كانت لآراء الخبراء والمسئولين المصرفيين ودعوتهم للبنوك الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة لإحداث تعديلات رئيسية في استراتيجيتها وخططها المستقبلية لدخول الألفية الجديدة آثارها الجيدة في أن يحقق القطاع المصرفي شوطا مهماً في تطوير الادارة واستحداث أدوات استثمارية جديدة تدخل بالقطاع المصرفي القرن الجديد بخطى ثابتة, حيث كان هؤلاء الخبراء قد أشاروا من قبل الى أن المنافسة ليست مقصورة فحسب على القادمة من الخارج وانما ستشهد الساحة المصرفية منافسة محمومة داخل الدولة من أجل زيادة رؤوس الأموال ونتيجة للزيادة الهائلة في عدد المصارف والمؤسسات المالية الموجودة في السوق المحلية. واضاف الخبراء والمسئولون المصرفيون الذين التقتهم (البيان) ان نسبة أرباح البنوك في العام 1999 ستشهد تغيرا كبيرا وانه في حالة عدم الاستعداد الجدي لهذه المتغيرات المحلية والاقليمية والعالمية فسوف تتعرض هذه الأرباح للانخفاض الملحوظ في العام الجاري. ورأى الخبراء ان المصارف والبنوك المحلية التي ستواصل سياسة الاعتماد على القروض الشخصية في العام الجاري دون الاهتمام بالانشطة المصرفية الأخرى ستواجه متاعب لا حصر لها مستقبلا, وأعربوا عن اعتقادهم بأنه في العام المقبل لن تكون هناك فرصة أمام المؤسسات المالية لتأجيل اتخاذ مبادرات واجراءات عملية للاستفادة واستخدام التقدم التكنولوجي السريع والمذهل في اتمام وانجاز العمليات المصرفية. وتوقع هؤلاء الخبراء ان البنوك والمصارف الوطنية في الدولة ومعها فروع ومكاتب تمثيل المصارف الأجنبية ـ سوف تخصص ميزانيات كبيرة للانفاق على التقنيات الحديثة المستخدمة عالميا في مجال النشاط المصرفي. وقال الخبراء المصرفيون ان العام المقبل سيشهد لأول مرة وجود سوق مالية منظمة ومنضبطة في الدولة وسيكون للبنوك الوطنية دور كبير في تطوير هذه السوق من خلال توافر وسرعة الوصول للمعلومات وتحقيق مستوى جيد للشفافية والقضاء على الاشاعات التي تدفع أسعار الأسهم للصعود غير المبرر أوالهبوط المفاجئ, كما سيكون للبنوك العام الجاري دور استشاري مهم لصالح تأسيس قوى لسوق مالية راسخة في الامارات. وأشار المسئولون المصرفيون الى ان أحد أكبر التحديات الخطيرة التي ستواجهها المصارف العاملة في الدولة هو حاجتها الشديدة والملحة للاندماج وقالوا ان عدد المصارف العاملة في الدولة مقارنة بعدد السكان يعد كبيرا وستفرض الأوضاع المصرفية محليا وعالميا على هذه المصارف اتخاذ خطوات عملية للاندماج لمواجهة المنافسة الشديدة سواء على الصعيدين الاقليمي أو العالمي .. وقالوا ان الاندماج سيؤدي الى ظهور مؤسسات مالية قوية وراسخة في الدولة. واضافوا ان المصارف الوطنية ربما تعيد النظر العام الجاري في خططها التوسعية الرامية لافتتاح فروع جديدة لها في العواصم الغربية والآسيوية الرئيسية. وحول تقييم الخبراء المصرفيين لعمل البنوك والقطاع المالي في دبي والدولة خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الحالي, قالوا ان النشاط الاقتصادي العام في الدولة شهد نموا جيدا خلال هذه الفترة لكنهم امتنعوا عن تقديم أي أرقام أو بيانات تفصيلية لحجم نمو القطاع المصرفي مشيرين الى ان مصرف أبوظبي المركزي لديه كل السلطات والبيانات وهو المخول باصدار مثل هذه الأرقام. بيد انهم أضافوا ان بعض القطاعات الاقتصادية في الامارات تعرضت لبعض التحديات المهمة نتيجة لأزمة العملات الآسيوية والانهيار الاقتصادي الحاد في بعض البلدان الآسيوية بالاضافة الى انخفاض حجم التدفق السياحي المقبل من جمهورية روسيا والدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي السابق, أما في القطاع المصرفي فقد واجهت بعض البنوك مشاكل مرتبطة بتعثر عدد قليل من المقترضين في تسديد مستحقات القروض التي حصلوا عليها نتيجة تأثر أوضاعهم التجارية بالظروف والتطورات الاقتصادية في منطقة جنوب شرق آسيا حيث من المحتمل لجوء بعض المصارف الى بنود الديون المعدومة للتخلص من الأموال المتعثرة في ميزانية نهاية العام الحالي. وأشار الخبراء المصرفيون الى ضرورة عمل القطاعات التجارية ورجال الأعمال والمستثمرين في الدولة على فتح أسواق جديدة في مناطق أخرى من العالم واستكشاف الفرص التسويقية الواعدة لمنتجاتهم بديلا عن الاعتماد على سوق واحدة غير مستقرة بفعل عوامل اقليمية وعالمية عديدة. وقال الخبراء ان هناك قطاعات اقتصادية شهدت تطورا ملحوظا في العام الماضي وخاصة القطاع السياحي الذي شهد موسما سياحيا جيدا باعثا على التفاؤل على الرغم من التحديات الاقليمية العديدة التي واجهته. وتوقع المسئولون المصرفيون ان يعمل عودة ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية على دفع عجلة النمو الاقتصادي وسرعة انجاز مشروعات اقتصادية جديدة غير ان ذلك سيستغرق بعضا من الوقت حتى تستقر أسعار النفط على معدلاتها العالية المعمول بها حاليا. وقال سوريش كومار مدير عام مجموعة بنك الامارات الدولي ان التحديات التي ستواجهها البنوك والمصارف العاملة في الدولة في العام المقبل ستكون أكبر بكثير من تحديات العام الحالي وستفرض على القطاع المصرفي سرعة اتخاذ القرار والعمل على زيادة رأس المال. وأشار مدير عام مجموعة بنك الامارات الدولي الى ان عام 2000 سيشهد ازدياد حدة المنافسة بين البنوك والمصارف المحلية لجذب مزيد من العملاء واستبقائهم وتقديم أفضل الخدمات المصرفية والمالية الممكنة, موضحا ان البنوك التي ستعجز عن تعديل مواقفها المالية وطرح محافظ استثمارية جديدة سوف تفقد كثيرا من وضعها المصرفي والمالي. وأكد سوريش كومار ضرورة عدم استمرار البنوك العاملة في الدولة في الاعتماد على سياسة منح القروض الشخصية كرافد أساسي في أنشطتها المصرفية, ودعاها الى خلق أفكار وأنشطة جديدة تضمن لها القدرة على الاستمرار وسط المنافسة الحامية المقبلة حتماً مع العام الجديد. وحول أفضل السبل الممكنة لمواجهة المنافسة الشديدة بين المصارف والمؤسسات المالية, قال سوريش كومار انه لابد ان تبدأ هذه البنوك في رسم استراتيجية تؤدي الى الاندماج مع بنوك أخرى من أجل خلق مؤسسات مالية قوية موضحا انه لا مفر من هذه الخطوة في ظل الأوضاع الحالية. وقال ان هناك عددا كبيرا من المصارف العاملة في الدولة تعاني من انخفاض عدد الزبائن والعملاء وان أفضل طريق لضمان استمرار أنشطة هذه المصارف هو في اندماجها معا لمواجهة تيارات المنافسة العاتية, مشيرا الى ان العام الجديد سيشهد ظهور اندماجات عديدة بين المصارف والبنوك في دولة الامارات مشيرا الى ان بنك دبي الوطني وبنك الامارات يدرسان اقامة تحالف أو الاندماج بينهما. وأشاد مدير مجموعة بنك الامارات الدولي بالجهود التي بذلت لتأسيس سوق منضبطة وقوية للأوراق المالية في دبي. وقال ان البنوك يمكن لها ان تلعب دورا كبيرا في نجاح هذه السوق والقضاء على كل السلبيات التي تعترض نموها وتطورها. وأوضح ان الشفافية وحرية وسرعة الوصول للمعلومات تعد بمثابة العمود الفقري لنجاح أي سوق مالية في العالم. وأشار الى ان استخدام التقدم التكنولوجي المذهل في العمل المصرفي يعد من التحديات الرئيسية التي تواجهها المصارف العاملة في الامارات, مؤكدا ان ادخال التقنية الحديثة في الأنشطة البنكية تحتاج الى عملية مخططة ومدروسة جيدا والى تدريب الكوادر البشرية العاملة في الحقل المصرفي على أعلى مستوى. وقال آلان مالك مدير المكتب التمثيلي لبنك يو.بي.بي. السويسري في دبي ان العام الجاري سيشهد حدوث العديد من المتغيرات والتطورات الاقليمية والعالمية والتي ستؤثر بشدة على القطاع المصرفي في الامارات. وقال ان أحد أهم التحديات التي ستواجهها المصارف الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة هو ضرورة العمل على رفع الأداء في هذه المصارف من أجل ضمان القدرة على الاستمرارية مستقبلا. واكد ان القطاع المصرفي سيشهد نموا ملحوظا في العام الجاري خاصة وان معظم البنوك العاملة في دبي وبقية امارات الدولة حريصة على تنويع أنشطتها وتعاملاتها ومتابعة التقنيات الحديثة المستخدمة في أكبر المصارف الغربية, مشيرا الى ان التقدم التكنولوجي في العمل المصرفي أدى بالفعل الى ضغط العديد من النفقات وزيادة درجة الأداء وتحسن الانتاجية في عمل المصارف والمؤسسات المالية. وأشار مدير المكتب التمثيلي في بنك (يو.بي.بي.) في دبي الى ان مصروفات انجاز المعاملة المصرفية الواحدة على الانترنت تصل الى حوالي 30% من انجاز نفس المعاملة في حالة اتمامها بالطرق التقليدية اي عن طريق ذهاب العميل الى مقر البنك والتقائه الموظف المسؤول لانجازها ذلك فضلاً عن اختصار الاجراءات وضغط الفترة الزمنية المطلوبة لانجاز العملية بنسبة تصل الى 99%. وأوضح ان هذه التطورات التقنية ستفرض على المصارف والبنوك العاملة في الدولة اعادة النظر في طرق وقنوات اعمالها, مشيرا الى ان الثمن سيكون فادحا ويتلخص في كلمة واحدة هي الاختفاء من ساحة العمل المصرفي. من جانبه أكد كلود كريستيان بيير المدير العام لبنك باريبا الفرنسي في دبي ان الأزمة الآسيوية تركت أثرا لها على النشاط المصرفي في الدولة, الا انه أكد على نجاح البنوك الوطنية في التغلب على هذه الآثار السلبية المتوقعة وانه لولا المهارة المصرفية للعاملين في المؤسسات المالية الوطنية بالدولة لتعرض النشاط المصرفي لخسائر كبيرة مثل بقية المصارف الأخرى العاملة في بلدان مجاورة. وأكد الخبير الفرنسي ان البنوك الوطنية تعمل في ظل استراتيجية تنموية بعيدة المدى وانما نجحت في امتصاص العديد من الصدمات خلال العام الماضي وتمكنت من التغلب عليها والانطلاق بثقة نحو آفاق جديدة للعمل المصرفي في الألفية الجديدة. وشدد كلود كريستيان بيير على أهمية وضرورة اندماج البنوك الوطنية للصمود في وجه المستجدات والتطورات الاقليمية والعالمية التي تشهدها الساحة المصرفية, وقال ان بنك باريبا كان مدركا منذ البداية لحتمية الاندماج كطريق وحيد للحفاظ على درجة الأداء العالية التي تميز بها وذلك من خلال اتخاذه قرار بالاندماج مع بنك سوسيتيه جنرال مطلع العام الحالي. واشار الى ان خطوة اندماج البنوك تعمل على خلق ادارة قوية واتخاذ سياسات مصرفية سليمة لصالح مستقبل البنوك نفسها ولصالح القطاع المصرفي بصفة عامة والذي يعد الشريان الرئيسي لأي اقتصاد وطني. واتفق الخبراء المصرفيون على عدم الحاجة ـ في المرحلة الحالية على الأقل ـ لانشاء بنوك جديدة في الدولة وقالوا ان الأهم الآن هو رفع كفاءة وزيادة القدرة التنافسية للبنوك العاملة بالفعل حاليا في امارات الدولة السبع وذلك من الدمج, واضافوا ان المصرف المركزي بالدولة يرحب بفكرة الدمج التي ستعمل على خلق كيانات قوية قادرة على المنافسة محليا واقليميا وعالميا. والمعروف ان عدد البنوك العاملة في الدولة يبلغ حاليا 46 مصرفا وبنكا ومصارف ذات تراخيص محدودة من بينها 19 مصرفا وطنيا لها أكثر من 260 فرعا في حين يبلغ عدد المصارف الأجنبية 27 مصرفا يتبعها 110 فروع بالاضافة الى 10 مصارف ذات تراخيص محدودة ومصارف استثمارية ومتخصصة وشركات تمويل ومؤسسات تنموية واضافية. كما يوجد في امارات الدولة حوالي 30 مكتبا تمثيليا لبنوك ومصارف أجنبية وأكثر من 100 محل صرافة.