يواصل مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) فعاليات دورته العاشرة في العاصمة التايلندية بانكوك لليوم الثانى على التوالي. وتعقد على مدى الفترتين الصباحية والمسائية مداولات بين الدول الاعضاء البالغ عددهم 190 دولة ومنظمة تطرح خلالها كل دولة ورقة عمل تعبر عن آرائها ومطالبها بخصوص التنمية والعولمة. ومن المقرر حسب جدول المؤتمر ان تلقى المغرب كلمتها ممثلة عن مجموعة الـ 77 الاسيوية بالإضافة الى كلمة مصر والبحرين والمملكة العربية السعودية والامارات الى جانب الوفودىوشي. وسيلقى وزير التجارة والصناعة وزير الشئون الاجتماعية والعمل عبد الوهاب الوزان كلمة الكويت اليوم. كما ستعقد لجان المؤتمر اجتماعات لمناقشة عدد من الامور المختلفة من بينها مناقشة خطة العمل المقبلة للأونكتاد لاعتمادها من قبل المؤتمر. وكانت فعاليات الدورة بدأت بالأمس في حفل افتتاح حضره عدد من قادة الدول الاعضاء إضافة الى ممثلى الدول والمنظمات الحكومية وغير الحكومية. وألقى في الجلسة الافتتاحية عدد من رؤساء الدول الاسيوية كلمات عبروا خلالها عن مخاوفهم من اقصائهم عن العولمة وتهميش أدوارهم مطالبين الدول الصناعية الكبرى بمنحهم فرصا أكبر في عالم التجارة. وعقد أمس اجتماعان للمائدة المستديرة تناول الاول النظرة الاكاديمية للعولمة ومتطلباتها والآخر دور الهيئات التابعة لمنظمة الامم المتحدة في تحقيق العدالة بين الشعوب وتوسيع قاعدة المستفيدين من العولمة. من جهتها تصدر الصحف التايلندية خبر افتتاح الاونكتاد حيث تناولته بتوسع يعكس اهميته والامال المتعلقة به. وقد امتدح ميشيل كامديسو رئيس صندوق النقد الدولي العولمة لما تقدمه حسب رأيه من منافع لجميع الدول وجميع الشعوب. وناشد كامديسو أمس في آخر خطاب له بوصفه رئيسا لصندوق النقد الدولي أمام مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) المجتمع في بانكوك صندوق النقد وغيره من الهيئات متعددة الاطراف ذات النفوذ المتنامي بزيادة عالميتها. وطالب كامديسو طبقا لما أوردته وكالة (د ب ا) الالمانية باستبدال مؤتمرات قمة مجموعة الثمانى للدول الصناعية الكبرى وروسيا مرة كل عامين باجتماعات لزعماء نحو ثلاثين دولة أعضاء في المجالس التنفيذية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وأوضح أن مثل هذا الاجتماع الذي سيحضره سكرتير عام الامم المتحدة ورؤساء المنظمات متعددة الاطراف ذات الصلة سيوفر وسيلة لاقامة حلقة ربط اقوى بين المؤسسات متعددة الاطراف وتجمع ممثلاً لزعماء العالم يتمتع بشرعية لامجال للتشكك فيها. واقترح كامديسو ان يعقب تجديد المجتمع الدولي لالتزامه بالتعددية اسقاط التعريفات الجمركية على صادرات الدول الاقل تنمية مع تخفيف عبء الديون من على كاهلها. وقال ان هذه أفضل طريقة لتبديد هواجس الدول الافقر تجاه مفهوم العولمة وتعميم منافع العولمة على جميع الشعوب في جميع الدول وترجمة الامل والنوايا الى واقع. وأكد كامديسو الحاجة الى استئناف محادثات التجارة العالمية التى اخرجت عن مسارها في الاجتماع الوزارى الثالث لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في اواخر العام الماضى في سياتل وسط تصاعد مظاهرات الاحتجاج. وقد تجاهل كامديسو بدعواته هذه أحد المحتجين المناوئين لصندوق النقد الدولي الذي رماه بتورتة قبيل القاء كلمته ويحضر الاجتماع العاشر للاونكتاد والذي يستمر حتى التاسع عشر من فبراير الجارى رؤساء حكومات ووزراء من 90 دولة وممثلون عن 100 منظمة تابعة للامم المتحدة وهيئات دولية أخرى. وناقش الاجتماع القضايا المتعلقة بالتجارة والتنمية مع التركيز على مخاوف الدول النامية بشأن عملية العولمة. وتلقي الفجوة المتزايدة بين الدول الغنية والدول الفقيرة بسبب العولمة وفشل محادثات منظمة التجارة العالمية بسياتل في استهلال جولة جديدة من المفاوضات التجارية بظلالها على مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) . وذكرت وكالة انباء برس تراست الهندية ان كوفي عنان امين عام الامم المتحدة انتقد بشدة العالم المتقدم بسبب فشل المؤتمر الوزارى لمنظمة التجارة العالمية العام الماضى وعدم استهلال جولة جديدة من المفاوضات بسبب عدم تمكن الحكومات ولاسيما القوى الاقتصادية الكبرى في العالم من الاتفاق حول اولوياتها. واضاف ان الدول النامية لعبت بمعاونة الاونكتاد دورا اكثر فاعلية في المؤتمرات السابقة الا ان الدول الصناعية ظلت محصورة في المجادلات فيما بينها. ويشار الى ان الاونكتاد التى تجتمع كل أربع سنوات تقدم فقط النصح في مجال التجارة والتنمية من اجل تحسين الوضع الاقتصادى على عكس منظمة التجارة العالمية التى تتولى تعديل القواعد. وكان مايك مور مدير عام منظمة التجارة العالمية قد التقى مع وزراء التجارة في عدد من الدول في محاولة لاستئناف المفاوضات من اجل تحديد جدول اعمال موسع لجولة جديدة من المفاوضات على هامش مؤتمر الاونكتاد. وقد قامت الشرطة بايقاف المحتجين على العولمة الذين ارادوا التظاهر امام مقر المؤتمر الذي تجمع به 190 وفدا تجاريا. وحذر عدد من قيادات الدول الاسيوية من سيطرة الدول الكبرى على دفة العولمة والهيمنة على مصالح الدول النامية محملين الاخيرة مسئولية التصدى لمثل هذه التحديات. ورد ذلك في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية الاونكتاد بحضور ممثلين عن الدول الاعضاء والمنظمات الحكومية وغير الحكومية المشاركة في المؤتمر. فقد اكد رئيس وزراء ماليزيا مهاتير بن محمد ترحيب الدول النامية بالعولمة على امل ان تأتى بثمارها الايجابية الا انه استطرد قائلا ان الاستثمار والتجارة لم يشهدها الروية التى كان يطمح الى تحقيقها من جراء العولمة. وقال في هذا الصدد رغم الجهود المبذولة الا اننا نرى اختلالا في التكافؤ بين الدول المتقدمة والدول النامية وتهميشا لدورها وعدم استجابة المؤسسات الدولية لمتطلبات التنمية مما زاد الفجوة في دخل الفرد للدول المتقدمه عنها في الدول النامية. واضاف ان العولمة التى كنا نتوقعها لم تسمح بتوزيع الثمار بشكل متكافئ لعدم اتقان قواعد اللعبة في البداية حتى اصبح الاقتصاد العالمى يعانى من تذبذب رؤوس الاموال, كما انه سيشهد اضطرابات مستقبلية اذا لم تتم معالجتها. وأشار الى ان ماليزيا عندما اتبعت تعليمات صندوق النقد الدولي ازدادت اوضاعها تدهورا وانتكس اقتصادها مما اضطرنا الى اتخاذ قواعد تناسب بيئتنا وعلى اساسها مارسنا المرونة بتخفيض الضرائب واسعارالعملة ورؤوس الأموال. وأيد رئيس وزراء اندونيسا عبد الرحمن وحيد ما ورد في كلمة الرئيس الماليزى موضحا ان هاجس الخوف الذي ذكره الرئيس مهاتير يراودنا بشأن مستقبل دولنا وما نواجهه في هذه الحقبة من الزمن. وقال ان مصالح الدول المتقدمة في بعض الاحيان تتخطى بكثير مصالحنا كدول نامية مبديا اعتراضه على هذا النوع من المعاملة ومشددا على ضرورة ان تمارس الاونكتاد دورا للدفاع عن مصالحها ومكتسباتها حتى لا تطغى عليها مصالح الدول الكبرى. وحث منظمة الاونكتاد على ان تحمى نفسها وحتى المنظمات الاخرى للحصول على المبالغ اللازمة لتطوير اوضاع الدول النامية والتعاون بشكل اكبر لتحقيق التبادل التجارى الحر مع الاخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الدول بهذا الشأن. وقال رئيس الوزراء السنغافوري جوه شوك تونج في كلمة له ان دول شرق اسيا نجحت في الخروج من الازمة الاقتصادية التى شهدتها لكنه استطرد قائلا يتعين علينا ان نبذل كل ما في وسعنا لتجاوز اثارها وجعل مؤتمر سياتل عبرة لنا. وقال في هذا الصدد ان موقفنا تجاه العولمة يتمحور حول الاستفادة قدر الامكان من المكاسب وتجاوز المخاطر في تقسيم مواجهة الاعباء لما تفرضه الدول الكبرى من مصالح على حساب المصالح الوطنية للدول النامية. ودعا العالم الاقتصادى الجديد الى اتخاذ تدابير احترازية من خلال البدء بجولة جديدة من المفاوضات التجارية اخذة بعين الاعتبار ما حصل في سياتل والاقدام على معالجة وتحرير التجارة العالمية وتسوية الخلافات فيما بين الدول الكبرى. واوضح ان المشكلة في نظام الافضليات المعمم ليست في الرسوم الجمركية والضرائب وانما في كيفية تمكين الدول النامية من الوصول الى اسواق الدول المتقدمة. أما رئيس وزراء اليابان كيزو اوباتشى فقد شدد على اهمية قيام الدول النامية بتقييم التحديات التى تواجهها بحثا عن التكافؤ في الفرص مبينا استعداد بلاده لتقديم المساعدات المالية والتقنية والاتصالات لتعم جميع الدول النامية. وقال في كلمته ان بناء الثقة اصبح مهماً للبدء في مفاوضات شاملة ليس فقط لفتح الاسواق فحسب وانما في النظام التجارى متعدد الاطراف بشكل عام للعمل على النهوض بالموارد البشرية لتعزيز القدرات المتوفرة. واشار الى ان اليابان دعمت نشاطات الاونكتاد بالبرامج وتعتزم تقديم الدعم للمعهد المختص بشئون التجارة والتنمية. وحث الدول النامية على ان تدعم انظمتها المالية وتحسين مناخها المحلى للاستثمار وتقييم المخاطر وبناء نظام يساعد على التسريع في تدفقات رؤوس الاموال وتشجيع الدول الاخرى على المساهمة في برامجها. ومن جهته قال الرئيس الفلبينى جوز اجركيتو ان امام مؤتمر الاونكتاد جدول اعمال هاما وحافلاً بالموضوعات الخاصة بالتوافق في التجارة والتنمية بعد خيبة الامل من مؤتمر سياتل الاخير. ووصف الانقسامات بأنها عميقة والخلافات بأنها كبيرة داعيا الى وضع الحلول بالتفاهم بين الدول المعنية لاننا نعانى من الاسلوب المتبع في العولمة. واكد ان شعوب اسيا تقترب اكثر من غيرها لبناء سوق ذي شراكة اكبر في سبيل تحرير المبادلات التجارية وفتح الاسواق وتحقيق الاستقرار الامنى والاجتماعى معربا عن تفاؤله بمستقبل زاهر قريبا. وقال في هذا الشأن ان الطريق ممهد الان داعيا الجميع الى استغلاله لتحسين النظام المالى الدولي والشفافية وحسن الادارة في سبيل مستقبل أفضل لمواجهة العولمة بدلا من التقوقع بعيدا عما يدور حولنا. ـ كونا