تعتبر المصارف المتخصصة دعامة أساسية من دعائم النظام المالي والمصرفي بشكل خاص والنظام الاقتصادي بشكل عام لأية دولة. وقد لعبت المصارف المتخصصة وما زالت دورا بارزا في تمويل التنمية الاقتصادية في الدول الصناعية. وتنبع أهمية المصارف المتخصصة من كون ان المصارف التجارية وجدت أساسا لتمويل الأنشطة التجارية وما يرتبط بها من خدمات. وغالبا ما يكون تمويل تلك الأنشطة قصيرة الأجل وذلك نظرا لسرعة حركة رؤوس الأموال وتدفقها في قطاع التجارة ونظرا لطبيعة المصرف التجاري ذاته. ومن هذا المنطلق تحرص المصارف المركزية في كل بلدان العالم على تشديد الرقابة على البنوك التجارية ومنعها من منح قروض وتسهيلات مصرفية طويلة الأجل أو حتى متوسطة الأجل أحيانا الا بحدود ضيقة للغاية. ومنعها كذلك من تمويل المشاريع الاستثمارية ذات المخاطر العالية وذلك انطلاقا من مبدأ ضمان البنك التجاري للأموال المودعة لديه وضمان فوائدها. فالمصرف التجاري مسموح له بتمويل المشاريع الصناعية والعقارية والتجارية والزراعية وغيرها تمويلا قصير الأجل فقط وبسقف محدد وغالبا ما يكون نسبة بسيطة جدا. تمويل متوسط وطويل الأجل وذلك حتى لا يواجه البنك ضائقة مالية أو عجزا عن مواجهة طلبات سحب الأموال في وقت من الأوقات. ومن هنا تنبع أهمية المصارف المتخصصة مثل المصرف الصناعي ومصرف التنمية والمصرف الزراعي والمصرف العقاري ومصرف الاستثمار وغيرها من المصارف المتخصصة. وحتى الصناديق المتخصصة كصندوق الزواج أو صندوق هيئة المعاشات وصناديق التكافل وغيرها من الممكن جدا أن تحال بكاملها إلى المصارف المتخصصة لتتولى إدارتها وبذلك توفر الكثير من تكاليفها على الميزانية العامة للدولة. إن وجود المصارف المتخصصة مسألة غاية في الأهمية وهي مربحة وذات جدوى اقتصادية للقطاع الخاص فيما لو تم السماح للمودعين بالاستثمار فيها من ناحية وفيما لو اعتمدت على دراسات جدوى اقتصادية معتمدة من بيوت خبرة وعلى ضمانات مصرفية قبل الموافقة على أية عملية تمويل. إن وجود مثل هذه المصارف سوف يساهم بلا شك في تحريك رؤوس الأموال من ناحية وفي خلق أدوات استثمارية جديدة للبورصة وسوف تعمل على جذب المستثمرين الباحثين عن فرص استثمار حقيقية.