اعتبر وزير الطاقة القطري والرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) عبد الله بن حمد العطية أمس ان المنظمة لا تنوي رفع سقف انتاج النفط خلال اجتماعها المقبل في مارس. ونفى العطية اتجاه الاوبك في اجتماعها المقبل لاقرار زيادة طفيفة في سقف الانتاج مؤكدا انه كرئيس للمنظمة لم يبحث هذا الامر او يتلقى اي فكرة من قبل الدول الاعضاء في هذا الصدد. واضاف الوزير القطري انه (يأمل من الاوبك في اجتماعها المقبل الدراسة المتانية للسوق واتخاذ القرارات الموضوعية التي تضمن استمرارية الاستقرار في السوق النفطية العالمية) . واكد ان استقرار السوق تحقق (بفضل التزام الدول الاعضاء بالتخفيضات التي تم اقرارها طوال الفترة بالاضافة الى تحسن اقتصادات الدول الاسيوية) . ومن جهته اعلن وزير النفط الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح (ان اوبك لا تنوي زيادة سقف انتاجها على حد علمه) . من جهة اخرى قال العطية ان اجتماع وزراء نفط دول مجلس التعاون الخليجي في 23 فبراير في الرياض (سيبحث تنسيق المواقف بين دول المجلس) وجدول اعمال الاجتماع الوزاري المقبل في فيينا. يشار الى ان دول مجلس التعاون الخليجي تملك 45% من احتياطي النفط في العالم وتؤمن 20% من النفط العالمي. ووصف العطية اسعار النفط الحالية في السوق العالمية بانها (متأرجحة بين الصعود والهبوط الا انها تظل في مستوياتها المعقولة) واستبعد حدوث انهيار في اسعار النفط في الاسواق العالمية التي حذر منها بعض الخبراء. واعتبر ان (الاستقرار سيستمر في الاسواق طالما التزم اعضاء اوبك بالتخفيضات) في الانتاج. من جهة أخرى قالت مصادر قريبة من مفاوضات تجريها السعودية وفنزويلا والمكسيك ان الدول الثلاث المنتجة للنفط اتفقت على ان اسعار النفط ارتفعت بدرجة كبيرة في غير صالح المستهلكين وان السوق تحتاج لضخ مزيد من الخام لتهدئة الاسعار. وأضافت ان الدول الثلاث تتفاوض على وضع استراتيجية تهدف الى خفض الاسعار بالتدريج من اجل تحقيق متوسط اقل للاسعار في بقية العام الحالي. ولكن الدول الثلاث التي نظمت خفض الانتاج على مدى العامين الماضيين تواجه صعوبات في اقناع بقية المنتجين الحريصين على الابقاء على ارتفاع الاسعار بضرورة تخفيف قيود الانتاج قريبا. وأشارت المصادر الى ان المفاوضات الصعبة بشأن كيفية تقسيم الزيادة في المعروض على الدول العشر الاعضاء في اوبك بالاضافة الى المكسيك وعمان وعدم رغبتهم في ان يظهروا وكأنهم اذعنوا لضغوط من الولايات المتحدة قد تعطل توصلهم لاتفاق على زيادة المعروض. وقال مسئول من امريكا اللاتينية على علم باتصالات تليفونية جرت بين الوزراء في الاسابيع الماضية (الخطة الاولى هي طرح المزيد من النفط في السوق ويفضل ان يتم ذلك سريعا بحلول ابريل او مايو, الكمية واسلوب توزيع الزيادة لم يحددا بعد ومازال هناك عمل كثير يتعين القيام به في وقت قصير, اذا كانت هناك صعوبات فربما يتأخر الامر بضعة اشهر) . وقال مسئول من دولة خليجية منتجة للنفط غير السعودية (السعوديون قلقون الان من ان المخزونات نقصت بدرجة كبيرة ومن ان الاسعار قد تظل مرتفعة جدا لفترة طويلة, سيؤثر ذلك على الاقتصاد العالمي وقد يهدد مصالح الدول المنتجة في الاجل الطويل) . وقالت المصادر ان هدف الدول الثلاث هو السماح بتراجع اسعار النفط بعد ان بلغ متوسط سعر خام برنت القياسي في التعاملات الاجلة 25ر50 دولاراً للبرميل وسعر الخام الامريكي 20ر27 دولاراً للبرميل حتى الآن هذا العام. وحسبت كل من فنزويلا والمكسيك ميزانياتها لهذا العام على اساس سعر 19 دولارا للبرميل للخام الامريكي. وقال مسئول نفطي اخر من امريكا اللاتينية (اعتقد انه من الواضح ان الاسعار مرتفعة للغاية وانها لن تبقى على هذا الارتفاع, انني انظر الى التقديرات الميزانية لاعرف القصة الحقيقية بدلا من توجيه اقتراحات بشأن مد خفض الانتاج) . وأضاف (اذا كنا ننوي بالفعل مد الخفض الى سبتمبر فان هذا يعني ارتفاعا اكبر في متوسط الاسعار) . وبلغ متوسط سعر برنت العام الماضي 18 دولارا للبرميل وبلغ متوسط سعر الخام الامريكي 25ر19 دولارا للبرميل بزيادة بنسبة 35 في المئة عن مستوياته المنخفضة في عام 1998 بعد ان اتفق المنتجون على خفض الانتاج بنحو خمسة ملايين برميل يوميا ويحل اجل هذا الاتفاق في نهاية مارس المقبل. ويسابق وزراء نفط السعودية وفنزويلا والمكسيك الزمن الان اذا كانوا يريدون اقناع بقية اعضاء اوبك بزيادة الانتاج خلال اجتماع المنظمة المقرر عقده في فيينا في 27 مارس المقبل. ووضعت الدول الثلاث على مدى العامين الماضيين سياسة الانتاج قبيل اجتماعات اوبك التي تحضرها المكسيك كمراقب. واذا انخفضت اسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة حاليا خلال الاسابيع القليلة المقبلة فان ذلك من شأنه تقليل الضغوط على اوبك لاتخاذ قرار وربما يؤدى الى استمرار خفض الانتاج لما بعد اجله في نهاية مارس. ومن المتوقع ان يجتمع على رودريجيز وزير نفط فنزويلا ولويس تييز نظيره المكسيكي مع على النعيمي وزير النفط السعودي في اوروبا خلال الاسابيع المقبلة0 ولم يحدد موعد الاجتماع بعد. ومما يضيف لتعقيدات الوضع كذلك موعدان محددان منذ فترة طويلة الاول لاجتماع وزراء دول الخليج العربية المنتجة للنفط في 23 فبراير الحالي والثاني موعد زيارة وزير الطاقة الامريكي بيل ريتشاردسون للرياض يومي 25 و26 فبراير. ويبحث ريتشاردسون تزويد الشركات الامريكية بكميات من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية لمواجهة نقص المعروض في حين لا تريد دول الخليج ان تبدو وكأن واشنطن تملي عليها سياساتها. وقال مسئول باوبك من احدى دول الخليج (الزيارة الامريكية لن تفعل شيئا سوى تعقيد الامور بدرجة اكبر) . ومن المتوقع ان تأتي معارضة زيادة الانتاج بعد نهاية مارس من الدول الثلاث التي اجتمع ممثلوها في طرابلس الشهر الماضي وهي ليبيا والجزائر وايران, فهذه الدول تحرص عادة على تعظيم عائدات النفط وستنضم اليهم الكويت دافعة بان انهيار اسعار النفط في عام 1998 ما زال ماثلا في الذاكرة وان المنتجين لا يمكنهم المخاطرة بالتسبب في انهيار جديد. ـ رويتر كتب عادل السنهوري