قال جوعان سالم الظاهري وكيل مالية أبوظبي ان النتائج التي حققها القطاع المصرفي ورغم انخفاض الارباح بنسبة 3ر4% تعتبر جيدة جدا اذا ما اخذنا بعين الاعتبار التباطؤ الذي شهدته بعض القطاعات الاقتصادية في النصف الاول من العام الماضي وهروب بعض التجار الاجانب الذين حصلوا على تسهيلات مالية كبيرة وركود سوق الاسهم وعدم تاسيس شركات مساهمة جديدة واكد ان القطاع المصرفي قد قطع شوطا مهما باتجاه تحديث وتطويرادارته واستحداث ادوات استثمارية جديدة كما استطاع وبنجاح التعامل مع المتغيرات الدولية المتسارعة. واوضح الظاهري في حديث لـ (البيان) ان ادارات المصارف قد تعلمت درسا مهما من ازمة (باتيل) على وجه الخصوص خلال عام 1999 كما ان الازمة المذكورة قد ادت الى تشديد رقابة المصرف المركزي على التسهيلات المالية الكبيرة التي تقدمها المصارف واصبح هناك وعي اكبر لمنع حدوث مثل هذه الازمات والاخطاء مستقبلا. وذكر وكيل مالية أبوظبي ان الاوضاع الاقتصادية بالدولة بدأت تشهد تحسنا وانتعاشا تدريجيا كما ان المشاريع الحكومية لم تتأثر خلال العام الماضي بتذبذب اسعار النفط واستمرت على وتيرتها وتوقع طرح مشروعات جديدة هذا العام لدعم البنية التحتية. وقال ان الركود كان سمة مميزة لعام 1999 رغم بعض التحركات الطفيفة مشيرا الى ان قيام بورصات رسمية لايشكل العامل الوحيد لانعاش السوق وان انشاء صندوق او عدة صناديق للاستثمار في الاسهم المحلية يشكل حلا مثاليا, واوضح في هذا الخصوص ان جهات حكومية قد تحركت بالفعل لدراسة انشاء مثل هذا الصندوق وان الحد الادنى لرأسماله يجب ألا يقل عن مليار درهم يتم استثماره خلال عدة اشهر لتنشيط السوق. وشدد على ضرورة ان تمارس وزارة الاقتصاد والتجارة دورا رقابيا اكبر بالفترة المقبلة خاصة وان الشركات المساهمة حديثة التأسيس لم تقم حتى الان بانشطة تتماشى وحجم رؤوس الاموال الذي حصلت عليه من المساهمين ولم تحقق ارباحاً تذكر في حين باشر بعض من هذه الشركات بتغيير استراتيجيتها والدخول في مجالات قد تختلف عن طبيعة عملها وفيما يلي نص الحديث: اداء البنوك * ما هو تقييمكم لاداء البنوك في عام 1999 والى اي مدى اثر موضوع هروب بعض التجار على ارباح المصارف؟ ـ رغم ان نتائج المصارف لم تنشر حتى الان بصورة رسمية الا ان الارباح التي اعلن عنها المصرف المركزي وهي في حدود 3.16 مليارات درهم للمصارف العاملة بالدولة لعام 1999 ورغم انخفاضها بنسبة 3.4% تقريبا عن ارباح عام 1998 فان هذه النتائج تعتبر جيدة جدا اذا ما اخذنا بعين الاعتبار تباطؤ النشاط الاقتصادي في النصف الاول من العام الماضي والمشكلات الناجمة عن هروب بعض التجار الذين حصلوا على تسهيلات مالية كبيرة وبالتحديد الهندي (باتيل) اضافة الى مشكلة التسهيلات المقدمة لشراء الاسهم واتخاذ المصارف سياسات ائتمانية اكثر تحفظا تجاه تقديم تسهيلات جديدة في هذا الخصوص. كذلك فان عدم انشاء شركات جديدة مساهمة وبسبب الظروف السوقية قد اثر نوعا ما على ربحية المصارف, اضف الى ذلك التنافس الشديد بين المصارف وهي رغم كونها ظاهرة صحية الا انها تؤثر على هامش الارباح, ومن المؤكد ان القطاع المصرفي الذي اصبح يحتل مكانة مرموقة جدا ومع الانفتاح العالمي سوف يواجه المزيد من المنافسة الداخلية والاقليمية والدولية وفي اعتقادي ان القطاع المذكور سيكون قادرا على المواجهة بسبب البنية التحتية السليمة لهذا القطاع والخبرة التي اكتسبتها ادارات المصارف بالسنوات الماضية. وعلى وجه العموم فانه على الرغم من بعض المشكلات التي واجهت القطاع المصرفي في العام الماضي وعلى الاخص مشكلة هروب بعض التجارة الاجانب وتعثر بعض المديونيات فان تأثيرها كان بسيطا والنتائج التي حققها القطاع المصرفي تعتبر جيدة ولا تنذر باي مخاطر في المرحلة المقبلة. الادارات المصرفية * هل تعتقدون ان مصارف الامارات اقدمت خلال العام الماضي على تطوير اداراتها وادواتها الاستثمارية لتتماشى مع التطورات المصرفية العالمية وما المطلوب من هذه المصارف في الوقت الراهن؟ ـ لاشك ان ادارات القطاع المصرفي قد وضعت منذ فترة طويلة استراتيجية للتوطين وجذب الخبرات المطلوبة لادارة الاموال, وفي اعتقادي ان القطاع المذكور قد قطع شوطا مهما باتجاه تحديث وتطوير ادارته واستحدث ادوات استثمارية جديدة, ومن المؤكد ان المصارف العاملة بالدولة سوف تلجأ بالفترة المقبلة وبعد افتتاح سوق الاوراق المالية والسلع الى استحداث ادوات استثمارية اخرى, ويمكن القول ان كفاءة اداء القطاع المصرفي خلال السنوات الخمس الماضية على وجه الخصوص يرجع عاملين اساسيين الاول السياسات التي اتبعت في هذا القطاع وكفاءة الادارة, والثاني نجاح هذا القطاع في التعامل مع المتغيرات والتطورات الاقليمية والدولية المتسارعة وقدرته على الاستمرار بالمرحلة المقبلة. وفي هذا الاتجاه ينبغي التشديد على اهمية التنسيق الشامل على مستوى القطاع المصرفي الخليجي واتخاذ اجراءات ملموسة لحماية المكتسبات التي حققها هذا القطاع بدول المجلس وعلى الاخص تجاه المنافسة العالمية المقبلة وهذا يقودنا اكثر من اي وقت مضى على التفكير في الاندماج لخلق وحدات مصرفية عملاقة تكون قادرة على المنافسة وتقديم خدمات على المستوى العالمي والاقليمي والمحلي. وكذلك مواكبة التحولات الكبيرة في الاقتصادات الخليجية والاتجاه القوي نحو الخصخصة ونحو اقامة مشاريع خليجية مشتركة حيث ستلعب البنوك بطبيعة الحال دورا مهما جدا في التمويل وتقديم الاستشارات المالية والاستثمارية لهذه المشروعات. ازمة باتيل * اشرت الى الكفاءة الادارية في القطاع المصرفي الا ترى ان موضوع التسهيلات الكبيرة التي قدمت (لباتيل وغيره) يشير الى نقص في هذه الكفاءة؟ ـ موضوع (باتيل وغيره) يحدث في العديد من دول العالم, لقد كان هناك بعض السلبيات ويمكنه القول اهمال من بعض الادارات بتقديم تسهيلات مبنية على الثقة ودون ضمانات مقبولة ومن الصعب منع حدوث بعض الاخطاء مستقبلا لكن المهم ان هذه الادارات تعلمت درساً مهما من ازمة (باتيل) على الاخص وكذلك فقد ادت الازمة الى تشديد الرقابة من قبل مصرف الامارات المركزي واصبح هناك وعي اكبر لمنع حدوث مثل هذه الازمات مستقبلا. ديون الاسهم * هل ترون ان المصارف نجحت في التعامل مع قضية الديون التي قدمتها لتمويل شراء الاسهم. ـ حسب الاحصاءات المتوفرة فان المصارف قدمت تسهيلات مقابل اسهم الشركات المتداولة بملياري درهم في حين ان القيمة السوقية لهذه الاسهم تفوق ثلاثة مليارات درهم وهذا يعني ان التسهيلات والقروض المقدمة مغطاة باكثر من قيمتها. ومن المؤكد ان الركود في سوق الاسهم قد اثر سلبا على سداد بعض هذه المديونيات وهذا وضع استثنائي ومؤقت ومن المؤكد ان انتعاش السوق بالفترة المقبلة سيتيح الفرصة لاصحاب المديونيات للوفاء بالتزاماتهم. وحسب علمي لا توجد خلافات بين البنوك والعملاء حول هذه المديونيات حول كيفية السداد كذلك فان البنوك تطبق عليها نفس الفوائد المتفق عليها مع العميل. الاوضاع الاقتصادية * ما هو تقييمكم لاداء القطاعات الاقتصادية بالدولة لعام 1999 وهل ادت زيادة اسعار النفط في الربع الثاني في تحريك العجلة الاقتصادية؟ ـ بطبيعة الحال بدأنا نلمس الان تحسنا وانتعاشا تدريجيا في الانشطة الاقتصادية والتي شهدت بعض التباطؤ. وتعود اسباب هذا الانتعاش التدريجي الى عدة عوامل من بينها ارتفاع اسعار النفط وزيادة حركة التصدير والاستيراد واستغلال بعض السيولة في النشاط التجاري والعقاري وخاصة في شراء وحدات سكنية وتجارية قائمة ونأمل ان يستمر هذا الانتعاش على وتيرته خلال العام الحالي. اما التراجع الذي حصل لبعض القطاعات فقد كان مؤقتا ولفترة وجيزة, وبالنسبة لموضوع الاغراق لابد من القول الى ان المنافسة الخارجية وخاصة بالنسبة لمنتجات الالبان قد اثرت على الشركات المحلية لكن سوق الامارات مفتوحة ولاتستطيع منع الاستيراد مادام يتماشى مع القوانين المرعية بل يمكن التفاهم مع الموردين الخارجيين للتقليل من حجم الاغراق, وقبل ذلك لابد من وضع ضوابط لانشاء مزارع للانتاج الحيواني بحيث لا تؤدي المنافسة الشديدة الى الحاق الضرر بالمستثمرين. مشاريع جديدة * كيف كان الوضع بالنسبة لطرح المشاريع الحكومية خلال عام 1999؟ ـ المشاريع الحكومية سواء على المستوى الاتحادي اوالمحلي تسير وفق خطط سنوية مبرمجة ولا تتثأر بانخفاض او ارتفاع اسعار النفط, وقد استمر تمويل هذه المشاريع في العام الماضي بصورة طبيعية ونتوقع طرح مشروعات جديدة خلال العام الحالي لدعم البنية التحتية ليس بسبب ارتفاع اسعار النفط بل للحاجة الملحة لهذه المشروعات. الركود * من وجهة نظركم هل شهد سوق الاسهم المحلية اي تطوير يذكر خلال العام الماضي؟ ـ الركود كان سمة مميزة لهذا السوق وخاصة خلال النصف الاول من 1999 وفي النصف الثاني حدثت بعض التحركات الطفيفة التي لم يكن لها تأثير يذكر ونامل بعد تاسيس بورصات رسمية ومباشرة العمل في قطاعات التداول بأبوظبي ودبي ان يشهد السوق بعض الانتعاش ويسترجع عافيته تدريجيا. وعلى اي حال فان سوق الامارات ليس السوق الوحيد الذي عانى من الركود,فقد حل باسواق مجاورة علمابان تلك الاسواق رسمية وتخضع للرقابة الحكومية. ومن المهم القول بانه بعد حدود قانون سوق الامارات للاوراق المالية فقد اصبح الوقت مناسب للربط الالكتروني بين اسواق المال الخليجية والتنسيق الكامل في مجال البيع والشراء وادراج الشركات الخليجية في جميع البورصات والعمل على تبسيط اجراءات البيع والشراء والتسجيل وانهاء التسويات بصورة فورية. صندوق استثماري * اثرتم في اكثر من مناسبة موضوعا تتفق الفعاليات كافة على اهميته وهو طرح صندوق للاسهم المحلية ما هي اخر التطورات بالنسبة لهذا الصندوق؟ ـ كما علمنا فان الانظمة الداخلية لسوق الاوراق المالية قيد الاعداد وسيتم مباشرة العمل بقاعات التداول بعد اعداد هذه الانظمة ولاشك ان البورصة ليست العامل الوحيد لانعاش السوق بل هناك عوامل اخرى لاعادة الثقة وجذب المستثمرين من بينها انشاء صندوق او عدة صناديق للاستثمار بالاسهم, وقد لمسنا من كافة البنوك وشركات التأمين الكبيرة نية صادقة في انشاء صندوق تضامني او عدة صناديق استثمارية لتنشيط السوق, حسب المعلومات المتوفرة فان كثيرا من المؤسسات المصرفية باشرت بتقديم طلبات للمصرف المركزي لانشاء محافظ استثمارية. وكذلك فان جهات حكومية قد بدأت بدراسة موضوع انشاء صندوق للاستثمارفي الاسهم المحلية واعتقد ان وزارة الاقتصاد والتجارة قد تحركت في هذا الاتجاه وستقوم بدراسته مع وزارة المالية والمصرف المركزي, وهذا يعتبر خطوة مهمة وحافزا لعودة الثقة وفي اعتقادي فان الحد الادنى لرأسمال الصندوق المقترح يجب الا يقل عن مليار درهم وان استثمار هذا المبلغ في السوق خلال عدة اشهر سيخلق النشاط في السوق. الشركات المساهمة * بدا موسم اعلان نتائج الشركات المساهمة ما هي ملاحظاتكم على هذه الشركات؟ ـ اولا ان اعلان عن ارباح غير واقعية غير وارد لان هذه الشركات تخضع للرقابة لكن المهم ان هناك بعض الشركات حديثة التأسيس لم تقم حتى الان بانشطة تتماشى وحجم رؤوس الاموال التي حصلت عليها من المساهمين, ومعظم هذه الشركات لم تحقق ارباحا تذكر مقارنة بحجم رأس المال وبعضها لم يتم دراسة جداوها بطريقة سليمة الامر الذي ادى الى تعثرها تماما ولم تستطع تحقيق الاهداف المرسومة لها في عقد التأسيس في حين باشر بعضها بتغيير استراتيجيتها في مجالات قد تختلف عن طبيعة عملها وهذه ظاهرة سلبية ينبغي للجهات الحكومية ان تضع حدا لها وتباشر عليها رقابة صارمة وخاصة تلك التي لا تباشر عملها خلال فترة معينة بالمشروعات التي اعلنت عنها عند التأسيس, كذلك لابد لهذه الشركات التي توضح للمساهمين حول نسب التنفيذ او الاسباب التي حالت دون التنفيذ. وبالتالي فان وزارة الاقتصاد والتجارة مطالبة بدور اكبر جهة الرقابة على اعمال هذه الشركات. أبوظبي ـ احمد محسن