أكد الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان على أهمية الدور الذي ستلعبه التجارة الالكترونية في الفترة المقبلة في ظل ثورة المعلومات التي بات العالم يشهدها ويلهث وراء تطوراتها المتلاحقة, كما أكد تطابق توجهات التجارة الالكترونية من أفكار وقواعد منظمة التجارة العالمية التي قامت في الأساس على فكرة إزالة العوائق والعقبات التي تقف في وجه التبادل التجاري بين دول العالم المختلفة. وقال الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان ان هذا النوع من أنواع التجارة يعتمد في الأساس على تدفق المعلومات على شبكة الانترنت التي يمكن للجميع الدخول إليها واجراء المعاملات التجارية من خلالها شرقاً وغرباً خاصة وأن التجارة الالكترونية لم تواجه حتى الآن أي شكل من أشكال الضرائب الأمر الذي يسهل لها إنجاز الهدف الذي خلقت من أجله وهو سرعة إتمام المعاملات من بيع وشراء بين مشرق الأرض ومغربها وحتى داخل حدود الدولة نفسها بسرعة وكفاءة عاليتين. وشدد الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان على أهمية الدور الذي تلعبه البنية التحتية المعلوماتية القوية في إنجاح جهود التجارة الالكترونية وقال ان هذه البنية التحتية يمكن أن تتوفر من خلال مؤسسة واحدة أو عن طريق عدد من المؤسسات مشيرالى إلى أن المنافسة بالقطع سيكون لها دور كبير في شكل وأداء البنية التحتية الموجودة ورفع مستوى الخدمة المقدمة بالمنطقة. وجاءت تصريحات الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان على هامش مؤتمر التجارة الالكترونية ومنظمة التجارة العالمية الذي نظمته أمس شركة داتاماتكس بالتعاون مع مجموعة أبردين العالمية وبالاشتراك مع البرنامج الانمائي للأمم المتحدة بمركز التجارة العالمي بدبي. وخلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر لمس الشيخ خالد عدة موضوعات هامة فيما تخص موضوع التجارة الالكترونية وعلاقتها بمنظمة التجارة العالمية وقال ان هناك بعض النقاط الهامة التي لابد وأن تؤخذ في الاعتبار منها قدرة الأسواق العالمية على البقاء والمنافسة حيث أوضح أن التطورات العالمية في مجالات تكنولوجيا المعلومات وظهور الانترنت اتسعت الهوة بين فقراء العالم وأغنيائه وباتت هناك حاجة لعبور هذه الهوة, وقال ان هناك حاجة لمراجعة المعايير العامة في الوقت الذي لم يصبح شعار التجارة الحرة والأسواق المفتوحة وحده كافيا لرفع عن فقراء العالم, واستشهد في حديثه بالسوق الأمريكية التي يعتبرها العالم أجمع نموذجاً يحتذى به في الانفتاح والشفافية وإماطة الحواجز أمام التجارة مشيرا الى ان هذا المثال لم ينفذ بنجاحه الى الشعب والا ما كانت هناك جمعيات الرعاية الاجتماعية المنتشرة بالولايات المتحدة الآن لرعاية العديد من الفقراء هناك الذين لم تعد عليهم أية فائدة من الاقتصاد الحر. وأكد الشيخ خالد بن زايد بن صقر على أهمية هذه المراجعة, خاصة لاختلاف ظروف وبيئة كل بلد في العالم عن بقية البلدان, مشددا على ضرورة سعي الدول النامية الى اقتناء واستيعاب تكنولوجيا المعلومات التي تمكنها من الدخول الى عالم الانترنت للحاق بالركب العالمي سريع الخطى. كما طالب الشيخ خالد في كلمته منظمة التجارة العالمية بتبني استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار مطالب الدول الفقيرة والأقل تقدما في العالم التي لا تملك من الموارد ما يمكنها من مواجهة الخسائر التي سببتها الموجة الجديدة المسماة بـ (العولمة) . الثورة التكنولوجية وأكد الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان في كلمته أمام مؤتمر التجارة الالكترونية ومنظمة التجارة العالمية ان تكنولوجيا المعلومات والثورة الهائلة التي تجتاح العالم في هذا المجال قد مكنت من اتخاذ القرار على أساس سليم مبني على المعلومات التي تتيح فرصة الانتقاء بين عدة اختيارات, كما أصبحت القدرة التنافسية أعلى بغض النظر عن أحجام الشركات مستشهدا بشركة مايكروسوفت أكبر شركات العالم, حيث لم يكن أحد ليسمع بوجودها في بداية الثمانينات أو شركة ياهو التي لم يكن لها تواجد منذ خمسة أعوام ليصبح رأسمالها الآن أكثر من 100 مليار دولار. وفي نهاية كلمته شدد الشيخ خالد بن زايد بن صقر ال نهيان على ان الآفاق الجديدة التي تفتحها التكنولوجيا كل يوم أصبحت غير محدودة واذا أمكن استخدامها بالشكل المناسب في منطقتنا سوف يكون من السهل الدخول الى مجالات أوسع من الثروات التي كانت مقصورة في الماضي على أغنياء العالم. توفير المناخ الملائم ومن جانبها عرضت لي توثيل ممثلة منظمةالتجارة العالمية بالمؤتمر لعدد من النقاط الرئيسية المتعلقة بازالة العوائق التجارية وتسريع وقع التبادلات التجارية في العالم. وقالت لي توثيل ان المنظمة قدمت دعما للتجارة الالكترونية بطريق غير مباشر عن طريق عدة وسائل منها: اتفاقية الاتصالات وهي جزء من اتفاق (الجات) واتفاقية تكنولوجيا المعلومات المنبثقة من اتفاقية الجات وكذلك برنامج عمل التجارة الالكترونية والذي وضعته المنظمة مؤخرا, وأوضحت ان هذه الاسهامات ساعدت في زيادة معدلات الحصول على واقتناء وسائل الاتصال المختلفة لاعداد البنية التحتية الضرورية للتجارة الالكترونية اضافة الى تحقيق فرص الوصول الى الانترنت والدخول الى الشبكة وكذلك البنيات التحتية المعلوماتية المختلفة. كما أكدت لي توثيل مرة اخرى المبادىء الرئيسية التي تحكم عمل المنظمة وهي ضمان المساواة وعدم التفرقة والشفافية وخفض الاجراءات الحمائية وازالة العوائق والحواجز أمام سيل التجارة العالمية. تعاون وثيق من ناحية أخرى أكد الصندوق الانمائي التابع لمنظمة الأمم المتحدة دعمه الكامل لدولة الامارات العربية وحرصه على تطوير البرامج التي تهدف إلى تقوية وترسيخ العمل المشترك حيث أشارت هالة رايدان في الكلمة التي ألقتها نيابة عن عادل محفوظ المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة الانمائية ان هذا المؤتمر يعد واحدا من النشاطات العديدة التي يدعمها الصندوق الانمائي للأمم المتحدة في الموضوعات الخاصة بالعولمة وثورة تكنولوجيا المعلومات بهدف مساعدة دولة الامارات العربية المتحدة على تحصيل أفضل الفوائد من التطورات العالمية الأخيرة في مجالات المعلومات والتجارة الالكترونية والمبادلات التجارية الدولية. وأضافت هالة رايدان ان الصندوق الانمائي للأمم المتحدة قام بالاشتراك مع منظمة التجارة العالمية برسم برنامج للتعاون التقني حول الموضوعات ذات الصلة بالمنظمة مدته ثلاث سنوات حيث يتم تنفيذه بالتعاون مع حكومة الامارات وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي وغرفة تجارة وصناعة دبي وكذلك دائرة الموانئ والجمارك وأيضا جامعة الامارات العربية المتحدة. وأشارت هالة رايدان إلى ان أنشطة البرنامج تمتد لتشمل عدة مؤتمرات وورشات عمل ودورات تدريبية حول الموضوعات المتصلة بمنظمة التجارة العالمية مثل اتفاقات المنظمة والسياسة التجارية وآلية فض المنازعات والمفاوضات التجارية وكذلك الموضوعات ذات الصلة بالجمارك والتعريفة الجمركية. كما أشارت إلى العديد من النقاط التي تربط بين التجارة الالكترونية ومنظمة التجارة العالمية حيث ان البضائع والمنتجات التي يتم شراؤها على الانترنت ويتم تسليمها ماديا سوف تكون خاضعة لقوانين منظمة التجارة العالمية. وقالت ان المسألة سوف تحمل في طياتها بعض التعقيدات حيث ان المسألة ستمتد إلى الخدمات التي تقدم على شكل معلومات رقمية عبر الانترنت. ومن الموضوعات الأخرى أيضا محل الاهتمام المشترك بين الجانبين موضوعات الضرائب وحقوق الملكية الفكرية وامكانية حصول الفقراء على تكنولوجيا المعلومات والانترنت والأمان والخصوصية الشخصية وحماية المستهلك. كتب محمد عبد المنعم