سيطرت قضية التأشيرة الموحدة بين الامارات وعمان على الفعاليات الاقتصادية الرسمية وغير الرسمية التي شاركت في افتتاح فندق راديسون ساس مسقط الاسبوع الماضي. كما سيطرت المقومات السياحية الكبيرة التي تملكها المنطقة بشكل عام والتي تجعل منها وجهة سياحية ممتازة وواعدة . وترى الفعاليات انها لم تأخذ بعد نصيبها المستحق من حركة السياحة العالمية. وأعربت الفعاليات الاقتصادية وعلى رأسها خبراء عالميون في مجال الفنادق والسياحة عن أملها ليس فقط في تأشيرة موحدة بين الامارات وعمان, وإنما الطموح الى تأشيرة خليجية موحدة والتسويق للمنطقة وفق خطة سياحية واحدة وكاقليم واحد يملك كل مقومات النجاح السياحي ويملك عناصر متكاملة وليست متنافسة. (البيان) التقت بالمسئولين عن القطاع السياحي بعمان ورجال الأعمال في هذا القطاع والمسئولين عن التوطين. كما التقت خبراء عالميين في قطاع السياحة اثناء تواجدهم بالعاصمة العمانية مسقط بهدف بلورة رؤية واضحة للسياحة الخليجية. هل تملك المنطقة مقومات سياحية كبيرة؟ وكيف يمكن استغلال هذه الامكانيات؟ وما هي معوقات السياحة الخليجية حاليا؟ وكيف يمكن ازالتها؟ وما هو دور القطاع الخاص في هذا المجال؟ مقومات سياحية وأجمعت الفعاليات المختلفة على ان المنطقة تملك مقومات سياحية ممتازة تؤهلها لأن تكون وجهة سياحية عالمية وان الامر يتطلب التنسيق والتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي في ازالة المعوقات وبخاصة في مجال الحصول على التأشيرة وفي الترويج والدعاية للمنطقة وما تملكه من مقومات سياحية ناجحة ومتكاملة. كما أكدت على أهمية عنصر التوطين في هذا القطاع بشكل خاص نظرا لأن المواطن دائما هو الاقدر على التعريف بتاريخ بلده وتراثها وحضارتها وعاداتها وتقاليدها, كما انه الواجهة التقليدية الطبيعية التي يجب ان يراها السائح ويتوقع ان يشاهدها عند نزوله الى مطار البلد. يقول كيرت ريتر الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة فنادق راديسون ساس العالمية الذي جاء الى مسقط خصيصا لحضور الاحتفال بافتتاح راديسون ساس مسقط ان منطقة الخليج تملك مقومات سياحية ممتازة وان بعض هذه الدول وبخاصة الامارات أصبح لها اسم معروف على خارطة السياحة العالمية. سمعة طيبة وأشار الى ان دبي على وجه التحديد أصبحت ذات سمعة طيبة في جميع انحاء العالم ويقصدها السياح من كل مكان ويجدون فيها كافة المقومات من فنادق راقية تضاهي أرقى المستويات العالمية وتتفوق عليها وشواطىء جميلة ومراكز تجارية عالمية, وفوق كل هذا بنية أساسية قوية وبخاصة في مجال الطيران, حيث يمكن الانتقال منها أو اليها في أي وقت وبأسرع الطرق. وأشاد بالتسهيلات الضخمة التي تقدمها دبي للسائحين مؤكدا ان كل هذه المزايا كانت وراء القرار الذي اتخذته مجموعة فنادق راديسون ساس العالمية التي تدير 124 فندقا من اكثر من 36 دولة بطاقة تشغيلية تصل الى أكثر من 28 ألف غرفة وذلك باتخاذ دبي مقرا اقليميا لها في كل منطقة الشرق الأوسط. وقد تم اتخاذ القرار ويجري حاليا اعداد المقر وسيتم افتتاحه بعد ستة أشهر من الآن. ويعتبر فندق راديسون ساس دبي هو المقر الاقليمي لمبيعات المجموعة بالمنطقة. وتدير المجموعة سبعة فنادق في منطقة الشرق الأوسط اضافة الى ثلاثة فنادق اخرى في كل من مصر وتركيا. ويؤكد كيرت ريتر ان الترويج للمنطقة كمقصد سياحي مسئولية كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية العاملة في هذا القطاع, مشيرا الى ان مجموعة فنادق راديسون ساس تقوم بدور كبير في الترويج للدول التي يوجد لها فنادق بها مثل الامارات وعمان والكويت والاردن وغيرها من دول المنطقة, حيث توضع على جميع برامج المجموعة السياحية في جميع انحاء العالم. 80% وحول معدلات الحركة السياحية في المنطقة من واقع معدلات الاشغال في فنادق راديسون ساس قال كيرت ريتر ان نسبة الاشغال في الموسم السياحي بالمنطقة تتجاوز 80%, مؤكدا انها من أعلى النسب على المستوى العالمي. وأشار في الوقت نفسه الى ان فصل الصيف يتميز بحرارته الشديدة وكان في السابق فصل هجرة أصبح الآن في بعض دول الخليج بخاصة دبي منطقة جذب وأصبح العديد من الاوروبيين يأتون الى فنادقنا بدبي في الصيف بعكس ما يتصور الكثيرون. هذا الى جانب ان دبي تتمتع بميزة اضافية وهي سياحة البيزنس التي لا تعرف المواسم وإنما تنشط على مدار العام. وأكد على ان المجموعة باتت تولي المنطقة اهتماما خاصا مع غيرها من شركات السياحة والفنادق وتحقق معدلات نمو كبيرة بها, الأمر الذي جعلها تعلن عن تغيير الاسم والعلامة التجارية باللغة الغربية عند افتتاح فندق مسقط. 17 مليون دولار رجل الأعمال العماني عبدالله النبري رئيس مجلس ادارة الشركة العالمية للتنمية المالكة لفندق راديسون ساس مسقط, اكد ان هذا أول استثمار لشركته في قطاع السياحة وان الفندق الذي بلغت تكلفته الاجمالية حوالي 17 مليون دولار من المتوقع وفق دراسة الجدوى استرداد هذه التكلفة في فترة تتراوح من 8 الى 10 سنوات وهو معدل جيد. وأضاف ان الاستثمار في القطاع العقاري بالمنطقة بات مغريا ويشكل عنصر جذب خاصة وان دولة مثل عمان تتمتع بمقومات سياحية هائلة تراثية وشاطئية ولم تأخذ بعد حظها من الترويج والدعاية. ولكن الاهتمام الحكومي الذي بدأ بهذا القطاع كفيل بدفع عجلة التنمية والاستثمار فيه. وأكد النبري ان التأشيرة الموحدة بين الامارات وعمان ستدعم السياحة بشكل كبير في البلدين, مشيرا الى ان دبي تمثل مركزا عالميا فقط في مجال السياحة وإنما في كافة المجالات التجارية والاقتصادية عموما. وأضاف ان تشجيع السياحة يجب ان يكون هدفاً قومياً لأنه أحد المصادر المهمة للدخل ويجب ان يوضع ضمن خطة لتنويع مصادر الدخل في ظل تذبذب أسعار النفط. وتوقع ان تشهد السنوات القليلة المقبلة مزيدا من الاغراءات وعناصر جذب الاستثمارات الى القطاع السياحي في سلطنة عمان مع خطوات الحكومة لدعم هذا القطاع وتقديم مزيد من التسهيلات مؤكدا ان التسويق السياحي مسئولية مشتركة بين الحكومة والفنادق وخطوط الطيران وشركات السياحة والسفر وكافة الجهات العاملة في هذا القطاع. تكامل وليس تنافساً وشدد على أهمية تكامل دول مجلس التعاون الخليجي فيما بينها وتنسيق البرامج التسويقية وتقديم التسهيلات وبخاصة فيما يتعلق بتأشيرة الدخول حيث ان حصول السائح على تأشيرة من أية دولة من دول المجلس يمكن ان يسمح له بزيارة بقية الدول. كما شدد على أهمية عنصر التوطين كأحد أهم عناصر دعم القطاع السياحي, فالمواطن هو الأقدر على شرح تاريخ بلده وان يعكس ثقافة بلده للسائح الذي يأتي خصيصا ليلتقي بالمواطن الخليجي وليس شخصا أجنبيا. وأشار في الوقت نفسه الى ان هذه العملية تحتاج لسنوات, كما تحتاج الى تضافر جهود كافة الجهات في عمليات التدريب والتفاصيل كما تحتاج لتعاون المواطن ذاته. وأكد ان نسبة التوطين بفندق راديسون ساس مسقط عند افتتاحه بلغت 38% وهي أعلى من النسبة التي حددتها الحكومة للتوطين في قطاع الفنادق وهي 30% مؤكدا ان عملية التوطين ستتواصل وان الهدف النهائي هو نسبة 100%. وأكد ان هذه النسبة لم تأت من فراغ وإنما تم تدريب هؤلاء المواطنين في فنادق الخمسة نجوم قبل استلام عملهم بالفندق, كما تم تدريبهم في معهد الضيافة الذي انشأته الحكومة العمانية خصيصا لهذا الغرض دعما منها لعملية التوطين. تسهيلات في التأشيرة محسن بن خميس البلوشي وكيل وزارة التجارة والصناعة العمانية لشئون السياحة أكد ان السياحة في عمان بدأت تحتل أهمية كبيرة وان الخطة التنموية السادسة وضعت نسبة نمو مستهدفة بـ 10% وان المؤشرات الأولية للأداء في قطاع السياحة تؤكد امكانية تحقيق هذه النسبة. كما أكد على أهمية التسهيلات وبخاصة في التأشيرة بين دول مجلس التعاون الخليجي اسوة بما هو حادث بين دبي والسلطنة حيث وجه الدعوة الى بقية دول التعاون للانضمام للاتفاق الخاص بهذا الشأن. وقال ان مثل هذه التسهيلات من شأنها زيادة عدد السياح الى المنطقة كلها ودعم القطاع السياحي في بلدان الخليج. وأعرب عن أمله في ان تكون هناك خطة موحدة للتسويق للمنطقة لأن المقومات السياحية الموجودة بها متكاملة. وحول معدلات التوطين في القطاع السياحي قال ان التوطين يسير بمعدلات كبيرة جدا والحكومة تدعم عملية التوطين عن طريق تعويض المؤسسات الخاصة عن نفقات هذه العملية من ناحية والاشراف والتوصية من ناحية اخرى من خلال لجنة مراقبة التعمين التي تتبع الديوان السلطاني مباشرة. 36% وكشف البلوشي ان الطاقة الفندقية في عمان بحدود 6400 غرفة ويصل اجمالي العاملين بالقطاع السياحي الى 14 ألف نسمة 36% منهم مواطنون وهي نسبة أعلى من النسبة المحددة بـ 30% وهو ما يؤكد السعي الدائم لتحقيق أعلى المعدلات في مجال التوطين. أما معدلات النمو في حركة السياحة فأكد ان الكم حاليا لا يحتل الأولوية وإنما هناك تركيز على الترويج للمقومات السياحية بالسلطنة, واستكمال البنية الأساسية. وقال اننا في الطريق الصحيح لمضاعفة الاعداد من خلال برامج منظمة مشيرا إلى ان مساهمة القطاع حاليا تبلغ نسبة 1% بقيمة 440 مليون درهم تقريبا (44 مليون ريال عماني). 90% أما عبدالعالم بن مستهيل رضيوت رئيس لجنة مراقبة ومتابعة التعمين فأكد ان عمان قطعت شوطا كبيرا في التوطين بلغت نسبته 86% في القطاع الحكومي. وقد تم الوصول إلى هذه النسبة في فترة وجيزة وتحديدا في السنوات الثلاث الأخيرة عندما أعلن جلالة السلطان قابوس عن خطة مدروسة للتوطين. وفي العام الأخير فقط تم توطين 6-7 آلاف وظيفة. والخطة مستمرة لتحقيق نسبة توطين 100% بحلول عام 30_G ماعدا الوظائف الفنية التي تتطلب مهارات خاصة لا تتوافر حاليا. أما بالنسبة للقطاع الخاص فإن النسبة التخطيطية حاليا هي 30% والهدف ليس تحقيق هذه النسبة مثل قطاع الفنادق. البنوك وأكد ان مؤشرات التوطين في القطاع الخاص جيدة جدا وهناك استعداد كبير من جانب القطاع الخاص. وحول أكثر القطاعات توطينا قال ان البنوك والقطاع المصرفي هو الأكثر تحقيقا لمعدلات توطين جيدة حيث بلغت نسبة التوطين في هذا القطاع 90% بل ان هناك بعض البنوك حققت نسبة 98% ويرجع ذلك بالأساس إلى ان البنك المركزي تفهم هذه المشكلة مبكرا وبدأ في انشاء المعهد المصرفي الذي يتولى التأهيل والتدريب. دعم الحكومة يعقوب حمد الحارثي رئيس مجلس رجال الأعمال العماني أكد ان تجربة التوطين رغم هذه النتائج لاتزال في مراحلها الأولى وتواجه كثيراً من المعوقات أبرزها رخص العمالة الوافدة وعدم مناسبة مخرجات التعليم لاحتياجات سوق العمل. وأشار إلى ان الحكومة أدركت هذه المعوقات وبدأت تضع الحلول لها. وحول الاستثمار في القطاع السياحي قال ان مشكلة السياحة الأساسية هي ضعف الترويج مشيرا إلى ان المختصين بهذا القطاع بدأوا ادراك هذه القضية ومعالجتها. وان القطاع يحتاج إلى استثمارات تقدر بنصف مليار ريال عماني (تعادل خمسة مليارات درهم اماراتي). رعاية الفعاليات أما محمد راضي المدير الاقليمي لطيران الخليج بدبي والامارات الشمالية بالوكالة والتي كانت الناقل الرسمي والراعي لفعاليات افتتاح فندق راديسون ساس مسقط فأكد ان دول الخليج بدأت الانفتاح على قطاع السياحة واستكمال البنية الأساسية وهو الأمر الذي يبشر بمستقبل سياحي كبير. وقال ان دعم السياحة بالمنطقة يحتاج إلى تضافر جهود كافة المؤسسات العاملة في القطاع مشيرا إلى ان طيران الخليج لا تترك مناسبة إلا وشاركت فيها ودعمتها من خلال عروض خاصة بدول مجلس التعاون الخليجي. وتأتي رعايتها لافتتاح فندق راديسون ساس مسقط من هذا المنطلق الذي يستهدف تشجيع السياحة لدول الخليج. وكشف ان طيران الخليج تقوم برعاية حدث آخر مهم بدبي هو المؤتمر العربي الثالث لجراحة التجميل الذي يعقد في 20 فبراير الجاري بحضور 300 خبير متخصص من جميع أنحاء العالم. وأكد محمد راضي على أهمية تقديم تسهيلات من جانب دول الخليج وبخاصة فيما يتعلق بالتأشيرة لان السائح الذي يواجه صعوبات في الحصول على التأشيرة لا شك انه يتوجه إلى بلد آخر. ولهذا فمن المهم التوصل إلى تأشيرة خليجية موحدة لان أي دولة خليجية لا تقوم باعطاء تأشيرة دخول شخص دون التأكد من استيفاء الشروط المطلوبة وبالتالي فإنه لا داعي لتكرار هذا الأمر في كل دولة وهذا يخلق نوعا من التسهيل ويدعم حركة السفر والسياحة والفنادق بل ويدعم القطاع الاقتصادي كله. دبي على الخارطة العالمية وأشاد محمد راضي بالمستوى الذي حققته دبي في مجال السياحة مؤكدان ان لها اسمها البراق في كافة المنتديات العالمية وباتت مقصدا للأفواج السياحية ويمكن أن تستفيد كل دول المنطقة من هذه السمعة والخبرة التي اكتسبتها دبي. وحول المقومات السياحية في عمان قال ان السلطنة تتمتع بمقومات سياحية غير معقولة سواء كتراث وقلاع وطبيعة أو بنية تحتية أو أشخاص مدربين ولهذا أتوقع أن تشهد انتعاشا كبيرا في المستقبل وان تدعم فكرة التأشيرة الموحدة والتسهيلات المتفق عليها مع دبي في تعظيم استفادة البلدين من هذه المقومات. رسالة مسقط: عبدالفتاح فايد