جوانب كثيرة يتطرق إليها محمد أمين الكاظم رئيس مجموعة شركات الكاظم ونائب رئيس مجلس إدارة الشركة العربية الاسكندنافية للتأمين عند الحديث عن سوء أو انخفاض أداء الشركات بصفة عامة. في التأمين يقول: ان التنافس الكبير وخسارة الشركات الاستثمارية كانا سببا لكن كما يؤكد (أن عدم ثقة الهيئات الحكومية في شركات التأمين الوطنية كان سببا ولو غير مباشر - أيضا في الأزمة, فهناك احتكار من قبل الشركات الأجنبية خارج الدولة للعطاءات التأمينية للشركات الكبيرة مثل دوبال أو شركة طيران الامارات وأيضا البترول والمؤسسات الحكومية. ويقترح ان تدعم الهيئات الحكومية وخاصة في دبي شركات التأمين الوطنية عن طريق طرح مناقصة تدخل فيها الشركات الوطنية فقط لتقديم الغطاء التأميني المناسب لهذه الهيئات الحكومية وهذا بالطبع سوف يدعم شركات التأمين الوطنية ويشجعها على التوسع في أعمالها وزيادة رأس المال بل يمكن أيضا أن يدفعها إلى الاندماج فيما بينها لتغطية الأعمال الكبيرة للشركات الحكومية الضخمة. ويربط محمد الكاظم الاقتراح السابق بضرورة توافر رغبة حقيقية من الحكومة تجاه دعم شركات التأمين الوطنية وانعاش سوق التأمين بشكل عام. ويقول ان حجم أعمال الشركات انخفض العام الماضي بنسبة قد تصل إلى 50% والذين اعتمدوا على تأمين السيارات حققوا خسائر كثيرة بسبب التنافس اللا معقول لضرب الأسعار وجاءت الخسائر في الاستثمار لتزيد الأمر سوءا لان معظم الشركات قد تعتمد على تلك الاستثمارات لتغطية خسارة عمليات التأمين. أما عن أداء الشركة العربية الاسكندنافية للتأمين فيقول محمد أمين الكاظم (لا نتوقع أرباحا العام الحالي وكل ما نتمناه ألا نحقق خسائر مشيرا إلى ان الأقساط المكتتبة في نفس مستواها لعام 98 وتشكل السيارات منها ما بين 60% - 65% وباقي الأنواع تشكل النسبة الباقية ويكشف ان الشركة بصدد اجراء تعديلات كثيرة لاحداث التوازن بين كافة أنواع التأمين التي تعمل بها وسيقل الاعتماد على التأمين على السيارات. ويضيف ان شركات التأمين على الحياة هي الشركات التي لم تحقق أية خسائر العام الماضي. وأشار إلى ان الشركة تحاول خلال المرحلة المقبلة تطوير الخدمات التي تقدمها للعملاء خاصة في مجال التأمين الصحي ويطالب بضرورة الدعم الحكومي في هذا المجال بالاعتراف بالبطاقات الصحية التي تصدرها شركات التأمين لان ذلك سوف يساعد في تخفيف الأعباء عن المستشفيات. أما بالنسبة لمجموعة شركات الكاظم فيقول محمد الكاظم رئيس مجلس الإدارة ان عام 99 كان صعبا على المجموعة فما حدث في سوق الأسهم أثر على أداء الشركات بشكل عام وتأثرت حوالي ثماني شركات من مجموعة الكاظم ماديا بسبب أحوال السوق التي شهدت ركودا نتيجة لما حدث في الأسهم بالاضافة إلى المتغيرات في شرق آسيا والسوق الروسي. وعلق على ما حدث في الأسهم بأنه يرجع إلى العشوائية التي تم التداول بها وغياب الرقابة والتدخل من الجهات المعنية بالاضافة - وهذا هو المهم - أن مسئولين حكوميين تسببوا في الأزمة وخسارة صغار المستثمرين وطالب بضرورة محاسبة هؤلاء المسئولين حتى لا تتكرر المأساة. وأشاد الكاظم بقرارات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع التي من شأنها تنشيط الحركة التجارية في دبي. وقال الكاظم ان السماح للاستثمارات الأجنبية يجب أن يكون في جذب استثمارات في مجال الصناعات لأن هذا ما نحتاجه حالياً بدلاً من الاستثمارات المنافسة في المجالات التجارية الأخرى بالصناعات سوف تفيد القطاعات التجارية المختلفة في دبي. وتوقع الكاظم أن يكون العام 2000 بداية جيدة للسوق وحدوث انتعاش له بحيث يكون عاما مربحاً للشركات. وكانت الشركة العربية الاسكندنافية قد حققت نتائج جيدة العام 98 وقامت بتوزيع 5 ملايين درهم من الأرباح. تنافس كبير * كيف تقيمون أسباب انخفاض أداء شركات التأمين بالدولة عام 99؟ ـ المنافسة كانت شديدة بين الشركات وخاصة في مجال التأمين على السيارات واعتقد ان كافة الشركات حققت خسائر في هذا المجال بالإضافة الى خسارتها في الاستثمارات بسبب ما حدث في الأسهم والعقارات بالإضافة الى أنه كان هناك كثير من التدخلات في السوق من جهات أخرى غير الوزارة, فمثلاً الشرطة تدخلت وطلبت تخفيض أسعار التأمين دون أخذ رأي الشركات ومعرفة واقع السوق, وهذا دعا الى التساؤل هل مفروض ان تتدخل جهات أخرى لفرض أسعار معينة على السوق فإذا كانت وزارة الاقتصاد لا تتدخل لأن السوق حر فهل من حق جهات أخرى التدخل. الأمر الثاني ان الشركات كانت تعتمد على الاستثمارات لتغطية أعمال التأمين لديها فخسرت وزاد الأمر سوءا وأصبحت الخسارة في الجانبين الاستثمار والتأمين. وأعتقد ان حجم أعمال شركات التأمين انخفض في العام الماضي بنسبة 50% بسبب كل الأحداث السابقة وهذا أثر على الشركات الصغيرة بشكل كبير. الشيء الآخر ان وكالات السيارات لعبت دورا ايضا في الخسائر لأن هذه الوكالات لم تكن على وفاق مع شركات التأمين وحملت الشركات عبئاً كبيرا ولذلك هناك اضطرار من الشركات لالقاء أي بوليصة تأمين تصليح وكالة في المستقبل اذا لم تتعاون الوكالات وتقدم أسعارا مناسبة. نقطة أخرى مهمة وهي ان الشركات الوطنية في أبوظبي تدعمها الحكومة المحلية وتعطيها أعمالها ومشاريعها وبالتالي تدعيم موقفها في السوق وتوسع نشاطها, أما في دبي فالشركات الحكومية الكبيرة مثل دوبال وطيران الامارات تذهب أعمالها لشركات تأمين أجنبية رغم أن هناك شركات تأمين وطنية مستعدة أن تقوم بهذه العملية وتؤمن على جميع الأشياء الخاصة بهذه الشركات لانه في الحقيقة كل اعادة التأمين تعود إلى أوروبا وأمريكا مثل اللويدز فهي شركة قوية وكبيرة برأسمالها لذلك لا خوف على هذه الشركات إذا استلمت مثل هذه الأعمال الكبيرة. ومع الأسف فإن بعض الشركات الوطنية تصدر بوليصة التأمين مقابل مبلغ ضئيل جدا ولكن الأعمال الأساسية تأخذها الشركات الأجنبية. ونطلب من الحكومة بصفتها المالكة لهذه الشركات أن تطلب منهم التأمين على بضائعهم أو طائراتهم, أو أقترح ان نفس السعر الذي تأخذه الشركات الأجنبية يمكن أن يوزع بالتساوي على الشركات الوطنية الصادرة رخصهم من امارة دبي فقط. ولذلك نقترح بعمل مناقصة تطرحها تلك الشركات تدخل فيها شركات التأمين الوطنية فقط أو يمكن توزيع العمليات عليها بالتساوي وهذا من شأنه أن يدعم شركات التأمين ويوسع أعمالها بل يجعلها تفكر في الاندماج لزيادة رأس المال القادر على التعامل مع العمليات الكبيرة للشركات المحلية, ولكن في رأيي هذا يتوقف على مدى رغبة الحكومة في ذلك وبالتالي تحدث استفادة للجميع ويستفيد السوق وتكون له نتائج غير مباشرة في حالة الاندماج منها تقليل مصاريف التشغيل للشركات. لا أرباح * ماذا عن أداء الشركة العربية الاسكندنافية للتأمين عام 99 ومدى تأثرها بما حدث في السوق؟ ـ كل ما نتمناه ألا تحدث خسائر وبالتالي لا نتوقع أرباحا هذا العام ـ وبالنسبة للأقساط المكتتبة فقد حافظت على نفس المستوى عام 98 وتمثل السيارات منها ما بين 60% الى 65%. * هل هناك تفكير لدى الشركة لتقديم خدمات جديدة أو تعديل في أنواع التأمين؟ ـ نحن بصدد اجراء تعديلات وترتيبات معينة في قسم التأمين على السيارات وإحداث نوع من التوازن مع باقي الأنواع الأخرى, ولكن هذا يتوقف على تعامل الجهات الأخرى مثل وكالات السيارات التي لابد أن يحدث تعاون مشترك بحيث تقدم أسعار مناسبة لتصليح السيارات والا ستضطر الشركات الى إلغاء أي بوليصة تأمين تصليح وكالة في المستقبل. أما بالنسبة لرأس المال فقد قمنا بتزويده في العامين الماضيين الى 50 مليون درهم وفقا لمتطلبات وزارة الاقتصاد. شركات الكاظم * ماذا عن أداء مجموعة شركات الكاظم العام 99 بصفتكم رئيس المجموعة؟ ـ بصراحة كان عاما صعبا للغاية على الشركات بسبب عوامل كثيرة ساهمت في ذلك, فالركود الذي أصاب الأسواق كان له تأثيره بالاضافة إلى ما حدث في أزمة الأسهم كذلك هروب بعض التجار من السوق مما أثر على السمعة التجارية. وبالنسبة للمجموعة فقد تأثرت 8 شركات مادياً العام 99 من ضمن 18 شركة في المجموعة وهناك عدد من المستأجرين لدينا أغلقوا محلاتهم وأنهوا أعمالهم بسبب تأثرهم الشديد بأحوال السوق. الأسهم * تركيزك على ما حدث في سوق الأسهم يجعلنا نسأل عن رأيك فيما حدث؟ ـ الأزمة حدثت بسبب العشوائية التي تم التعامل بها وغياب الرقابة من الجهات المعنية وعدم وجود بورصة حقيقية تحدد أسعار أسهم الشركات وبصراحة هناك مسئولون حكوميون في الشركات المساهمة تسببوا في تضخيم الأزمة وأخذوا يعلنون عن سعر السهم في شركاتهم وتحدث حالة من الاندفاع من الناس للشراء ثم يهبط سعر السهم الى أدنى سعر ويتسبب ذلك في مأساة للناس من صغار المستثمرين. والسؤال هنا لماذا لا تتم محاسبة هؤلاء المسئولين حتى لا تتكرر المأساة مرة اخرى فهؤلاء تحدثوا عن سوق الأسهم دون دراية أو خبرة به والناس مازالوا متضررين بما حدث. * هل لديك حل لمشكلة صغار المستثمرين الذين تضرورا من سوق الأسهم في الفترة الماضية؟ ـ من رأيي أن تشكل الحكومة ما يمكن تسميته بشركة مقاصة لشراء أسهم صغار المستثمرين بأسعار معقولة لتعويضهم جزءا من الخسارة, وضرورة مراجعة الذين تسببوا في الأزمة ليكونوا عبرة لغيرهم. * هل ترى ان وجود البورصة أحد الحلول المهمة للسوق؟ ـ يعتمد ذلك على طريقة عملها والمسئولين عنها فإذا كان القائمون على أمر البورصة لديهم الخبرة والدراية الكافية ولديهم علاقات مع البورصات العالمية نعتقد ان ذلك سيؤدي الى النجاح. ولدي رأي بأن تكون هناك بورصة واحدة في الدولة لان هذا سيعطي ثقلا لها بحيث تكون كل الشركات مسجلة فيها ولدينا أمثلة عديدة لوجود بورصة واحدة في الدول الكبرى, فالولايات المتحدة الأمريكية رغم اتساعها ووجود 51 ولاية فالبورصة موجودة فقط في نيويورك والتعامل في الولايات الاخرى في الأسهم عن طريق وسطاء معترف بهم ولديهم مكاتب في البورصة لذلك ـ هذا رأيي ـ لست مع وجود قاعات متعددة للتداول في امارات الدولة وانما مع بورصة واحدة قوية تعزز وتدعم سوق الأسهم. الاستثمار الأجنبي * ما رأيك بفتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي في الدولة؟ ـ أولاً أحب أن أشيد بقرارات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لدعم الحركة التجارية والسياحية في دبي وتنشيط كافة القطاعات لدعم الاقتصاد الوطني وقراره الأخير بالسماح للاخوة المواطنين في دول مجلس التعاون بالتجارة العامة في دبي قرار يستحق الاشادة. أما بالنسبة للاستثمارات الأجنبية فلابد من التريث والتفكير هل نحن في حاجة الى شركات مثيلة لشركاتنا بالتالي تنافسها وتؤثر عليها أم نحن في حاجة الى جذب استثمارات صناعية, اعتقد أننا نحتاج الى استثمارات في مجال الصناعة تفيد الاقتصاد الوطني وتستفيد منها كافة القطاعات وتكون لدينا قاعدة صناعية ذات منتجات وطنية قادرة على المنافسة داخليا وخارجيا. يذكر ان مجموعة شركات الكاظم تعد من أقدم الشركات الوطنية في دبي حين بدأت في عام 1952 بتجارة الأقمشة ثم بدأت الشركة في التوسع بعد ذلك مع النهضة العمرانية والاقتصادية لدبي وشملت أعمال المجموعة عدة مجالات في تجارة الأغذية حيث تم افتتاح أول سوبر ماركت عام للمجموعة عام 1968 في دبي وفروعه في أبوظبي ورأس الخيمة والفجيرة. وتوسعت المجموعة بعد ذلك ليشمل عملها أعمال المقاولات في عام 1974 ثم المفروشات والعقارات عام 1976 ووكالات السفر في عام 1979 حيث حصلت على عضوية منظمة السياحة العالمية (ايات). وتوسعت أعمال المجموعة للعمل في مجال حقول البترول وتجهيزاتها ومعداتها ثم صناعات البتروكيماويات. أما بالنسبة للشركة العربية الاسكندنافية للتأمين فقد تأسست عام 1978 ويبلغ رأس المال المصرح به والمدفوع 10 ملايين درهم وكانت الشركة العربية الاسكندنافية أول شركة تلبي طلب وزارة الاقتصاد بزيادة رأسمالها إلى 50 مليون درهم ولدى الشركة ثلاثة فروع في أبوظبي والشارقة وجبل علي وتمارس الشركة كافة أنواع التأمين ما عدا التأمين على الحياة. حوار: عادل السنهوري