالي 2000 أعربت عن أملها بأن تشهد اسعار الشحن ارتفاعا بنسبة تتراوح ما بين 10 الى 12% شريطة التزام جميع شركات الطيران بهذه النسبة, فيما اعتبرت قيام جميع شركات الطيران باستثناء البريطانية والسنغافورية برسوم رفع اسعار الوقود أمرا ايجابيا ودليلا على التعاون المشترك الذي يصب في صالح الجميع. وحول حجم أعمال لوفتهانزا من سوق الشحن تعتقد انجريد بأن حصة الشركة تصل الى 11%, معتبرة اياها نسبة جيدة في ظل وجود 38 ناقلا. كاثي باسفيك ويقول اف.ايه. بيج مدير الشحن لدى شركة كاثي باسفيك في كل من الامارات وعمان وباكستان ان العام المنصرم 99 لم يكن سيئا على الاطلاق, فقد جاءت نتائج الشركة لدبي 15% زيادة في معدلات الشحن, فيما ارتفعت العائدات بنسبة مماثلة وهي 15%. وقال ان سوق الشحن قد شهدت انتعاشا بسبب تعافي اقتصادات الدول الآسيوية وزيادة الطلب على السلع الآسيوية من اوروبا وذلك اعتبارا من منتصف العام الماضي. وأعرب عن توقعاته بأن يكون العام 2000 أفضل من حيث النتائج من العام الماضي, لكنه أعرب عن أمله بأن تتوصل الشركات الى قرار برفع اسعار الشحن بنسبة 10% على الاقل لتغطية ارتفاع الكلفة التشغيلية التي تتكبدها. وكما أوضح فإن الكلفة التي تتكبدها كاثي باسفيك مرتفعة بسبب امتلاكها لاسطولها للشحن والذي يضم 20 طائرة, علما بأن عدد الرحلات الى دبي يصل الى 29 رحلة اسبوعية. وشدد على مسألة رفع الاسعار, معتبرا رفع الاسعار بسبب ارتفاع تكاليف الوقود خطوة حميمة لتغطية جزء من التكاليف المرتفعة التي تتكبدها الشركات, مشيرا الى تكبد شركات الطيران لاستثمارات أخرى في مجال التعبئة والتغليف للارتقاء بمستوى الخدمة. الخطوط الجوية السنغافورية من جهته قال شوكت ناصر مدير مبيعات وخدمات الشحن لدى شركة الخطوط السنغافورية ان الشركة قامت برفع أسعار الشحن لديها بنسبة 7% اعتبارا من مطلع العام الحالي. وأوضح لـ (البيان) ان الزيادة كانت السبب الرئيسي وراء عدم التزام الشركة مع بقية شركات الطيران الاخرى في فرق زيادة لرسوم وقود الطائرات. وقال: لقد اكتفت الشركة بفرق زيادة نسبتها 7% وذلك بناء على دراسة التكاليف التشغيلية. وأعرب عن توقعاته بأن يكون العام 2000 أفضل من العام السابق وخصوصا بعد بدء تعافي اقتصادات دول شرق آسيا. وأكد ان الشحن يتعافى بعد تعرضه لضربة قاسية بسبب الازمة التي أصابت الاقتصادات الآسيوية, إذ توقف التصدير في تلك الدول بسبب الأزمة الاقتصادية وتوقف المصانع عن الانتاج نظرا لتوقف البنوك عن تقديم التمويل اللازم. ويظل قرار رفع أسعار الشحن مرتبطا بشركات الطيران العالمية لتقرر عما اذا كانت قادرة على اتخاذ قرار جماعي بالرفع خلال الفترة المقبلة. تحقيق: سلام الشوا