أشادت فعاليات اقتصادية بالمزايا العديدة التي تقدمها حكومة دبي للمستثمرين ورجال الأعمال في ممارستهم لأنشطتهم, وتوقعوا ان يشهد اقتصاد الدولة تحسنا في الأداء خلال العام 2000 بعد ان شهدت أسعار البترول تحسنا وعودة اقتصادات المنطقة لاقامة مشروعات كبرى ستفتح باب التصدير اليها من اسواق الدولة.وقالت هذه الفعاليات ان اقامة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية بدبي ستعمل بدرجة كبيرة على نمو حركة التجارة بالمنطقة وسيكون من شأنها تنشيط الحركة الاقتصادية بدبي ودولة الامارات العربية المتحدة وسينعكس هذا ايضا بالايجاب على قطاع الشحن ونمو حركته. في هذا التحقيق يؤكد محمد البسام مساعد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي للشئون التجارية والمعلومات ان اقتصاد دولة الامارات العربية المتحدة يتمتع بالمرونة الكافية التي تقيه من التأثر بشدة بالهزات الاقتصادية الخارجية, وان هذا يرجع الى عدة أمور يجيء على رأسها سببان رئيسيان هما ان اقتصاد الدولة لا يعتمد على مصدر واحد للدخل (البترول), وثانيهما انه رغم ان تجارة اعادة التصدير تشكل جزءا مهما في هذا الدخل الا ان تنوع الاسواق الخارجية للدولة باستمرار يقلل من التأثر بضعف طلب سوق معين. وقال البسام ان هذا ما أثبتته الظروف الاقتصادية التي مرت بها الاسواق العالمية وأسواق المنطقة خلال السنوات الماضية حيث لم تكن نسبة تأثرنا كبيرة بما حدث عالميا, وحينما انخفضت اسعار النفط فإن هذا لم يؤثر على استمرارنا في اقامة المشاريع الاقتصادية وخاصة الكبرى والحيوية منها بعكس ما حصل في دول مجاورة. وفيما يتعلق بأداء القطاع التجاري ـ البنوك والشركات ـ خلال العام 99 قال محمد البسام ان هناك نقصا حدث بالارباح لكن هذه الشركات والبنوك لم يحدث لها تدهور, وأكد البسام ان السياحة الخليجية تشهد حاليا رواجا في سوق دبي وانه يجب الاهتمام بها, فهي الأكثر ضمانا بالنسبة لنا في ظل القرب الجغرافي ووجود اسواق ومراكز تسوق وفنادق تلائم جميع الشرائح الاجتماعية والاقتصادية. وأكد محمد البسام ان القطاع المصرفي لديه خبرة وكفاءة كبيرة مكنتاه من عبور أزمة العام الماضي وتجاوز مشكلة هروب بعض التجار المقترضين, وقال ان هذا القطاع لايزال يلعب دورا كبيرا في اقتصاد الدولة. وقال ان الشركات المساهمة الحديثة والصغيرة في حاجة الى بعض الوقت لكي تحكم على أدائها وهي في حاجة ايضا الى تكثيف اتصالاتها بالمستثمرين. وفيما يتعلق بأزمة سوق الاسهم العام الماضي قال البسام ان الجميع يتحمل مسئولية ما حدث.. أفرادا, شركات ووسطاء. وقال انها كانت وراء خروج الكثير من رجال الأعمال للاستثمار في الخارج حيث يعرف الشخص الوضع المالي للشركة أو المشروع الذي يستثمر أمواله فيه. ومن ناحيته توقع كريس ستيبلت المدير العام لشركة الشحن الحديث ان يشهد اقتصاد الدولة نموا هذا العام, وقال ان قطاع الشحن يستفيد كثيرا من ازدهار الحركة الاقتصادية والتجارية, وقال ان الشركة لديها خطة توسعية كبيرة هذا العام. التنوع الاقتصادي في البداية أشار محمد البسام الى ان الاحداث الاقتصادية التي شهدتها السنوات الماضية أثبتت ان الاقتصادات التي تعتمد على مصدر واحد للدخل يكون اقتصادها عرضة للاهتزاز, وهذا ما أدركته اقتصادات الدول الخليجية وبدأت تسعى جاهدة نحو تنويع مصادر دخلها, وهذا ما أدركته مبكرا دولة الامارات العربية المتحدة حيث لم تعد تعتمد على النفط كمصدر أوحد للدخل القومي. وقال محمد البسام ان هذا الأمر أكدته جليا أحداث العامين الماضيين حينما انخفضت أسعار النفط خلال عام 1998 والربع الأول من عام 1999 الى حد وصل فيه سعر البرميل 10 دولارات, بالاضافة الى التدهور الكبير الذي شهده سوق الاسهم بالدولة العام الماضي والهزات الاقتصادية الضخمة التي شهدتها الاسواق الاسيوية التي يرتبط بها السوق الاماراتي ارتباطا شديدا. وأضاف محمد البسام ان الدولة خرجت سالمة من هذه الأحداث وأثبت اقتصادها انه قويا وصلبا ويتمتع بمرونة كبيرة مقارنة بالاقتصاديات المحيطة بنا, حيث تعتمد الدولة هنا على مصادر دخل متنوعة مثل تجارة الجملة والتجزئة وقطاعات المصارف والسياحة والصناعة والتأمين والمقاولات حيث تسهم هذه القطاعات بنسب متفاوتة في الناتج المحلي الاجمالي بنسب تتراوح بين 10 الى 12% لكل منها بينما يشكل النفط ما بين 30% الى 35% من هذا الناتج المحلي, وهذا يؤكد مرونة اقتصاد الدولة وصلابته. وأشار الى ان الاقتصاد الاماراتي قد تأثر بلا شك بالاهتزازات التي حدثت في اقتصادات شرق آسيا حيث ضعفت صادراتنا من البترول اليها نتيجة لهذا التدهور الذي شهدته اقتصاداتها ونتيجة ايضا لانخفاض عملاتها, فضعفت تعاملاتهم مع الاسواق الخرى ومنها السوق الاماراتي الذي ـ كما ذكرنا ـ مرتبط عالميا بالاقتصادات الاخرى يؤثر فيها ويتأثر بها. لكن نتيجة لحنكة وخبرة القطاع التجاري المصرفي على صعيد الدولة ومرونة هذا الاقتصاد فإن التأثر لم يكن الدرجة الكبيرة بالاضافة الى ان هذا الاقتصاد دائما ما يجد منافذ لأسواق بديلة اخرى. وقال البسام ان هذه المرونة هي التي قللت من نسبة التأثر بالاحداث السابقة, حيث لم يؤثر هذا الاستمرار في تنفيذ المشروعات الاقتصادية الكبرى بالدولة. * ما هو تقييمك لأداء الشركات في العام الماضي؟ ـ اعتقد ان هناك نقصا حدث بأرباح هذه الشركات لكن ليس لدرجة التدهور الكلي في هذه الارباح. وفي رأيي فإن هذا القطاع التجاري قد تأثر بضعف اقتصادات الدول المجاورة بحيث يرتبط بها بدرجة كبيرة, فقد أدى انخفاض اسعار النفط الى تراجع تنفيذ الكثير من المشروعات الاقتصادية الكبرى بهذه الدول, ومعروف ان هذه المشروعات هي المحرك الرئيسي لاقتصادات هذه الدول حيثما تنتعش أسعار النفط يتم تنفيذ مشروعات كبيرة بها فيستفيد التاجر والمقاول والسوق بصفة عامة مما تقوم الحكومة بتنفيذه من مشروعات, وهؤلاء يرتبطون بشدة بسوق الامارات وسوق دبي بصفة خاصة لما يوفره لهم من احتياجات لتنفيذ هذه المشروعات التي يسهمون في تنفيذها مع الحكومات, فمن خلال دبي يكون بامكانهم الحصول على ما يريدون حتى بكميات قليلة يصعب استيرادها من الدول البعيدة بالنظر لتكلفة استيرادها هناك مباشرة وبالنظر ايضا الى توافرها في أسواق الامارات بصفة مستمرة. وقد انعكس هذا التراجع الاقتصادي بالدول المحيطة على القطاع التجاري بأسواق الامارات ودبي, لكن في شكل نقص الارباح وكان هذا الانخفاض بسيطا عن العام 1998 خاصة في الشركات التي لديها خطط وسياسات تؤهلها لامتصاص هذه الهزات. أما الشركات القائمة بدون دراسات أو تمتلك خططا فقد تأثرت بشدة وأغلق بعضها مع بعض المحلات التجارية الصغيرة خاصة في قطاعي الالكترونيات والملابس الجاهزة. فخلال الطفرة الاقتصادية التي سبقت العام 1999 كانت هذه القطاعات قد احتفظت بمخزونات سلعية كبيرة وحينما ضعفت الاسواق الخارجية, ومنها على سبيل المثال السوق الروسي الذي أغلقت مساحة كبيرة منذ سنة في وجه تجارة اعادة التصدير من دبي بسبب الأزمة الاقتصادية التي شهدها الاقتصاد الروسي وضعف العملة هناك بالاضافة الى وضع الحكومة بعض القوانين التي تحد من استيراد السلع الكمالية مما أدى بدوره الى عكوف التجار والاشخاص عن المجيء الى دبي بعد ان كانوا يأتون في شكل أفواج سياحية كبيرة, فلم تستطع المحلات والشركات الصغيرة بدبي مواجهة مثل هذه الصلاحيات. ويضيف محمد البسام ان هذا التراجع في السوق الروسي تأثر به قطاع السياحة في دبي وخاصة الفنادق الصغيرة التي تعتمد على شرائح معينة من السياح ذوي الدخل المحدود والمتوسط حيث كان الروس يشكلون لها مصدرا هاما للدخل, لكن السياحة الخليجية حاليا أكثر رواجا وهي تشكل عصب السياحة في أسواقنا, وهذه يجب ان نركز عليها ونهتم بها جيدا من خلال الترويج السياحي والتجاري في هذه الدول بدلا من التركيز على أوروبا واسيا فقط, فالسياحة الخليجية موجودة وتحتاج لتنميتها خاصة في ظل وجود مراكز تسوق وفنادق عديدة تجذب هذا القطاع السياحي بدرجة كبيرة, وهذا ما كان واضحا خلال مهرجان صيف دبي العام الماضي حيث تتوافر الفنادق لذوي شرائح الدخل المختلفة, ومما ساعد على هذه الحركة النشطة في السياحة الخليجية خلال صيف العام الماضي ما قامت به طيران الامارات من توفيرها لتذاكر سفر بأسعار منخفضة, وكذلك تخفيض هذه الفنادق لأسعارها فاتجه الكثير من السائحين الخليجيين, ووفر لها مهرجان صيف دبي العام الماضي فرصة تسويق ترفيهي جيد بصورة أقل في التكلفة من اتجاههم لأوروبا. وقال مساعد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي للشئون التجارية والمعلومات ان مثل هذه المهرجانات التي تقيمها دبي بشكل مستمر تحيي هذه السياحة وتعمل على انعاش اقتصاد الدولة. وأشار في هذا الصدد إلى سوق شمال افريقيا الواعد لدبي ومجيء العديد من تجار هذا السوق الذين يسهمون بشكل طيب في تجارة اعادة التصدير من دبي, وقال انه يجب الاهتمام بهذا السوق الواعد في الوقت الذي تجب فيه المحافظة على أسواقنا التقليدية (إيران ودول مجلس التعاون). * في رأيك هل كان هناك انخفاض كبير في تجارة اعادة التصدير لهذه الأسواق التقليدية العام الماضي؟ ـ الاحصائيات تشير إلى انه لم يكن هناك انخفاض حاد في اعادة التصدير لهذه الأسواق عما كانت عليه في العام 98ر. ولم يكن هذا الانخفاض مؤثرا بدرجة كبيرة. * وما هو تقييمك لأداء الشركات المساهمة الكبيرة والبنوك؟ ـ الشركات المساهمة الكبيرة مثل البنوك واتصالات, تشير إحصائياتها الى ان أداءها كان جيداً وان كانت أرباحها متواضعة. * وما هو توقعك لأدائها خلال عام 2000؟ ـ سوف يعتمد هذا الأداء ـ في رأيي ـ على مدى دخولها في منح القروض لسوق الاسهم واستفادتها من التجربة السابقة, حيث تأثر هذا القطاع ـ القطاع المصرفي ـ بالاهتزاز الكبير الذي حدث في سوق الأسهم خاصة البنوك التي لم تطلب ضمانات من المضاربين على قروضهم, ولم تستطع تحصيل نسبة كبيرة من هذه القروض سواء لعجز من اقترضوا عن تسديد ما عليهم أو هروب بعض التجار المقترضين للخارج.. إلا أنه يبقى ـ يؤكد محمد البسام ـ ان القطاع المصرفي مازال قوياً ومتماسكا ويلعب دوراً هاماً في اقتصاد الدولة وخرج من الوضع الحرج في العام الماضي ولم يتأثر تأثراً حاداً. * وما هي الأسباب في نظرك رغم هذه المحنة؟ ـ رغم هروب التجار ورغم الهزة التي شهدها سوق الأسهم إلا ان الأداء كان في مجمله جيداً ويرجع هذا الى مرونة هذا القطاع والدعم الحكومي المتواصل وتدخلها بمساندة المصارف أو الشركات التي قد تواجه بعض الأزمات الانية حالياً وإدارياً. الشركات الجديدة * وفيما يتعلق بشركات المساهمة الحديثة.. كيف تنظر الى أدائها؟ ـ ليس متوقعاً ان نحصل من هذه الشركات على نتائج جيدة إلا بعد عدة سنوات من انشائها.. فهى في حاجة الى بعض الوقت لإثبات مدى إيجابية نتائجها مع الأخذ في الاعتبار ان هذه الشركات يجب ان تعزز اتصالاتها مع المستثمرين عن طريق الجمعيات العمومية.. فلدينا كثير من المستثمرين في هذه الشركات ـ وخاصة صغارها ـ ليسوا على دراية كافية بطبيعة السوق وآلياته.. هؤلاء المستثمرون يجب تفعيل أدوارهم في هذه الشركات ومشاركتهم في إداراتها وتوعيتهم بحركة السوق. * برأيك هل السوق في حاجة الى مزيد من إقامة مثل هذه الشركات؟ ـ السوق لا يستطيع استيعاب أكثر من هذا العدد الضخم الموجود به, كما ان هناك ضعفا في السيولة وتحفظا من جانب المستثمرين في الاستثمار.. وبعد ان كان الكثير من رجال الأعمال يتجهون للاستثمار في الخارج مع بداية التسعينيات, إلا أن الكثير منهم بدأ يعود للاستثمار في السوق المحلي بالنظر الى العائد الأفضل هنا, لكن مع حدوث التدهور في سوق الأسهم العام الماضي, بدأ الكثيرون يعودون للاستثمار في الخارج مرة اخرى حيث يكون بامكان المستثمر معرفة الوضع المالي للشركات التي يستثمر فيها وأدائها العملي. * ولمن ترجعون ما حدث في سوق الأسهم؟ ـ الهزة التي شهدها هذا السوق العام الماضي يتحمل الجميع مسئوليتها بداية من المستثمر الصغير الى القوى الاقتصادية الفاعلة بهذا السوق مروراً بالوسطاء, ولا أتصور ان تكون هناك نية مبيتة من أحد في التضليل ووصول هذا السوق الى الوضع الذي لمسناه العام الماضي.. كانت هناك أفكار لطرح هذه الشركات وكان المستثمرون يرون آداء السوق جيداً.. ولا أحد يدري لماذا حدث هذا التدهور.. هل هي المضاربة أم أيد خفية.. لا أحد يدرى. * وكيف انعكس هذا على الآداء الاقتصادي؟ ـ ما حدث في سوق الأسهم أثر سلبياً على هذا الآداء حيث امتص نسبة كبيرة من السيولة, وتشير بعض التقديرات الى أن قيمة هذا السوق (الاسهم) كانت حوالي 180 مليار درهم وقت المضاربة فيه, لكنها انخفضت الان الى 100 مليار درهم. * هل حدث هذا لغياب آليات منظمة لعمل هذا السوق؟ ـ بالتأكيد.. ففي غياب سوق رسمية يخضع هذا السوق لدعايات المروجين والمضاربين.. أما البورصة فهى تراقب عمل الشركات وآدائها ووضعها المالي وينظم العمل بسوق الاسهم ويوفر المعلومات والمؤشرات الكافية للمستثمر حول آداء الشركات واي منها يمكنه الاستثمار فيها كما ان هذا السوق الرسمي يحدد نسبة معينة لارتفاع الاسهم وقيمتها الفعلية وهذا يحدث في أسواق المال العالمية.. لكن أغلب المستثمرون لم يكونوا على علم بالآداء الفعلي لهذه الشركات ولم يكن قرارهم الاستثمار مبنياً على ملعومات دقيقة.. فقط كان الترويج والدعاية والشائعات هي مرشدهم نحو الاستثمار. * البعض يرى أن تجميلاً حدث في اعداد ميزانيات بعض الشركات العام الماضي.. فما مدى صحة هذا في رأيك؟ ـ شركات المساهمة العامة ليس من مصلحتها تجميل ميزانياتها وأتصور أن كثيراً منها حققت أرباحاً وان كانت متواضعة وليست بنفس القدر الذي كانت تريده. الغرفة.. والاستثمار * وما هو دور غرفة تجارة الصناعة للترويج للاستثمار في دبي؟ ـ تعمل الغرفة جاهدة على كل المستويات وفي كل وقت للترويج لدبي ولتوضيح مزايا الاستثمار في دبي أمام المستثمر الاجنبي والحوافز التي تقدم له هنا.. وتتمتع الغرفة في هذا الصدد بسمعة محلية وعالمية كبيرين لسبب ان القائمين على هذا الترويج هم المستثمرون أنفسهم الأمر الذي يعطي للمستثمر الأجنبي نظرة واقعية عن وضع الاستثمار في الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص, فحينما يخاطب تاجر أو رجل أعمال مثيله في دولة اخرى فإن هذا يعزز من ثقة المستثمر الاجنبي في سمعة القطاعات الاقتصادية والمميزات التي تقدمها الحكومة.. فنحن نرسل وفوداً تجارية للخارج بالاضافة الى مشاركة التجار ورجال الأعمال في معارض خارجية تنظمها الغرفة بالتعاون مع بعض الدوائر والجهات الحكومية مثل سلطة المنطقة الحرة لجبل علي ودائرة السياحة والتسويق وجميعها تصب في مصلحة دبي ونحمل معنا نشرات عن فرص الاستثمار في بلدنا الأمر الذي يعزز دورنا على الصعيد الاقليمي والعالمي. ويضيف محمد البسام قوله: ان جزءاً من الترويج الذي تقوم به الغرفة يكون بناء على دعوة من المستثمر الأجنبي للاستفادة من الميزات التي تقدمها حكومة دبي له مثل عدم وجود ضرائب على الدخل والاعفاءات الجمركية على المواد التي تستورد للتصنيع المحلي, وقال ان زيارة وفد الغرفة لشرق آسيا في شهر نوفمبر الماضي والتي شملت الهند والصين وهونج كونج كانت ايجابية وذات مردود جيد حيث جاءنا العديد من التجار والمهتمين وتعرفوا على المزايا التي تقدمها دبي واجراءات ممارستهم لأنشطتهم حيث ان بامكان المستثمر الأجنبي ان يتملك 100% من رأسمال الشركة التي يقيمها في جبل علي وبدون شريك محلي وأيضا بدون وكيل أعمال محلي لأنشطتة. وأشار الى الزيارة التي قام بها مؤخراً لدبي وزير التجارة الهندي ومباحثاته مع المسئولين بالغرفة وعدد كبير من رجال الاعمال, وقال ان كل هذا ينعكس على الاقتصاد المحلي وتدعيمه حيث تمارس الشركات الأجنبية في السوق المحلي وتستثمر في قطاعات الصناعة والتجارة والعقار.. وغيرها, وحسبما ما تشير اليه الوقائع فإن دبي مقدمة على مرحلة من إتاحة الفرصة للمستثمر الأجنبي في الدخول في الاستثمارات العقارية وتملك اسهم بعض الشركات المحلية. * وما هو توقعك لآداء القطاع التجاري في العام 2000؟ ـ أتوقع ان يتحسن الاداء عما كان عليه خلال العام ,99 وان هناك بوادر على هذا حيث بدأت أسعار النفط في التحسن وهذا سينعكس على اقتصادات الدول المحيطة من عدة جوانب, حيث بدأت هذه الدول تنفيذ مشاريع اقتصادية جديدة وسيستفيد سوقنا المحلي من هذا حيث ستنشط حركة الاستيراد من الامارات للأدوات اللازمة لتنفيذ هذه المشروعات وقد أدركت هذه الاقتصاديات المحيطة ان التنويع في مصادر الدخل أفضل وسيلة للخروج من الأزمات الطارئة التي يخلقها الاعتماد على مصدر واحد, وان الصناعة هي من البدائل التي تنظر اليها هذه الدول, وكذلك تنمية القطاعات الاخرى كالسياحة. ويضيف البسام ان تحسن اقتصاديات الدول المحيطة سيؤدى الى فتح باب الاستيراد والتصدير وكذلك تحسن عملاتها فالعملة الايرانية مثلاً شهدت بعض التحسن وسينعكس هذا على قائمة التصدير الى ايران بالايجاب حيث كان التصدير اليها قد شهد بعض التراجع خلال السنوات الماضية ومعروف ان ايران من الأسواق التقليدية الهامة للامارات. * وماذا عن الأسواق البديلة؟ ـ هناك دائماً أسواق جديدة تفتح لدبي.. ودائما الحكومة والتجار يجتهدون في فتح أسواق جديدة للتصدير وإعادة التصدير, ويشير مؤشر التصدير واعادة التصدير حاليا الى سوق شمال أفريقيا والسودان.. فقد بدأت هذه الأسواق في الانفتاح على سوق الامارات والاستفادة من المنافسة السعرية التي يوفرها لهم التاجر المحلي وكذلك التسهيلات التي تقدم للسائح والمتسوق في دبي ووجود خطوط طيران مباشرة مع هذه البلدان. وأكد محمد البسام ان هذه الأسواق واعدة وهامة ونأمل ان يتم التركيز عليها وتقديم التسهيلات لمستثمريها في الدخول للبلد والاطلاع على الامكانيات المتاحة فيها وألا يصطدم هذا المستثمر في اجراءات معينة كالتأشيرة.. ويدعو البسام الى زيادة التسهيلات في اعطاء التأشيرات لمثل هذه الفئة ـ فئة المستثمرين ـ وقال: هناك تسهيلات عديدة بلا شك لكنها تحتاج للمزيد ومرونة أكثر في مجال التأشيرات خاصة للمستثمرين والتجار لأن هذا سينمي التجارة والسياحة في دبي. * وكيف تنظر للمنافسة الاقليمية في بعض المجالات؟ ـ يقول محمد البسام: أنا مع المنافسة.. فإذا لم تكن هذه المنافسة الاقليمية موجودة فقد تصاب بعض القطاعات بالفشل.. وأكد ان المنافسة الصحيحة سواء في السياحة أو التجارة أو الصناعة تنمي روح الابداع وينتهى الاحتكار.. فالسوق مفتوحة لهذه المنافسة.. ليخرج أي مهرجان سياحي في أية دولة محيطة.. ان هذا يعزز من روح الابداع لدى الشباب القائمين على المهرجان والخروج بأفكار جديدة تشجع الزوار والسائحين على القدوم الى هنا أما إذا كان المهرجان على نفس (الريتم) والوتيرة فماذا يجذب هذا السائح للمجىء الى هنا, كذلك الصناعة.. وان كان التنسيق في الصناعة المتشابهة أمر جيد.. ويجب ان تقوم الصناعات على دراسات دقيقة وان تكون ذات جدوى.. وضرب مثلاً على ذلك بصناعة الالمنيوم قائلاً ان لدينا مصنعا في دبي وآخر في البحرين وان الالمنيوم هو من أهم الصادرات غير النفطية لدينا وقال ان هذه المنافسة تساعد في التنمية وفتح أسواق جديدة وهذا يعود بالايجاب على الاقتصاد المحلي. ومن ناحية أخرى أشاد كريس ستيبلت المدير العام لشركة الشحن الحديث بالمزايا التي تقدمها حكومة دبي للمستثمرين ورجال الأعمال وقال: ان عام 99 رغم ان الاقتصاد قد تأثر فيه بعوامل خارجية إلا ان نسبة هذا التأثر لم تكن كبيرة وقال ان حركة الشحن قد تأثرت بالفعل في بعض فترات السنة فحينما تقل التجارة تقل حركة الشحن بالطبع. وقال المدير العام لشركة الشحن الحديث انه يتوقع أن يتحسن الأداء في العام 2000 خاصة ان هناك مشاريع كبيرة تقيمها دبي من شأنها الإسهام في هذا التحسن وعلى رأسها انشاء المنطقة الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية وقال ان شركات الشحن سوف تستفيد جيدا من هذه المشاريع حيث ينعكس التحسن في الأداء ونشاط الحركة التجارية ايجابيا على نمو حركة الشحن, بالاضافة إلى ان زيادة الاعتماد على التجارة الالكترونية كوسيلة هامة في التجارة من شأنه الاسراع في هذا النمو بقطاع الشحن. كما ان مثل هذه المشاريع الكبرى يلزمها أجهزة ومعدات تحتاج إلى شحن من الخارج إلى داخل دبي. وأشاد كريس ستيبلت بحجم النشاط الكبير بالمنطقة الحرة لجبل علي واسهامها في اقتصادات المنطقة كلها حيث يتم تخزين بضائع بكميات كبيرة وتوزيعها على أسواق المنطقة. * وما هو النشاط الذي تقوم به شركة الشحن الحديث؟ ـ قال المدير العام للشركة: أنشطة متعددة منها تخزين وتوزيع واعادة تصدير البضائع برا وجوا وبحرا حيث ان شركات عديدة بدبي ليس لها مخازن لتخزين بضائعها ونحن من الممكن أن نقوم لهم بهذا الدور. وكنا قد بدأنا في جبل علي بمكتب صغير ثم تطورت أعماله واتسع حجم أعماله ثم قمنا ببناء مخازن كبيرة بتكلفة 16 مليون دولار تم افتتاحها مؤخرا وأبرمنا عقودا مع العديد من الشركات الأجنبية لتخزين واعادة تصدير بضائعها ومنتجاتها إلى مناطق عديدة من العالم. * وهل لديكم خطط توسعية خلال المرحلة المقبلة؟ ـ لدينا خطة لبناء مخازن أخرى لتخزين المواد السائلة والكيميائية الخطرة التي تستخدمها الشركات الصناعية الكبرى في انتاج المواد الكيماوية, وضرب ستيبلت أمثلة على نوعية هذه المصانع قائلا: مثل مصانع الدهانات وصناعات البترول وقال: ان هذه المباني تحتاج لمواصفات خاصة لابد أن تتمتع بها وهذا ما نقوم به حاليا وخلال سنة سننتهي من وضع هذه المواصفات. وهذا الأمر يحتاج لكادر مؤهل وخاص للعمل في هذا المشروع. لدينا أيضا مشروع آخر للحاويات حيث نحاول تطوير الحاويات وتحويلها إلى أماكن للاقامة بديلا عن (الكارافانات) الخشبية التي تتكلف كثيرا ثم يتم التخلص منها بعد أن تؤدي غرضها.. أما مشروعنا فيعتمد على تحويل الحامية (الكونتينر) إلى مبنى سكني أو إداري يتم تأجيره لفترة معينة ونعده لتركيب أجهزة التكييف به بحيث يصبح بمثابة البيت سهل التنقل والتركيب. وقال: ان لدينا حاليا حوالي 1000 حاوية بالمخازن جاهزة لهذا الغرض وان مساحة كل منها اما 20 أو 40 قدما مكعبا. وقال: ان جملة الاستثمارات في هذا المشروع بلغت نصف مليون درهم. * وماذا عن حجم أعمال الشحن التي قامت بها الشركة خلال العام الماضي؟ ـ قامت شركة الشحن الحديث العام الماضي بنقل حوالي 35 ألف طن عن طريق الجو إلى دول العالم المختلفة حيث تجئ بضائع من دول شرق آسيا غالبا ويعاد تصديرها خاصة إلى أمريكا وأوروبا. وقد حققنا أرباحا أفضل مما حققناه في عامي 97 و98 ويرجع هذا إلى ان عدد الشركات التي تعاقدت معنا كوكلاء لها في دبي قد تزايد ووصل إلى 75 شركة عالمية كبرى. محمد البسام كريس ستيبلت