أكد صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس مجلس إدارة شركة الامارات المالية العالمية ان عام 1999 كان عاما جيدا للاقتصاد الوطني بشكل عام مشيرا إلى انه على الرغم من ذلك فإن هناك بعض الانعكاسات السلبية لركود سوق الأسهم المحلية على الاقتصاد الوطني نتيجة تجميد سيولة عدد كبير من مواطني الدولة في سوق الأسهم وخاصة صغار المستثمرين. وقال صلاح سالم بن عمير الشامسي في حوار خاص لـ (البيان) ان سوق الأسهم المحلية لا يزال يشهد ركودا وتراجعا كبيرا سواء في الأسعار أو في حجم التداول بسبب تدني الثقة في الاستثمار بسوق الأسهم مطالبا بتسريع اجراءات انشاء قاعة التداول في أبوظبي ودبي لاعادة الثقة إلى السوق وزيادة نشاطه إلى جانب السماح للأجانب بتملك الأسهم المحلية سواء بصورة مباشرة أو من خلال صناديق الاستثمار. وتوقع أن ينعكس تحسن أسعار النفط ايجابيا على الأسهم الاماراتية في العام الحالي مشيرا إلى ان ذلك لن يتم على الفور وإنما يحتاج إلى عدة أشهر. واقترح صلاح سالم بن عمير الشامسي اتخاذ بعض الخطوات لتحريك وانعاش سوق الأسهم منها السماح للأجانب بالاستثمار في سوق الأسهم المحلية وتملك الأسهم المحلية وفق ضوابط محددة ومرنة في نفس الوقت إلى جانب انشاء صندوق استثماري تساهم فيه البنوك وشركات التأمين للاستثمار في الأسهم المحلية بالاضافة للسماح للشركات والبنوك المساهمة بشراء جزء من أسهمها في السوق مشيرا إلى ان كل هذه الأدوات ستؤدي إلى تحريك السوق وانعاشه من جديد. وأعرب عن اعتقاده بأن الأسهم المحلية لم تفقد بريقها بعد كواحدة من أفضل الأوعية الاستثمارية بالدولة من حيث مستوى العائد ومن حيث درجة الأمان مؤكدا ان الأمر يحتاج إلى وضع حد لأزمة الثقة الموجودة حاليا. وأكد ان القطاع الخاص في حاجة ماسة للدعم وإلى أدوات جديدة لخلق مناخ استثمارات أكثر ايجابيا مشيرا إلى أهمية اصدار تشريعات ملائمة ومناسبة لتمكين القطاع الخاص من القيام بدوره على أكمل وجه لخدمة أهداف التنمية الشاملة. وأعرب عن أمله في أن يصل الاقتصاد الوطني إلى اليوم الذي لا يعتمد فيه اعتمادا مطلقا على مؤشر حركة أسعار النفط مشيرا إلى ان ذلك سيكون عبر تنويع مصادر الدخل وخلق فرص استثمار في قطاعات اقتصادية عديدة بعيدا عن النفط. وفيمايلي نص الحوار الذي أجرته (البيان) مع رئيس مجلس إدارة شركة الامارات المالية والعالمية: * لقد شهد عام 1999 العديد من المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية.. فإلى أي مدى انعكست هذه المتغيرات على أداء الاقتصاد الوطني بوجه عام؟ ـ أعتقد ان الاقتصاد الوطني يمر بمرحلة هامة للغاية تتسم بالانتقال من مرحلة البناء الداخلية واستكمال البنية الأساسية والخطط التنموية وتفعيل دور القطاع الخاص وتنويع مصادر الدخل القومي إلى مرحلة مواجهة غزو العولمة وتيار تحرير التجارة.. وقد انعكست المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية ايجابيا على أداء الاقتصاد الوطني بوجه عام.. فقد ارتفعت أسعار النفط عالميا وشهد الاقتصاد العالمي تحسنا نسبيا مما كان له الأثر الايجابي على عودة الانتعاش إلى مجالات الأنشطة الاقتصادية في الدولة حيث سعت الدولة إلى خلق مناخ جيد وصحي للاستثمار المحلي والأجنبي وإصدار التشريعات التي تتيح للقطاع الخاص الاضطلاع بدوره في تحقيق تطلعات التنمية الشاملة. لذا يمكننا القول ان عام 1999 كان عاما جيدا للاقتصاد الوطني بشكل عام وعلى الرغم من ذلك فإن هناك بعض الانعكاسات السلبية لركود سوق الأسهم المحلية على الاقتصاد الوطني نتيجة تجميد سيولة عدد كبير من مواطني الدولة في سوق الأسهم وخاصة صغار المستثمرين. عامل أساسي * على الرغم من التأثيرات السلبية لانخفاض أسعار النفط عالميا خلال عام 1998 بصورة كبيرة على معظم اقتصادات المنطقة إلا ان اقتصاد الامارات كان الأقل تأثرا وتمكن من تحقيق أداء جيد في ذلك العام.. وبعد أن تحسنت الأسعار بصورة كبيرة عام 1999 ما تقييمكم للأداء الاقتصادي بالدولة في العالم الماضي؟ ـ لا شك ان النفط عامل أساسي لاقتصاد الامارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث يؤثر هبوط أو ارتفاع سعره على أداء الاقتصاد وما حدث من انهيار لأسعار النفط في عام 1998 أثر سلبا على كافة القطاعات الاقتصادية في الدولة غير ان الارتفاع الأخير في الأسعار سيكون له أثر ايجابي وجيد وانعكاسات ايجابية على أداء الاقتصاد الوطني على المدى القريب والبعيد.. غير انني آمل أن نصل إلى اليوم الذي لا نعتمد فيه اعتمادا مطلقا على مؤشر حركة أسعار النفط وذلك سيكون عبر تنويع مصادر الدخل وخلق فرص استثمار في قطاعات اقتصادية عديدة بعيداً عن النفط. * كيف تقيمون أداء قطاع الأسهم المحلية بشكل عام خلال عام 1999 وما تأثير التطورات التي شهدها هذا القطاع على مجمل الاقتصاد الوطني؟ ـ لا يزال سوق الأسهم المحلية يشهد ركوداً وتراجعاً كبيراً سواء في الأسعار أو في حجم التداول بسبب تدني الثقة في الاستثمار بسوق الأسهم المحلية, أطالب في هذا الصدد بتسريع اجراءات إنشاء قاعتي التداول في أبوظبي ودبي خصوصاً بعد أن أصدر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القانون الاتحادي الخاص بإنشاء هيئة وسوق الأوراق المالية والسلع وذلك لإعادة الثقة إلى السوق وزيادة نشاطه إلى جانب السماح للأجانب بتملك الأسهم المحلية سواء بصورة مباشرة أو من خلال صناديق الاستثمار وهو أمر متبع في جميع الدول الخليجية, حيث ان هذا المستثمر سيعمل على تحريك السوق سواء كان هذا المستثمر هو الاجنبي المقيم في الدولة والمستثمر لرؤوس أمواله في الداخل أو ذلك الأجنبي المقيم في الخارج والذي سوف يجلب رؤوس الاموال من الخارج, ولكن يتعين ان يتم ذلك وفقا لأسس وقوانين ولوائح مقيدة تضبط حركة تعامل ذلك المستثمر الاجنبي في السوق. واعتقد ان قوانين استثمار الاجانب في سوق السعديات لهي خير دليل على نجاح المعادلة الصعبة في السماح للاجانب بالاستثمار في الدولة في اطار من الضوابط التي تحكم هذه الاستثمارات. عودة الانتعاش * من واقع متابعتكم لحركة السوق.. ما توقعاتكم لسوق الأسهم المحلية في عام 2000 وهل من الممكن ان يشهد هذا العام عودة الانتعاش له من جديد بعد الظروف التي مر بها؟ ـ يمكنني القول بأن تصريحات المسئولين بأن العام الحالي سيشهد بدء عمل بورصتي أبوظبي ودبي يثير التفاؤل بأن عام 2000 سيشهد عودة الانتعاش الى سوق الأسهم المحلية من جديد نتيجة لعودة الثقة في هذا السوق من جديد, بالامر هو مجرد أزمة ناجمة أساسا عن بلوغ الاسعار ارقاما قياسية في صيف عام 1998 وتراجعها المستمر منذ ذلك الحين. واعتقد ان تحسن أسعار النفط سينعكس ايجابا على الاسهم الاماراتية في عام 2000ر وذلك لن يتم على الفور وإنما الأمر يحتاج الى عدة أشهر, وأتوقع ان تظهر هذه الايجابيات في النصف الأول من عام 2000. * ما هي في رأيكم أبرز الادوات والخطوات الواجب اتخاذها لتحريك سوق الأسهم من جديد؟ ـ أرى ان أهم الادوات والخطوات الواجب اتخاذها لتحريك وانعاش سوق الأسهم هي الاسراع ببدء العمل في بورصتي أبوظبي ودبي والسماح للأجانب بالاستثمار في سوق الأسهم المحلية وتملك الأسهم المحلية وفق ضوابط محددة ومرنة في نفس الوقت الى جانب انشاء صندوق استثماري تساهم فيه البنوك وشركات التأمين للاستثمار في الأسهم المحلية فضلا عن السماح للشركات والبنوك المساهمة بشراء جزء من أسهمها في السوق. كل هذه الأدوات ستؤدي الى تحريك السوق وانعاشه من جديد. الأسهم لم تفقد بريقها * كانت الأسهم المحلية في فترة سابقة من أفضل الأوعية الاستثمارية بالدولة من حيث مستوى العائد ومن حيث درجة الأمان, هل ترون ان هذا الوضع مازال قائما أم انه تغير؟ ـ أرى ان الأسهم المحلية لم تفقد بريقها بعد كواحدة من أفضل الأوعية الاستثمارية بالدولة من حيث مستوى العائد ومن حيث درجة الأمان غير ان الأمر يحتاج الى وضع حد لأزمة الثقة الموجودة حاليا. * هل تتوقعون ان يشهد عام 2000 ممارسة سوق الامارات للأوراق المالية عملها فعليا؟ وماذا يمكن ان تقدم هذه الاسواق للاقتصاد الوطني في المرحلة الراهنة؟ ـ كل المؤشرات تؤكد ان عام 2000 سيشهد انطلاق سوق الامارات للاوراق المالية واعتقد ان بدء العمل بالبورصة سيؤدي الى عودة الثقة في السوق وبالتالي انتعاش التعاملات من جديد مما سيؤدي بدوره الى فك السيولة المجمدة لدى قاعدة كبيرة من مواطني الدولة مما سيؤدي الى انعكاسات ايجابية على كافة القطاعات والانشطة الاقتصادية في الدولة. * ما تقييمكم لسياسات الخصخصة التي بدأ تطبيقها بأبوظبي.. وما توقعاتكم لمعدلات الخصخصة وأبرز القطاعات التي يمكن ان تشملها في عام 2000؟ ـ نجاح الخصخصة يتوقف على عدة عوامل في مقدمتها تعاون كافة أجهزة الدولة والمؤسسات الحكومية للاشراف على تطبيق هذه السياسة في اطار خطة جدول زمني واضح المعالم واعتقد ان القطاعات الخدمية هي أبرز القطاعات التي ستشملها الخصخصة في عام 2000. الحاجة ماسة للدعم * هل ترون ان القطاع الخاص بالدولة في حاجة الى مزيد من الدعم والى أدوات جديدة لخلق مناخ استثماري أكثر ايجابية؟ ـ نعم القطاع الخاص في حاجة ماسة الى دعم والى أدوات جديدة لخلق مناخ استثماري أكثر ايجابية ولا بد ايضا من اصدار تشريعات ملائمة ومناسبة لتمكين القطاع الخاص من القيام بدوره على أكمل وجه لخدمة أهداف التنمية الشاملة. * ما تقييمكم للاتفاق الخليجي الذي تم بشأن التعرفة الجمركية الموحدة بدول مجلس التعاون؟ ـ الاتفاق الخليجي الأخير بشأن التعرفة الجمركية مناسب لمناخ وطبيعة الاقتصاد الوطني وحركة التبادل التجاري بين الدولة والعالم الخارجي, واعتقد ان الاتفاق لبى معظم تطلعات الدولة ومطالبها في هذا الشأن. * ما هي في رأيكم أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني بوجه عام في المرحلة المقبلة وسبل مواجهتها؟ ـ تحرير التجارة والعولمة من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني والخليجي بوجه عام, حيث لا وجود للمؤسسات الضعيفة في مواجهة تيار العولمة وتحرير التجارة ولابد من المزيد من التكتلات التجارية والاندماجات بين الشركات والمؤسسات والبنوك الخليجية والعربية لمواجهة تيار العولمة الجارف الذي سيقتلع جذور مؤسساتنا الخليجية والعربية. أجرى الحوار: عبدالفتاح منتصر