لم نحظ في الحقيقة بقراءة تفاصيل ما ورد بالاتفاقية التي تم توقيعها بين كل من حكومة دولة الامارات ممثلة بوزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة المالية والصناعة من جهة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي من جهة ثانية ولكننا قرأنا كغيرنا ما تم نشره في وسائل الاعلام. والحقيقة اننا لن نعلق بالتالي على فحوى الاتفاقية ذاتها ولكننا سوف نتطرق الى طبيعة الاتفاقية من حيث أبعادها الاقتصادية والادارية والسياسية حيث ان كافة تلك الابعاد تبدو مترابطة, فمن حيث البعد الاداري والاقتصادي أعتقد ان وظيفة متابعة وتنفيذ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والتزامات الدولة وحقوقها تجاه المنظمة الدولية يعتبر من اختصاص الحكومة وليس من اختصاص البرنامج الانمائي للامم المتحدة, فبرنامج الامم المتحدة الانمائي من الممكن ان تؤخذ استشارته حول موضوعات معينة ينتهي معها دوره الاستشاري, أما اذا ما أتيحت الفرصة للبرنامج الانمائي للدخول في جانب التنفيذ والمتابعة وصنع القرار والاستشارة الدائمة وقت التنفيذ والمتابعة فان ذلك في الحقيقة يتعارض مع دور ووظائف الجانبين, أي انه يتعارض مع دور ووظائف البرنامج الانمائي ذاته من ناحية ويتعارض مع دور الدولة ووظائف الحكومة من ناحية اخرى وهو وضع اذا حدث فانه يمس البعد السيادي للدولة, ومن هذا المنطلق أشرنا الى البعد السياسي للقضية, فالحقيقة ان الدولة هي التي يجب ان تقرر بذاتها ماذا تريد وماذا تنفذ دون تدخل أية جهة أجنبية في الموضوع, هذا من جانب, ومن ناحية اخرى ان برنامج الامم المتحدة الانمائي تابع للامم المتحدة, ومنظمة التجارة العالمية تابعة للامم المتحدة, فكيف نعهد الى جهة تعلمنا باستمرار كيفية تطبيق برامج الجهة الاخرى مع ان كلتا الجهتين تنتميان الى جهة رئيسية واحدة وهي الامم المتحدة, ان الحل الحقيقي والعملي لفهم نظام منظمة التجارة العالمية وما يترتب على الدولة تجاهه من حقوق والتزامات قد لا يكون بهذه الصورة بل من الافضل ان تقوم الجهات المعنية بالحكومة بتشكيل وحدة استشارية ادارية دائمة وملحقة بإحدى الوزارات المعنية تتولى هذه الوظيفة ويوضع لها توصيف وظيفي واضح تحاسب عليه, ويجب ان يتم تجهيز هذه الوحدة بالكفاءات الادارية والفنية المناسبة ولها ان تستعين بمن تراه مناسباً لإعانتها على انجاز مهمتها والقيام بدورها على الوجه الأكمل. ان منظمة التجارة العالمية منظمة دائمة ومستمرة وانظمتها قابلة للتغير والتبدل باستمرار فكيف لنا بالاعتماد على برنامج الامم المتحدة الانمائي باستمرار ليعلمنا على تلك الانظمة وكيفية الالتزام بها؟ والحقيقة ان نظام منظمة التجارة العالمية ليس بذلك التعقيد الذي يستدعي كل تلك الاجراءات, واعتقد ان الجانب التنفيذي وما يرتبط به من قرارات واستشارات مستمرة ومتابعة قد يرتبط ببعض الجوانب التي لابد لها من السرية التامة والخصوصية الخاصة بالدولة ذاتها ومصالحها الى درجة الا يسمح لأية جهة أجنبية التدخل بها وهذا يرتبط كذلك بمبدأ السيادة كسابقه فكيف يمكن التصرف تجاهه؟