عقدت أمس أعمال مؤتمر الجريمة في عالم تكنولوجيا المعلومات والذي تنظمه داتاماتكس بالتعاون مع مجموعة أبردين العالمية ان شبكات المعلومات الدولية تقدم جملة متنوعة ومعقدة وهامة جدا من الاستخدامات التي تضعها تحت تصرف الفعاليات السياسية والاعلامية والثقافية والعلمية والعسكرية والاقتصادية : التجارية والصناعية والمالية ومع انتشار استخدام الشبكات الدولية, ترتفع كل يوم درجة اعتماد المؤسسات على تبادل المعلومات عبر هذه الشبكات, مما يعرضها لمخاطر عديدة أهمها الاعتداء على خصوصية وسرية المعلومات بقصد التجسس أو التخريب أو السرقة أو ربما الابتزاز, هذا وتعاني المؤسسات من قلق دائم من خطر سرقة رصيدها أو تخريب المعلومات المخزنة في ملفاتها, وأمام خطر اختراق الخصوصية تبرز ايضا مخاوف السلطات الرسمية في معظم بلدان العالم من تبادل المعلومات المشفرة ويستبد بها القلق من ان تكون هذه المعلومات لها صلة بالتجسس السياسي أو العسكري أو الصناعي, أو ان تكون لها صلة بنشاطات تآمرية أو اجرامية. فمع التقدم المذهل في مجال شبكة الانترنت والاستخدام الواسع لها في كافة مجالات الحياة, الا انه طفت على السطح منذ فترة ظاهرة قد تحد من انتشارها والاعتماد عليها بشكل أساسي في العديد من مؤسسات المال والأعمال ألا وهي ظاهرة جرائم الكمبيوتر, تعددت الجرائم والجريمة واحدة والتي تعد من أخطر ما ارتكب في حق العلم والبشرية, ومما لا شك فيه ان مثل هذه الجرائم تعد في خطورتها أشد من الجرائم التقليدية, فهي جرائم على العقول البشرية والابداعات الانسانية, والتي اتخذت مسميات مختلفة منها القرصنة أو (الهاكرز) أو المتطفلين والذين يمكن تقسيمهم الى ثلاث مجموعات وهي المجموعة التي تقوم بانتهاك أمن وحصون الشبكات للكمبيوتر, والمجموعة التي تقوم بانتهاك وامن البرمجية, وأخيرا المجموعة التي تقوم بابتداع برامج خبيثة تهدف الى تدمير القرص الصلب لجهاز الكمبيوتر أو الحاسب, ومما يزيد من الأمر سوءا ان هناك نسبة عالية من هذه الجرائم لا تكتشف نظرا لتعقيد نظم التشغيل ونقص في أساليب المراجعة, وتتنوع أساليب التحايل حيث تتم من خلال معرفة كلمة السر وبعدها الوصول الى البيانات المطلوبة من خلال أحد المبرمجين المحترفين الذين يستخدمون أكثر من طريقة للتحايل. ومن خلال الدراسات التي تمت في أمريكا عن هذه الظاهرة أكدت ان 60% من مرتكبي هذه الجرائم هم من العاملين في نفس المؤسسة التي ارتكبت الجريمة ضدهم وانهم في معظم الأحوال من العاملين في ادارة الحاسب الآلي, أما مرتكبو الجرائم من الخارج فيمثلون 40% فقط وان أغلبهم من العاملين السابقين في المؤسسة. وتعتبر الامارات من أولى الدول التي حاربت القرصنة والتي أصبحت من أخطر الظواهر العالمية التي تؤرق مضاجع شركات انتاج البرامج, هذا وقد بلغت خسائر العالم من جراء عمليات القرصنة الى حوالي 11 مليار دولار, والشيء المؤسف في عالم أصبح تملك التكنولوجيا الحديثة الوسيلة الوحيدة للمنافسة والنجاح ترى بعض الدول في قرصنة البرامج وسيلة للانضمام الى اقتصاد عالمي يعتمد على التكنولوجيا الحديثة دون تحمل نفقات كبيرة وعلاوة على ذلك فإن الكثير من الدول لا تطبق قوانين حماية الملكية الفكرية إن وجدت أصلا, ولا شك ان انتشار قرصنة برامج الكمبيوتر في هذه الدول يضر باقتصاداتها, فالقرصنة هي العقبة الرئيسية في طريق نمو صناعة البرمجيات والتي تقود ايضا صناعة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات العالمية الى تحقيق خسائر. وفيما تتجه معدلات القرصنة الى التراجع على المستوى الاقليمي في الشرق الأوسط فإن الوقت قد حان لكي تتكاتف الجهود للتصدي لعمليات القرصنة بشكل أكبر واستمرار تعزيز الجهود الحكومية في هذا المجال لتشمل فرض عقوبات وغرامات أكثر صرامة وتطوير اجراءات تنفيذ القانون, وتسريع عملية المحاكمات والاجراءات القضائية, وعن طريق عمل حكومات المنطقة سويا فسوف تتمكن من المساهمة بصورة جدية في المحافظة على النمو الصحيح لصناعة برامج الحاسب الآلي على مستوى المنطقة. هذا ويشكل جهاز الكمبيوتر عاملا تربويا هاما بالنسبة للأولاد ويعزز الانترنت هذا الدور لتجعله مفتوحا على آفاق تثقيفية واسعة لكن عملية تصفح الانترنت من قبل الاولاد رحلة محفوفة بالمخاطر وتجعلهم فريسة دسمة للمواد الوفيرة والغنية التي تتمحور حول الخلاعة والعنف وربما بعض الظواهر السلبية مستهدفة افساد مفاهيم واخلاق الكبار والصغار على حد سواء. وكعادتنا دائما بتزويدكم بأحدث الخبرات والتجارب على الصعيد العالمي في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات, هذا ويدور المؤتمر حول عدد من المواضيع الهامة. مسقط ـ عبدالفتاح فايد