عقبات كثيرة تواجه صناعة الجلود في مصر على الرغم من أنها الصناعة الوحيدة التي تلقى رواجا كبيرا في الأسواق المحلية, حيث أظهرت الأرقام الأخيرة التي أعلنتها غرف التجارة والصناعة عن تفوق المنتج المصري من الجلود في الأسواق المحلية بنسب تعدت الـ 90 % لأسباب عديدة يأتي في مقدمتها رخص الثمن وجودة الخامات المستعملة والتقنية الحديثة التي أدخلت إلى هذه الصناعة مع مطلع العقد الماضي والتي مكنتها من إعادة مكانتها التي فقدتها نتيجة المنافسة الحادة التي تعرضت لها من منتجات دول جنوب شرق آسيا .. وخلال الأيام القليلة الماضية تقدمت غرفة صناعة الجلود بدراسة إلى مجلس الوزراء المصري تقترح فيها عدد من النقاط الأساسية التي من شأنها دعم تلك الصناعة والعمل على رفع حجم الإنتاج خاصة وأن المصانع الموجودة حاليا تعمل بنصف طاقتها .. وقال المهندس سلامه مصطفى حمزه رئيس غرفة صناعة الجلود في مصر لـ (البيان) ان صناعه الجلود بمصر صناعه عريقة بدأت منذ الفراعنة وتعد من الصناعات الأساسيه وتلبي احتياجات السوق المحلي, ومرت هذه الصناعة بالعديد من التطورات لتأخذ مكانا مرموقا بين قطاعات الصناعات الأخرى , وكان لذلك التطور المستمر أن اصحبت تلك الصناعة من أهم الصناعات التي تدعم اقتصاد البلاد, وكان من الضروري أيضا إدخال العلم والتكنولوجيا الحديثه لهذه الصناعه والتى أصبحت تستخدم الكمبيوتر فى عمليات التصميم والتصنيع والاختبارات وقياسات القدم. ومن هنا تجد أن صناعة الاحذية في مصر قد تطور ت كثيرا فى الثلاثين عاما الاخيرة وتحول جزء كبير من الانتاج الى التصنيع بمفهومه المتكامل بجانب وجود صناعة حرفية وعمالة فنية ماهرة تعمل بجانب الصناعات الحديثة. وأهم ملامح التطور بهذه الصناعة الهامة يكمن فى استخدام التدريب التكنولوجى كوسيلة لسد الاحتياج المستمر لهذا النوع من العمالة ولهذا أنشأ المركز الالماني للتكنولوجيا المتطورة للتدريب على صناعة الاحذية وهو ثمرة تعاون بين غرفة صناعة الجلود وبين الحكومة الالمانية والمصرية. وهو واحد من أحدث وأكبر مراكز التدريب فى الشرق الاوسط. كما انه يجرى حاليا الاعداد لانشاء مركز تكنولوجى جديد لنقل الموضة واستحداثها. أضافه إلى أنشاء مراكز تدريب جديده فى كافة التخصصات الاخرى للمنتجات الجلدية. وعن حجم تجارة الجلود في مصر سنويا يشير المهندس سلامة إلى أنها تقدر بنحو 3 مليار ات جنيه وتبلغ حجم الاستثمارات فيها 4 مليارات جنيه , وتشمل تلك الصناعة قرابة الـ 8000 وحدة انتاجية منها 30 وحدة انتاجية متكاملة تكنولوجيا و150 وحدة فى طريقها لأن تصبح مصانع كبيرة , ويتنوع الباقى بين وحدات صغيرة ( ورش يعمل بها من 5 الى 20 عاملا) ومتناهية الصغر (ورش يعمل بها خمسة عمال فأقل), ويعمل بهذه الصناعة قرابة 250 الف عامل. وعدد منافذ البيع 19 الف محل. ويركز المهندس سلامة أهم العقبات التي تقف أمام صناعة الجلود في مصر بقوله: تتركز حاليا أهم العقبات فى وجود طاقات انتاجيه معطلة , حيث تعمل المصانع بـ 50 % فقط من طاقتها الإنتاجية, اضافة إلى ضعف السيولة لدى المصانع, وذلك لوجود ركود وكساد في السوق المحلى وتشبع بالإنتاج وزياده العر ض عن الطلب, مع وجود عوائق كثيرة أمام تصدير الانتاج المصري إلى الأسواق الخارجية خاصة العربية منها , مثل شدة المنافسة العالمية صاحبه ضعف فى القدرات التسويقية وعدم وجود كيانات تسويقية متخصصة قادرة على التسويق الخارجى , وغياب القدرات التمويلية المتاحة للمنتجين سعيا لفتح الأ سواق. وانطلاقا من المعوقات السابقة ـ والحديث للمهندس سلامة ـ قامت الغرفة بعمل دراسة شاملة لأهم المعوقات وتم وضع حلول ومقترحات نتوقع أنها لو نفذت سوف تؤدي إلى رفع حجم الصادرات, ومن بين أهم النقاط التي تتناولها الدراسة مساعدة الدولة فى أعباء الترويج للمنتج المصري واستثمارها فى تحمل أعباء الترويج سواء فى الاشتراك بالمعارض الخارجية او فى البعثات الترويجية , وايضا فى تبسيط اجراءات رد الرسوم السيادية (الجمارك والرسوم) على إ نتاج التصدير بهدف زيادة القدرة التنافسية للإنتاج المصري, اضافة إلى العديد من المقترحات الاخرى التى تؤدي الى زيادة القدرة التنافسية. وعلى الرغم من المنافسة والمعوقات التي تقف أمام تطوير وتنمية صناعة الجلود في مصر إلا أن المنتج المصري تمكن خلال العشرين عاما الماضية من تثبيت أقدامه في العديد من الأسواق وأصبحت السيادة له في تلك الأسواق من بينها ليبيا والامارات والسعودية والسودان والعراق, اضافه الى أسواق أوروبا الشرقية وانجلترا والجمهوريات الإسلاميه (روسيا سابقا) وبعض الاسواق الافريقية الأخرى. وبالنسبة لأسواق الخليج فهي تعد من الأسواق المستهدفة خلال المرحلة المقبلة وهناك دراسات كثيرة في هذا الشأن ويأتي في مقدمة تلك الأسواق الامارات العربية المتحدة التي تعد أهم الاسواق المستهدفة في المرحلة المقبلة, وتم بالفعل المشاركة فى معارض متخصصة هناك مثل معرض موتيكسا, كما تم دراسة السوق بصورة علمية تم من خلالها عقد العديد من الصفقات , ومن المخطط لهذا العام التواجد بشكل دائم من خلال مكتب دائم لمتابعه الاتصال وتنشيط التعامل مع الإمارات , اضافه إ لى مشاركتنا فى دورة الربيع والخريف لمعرض موتيكسا 2000ر وعن عمليات إغراق السوق وضرب الأسعار في الأسواق المحلية يقول المهندس سلامة: هناك هجمة شرسة من الواردات للأحذية والشنط وهى تهدد فعلا الصناعة المحلية وذلك لعدم عدالة المنافسة من حيث أن غالبية هذه الواردات من خامات صناعيه ومن دول غير موقعة على اتفاقيه التجارة وتدعم إ نتاجها وتقفل أسواقها أمام انتاج الدول الاخرى, اضافة إلى أن هذه الواردات تدخل البلاد بطرق غير شرعية , اما بالتهريب أو (بضرب) الفواتير وخلافه, ويجرى حاليا إخضاع جميع الواردات من الاحذية واجزائها للعرض على لجنة خاصة بالواردات وهو ما يعني ضرورة التأكد من مطابقتها للمواصفات القياسيه, ويجرى على الجانب الآخر دراسة وتحليل الواردات والتأكد من وجود حالات إغراق فعلية وقانونية, ومن ثم يتم اتخاذ الاجراءات الكفيلة للحد من هذه الظاهرة. ويضيف رئيس غرفه صناعه الجلود مصر : ما يشغل بال صناع الجلود في مصر حاليا هو بدء التطبيق الفعلي لاتفاقية الجات ونعمل حاليا بكل طاقتنا لدراسة الوضع في ظل المنافسة الشرسة التي ستخلقها هذه الاتفاقية في الأسواق المحلية وكذلك الأسوا ق الخارجية التي نعتمد عليها لتصدير منتجاتنا من الجلود, خاصة وأنه لا توجد حماية حكومية على المنتج المصري من الجلود والحماية المعمول بها فقط هي لصحة المستهلك من شراء منتجات مصنعة من جلود صناعية رديئة وضار ة جدا بالصحة, وهذا النوع من الحماية هو حماية شرعية ومطبق بكل بلاد العالم. وما تخضع له الواردات من اجراءات تطبق أيضا على المنتج المصرى والمهم هو إنتاج صحي وشرعي. ومن ثم فان كافة المصانع تسعى حاليا لتطوير الانتاج وتخفيض التكلفة الإجمالية وإزالة كافة المعوقات التى تحد من قدراته التنافسية. ويبقى ان ندعو المجتمع المصري والعربي لتشجيع الصناعة العربية الجيدة والتخلص من عقدة الخواجة والثقة فى قدراتنا الإنتاجية والإبداعية الكبيرة. ونحن لا نخشى المنافسة المشروعة ولكن نخشى التهريب والتحايل وعقدة الخواجة لدى المستهلك والصناعة المصرية لا ينقصها الكثير لكي تكون فى مصاف دول كثيرة لها شهرة كبيرة فى هذه المجال وأؤكد أن الانتاج المصري أفضل كثيرا وأجود من أنتاج دول شرق آسيا والهند. وعن دور الغرفه فى دعم وصناعه الجلود يقول المهندس سلامة: الغرفه هى بيت هذه الصناعة وهى الأب الشرعى لها, تتحدث عنها وتخطط لها وتعالج مشاكلها وهى التى أقامت مركز التدريب وتعد الدراسات اللازمة لتطوير الأداء والصناعة بصفة عامة, وقد راعت الغرفة صناعة الجلود منذ نشأتها وحتى الآن فهي التي وقفت إلى جوار منسوبيها حين كانت هناك تسعيرة محددة وسقوف منخفضة للأسعار وحين كان التصدير هو القضيه الاولى, كانت دائما الغرفه بأعضائها وجهازها التنفيذي هى دينامو الحركة. ومن أهم استرتيجياتها السعي لتطوير الصناعة وتحديثها ومعاونة صغار المنتجين فى زيادة المعارض المتخصصة سواء للتعرف على التكنولوجيا الحديثة او الترويج والتسويق, وتشارك الغرفة فى تنظيم البعثات والمساعدة فى تخفيض الاعباء ونشر الوعي الصناعي وتهيئة مناخ الانتاج السليم وإزالة المعوقات وحل مشاكل الاعضاء والتوجه نحو الانتاج التخصصي والجودة الشاملة وتنظيم التعاملات با لسوق المحلي وايجاد وسائل تمويل ميسرة. ويشير مهندس سلامة إلى أن هناك دراسات جدوى أعدتها العديد من الجهات المعنية لتنمية ودعم صناعة الجلود في مصر وتشرف عليها الغرفة لإقامة مدينة متخصصة للجلود بمنطقه الربيكى بمدينة بدر تهدف الى نقل وتطوير المدابغ الحالية اضافة الى اقامة صناعات تكميلية متخصصة ومتكاملة وسوف يبدأ تنفيذ هذا المشروع خلال الأيام القليلة المقبلة, وتكون هى المدينة الأولى فى العالم التى تتجمع بها صناعات الجلود فى منطقة واحدة. وأيضا هناك دراسات بدأت لانشاء شركه قابضة كبيرة لتسويق منتجات الجلود وتجميع انتاج المصانع الصغيرة وخلق منها كيانات كبيرة قادرة على المنافسة.