الحديث عن الاستثمار الأجنبي وأهمية تواجده بالدولة ودول مجلس التعاون لا ينقطع, وتواصل الحديث مرة أخرى وليست أخيرة ايمانا منا بأهمية هذا الموضوع الذي يمثل قضية شائكة لها مؤيدوها ومعارضوها وفي ظل المعطيات والمرئيات الجديدة حول جدوى الاستثمارات الأجنبية للاقتصادات الخليجية خاصة بعد الانفتاح والتحول الملموس في الفكر الاقتصادي لدول المنطقة وقيامها باتخاذ بعض الاجراءات التي من شـأنها أن توفر مزيداً من المرونة والتسهيلات لاجتذاب وجلب الاستثمارات الأجنبية اليها والمشاركة في عملية التنمية جنباً إلى جنب مع الاستثمارات المحلية. وفي الواقع أنه إذا كان هذا الموضوع لم يلق الاهتمام الكافي من قبل دول المنطقة في السنوات الماضية فانه كانت هناك مبررات وأسباب لذلك نظراً لعدم حاجة دول المنطقة لهذه الاستثمارات, كما انها كانت لا تزال في بداية النهضة الحديثة التي شهدتها ولديها من الأموال والاستثمارات ما يكفي لتنفيذ سياساتها الاقتصادية والاستثمارية اعتمادا على الطفرة النفطية التي تزامنت معها هذه النهضة والتي تم استغلال عوائدها في عملية التنمية. ولكن في ظل المتغيرات والتطورات الحالية وخاصة تلك المرتبطة بالتذبذبات الحاصلة في أسعار النفط عالمياً ومالها من تأثيرات على موازنات دول المنطقة وغيرها من العوامل الأخرى فأنه أصبح من الضروري بمكان البحث عن روافد جديدة تدعم عملية التنمية وتنويع مصادر الدخل الأمر الذي جعل دول المنطقة تفكر جدياً في فتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية للاستفادة بها وخاصة تلك المرتبطة بنقل التكنولوجيا الحديثة وفي مشاريع ومجالات استثمارية غير تقليدية ولا تزاحم وتؤثر سلبيا على القائم منها بالفعل مما يزيد من جدوى وجودها وتفعيل دورها الاقتصادي المأمول منها. وبالفعل فقد سارعت دول المنطقة في إزالة المعوقات التي تحول دون السماح بدخول هذه الاستثمارات أو تحفيزها على الدخول اليها حيث أصدرت السعودية مؤخرا بعض القرارات المتعلقة بالملكية الأجنبية والرسوم الجمركية والضرائب كما انها سمحت بادخال بعض الاصلاحات على قانون الاستثمار وهناك في الكويت مشروع قانون ينظم الاستثمار المباشر لرأس المال الاجنبي قيد الاصدار وهناك قوانين خاصة بالاستثمار الاجنبي في البحرين وقطر. وبدأت تظهر مؤشرات مشجعة في الساحة الاقتصادية بالدولة في هذا الاتجاه ايضا حيث تدرس الامارات حاليا وتعكف على اعداد مشروع قانون لتشجيع الاستثمار الأجنبي, وهي مبادرة جيدة تنسجم مع التوجهات العالمية والعربية والخليجية في هذا الصدد الأمر الذي سيذلل أحد أهم المعوقات المتعلقة بتنفيذ اتفاقية التجارة العالمية وفلسفتها الرئيسية بإزالة الحواجز الباقية بين الأسواق العالمية. ولكن يبقى السؤال حول الأهمية التي تمثلها هذه الاستثمارات وخاصة لدول غنية مثل الدول الخليجية وهل يعني ذلك ان نستغني عنها تماماً أم أنه حان الأوان لكي نفتح لها الأبواب الموصدة ونستفيد منها خاصة وان هناك دولا رأسمالية متقدمة تفتح أبوابها منذ سنوات طويلة لهذه النوعية من الاستثمارات. 344 مليون دولار حجم الاستثمارات الأجنبية بدول الخليج * استطلت آراء ومقترحات الخبراء والمختصين ورجال الأعمال في هذا التحقيق, ولكن يبدو من الأهمية القاء الضوء على حجم هذه الاستثمارات ومجالاتها في دول المنطقة انطلاقا من دراسة مهمة للأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي والتي أشارت الى ان اجمالي الاستثمارات الأجنبية في دول المجلس بلغ نحو 344 مليون دولار العام الماضي فقط مقابل 409 ملايين دولار في عام 98 اي بانخفاض بلغ حوالي 65 مليون دولار بينما بلغ اجمالي الاستثمارات الأجنبية في الدول العربية حوالي 3 مليارات دولار, وفي حين بلغ اجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم حوالي 440 مليار دولار. وذكرت الدراسة ان الاستثمارات الأجنبية في دول المجلس تكتسب أهمية خاصة في عملية التنمية تتمثل في اقامة التقنية التكنولوجية اللازمة والمعرفة بالأساليب المتطورة في تسويق المنتجات المنتشرة. وذكرت ان دول المجلس اصدرت التشريعات الخاصة بتنظيم مشاركة رأس المال الأجنبي ادراكا منها لاهمية استقطاب الشريك الأجنبي من خلال التشريعات الاستثمارية المشجعة. نقل التكنولوجيا وأساليب الانتاج الحديثة * الدكتور محمد شهاب المستشار الاقتصادي بدائرة التخطيط بأبوظبي يؤكد ان الاستثمار الانتاجي يلعب دورا هاما في تحقيق التنمية الاقتصادية والارتفاع بمعدلات النمو الاقتصادي والأهداف المرجوة من الاستثمارات الأجنبية تتركز على نقل التكنولوجيا وأساليب الانتاج الحديثة والكفاءة التنظيمية والخبرات الادارية والتسويقية وتوسيع القاعدة الصناعية وتنويع الانتاج وإقامة صناعات تصديرية وأخرى لإحلال الواردات والصناعات ذات الكثافة الرأسمالية وإنشاء الصناعات التي تحقق الاستقلال الأمثل للموارد المتاحة والتجهيزات القائمة مشيرا الى انه تحقيقاً لهذا الدور المهم للاستثمارات تسعى الدول النامية لجذب الاستثمارات بوسائل متعددة من أهمها قوانين الاستثمار. ويضيف ان دولة الامارات باعتبارها دولة ذات اقتصاد احادي الموارد حيث يسيطر النفط على قاعدة الموارد المحلية مع ندرة نسبية في كافة الموارد الطبيعية الأخرى عليها أن تسعى لتنمية الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الاجنبية لتقليل الاعتماد على الايرادات النفطية في بناء التنمية ولا تنحصر أهمية الاستثمار الاجنبي المباشر لدولة الامارات في كونه وسيلة للحفاظ على النمو الاقتصادي وإنما ينظر اليه ايضا كعامل لزيادة الاندماج في النظام الاقتصادي العالمي. ويوضح ان معظم الاستثمارات الاجنبية المباشرة الى دولة الامارات تركز في مجال الخدمات مثل التجارة والتمويل والبنوك والفنادق والمطاعم وفي خدمات الاعمال, وبلغ حجم الاستثمار الاجنبي المباشر في الدولة حوالي 130 مليون دولار أمريكي فقط في عام 1996 وفق تقرير (الاونكتاد) وهذا الحجم الضئيل من الاستثمار الاجنبي المباشر الى الدولة قياسا بحجم تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر الى دول العالم حوالي 400 مليار دولار يعزى الى الشروط التقليدية لقوانين الاستثمار الحالية المفروضة على الاستثمار الاجنبي. ويؤكد على ضرورة العمل على تهيئة المناخ الاستثماري الملائم والمطلوب في هذا الصدد انشاء هيئة مستقلة متخصصة لتشجيع الاستثمارات في دولة الامارات كما هو الحال في هونج كونج وسنغافورة ووضع قانون جديد للاستثمار وعلى المسئولين عن اعداد هذا القانون مراعاة الحوافز والتسهيلات التي تقدمها الدول الأخرى لجذب الاستثمارات الاجنبية لها ومراعاة تحديد مكان واحد لانهاء جميع المعاملات المتعلقة باصدار تراخيص الاستثمار الاجنبي من اجل تسهيل الاجراءات على المستثمرين, وكذلك يجب تسهيل اجراءات الاستقدام بالنسبة للعمالة الفنية التي يتطلبها المشروع الاستثماري وتوفير حرية الاقامة للمستثمرين. ويدعو الى ضرورة تمتع الاستثمارات الاجنبية بكافة المزايا المقدرة من دون تطبيق الشريك المواطن في رأس المال اذا كانت هذه الاستثمارات تهدف الى انتاج سلع معينة محضة, كما يجب توفير كافة المعلومات عن مناخ الاستثمار في الدولة وأن تقوم هيئة الاستثمار المقترحة باعداد قوائم دورية عن الفرص الاستثمارية المتاحة داخل الدولة كما يجب ان يناط الى هيئة الاستثمار أعمال عقد الندوات والمؤتمرات ودعوة المستثمرين الأجانب للمشاركة فيها وتعريفهم بغرض ومزايا الاستثمار في دولة الامارات. التركيز على النوعية الدكتور محمد عبدالرحمن العسومي مدير ادارة الدراسات والبحوث بمصرف الامارات الصناعي يرى ان الغاء شروط الملكية للمستثمرين الاجانب سيكون عامل جذب للاستثمارات الأجنبية بدول المنطقة والامارات, ولكن يجب علينا في الوقت نفسه ان نركز على جذب نوعية من الاستثمارات الاجنبية التي تناسب اقتصادنا خاصة تلك التي تجلب معها تكنولوجيا جديدة وكثيفة الاستخدام, وان نبتعد عن الاستثمارات التي تركز على العمالة الكثيفة, وبالتالي يجب ان يكون الاختيار لنا مشيرا الى ضرورة ان تأتي أو يسمح للاستثمارات الاجنبية بعد دراسة لأوضاعنا وبشكل متأن وليس بشكل متسرع وعشوائي, ومن هنا فأنا مع شرط بقاء شروط الملكية وبما يقلل من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد الوطني. ويقول ان هناك ظروفاً ودوافع جديدة على الساحة الاقتصادية تدعونا الى التفكير جديا في الغاء أو تعديل هذه الشروط ولعل من أهمها انضمام الامارات الى منظمة التجارة العالمية والتي تؤدي الى حدوث التزامات عليها ومنها الغاء أية قيود على حرية انتقال السلع ورؤوس الاموال بين الدول فيما عدا الرسوم الجمركية التي تخفض حسب جداول زمنية, مشيرا الى ان الرسوم الجمركية التي تطبقها الدولة تعد الأقل في العالم, وبالتالي فإن المطلوب ان تلغى أية رسوم اخرى بشكل تدريجي بحيث يسهل انتقال السلع ورؤوس الاموال الى أسواقنا المحلية. ويوضح العسومي انه من المهم ألا تطبق نسبة الشراكة الحالية في معظم المشروعات, ولكن يتم ذلك من خلال بعض المشروعات والشركات وليس على جميعها كأن تتم زيادة نسبة الملكية للمستثمر الاجنبي في بعض المشروعات الصناعية أولا, وبعد فترة معينة ولتكن (خمسة أعوام) يتم تقويم التجربة واذا حققت نجاحا ملحوظا حسب ما خطط لها يتم تعميمها على قطاعات اخرى, مشيرا الى ان اختيار قطاع الصناعة خاصة التحويلية منها ينبع من العديد من الاعتبارات وفي مقدمتها ان المصانع ستقام بالدولة وعلى أرضها, كما ان الدولة تشجع قيام العديد من الصناعات وتدعو الى الاستثمار فيها من قبل المستثمرين حتى تزيد نسبة اسهامها في الناتج المحلي الاجمالي. ويؤكد بأن تخفيض النسبة سوف يشجع رأس المال المحلي للاستثمار في الصناعة على اعتبار ان الشريك الاجنبي المحلي للاستثمار في الصناعة على اعتبار ان الشريك الاجنبي يأتي بالتكنولوجيا المتطورة ويمتلك خبرة في الاسواق العالمية, وبالتالي فإن تخفيض نسبة الشريك المحلي يشجع رأس المال الاجنبي على الاستثمار في هذا القطاع بجانب تشجيع رأس المال المحلي ولكن يجب ان يتم تخفيض النسبة بشكل تدريجي من 51% الى 30% أو حتى الى 20% على فترات متتابعة. دعم مسيرة التنمية الخبير الاقتصادي العربي الدكتور جمال الدين زروق يؤكد بأن الأهمية القصوى للاستثمار الاجنبي تكمن في دوره الفعال في نقل التكنولوجيا الحديثة التي من شأنها ان تساهم في اقامة وتأسيس مشاريع اقتصادية تفيد الدولة وتتماشى مع مسيرة التنمية في الامارات وهذا ما تحتاجه بعض دول مجلس التعاون أي ليست هناك مجالات بعينها نفتحها أمام الاستثمارات الاجنبية ولكن يجب ان تحدد في القطاعات التي تحتاج بالفعل الى تكنولوجيا وتقنية حديثة غير متوفرة في مشاريع اخرى بالدولة مما يجعل للمشروع المراد اقامته ان يحقق قيمة مضافة ليس فقط من خلال رأس المال وإنما من خلال التكنولوجيا المصاحبة له. ويضيف انه يجب توافر شروط معينة من اجل جلب الاستثمارات الاجنبية التي تصحبها التكنولوجيا حيث يجب ان تكون هناك التشريعات والنظم التي تضمن للمستثمر الاجنبي حماية التكنولوجيا والتقنية التي يجلبها معه أي وجود القوانين المتعلقة بحماية الملكية الفكرية حتى لا تتعرض للقرصنة باستخدام الطرق غير الشرعية وكذلك الحال يجب ان تكون هناك حماية للملكية الصناعية خاصة وان الدولة عضو فاعل في منظمة التجارة العالمية وتخضع بالتالي لاتفاقيةحماية الملكية الفكرية والصناعية (تربس) والامارات ملتزمة بالعمل بهذه الاتفاقية منذ بداية العام الجاري 2000 نظراً لدخولها حيز التنفيذ وبالتالي فانه اذا لم توجد تشريعات لتعزيز لوائح هذه الاتفاقية فان أية دولة لها مستثمرون بالامارات يمكن لها ان تلجأ الى منظمة التجارة العالمية في حال تعرض مستثمريها لأية عمليات قرصنة على حقوقهم. ويؤكد انه لا صحة بان هناك دولاً ما ترفض دخول الاستثمارات الاجنبية اليها حيث ان جميع الدول حتى الولايات المتحدة الأمريكية التي تقف على رأس النظام الرأسمالي في العالم تحتاج الى رؤوس الأموال المصحوبة بالتقنية الحديثة سواء كان ذلك من خلال رجال الاعمال الذين لديهم أفكار جديدة أو ابتكارات واختراعات ويحتاجون لاستثمارها في أية دولة مشيراً الى ان الاستثمارات الاجنبية المصحوبة بالتقنية مهمة جداً لأية دولة لانها تخلق مجالات وفرص عمل واستثمارات جديدة بها وبما تحققه من خلق وظائف جديدة ونقل المعرفة والتدريب وهذا بالطبع مفيد بالنسبة للصناعات المحلية ولاكتساب مزايا نسبية تأتي من خلال هذه التكنولوجيا. ويقول ان أهم ما يبحث عنه المستثمر الاجنبي في أية دولة يسعى للاسثتمار بها هو مدى توافر التشريعات والقوانين المحلية التي تضمن له حماية حقوقه من رأس المال والابتكارات والاختراعات مشيراً الى ان هناك بعض الدول لديها مثل هذه التشريعات وبدأت الدخول في حيز التنفيذ وبالتالي فلابد انها ستجلب مستثمرين أجانب. ويضيف ان هناك عقبة يمكن ان تؤدى الى التأثير سلبا على تواجد وجلب الاستثمارات الاجنبية بالدولة وخاصة في بعض القطاعات التي ترتبط بحق التملك سواء تملك حقوق عقارية أو اسهم وغيرها وبالتالي فلابد ان يسمح للمستثمر الاجنبي بتملك هذه الحقوق حتى تكون له نفس معاملة المستثمر المحلي وبالتالي يمكن له ان يستثمر وهو مطمئن بأن حقوقه محمية وفي أمان مشيراً الى ان السعودية تفكر بأن تفتح مجال حقوق التملك للأجانب ويبدو انهم قطعوا شوطاً لا بأس به لتعديل القوانين المحلية حتى يسمح للأجانب بحق التملك سواء للعقارات أو الاسهم وهذا الحق لا يعني ان نفتح الباب على مصراعية خاصة في مجال تملك الحقوق العينية فيمكن فتح نسب معينة لحقوق التملك وشراء الاسهم سواء لبنوك معينة أو المشاركة في شركات حيث يسمح بالمشاركة لرأس المال المحلي بجانب الاجنبي الامر الذي يعطى نوعا من الالتزام للمستثمر الاجنبي بتواجده بالدولة المعنية دون التفكير في الخروج كلما تأزمت الاوضاع الاقتصادية في هذه الدولة. ويضيف اننا لا يجب ان نتخوف من الاستثمار الاجنبي لانه لا يأتي الا اذا كانت هناك سوق له وانه لا يوجد بداخل السوق من يستطيع ان يوفر خدمات ومنتجات لهذه السوق حيث انه لا يأتي الا اذا كانت هناك حاجة حقيقية وتخصص وله ميزة نسبية في استغلالها وممارستها ولا يأتي لممارسة انشطة وخدمات توجد بالفعل أي ان المستثمر الاجنبي يأتي للتخصص في المجالات التي ليس هناك من يعمل فيها في أغلب الحالات. وأخيراً يشدد على ضرورة ان تقوم الدولة بسن التشريعات التي تحفز المستثمر الاجنبي للاستثمار في المجالات التي يفتقر فيها الاقتصاد من الاستثمار المحلي. لا لدخول الاستثمار الأجنبي الدكتور محسن ناصر خميس الخبير المالي والاستاذ السابق بجامعة الامارات يقول ان الاستثمار الاجنبي يمكن ان يأتي في عدة اشكال الأول وهو الاستثمار المباشر أي ان رؤوس الاموال تأتي من الخارج للاستثمار في مشاريع صناعية وبنى تحتية وخدمية ومثل هذا النوع من الاستثمار جيد وكل الاقتصاديات تشجعه وتسعى الى جلبه لانه يحقق قيمة مضافة للاقتصاد وبالتالي فانه يسمح لها بالدخول الى الدولة مشيراً الى ان الاستثمار في الامارات والذي يطلق عليه استثماراً اجنبياً, يأتي من بعض الأفراد الذين يعيشون داخل الدولة أو قدموا للاستثمار بها وهم في العادة يكونون ذا امكانيات ورؤوس أموال ضعيفة ويعتمدون في معظم الأموال على تمويل مشروعاتهم من السوق المحلي رغم انه يحقق اضافة انتاجية ولكن القيمة المضافة تخرج خارج الدولة مع هؤلاء المستثمرين أي ان الارباح المتكونة لا تظل بالدولة وتخرج منها وهناك امثلة كثيرة على ذلك بل احيانا يترتب على ذلك عمليات تحايل من قبل بعض المستثمرين الذين يهربون خارج الدولة بدون سداد مستحقات البنوك والمؤسسات المالية. ويضيف ان الشكل الاخر من الاستثمار الاجنبي هو ما يدعو اليه بعض الاقتصاديين بضرورة فتح المجال امام الاستثمار في سوق الاسهم ولكن ارى أن هذا النوع من الاستثمار والذي مع الاسف بدأ الحديث عنه يتزايد هذه الأيام يمكن ان تترتب عليه مخاطر كبيرة حيث ان هذه الاموال والاستثمارات الوافدة الى السوق يمكن ان تستغل للتلاعب ناهيك عن ان الاتجار من قبل المستثمرين الاجانب في سوق الاسهم الثانوي لن يضيف قيمة مضافة رغم اهميته لتمويل المشاريع والشركات المطروحة ومن هنا فانني ارى انه لا يوجد ما يستدعي السماح للاجانب في الدخول الى سوق الاسهم المحلية أو (البورصة) بعد انشائها. ويوضح انه رغم ان منظمة التجارة العالمية اعطت فترة سماح للدول النامية لتحديد المجالات التي تفتح امام الاستثمار الاجنبي بالتالي فان هذا يستوجب اهمية الاسراع بوجود تشريع أو قانون حتى تقنن عمليات دخول هذه الاستثمارات الينا مشيراً الى ان التشريع يحقق العديد من الفوائد الاقتصادية من خلال ما ينص عليه من اجراءات وضوابط تحكم هذه النوعية من الاستثمارات مشيراً الى انه قد (آن الاوان لوجود مثل هذا القانون) الذي من شأنه ان يجذب ويشجع المستثمرين الاجانب للدخول الى السوق. * ثاني سالم الكثيري (محلل اقتصادي) يرى ان الحديث عن الاستثمارات الأجنبية ليس بالأمر الجديد فقد سبق ان تم تداول هذا الموضوع في مرات عديدة وفي أكثر من مناسبة ويعد هذا الأمر من البديهيات في كثير من دول العالم التي تتخذ من الاقتصاد الحر منهجاً خاصة بعد التطورات التكنولوجية وظهور تجارة الانترنت وهو من المبادىء الاساسية التي قامت عليها منظمة التجارة العالمية مشيراً الى انه اذا كان لكل حقيقة وجهان فان الاستثمارات الاجنبية لها الكثير من الآثار الايجابية ولكن مع ذلك فانها لا تخلو من الآثار السلبية ولكن اذا تم توجيه هذه الاستثمارات الى قطاع الصناعة مثلاً فان ذلك يعني استغلال الموارد الاقتصادية ونقل التكنولوجيا الحديثة وايجاد فرص عمل جديدة وزيادة الدخل القومي وكذلك زيادة الصادرات وتنويعها. ويضيف انه بالرغم من تلك الايجابيات الا انه لابد من آثار جانبية قد ترافق ذلك منها منافسة المنشآت الوطنية القائمة بالاضافة الى ما سينجم عن ذلك من آثار سلبية على الصعيد الاجتماعي والثقافي في ظل العولمة وتحديات القرن الجديد مشيراً الى انه رغم السلبيات إلا ان ذلك لا يمنع من وضع الأسس والتشريعات التي تسمح بفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية وبشكل مدروس بحيث يتم الاستفادة من الايجابيات وتوخي السلبيات ما أمكن وذلك بتعزيز القطاعات الاقتصادية التي تحتاج إلى مزيد من رؤوس الأموال لتنشيطها وتحسين أدائها. ويوضح ان فكرة الشريك المواطن غير المتفرغ السائدة والذي لا يملك الخبرة الكافية أبرزت الكثير من السلبيات في العقود الماضية كما ان انفراد المستثمر الأجنبي بالعمل سيؤدي إلى تقليل الفرص أمام المواطن الطموح الذي يريد أن يساهم في النهضة الاقتصادية وأن يرفع من مستواه المعيشي لذلك فإنه لابد من وضع المزيد من التسهيلات أمام المواطن في حالة السماح للمستمر الأجنبي العمل بحرية تامة في السوق حتى يستطيع المواطن التمتع بميزة أكبر وحتى يبقى المستثمر الأجنبي بحاجة إلى الارتباط بالشريك المواطن الجاد الذي يحظى بالحماية والحوافز. * ما هي رؤية رجال الأعمال حول الاستثمارات الأجنبية وأهميتها بالدولة؟ الاستثمارات الأجنبية موجودة بالفعل * رجل الأعمال محمد عبدالله راشد الظاهري يرى ان الاستثمارات الأجنبية موجودة بالفعل بالدولة في مجالات عديدة ولكن الحاصل حاليا انها ليست موظفة أو تعمل في المجالات الصحيحة الأمر الذي أدى إلى عدم الاستفادة من هذه النوعية من الاستثمارات ولن تحقق بالتالي الهدف المرجو منها حيث ان معظم الاستثمارات الأجنبية موجودة وتزاحم مشروعات قائمة بالفعل ويمتلكها مستثمرون مواطنون وبعيدة تماما عن قطاعات ومجالات هي في أمس الحاجة لها وخاصة القطاع الصناعي مشيرا إلى ضرورة فتح مجالات التصنيع وليس التجميع على ألا يعتمد في عملية تشغيله على العمالة الأجنبية حتى لا تزيد من قضية العمالة المتفاقمة لدينا. بالاضافة إلى قطاع الصناعة فانه يجب الاستفادة من الاستثمار الأجنبي في القطاعات الأخرى التي تحتاج إلى تكنولوجيا حديثة وقليلة العمالة مشيدا في هذا الصدد بتجربة برنامج المبادلة (الأوفست) الذي كان له دور بارز في جلب نوعية جديدة من المشاريع بالدولة لم يكن لها وجود في السابق وأدخل تكنولوجيا متطورة مصاحبة لهذه المشاريع وعمل على توطينها. ويقول ان المطلوب مزيد من التشجيع لهذه الاستثمارات هو وضع قانون للاستثمار الأجنبي بالدولة يكون شاملا ويتلافى كافة الثغرات الموجودة في القوانين الحالية وان يتضمن الضوابط والاجراءات المطلوبة لدخول هذه الاستثمارات على أن يسمح لدخول الشركات العالمية ذات الاستثمارات الضخمة المعروفة عالميا والتي يمكن أن تفيد الاقتصاد الوطني وأن تكون هناك ضوابط صارمة أمام دخول الشركات الأجنبية الصغيرة التي ليس لها اسم عالمي ولن تضيف جديدا إلى السوق المحلي مع الابتعاد عن الاشكال النمطية للاستثمار كالمقاولات وبعض الخدمات التي حدث بها تكدس واضح في المشاريع لان ذلك يمكن أن يكون ذا تأثيرات سلبية على الاقتصاد الوطني. نسبة الشراكة الحالية مشجعة * راشد محمد المزروعي عضو المجلس الوطني الاتحادي ورجل الأعمال المعروف يؤكد ان الاستثمار الأجنبي يبحث دائما عن العائدات المجزية والمكان المشجع وسهولة الاجراءات والتشجيع من قبل الحكومات وإذا ما توفرت هذه الحوافز في الدولة فأعتقد ان المستثمرين الأجانب لن يتوانوا عن الاستثمار في الامارات وهناك الكثير من المستثمرين الأجانب الذين دخلوا باستثماراتهم بالفعل إلى الدولة أو لديهم الرغبة في ذلك نظرا لان السوق مشجعة وتتوفر بالدولة التسهيلات والمزايا التي يبحثون عنها ولكنها ما زالت في حاجة إلى التحسين في مستواها. ويضيف: ان المستثمر ينظر إلى الأسواق الكبيرة والمشجعة وبالتالي فإن صغر سوق الامارات سيظل عقبة أمام دخول الاستثمارات الأجنبية بعكس دولة مثل مصر أو الصين التي تتمتع بأسواق كبيرة تشجع على ترويج منتجات هذه الشركات ومن هنا فإنها شهدت طفرة هائلة في الاستثمارات الأجنبية. مشيرا إلى ان نوعية الاستثمارات التي تحتاجها الدولة هي تلك الصناعات الاستهلاكية التي يمكن أن يستوعبها السوق ويمكن تصديرها بسهولة واقامة مشاريع انتاجية للمواد الخام الثانوية التي تعتمد على مواد خام رئيسية مثل البتروكيماويات واقامة المشاريع الصناعية بشكل عام. ويوضح ان رجال الأعمال بالدولة يوجهون استثماراتهم إلى الخارج وبالتالي بأنه يجب علينا أن نفتح المجال أمام دخول هذه الاستثمارات الأجنبية وخاصة في المشاريع التي تكون هناك صعوبة في تمويلها من السوق المحلي وهناك مستثمرون من دول مختلفة تأتي للاستثمار والدخول إلى السوق برأس المال والتقنية الحديثة وبالتالي فلا مانع من فتح الأبواب أمامها مشيرا إلى ضرورة أن نصنف المستثمرين الأجانب حسب نوعية المشاريع ومدى حاجتنا لها من عدمه. ويقول: ان نسبة الشراكة الحالية 51% للمستثمر الوطني و49% للأجنبي تعد مشجعة للاستثمارات وجذبها كما ان المجال مفتوح لتملك المشاريع بالكامل في المناطق الحرة والتي أنشئت خصيصا لجذب الاستثمارات الأجنبية ولكن يمكن بحث امكانية معاملة انتاج المناطق الحرة معاملة المنتج المحلي. ويدعو المزروعي إلى ضرورة وجود آلية قانونية للاستثمار الأجنبي بالدولة من أجل تحفيز وتشجيع الشركات والاستثمارات الأجنبية على الدخول إلى الدولة وان يتم تغيير بعض القوانين المعمول بها حاليا وخاصة قانون الشركات التجارية مشيرا إلى ان وجود قانون خاص بالاستثمار في الدولة أصبح مطلبا حيويا وملحا خاصة ونحن مقبلون على تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والعولمة الاقتصادية لانه أول ما يطلبه المستثمر الأجنبي عند قدومه إلى الدولة. * رجل الأعمال محمد عبدالله العتيبة يرى انه في ظل التسهيلات التي توفرها الدولة أمام جميع المستثمرين في اطار القوانين المعمول بها حاليا فقد أصبحت الامارات أرضاً خصبة لكثير من الاستثمارات ومثالا يحتذى به لتسهيل الاجراءات المتعلقة بها على مستوى دول الخليج ومن هنا فإننا لسنا في حاجة إلى قانون خاص للاستثمارات الأجنبية لاننا نعمل وفقا لسياسة السوق الحرة والتشريعات والقوانين الحالية تكفي لتشجيع الاستثمار الأجنبي خاصة في المناطق الحرة التي تتوفر فيها الكثير من التسهيلات للمستثمرين على اختلاف جنسياتهم. * لكن بالنسبة لشروط الملكية الحالي والذي يحدد نسبة 49% كحد أقصى للمستثمر الأجنبي بالدولة فأرى انه يجب السماح له بتملك نسبة أكبر لتشجيع الاستثمار الحقيقي بالدولة وحتى لا يلجأ بعض المستثمرين إلى طرق أخرى للتحايل على القانون والحصول على نسبة تملك أكبر. ويضيف: انه بلا شك ان دخول الاستثمارات الأجنبية لأي بلد يحقق العديد من الفوائد وجميع دول العالم تفتح ذراعيها لاجتذابها والامارات إحدى هذه الدول ولكن هذه النوعية من الاستثمارات تحتاج إلى عمالة فنية مدربة وأيد عاملة رخيصة وهذه غير متوفرة في الدولة وبالتالي فإنه يعتمد على استيرادها من الخارج مثل المعدات والآلات الأمر الذي يدعونا أن نركز على الاستثمارات التي لا تحتاج إلى أيد عاملة كثيرة, وعلى الاستثمارات التي تهتم بتوفير المواد والسلع الغذائية وتستعمل فيها مواد خام متوفرة بالدولة مشيرا إلى ان هناك مشاركة كبيرة للقطاع الخاص المحلي مع استثمارات أجنبية بالدولة وهناك أمثلة كثيرة على ذلك وحققت هذه الاستثمارات نجاحا واضحا في كثير من المشروعات وخاصة الصناعية منها. د. محمد شهاب د. محمد عبدالرحمن العسومي د. جمال الدين زروق د. محسن ناصر خميس ثاني سالم الكثيري محمد عبدالله راشد الظاهري راشد محمد المزروعي محمد عبدالله العتيبة