دخل مفهوم جديد في مجال الأعمال في الشرق الأوسط في فبراير 1985 عندما أصدرت حكومة دبي قرار انشاء المنطقة الحرة بجبل علي. ولم يجذب القرار في ذلك الوقت كثيرا من الانتباه من مجتمع الأعمال, فالغالبية لم يكونوا سمعوا عن فكرة المنطقة الحرة. حتى هؤلاء الذين سمعوا عنها لم يكونوا واثقين من نجاح المشروع . وفي تقرير لمجلة (ميد) أفاد انه بعد مرور 15 عاما على انشاء المنطقة الحرة في جبل علي, ازدهر وانتعش مفهومها في الامارات وفي المنطقة ومنذ منتصف التسعينيات لم يمر عام واحد تقريبا إلا وشهد انشاء منطقة حرة أخرى في الامارات, وهناك الآن سبع مناطق حرة ويجري انشاء ثلاث أخرى. ومع تزايد عدد المناطق الحرة في الامارات, زاد أيضا تأثيرها في اقتصاد البلاد, وبحلول نهاية العام الماضي بلغ عدد الشركات في المناطق الحرة في الامارات نحو ثلاثة آلاف شركة تبلغ استثماراتها أكثر من أربعة آلاف مليون دولار, وبلغ حجم تجارة المناطق الحرة تسعة مليارات دولار, تمثل 15% من اجمالي تجارة الامارات الخارجية. وقد لعبت منطقة جبل علي الحرة دورا كبيرا في تطور المناطق الحرة الأخرى وانشائها. فقد كانت منطقة جبل علي الحرة التي انشئت للاستفادة من مميزات ميناء دبي, أكبر موانئ الشرق الأوسط, هي الرائدة في وضع اللوائح والحوافز على انشاء المناطق الأخرى. كما ساهم نموها السريع في دفع النمو الاقتصادي للامارات الأخرى التي أنشأت مناطق حرة أيضا لجذب الاستثمارات التي كانت تتجه إلى الداخل. وتوفر المناطق الحرة في الامارات حوافز اقتصادية لا تضاهيها مناطق حرة أخرى, فكلها تسمح للشركات الأجنبية بالملكية بنسبة 100%. وإعفاء تام من الجمارك والضرائب والرسوم التجارية وحرية تحويل رأس المال بالكامل والأرباح ايضا, كما ان اجراءات إنشاء الشركات من أسهل الإجراءات ولا يوجد بها أي نوع من التعقيدات الروتينية. ولا تختلف المناطق الحرة في الدولة إلا في التفاصيل الدقيقة, فالشارقة مثلاً تتيح ايجارات استثمارية لمدة 25 عاما قابلة للتجديد لمدة مماثلة, بينما توفر مدينة دبي للانترنت ايجارات استثمارية لمدة 50 عاما لكن التماثل والتشابه يكمنان في التراخيص المقدمة, فهناك أربعة أنواع من التراخيص متاحة أمام الشركات تشمل التجارة والتصنيع والصناعات الوطنية والخدمات. وأصبح من المتاح في السنوات الأخيرة أن تقيم الشركات شركات محدودة المسئولية منفصلة تماماً عن الشركات الأم ولا تزال اجراءات الترخيص في مرحلة تطور. وقد أعلنت جبل علي والشارقة عن إضافة نوع من التراخيص لشركات المناطق الحرة, يسمح لأول مرة بإنشاء شركات ذات مسئولية محدودة يشترك في ملكيتها عدد من المساهمين, ويبدو أنه من الحتمي إجراء تعديلات في اجراءات التراخيص مع تصاعد حدة المنافسة بين المناطق الحرة. وتهدف كل المناطق الحرة في الامارات الى استغلال مواقعها الجذابة الاستراتيجية وتأمين أحدث أنواع مراكز الاتصال مثل الموانئ والمطارات. وتحاول المناطق الأخرى خارج دبي أن توفر تخفيضاً في التكلفة والنفقات ليس من الناحية الادارية ورسوم الايجارات فقط بل من حيث تكلفة المعيشة أيضاً.