ذكرت تقارير ان الصناعة الدوائية في الدول العربية قد ارتفع انتاجها الى ما قيمته 2.15 مليار دولار وان الوطن العربي يستهلك سنويا من الادوية بقيمة 4.5 مليارات دولار وهذا يشكل 1ر5% من الاستهلاك العالمي. ومن المتوقع ان يصل الانتاج الدوائي العربي الى حوالي 2ر5 مليار دولار خلال العام الحالي ليغطي حوالي 45% من استهلاك الوطن العربي والمقدر بـ 5ر5 مليارات دولار وبزيادة سنوية قدرها 50%. وقد وصل حجم الاستثمار في الصناعات العربية الدوائية نحو أربعة مليارات دولار. وذكرت ورقة العمل ان عدد المصانع في الوطن العربي بلغ 185 مصنعا. وحققت بعض الدول العربية تقدما في الصناعة الدوائية حيث تمكنت من تغطية نسبة مرتفعة جدا من استهلاكها ففي مصر تغطي الصناعة الوطنية ما يزيد على 90% من استهلاك الدواء, وفي المغرب 85% وفي سوريا 75% بينما هذه النسبة في اليمن هي 40% والسعودية والامارات 20% اما في لبنان فتصل الى اقل من 12%. واشارت الى فروقات اسعار الادوية وفي مستوى المعيشة بين دولة عربية ودولة اخرى فان متوسط استهلاك الفرد سنويا من الدواء له دلالة كبيرة مرتبطة بمستوى الدخل للفرد ويظهر جليا ان استهلاك الفرد في الدول الخليجية من الدواء يصل الى 53 دولاراً بينما في دول اخرى مثل السودان وموريتانيا وفلسطين يصل الى 4ر5 دولارات. وعددت ورقة العمل الايجابيات التي تتميز بها الصناعة العربية للدواء وسلبياتها. الايجابيات تتميز الصناعة الدوائية في بعض الدول العربية بالمزايا التالية: وجود خبرات علمية وادارية مع وجود عدد من العلماء العرب المتخصصين بالصيدلة وعلوم الكيمياء والبيولوجيا والعلوم الاخرى ذات العلاقة. توفير فرص عمل لأكثر من 50 الف مواطن عربي. دعم الاقتصاد الوطني رغم تواضع حجم الانتاج الدوائي العربي الذي يبلغ 2.15 مليار دولار مقارنة مع الناتج الاجمالي الذي يبلغ 500 مليار دولار فان الصناعة العربية توفر مبالغ كبيرة في حال اضطرت الى استيراد الادوية التي يتم تصنيعها عربيا بسبب انخفاض اثمان الادوية العربية مقارنة بالادوية الاجنبية. وجود نواة لقاعدة صناعة قابلة للتطور والتقدم. الصناعة الدوائية العربية مؤهلة لاستغلال بعض الخامات المتوفرة بكثرة في العالم العربي مثل النباتات الطبية. أما السلبيات والمعوقات التي تواجهها الصناعات الدوائية العربية فهي متعددة ومتنوعة تؤثر سلبا على ازدهارها وتطورها ويمكن اجمالها بالتالي: تشرذم الاسواق العربية في وحدات تسويقية اقليمية ضيقة. الصناعة الدوائية العربية صناعة وليدة بالرغم من ان بداياتها تعود الى الثلاثينات ولم تخط خطوات كبيرة سوى في عقد التسعينات. كثرة عدد مصانع الادوية الصغيرة التي يبلغ متوسط انتاج المصنع الواحد اقل من 13 مليون دولار سنويا بينما الشركات العالمية تندمج وتتعاظم لتصل مبيعاتها الى مليارات الدولارات. التنافس الشديد بين المصانع العربية سواء في اسواقها القطرية الضيقة او في اسواق التصدير المحتملة اضافة الى التنافس الاشد مع الشركات الاجنبية. اعتماد المصانع العربية الى حد كبير يصل الى 90% على المواد الخام المستوردة من الخارج. عدم وجود مراكز علمية متخصصة للبحث والتطور في المجال الصيدلاني. حسب المعطيات الحالية لا تستطيع مصانع الادوية العربية مجتمعة ان تمول عمليات البحث والتطوير لمستحضر دوائي جديد واحد حيث تقدر تكلفة ذلك بحوالي 300 مليون دولار. ستكون الصناعة الدوائية العربية اكثر الصناعات تأثرا باتفاقيات (الجات) والانفتاح على الاقتصاد العالمي فالاتفاقية العامة للتجارة تعرف براءة الاختراع على اساس انها تشمل المنتج النهائي وطريقة التصنيع لذلك فان كافة المنتجات الدوائية التي تصنع في الوطن العربي غير مستنفدة للمدة الزمنية ستتوقف فور الشروع بتطبيق اتفاقية حقوق الملكية الفكرية ومن ضمنها اتفاقية براءة الاختراع. ويصبح في هذه الحالة المعنية في السعي الحثيث على المحافظة على ما تم انجازه في السابق واتخاذ اجراءات تبقي بعض المصانع العربية. لأن الصناعة الناشئة سيصعب عليها المنافسة في سوق كونية منفتحة. وستواجه الصناعة الدوائية العربية عوائق جديدة لم تكن موجودة من قبل مثل الحرمان من حقوق عديدة كانت تمنحها التشريعات العربية في مجال براءات الاختراع. كما ان انضمام الدول العربية الى اتفاقية الجات وما يتبع ذلك من تطبيق بنود اتفاقية حقوق الملكية الفكرية سينتج عنه زيادة ملحوظة في اسعار المنتجات الدوائية وذلك باطلاق يد مالك البراءة واعطائه قوة احتكار مطلقة تنصرف على كافة اوجه التصنيع والاستغلال التجاري وسيواجه المستهلك العربي هذه المشكلة وسترتفع اسعار الادوية في الوطن العربي وتزيد فاتورة الاستيراد وبالتالي زيادة الضغط على الارصدة العربية من النقد الى جانب تخفيض مستويات العمالة. واقترحت الدراسة لتصحيح الوضع الراهن بالعمل على ثلاثة مسارات متوازية هي: أولا: التقيد من قبل مصانع الادوية العربية بالتعليمات الفنية وبشروط التصنيع الجيد ومواصفات الجودة العالمية. ثانيا: المباشرة في خلق سوق دوائية عربية مشتركة تؤمن المجال اللازم لنمو الصناعة الدوائية واعتبار البلدان العربية سوقا انتاجيا واستهلاكيا واحدا. ثالثا: وضع خطة لتطوير الصناعة الدوائية العربية ورفع انتاجها من 4.5 مليارات دولار الى حوالي 8ر5 مليارات دولار سنويا. ودعت ورقة العمل مؤتمر وزراء الصناعة العرب السعي لدى حكوماتهم الى اتخاذ موقف موحد تجاه اتفاقيات (الجات) والتمسك بتطبيق فترة السماح الانتقالية وهي عشر سنوات والتي تمنح الدول النامية التي ترغب في تأخير تطبيق الاتفاقية فيما يتعلق باتفاقية حماية الملكية الفكرية للمنتجات الدوائية ووضع قوانين خاصة ببراءة الاختراع.