مع التطور التكنولوجي المذهل الذي يشهده العالم اليوم. ومع ظهور التجارة الالكترونية وتطورها على مستوى التجارة الخارجية والداخلية معا. ومع ظهور الإنسان الالكتروني الذي يؤدي الكثير من الوظائف الدقيقة والصعبة التي كان يؤديها الإنسان الطبيعي بيده. تصبح قضية تجارة الأسهم والسندات والأوراق المالية بشكل عام الكترونيا ليست صعبة. فإذا كانت السلع والخدمات ذات الجرم المادي والمنفعة المباشرة الواضحة يمكن أن يتم تداولها الكترونيا فمن باب أولى أن يكون تداول الأسهم والأوراق المالية عموما أسهل من ذلك بكثير حيث لا يوجد لها جرم مادي ولا منفعة مباشرة إذا ما أخذنا في الحسبان عدم قابلية السند للتداول إلا عن طريق توثيقه بسجلات الشركة (أي انه ليس ملكا لحامله وإنما هو ملك لمن هو مقيد بسجلات الشركة التي أصدرت ذلك السهم أو السند). وفي بداية الأمر من الممكن جدا أن يتم التداول الالكتروني عن طريق قاعات معينة ملحقة بالبنوك في مختلف أنحاء الدولة وذلك حتى يعتاد الناس على تلك الطرق ويتقنوها. أما فيما بعد فمن الممكن جدا عن طريق الانترنت يتم التداول حيث يكون هناك وسطاء مضاربون في البورصة ولهم أرقام معينة (أي وسطاء معتمدين في البورصة ولهم كودات محددة). حيث يستطيع المستثمر (المضارب) الدخول إليهم عن طريق تلك الأرقام ومعرفة كافة المعلومات المطلوبة واجراء الصفقات المطلوبة. ويفضل عدم السماح للعملاء (الأفراد والشركات والمؤسسات) باجراء الصفقات مباشرة في البورصة إلا عن طريق مضارب معتمد في البورصة (أي وسيط) حيث ان عدد العملاء سيكون كبيرا جدا مقارنة بعدد الوسطاء الذي سيكون محددا ومعروفا لدى هيئة البورصة. أما بالنسبة للمعلومات فيجب السماح لكافة العملاء بالدخول مباشرة إلى مواقع البورصة على الانترنت ومعرفة المعلومات التي يريدونها مباشرة وذلك حتى لا يستغل المضاربون الوسطاء العملاء ويعطونهم معلومات خاطئة. إن الالتزام باجراء الصفقات عن طريق الوسطاء المضاربين سوف يحد من فرص الأخطاء والتجاوزات حيث ان الوسيط سوف يحرص على اتمام الصفقة وضمان حقوق كافة الأطراف المتعاملة معه وذلك من باب الحرص على تحمل المسئولية. أما الدفع فمن الممكن جدا أن يتم عن طريق بطاقة الائتمان أو طريقة الخصم المباشر من حساب العميل بالترتيب مع البنوك الكترونيا أيضا. إن تجارة الأسهم الكترونيا (الانترنت) سوف تعمل على توفير خدمات متميزة جدا للعملاء وسوف تسهل حركة انسياب رؤوس الأموال وتدفقها وسرعة تسييل الأصول الرأسمالية. وسوف توفر للعملاء في الوقت والجهد والمال. غير ان ذلك الأمر يتطلب نظاما الكترونيا محكما ومعتمدا من بيوت خبرة عالمية ويتمتع بالحماية والسرية التامة والصعبة اختراقه أو التلاعب به, كما يتطلب وجود أيد عاملة على درجة عالية من الكفاءة والتدريب سواء من موظفي البورصة ذاتهم أو الوسطاء المضاربين وذلك من أجل الحفاظ على حقوق الناس والتزاماتهم. إن السماح بالتجارة الالكترونية عن طريق الانترنت منذ نشأة السوق سوف يكسب السوق ميزة نسبية على غيره من الاسواق التي لم تبدأ منذ بدايتها بتطبيق تلك الخدمة المتميزة. وسوف يتيح فرصة للمستثمرين للمضاربة بالبورصة دون الحاجة الى وضع وكلاء أو مندوبين عنهم حتى وإن كانوا على سفر. وهذا يعني ان مواسم السفر قد تكون بالنسبة لسوق البورصة مواسم عادية جدا ولن تؤثر تأثيرا سلبيا على السوق. واذا تم السماح للاخوة الخليجيين بالتداول عن طريق الانترنت فسوف يخلق ذلك رواجا كبيرا في بورصة الأسهم لدينا خصوصا اذا ما تم ادراج الأسهم الخليجية في بورصة الامارات. وقد يكسبها ذلك موقعا خليجيا تصبح بعده مركزا اقليميا في هذا التخصص.