بدأت أمس بمقر وزارة المالية والصناعة بأبوظبي جولة من المحادثات بشأن ابرام اتفاقيتين لمنع الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال بين دولة الامارات والسودان حيث يتوقع أن يتم يوم غد الثلاثاء التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاقية في حال التوصل إلى اتفاق بشأن النقاط التي ما زالت قيد المفاوضات بين الجانبين . وقال معالي الدكتور خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة في تصريحات خاصة لـ (البيان) أمس انه من المنتظر أن تبدأ مطلع الأسبوع المقبل جولة أخرى من المفاوضات الاماراتية السودانية بشأن ابرام اتفاقية أخرى بين البلدين لحماية وضمان الاستثمارات. ويرأس جانب الدولة في المفاوضات جمال ناصر بن لوتاه وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشئون الموارد والميزانية ويضم وليد فلاح المنصوري مدير إدارة الاستثمارات بالوزارة وناصر خميس سويدان رئيس قسم مؤسسات التنمية بالوزارة والدكتور حامد نصر بقسم الاستثمارات بالوزارة وممثلين عن وزارة الخارجية والمصرف المركزي والجهات المعنية في حين يرأس الجانب السوداني في المفاوضات عبدالقادر محمد أحمد أمين عام مصلحة الضرائب وممثلين عن الجهات المالية والاستثمارية ذات العلاقة. وأكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش ان هذه المباحثات تأتي في اطار حرص دولة الامارات على تدعيم أواصر التعاون والعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية مشيرا معاليه إلى ان توقيع هذه الاتفاقيات بشكل عام يأتي في اطار توجهات الدولة بتوثيق العلاقات الاقتصادية مع الدول الصديقة وخصوصا الدول العربية الشقيقة ومنها الجمهورية السودانية الشقيقة. وذكر معاليه ان دولة الامارات تسعى لتوقيع مثل هذه الاتفاقيات لما لها من أهمية كبيرة وفوائد عديدة لمستثمري الدولة أو لمستثمري الدول الأخرى. وأكد ان حرص دولة الامارات على توقيع هذه الاتفاقيات مع الدول العربية يأتي لمواكبة التطورات الراهنة على الساحة الاقتصادية العربية والتي من أبرزها الخطوات التنفيذية التي بدأت بشأن اقامة منطقة التجارة العربية الحرة والتي تستدعي وجود علاقات أوثق وأمتن بين كافة الدول العربية سواء على المستوى الثنائي أو على المستويات الجماعية مشيرا إلى ان هذه الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية تعد اطارا جيدا لتنمية هذه العلاقات البينية العربية حيث انها تعطي تسهيلات كبيرة للمستثمرين العرب وتوفر لهم امتيازات عديدة وعناصر جذب للاستثمار في الدول العربية. عدة قضايا وقال معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش ان اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي التي يجري التباحث بشأنها بين الامارات والسودان تناقش في أحكامها عدة قضايا حيث تسري هذه الاتفاقية على ضرائب الدخل المفروضة باسم دولة متعاقدة أو تقسيماتها السياسية أو سلطاتها المحلية أو وحداتها الادارية الاقليمية بصرف النظر عن الطريقة التي فرضت بها. وأشار معالي وزير الدولة لشئون المالية والصناعة إلى ان اتفاقية بحث الازدواج الضريبي تناقش الأمور المتعلقة بالضرائب والمعاملة الضريبية للأنشطة الاقتصادية والمستثمرين في الدولتين حيث ان هذه الاتفاقية يمكن أن تشكل اطارا للمعاملة الضريبية يستطيع من خلالها المستثمر الاماراتي ونظيره السوداني معرفة الجوانب الضريبية المختلفة للنشاط الاقتصادي بالدولة الأخرى. وأضاف ان هذه الاتفاقية في حال ابرامها ستشكل حافزا للقطاعين العام والخاص في البلدين لزيادة الاستثمارات المشتركة بينهما وزيادة حجم التجارة المتبادلة بينهما حيث تهدف الاتفاقية بصورة أساسية إلى تجنب الازدواج الضريبي وخفض العبء الضريبي أو الغائه في بعض الأحيان مما يساهم في زيادة العائد الاستثماري لمستثمري كل من البلدين في البلد الآخر. أما فيما يتعلق باتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات التي سيجري التفاوض بين الجانبين الاماراتي والسوداني بشأنهما خلال الاسبوع المقبل فقد أوضح معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش انها تهدف إلى ضمان الاستثمارات لكل دولة من الدولتين لدى الدولة الأخرى وتأمينها من المخاطر غير التجارية بالاضافة إلى المساهمة في انسياب رؤوس الأموال وتسهيل تحويلها وتحويل الأرباح وأي عوائد على الاستثمارات دون التعرض لأي قيود. وقال معاليه ان اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات بين دولة الامارات والسودان تأتي رغبة من البلدين في خلق الظروف المشجعة للمزيد من التعاون الاقتصادي فيما بينهما وخصوصا الاستثمارات التي يقوم بها مستثمرون من دولة متعاقدة في اقليم الدولة المتعاقدة الأخرى وادراكا من البلدين بأن التشجيع والحماية المتبادلة وفقا للاتفاقيات الدولية ستخلق وضعا مشجعا لتنشيط المبادلات التجارية مما يحقق المنافع المتبادلة للبلدين الشقيقين وذلك حرصا على توفير وتنمية المناخ الملائم للاستثمار الذي يمكن في ظله أن تنتقل الموارد الاقتصادية والمالية فيما بينهما. الحماية والأمان وأوضح ان من أبرز بنود الاتفاقية هو ان تقوم كل دولة بالسماح وتشجيع وايجاد الظروف المواتية للمستثمرين التابعين للدولة المتعاقدة الأخرى للقيام بالاستثمارات في اقليمها كما تقبل هذه الاستثمارات والأنشطة المرتبطة بها وان تتمتع الاستثمارات عقب تأسيسها بالحماية والأمان الكاملين وفقا للقانون الدولي وأن تضمن كلتا الدولتين المتعاقدتين في جميع الأوقات معاملة منصفة وعادلة للاستثمارات العائدة لمستثمرين من الدولة الأخرى. وأشار إلى ان الاتفاقية تهدف كذلك إلى توفير الضمانات الكافية للقطاع الخاص في إحدى الدولتين للاستثمار في الدولة الأخرى وحماية الاستثمارات الأخرى. يذكر ان حجم التبادل التجاري بين الامارات والسودان قد شهد خلال السنوات الماضية معدلات نمو مستمرة وقالت مصادر معنية ان حجم التجارة المتبادل بين البلدين ما زال حتى الآن لا يرقى ولا يتناسب مع مستوى العلاقات الثنائية السياسية بين البلدين حيث من المتوقع أن تساهم الاتفاقيتان اللتان سيجري التفاوض حولهما في حالة توقيعهما في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة كذلك. أبوظبي - عبدالفتاح منتصر